المنصات الرقمية تحدث تغييرًا في ثقافة التحصيلات

القرب المكاني والانتشار الجغرافي واعتماد تكنولوجيات مبسطة الرهان الأول لشركات التكنولوجيا المالية لكسب ثقة المستخدم

استغرق العالم عشرات السنوات للانتقال من أنظمة المراسلات التقليدية للاعتماد على الهاتف الثابت، وعشرات غيرها للانتقال من الهاتف الثابت إلى المحمول، إلا أن الفقزات أصبحت أوسع والانتقال يفتح مجالات جديدة ويغير في ثقافات الشعوب، والمصريون لا يختلفون كثيرًا عن مجتمعات العالم التي تخشى كل ما هو جديد إلا في نقطة واحدة فريدة يتميز بها المجتمع، وهي ارتفاع نسبة الشباب التي تصل إلى أكثر من 60% من مواطني مصر، يركز أغلبهم على كل ما هو جديد.

هؤلاء الصغار لا يفكرون كثيرًا في تبني التكنولوجيا ما يدفع المجتمع كله وبقوة نحو اعتناق الأفكار الجديدة، وهو ما ظهر خلال 10 سنوات هي إجمالي عمر المدفوعات الإلكترونية في مصر، منذ أن بدأت تقريبًا في 2009، شهدت معدلات نمو غير مسبوقة، ونتج عنها أن تم طرح واحدة من الشركات “الناشئة” في سوق المال المصرية لتحقق في بداية أيامها للتداول معدلات نمو في سعر السهم تتخطى الـ30%.

ابتكار وسائل للدفع الإلكتروني ربما  كان وليدًا لحاجة المصريين لتوفير وسيلة دفع بينية تنقل السوق من المدفوعات النقدية المباشرة والتداول النقدي، إلى السوق غير النقدي من خلال الاعتماد على وسيلة سهلة للدفع والتحصيل، تعتمد على مقومات أساسية للنجاح.

مقومات النجاح

القرب المكاني والانتشار الجغرافي، واعتماد تكنولوجيات مبسطة كان الرهان الأول لشركات التكنولوجيا المالية ومنصات المدفوعات الإلكترونية، ساعدها بقوة على اكتساب المساحة المطلوبة من السوق، والاستحواذ على حصة ربما ماتزال ضئيلة، غير أنها فرضت نفسها على السوق بشكل واضح.

قال محمد عكاشة العضو المنتدب لشركة فوري للمدفوعات الإلكترونية إن ثقافة الدفع الإلكتروني سمحت للمواطنين الانتقال إلى المدفوعات الرقمية بشكل أسرع وأسهل، وغيرت في المنظور الثقافي للدفع بصورته التقليدية، لتتحول مسألة الدفع عبر منصة رقمية ثقافة عادية في المعاملات اليومية للمواطنين، وتحظى بثقة المواطن.

أضاف أن بعض الخدمات التي يتم إضافتها بشكل حصري على شبكات الشركات تدعم بشكل كبير المفهوم الجماهيري حول الدفع عبر منظومة نقاط الدفع، موضحًا أن خدمة مثل شحن عدادات الكهرباء باتت واحدة من أهم وأبرز الخدمات التي يعتمد لمواطنين بشكل رئيسي على منصات الدفع الرقمية في التعامل عليها.

من جانبه قال أيمن الدسوقي، رئيس شركة ابتكار، المالكة لحصة حاكمة في شركة بي للدفع الإلكتروني وحصة غير حاكمة في شركة مصاري، إن حجم المدفوعات الدورية في مصر حوالي بـ 350 مليار جنيه، وتشمل القروض وسداد الأقساط منها 40 مليار جنيه مدفوعات إلكترونية، موضحًا أن النمو في تلك المدفوعات وتوجيه معظمها إلى القنوات الرقمية يأتي في وقت تدفع فيه الدولة بكافة أجهزتها نحو التحول الرقمي والشمول المالي.

وشدد على أن كل هذه الفرص تسهم بلا شك في تحقيق الشمول المالي وزيادة نسبة الحسابات البنكية في مصر الأمر الذي يعود بالنفع على الاقتصاد القومي، مشيرًا إلى أن تحقيق التحوّل الرقمى يسهم فى زيادة النمو فى الناتج القومى لنحو 10-15%.

أشار إلى أن الفترة الماضية كانت شركات الاتصالات لها دور كبير في عمليات الدفع الإلكتروني لكن مع تدشين مجمع الفواتير بشركة إي فينانس “خالص” وسيرتفع دور شركات الدفع الإلكتروني، خاصة مع ظهور أدوار جديدة تتعلق بقدرتهم على تحصيل أقساط قروض التمويل متناهي الصغر، بحانب خدمة الوكالة المصرفية

الوعي الحكومي بقيمة المدفوعات الرقمية وانعكاسها على السوق كأحد أعمدة التحول الرقمي بدأ كذلك منذ وقت طويل مع تدشين شركة “إي فينانس” في البداية بهدف قيامها بدور التحصيلات الحكومية، لتنتقل بعد ذلك غلى مجمع لكافة الخدمات الحكومية، وتوجهها الأخير لفصل “خالص” التابعة لها لتصبح مجمع فواتير أو ما يطلق عليه وفق تعليمات البنك المركزي الجديدة “بمقدم خدمات” يقوم بدور الوسيط بين الجهات الحكومية وشركات الدفع، لتتولى تذليل العقبات البيروقراطية أمام الشركات وتوفر للجهات المعنية أكثر من 150 ألف نقطة دفع لتحصيل مستحقاتها.

من جانبه أشار  المهندس عمرو خاطر، مدير تطوير الأعمال بشركة إي فينانس، أن هناك نوعين من المتحصلات هي القيم الكبيرة بجانب القيم الصغيرة وهي التحدي الأكبر لأنها تتطلب شبكة قوية ومؤمنة تتحمل العدد الكبير من العمليات وهذا لن يحدث بدون شركاء النجاح من شركات الدفع الإلكتروني والبريد والبنك الزراعي .

وأشار إلى أن هناك تحديات واجهت الشركة من أهمها التسعير المناسب للخدمات خاصة وأن إي فينانس لم تستهدف المنافسة في السوق ولكنها تعمل كمجمع فواتير من خلال التعاون مع شركات الدفع الإلكتروني الأخرى، لذلك دشنت شبكة خالص التي تعتبرأكبر مجمع فواتير حكومية في مصر من خلال شركائها مع العديد من شركاء النجاح .

وأوضح أن شركات الدفع الإلكتروني عليها دور كبير لنشر المدفوعات الحكومية إلكترونيًا لتحقيق الشمول المالي ومساندة خطط الحكومة للتحول الرقمي، منوهًا إلى الشركات تحتاج للتعاون فيما بينها للانتشار على عدد أكبر من التجار والمستهلكين في ظل ضخامة السوق المصرية .

التشريع يتوافق مع التطبيق

وافق مجلس النواب على قانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي، و من أهداف الخطة تمكين المجتمع المصري من التحول إلى مجتمع رقمي أسوة بالدول الكبرى في العالم، وترجع أهمية هذا القانون لتوفير البيئة التشريعية اللازمة للعبور بالاقتصاد المصري إلى الاقتصاد غير النقدي، وهو الأكثر قدرة على النمو وتحقيق التقدم والتنمية، كما أنه إحدى الثمار الهامة لدعم  مؤسسات الدولة المعنية لوضع إطار تنظيمي للمدفوعات غير النقدية والارتقاء بنظام المدفوعات المصري وبالخدمات المصرفية، وتوفير فرصة لشرائح مختلفة المجتمع بمزايا الدفع غير النقدي.

وتم الانتهاء من إعداد قانون يتفق مع المعايير الدولية، ويراعى خصوصية الحالة المصرية، وذلك بالتعاون مع كل من وزارات الدفاع؛ الداخلية؛ المالية؛ التخطيط ؛ العدل؛ الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ وهيئة الرقابة الإدارية؛ والهيئة العامة للرقابة المالية؛ ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ والبنوك المصرية وغيرها من الجهات المختصة.

وبدأت الدولة بوعي في نشر هذا القانون حيث أن تطبيق القانون الجديد سيتم على مراحل، خاصةً وأن البنية الأساسية أصبحت مؤهلة ، وأن ذلك لن يُكًلَّف المواطن أي أعباء مالية أو تكاليف إضافية؛ لأنه يُلزِم الجهات التي تقدم خدمات عامة للجمهور أو تدير مرافق عامة، بأن تتيح للمتعاملين معها وسائل قبول للدفع غير النقدي في جميع منافذ تحصيل مقابل الخدمة.

واعتمدت شركات الدفع على المنافسة فيما بينها من ناحية والاعتماد في الوقت نفسه على توعية المستهلكين بقنوات الدفع اللانقدية من ناحية أخرى باعتبارها البديل عن الطرق التقليدية للدفع بما يسهم في الانتقال إلى المجتمع غير النقدي ضمن خطة الدولة للتحول الرقمي وتعميم منصة الشمول المالي خلال فترات ليست بعيدة، وظهرت نتيجة تلك التوجهات في الوعي بالخدمات الرقمية في الدفع واختيار أحد قنوات الدفع عبر النقاط الرقمية في العديد من الخدمات.

تجارب ناجحة

تجليات نجاح تجارب اعتماد قنوات الدفع الرقمية ظهر بوضوح في عدد غير قليل من الخدمات الحكومية تحديدًا فإلى جانب دفع فواتير الكهرباء والمرافق عبر القنوات الإلكترونية، اعتمد المستخدمون على تلك المنصات في بعض الخدمات الجماهيرية مثل تحصيل اقساط وحدات الإسكان الإجتماعي ، أو حجز تذاكر مباريات كأس الأمم الافريقية عبر نقاط فوري بما يؤكد قدرة تلك الشركات على إحداث فرقًا في ثقافة المستخدمين على مدار سنوات ليست طويلة كفاية لإحداث مثل هذا التغير الجذري.

عدد نقاط الدفع للشركات المصرية:

الجهة المالكة

عدد النقاط

فوري

95 ألف

أمان للمدفوعات

75 ألف

مصاري

75 ألف

سمارت

90 ألف

بيي

55 ألف

ممكن

12 ألف

سداد

10 آلاف

وقتي

3 آلاف

ايجي باي

1000

جي بي تي

400 نقطة

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>