8 وزارات بحاجة لتحليلات الـ”Big Data” لتعزيز الأداء الحكومي وتسريع وتيرة التنمية في الاقتصاد المصري ..تعرف عليها

تلعب تكنولوجيا الـ”Big data” دوراً حيوياً في توجهات الحكومات حول العالم، ويرجع ذلك لتأثيرها الكبير على استراتيجيات وقرارات الحكومات التي تؤثر بشكل مباشر على ملايين المواطنين، ومن هذا المنطلق تقوم الحكومات بفهم وتحليل جميع البيانات والمعلومات التي يمكن الحصول عليها قبل اتخاذ أي إجراء أو قرار وتوقيته، ومن هذا المنطلق يمكن لهذا النوع من التكنولوجيا بتعزيز الأداء الحكومي وتسريع وتيرة التنمية في الاقتصاد المصري؛ وفيما يلي أبرز الوزارات التي يمكن للبيج داتا أن تؤثر على أدائها بشكل كبير

وزارة التخطيط والإصلاح الإداري

تعتبر وزارة التخطيط والإصلاح الإداري هي العقل المدبر لأداء الحكومة، حيث أنها تقوم بالتنسيق بين الموارد واحتياجات التنمية المستدامة 2030، من خلال وضع المبادئ والاتجاهات العامة لإدارة إستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة، بهدف تحديث الاقتصاد المصري وإصلاح منظومة الإدارة الحكومية.

دور الـ”Big data“: تمتلك الوزارة بالفعل العديد من الجهات والأجهزة التي تهتم بجمع البيانات والمعلومات التي تخص جميع أركان الدولة بشكل دوري، ولكن تحتاج الوزارة لمزيد من التقنيات التكنولوجية العالمية المتطورة في مجال تحليل الـ”Big data” حتى تتمكن من ترجمة المعلومات الضخمة التي نجحت في جمعها إلى استراتيجيات دقيقة بآليات تنفيذ فعالة في كل قطاع بالدولة بعد تحليل البيانات الخاصة به بشكل مفصل ورصد إمكاناته واحتياجاته الفرص التي تمكنه من تحقيق طفرات على المستوى الخاص، وبالتالي تتحقق المستهدفات العالمة للدولة.

وزارة المالية

تتشعب تخصصات وأنشطة وزراة المالية بهدف وضع سياسات مالية منضبطة من شأنها إدارة المال العام بشكل رشيد لتحقيق أقصى منفعة ممكنة للمواطن بالموارد المحدودة، وتشمل مهام الوزارة كل من جمع الضرائب من مختلف المنشئات القائمة الكبيرة والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، فضلاً عن الإيرادات الأخرى مثل الجمارك والمصروفات وغيرها، بالإضافة إلى تشابكها مع الوزارات الأخرى لدراسة مخصصاتهم من مصروفات ومخصص الدعم المقدم للمواطنين من خلالهم مثل “التضامن” و”التموين” وغيرها من الوزارات.

دور الـ”Big data“: في ظل وجود نحو 60% من المشروعات تدخل ضمن الاقتصاد غير الرسمي، والتشابك المالي الكبير بمصارف الموازنة من دعم وغيره، يبرز دور الـ”Big data” في تقليل فجوة الإيرادات المفقودة نتيجة انتشار الاقتصاد غير الرسمي، عن طريق البيانات الشاملة التي تتيحها البيانات الكبيرة عن تفاصيل التفاصيل الخاصة بكل مشروع في جميع القطاعات الاقتصادية وحجم أعمالها، فضلاً عن استكمال إصلاحات منظومة الدعم واقتصاره على المستحقين، بالإضافة إلى خفض معدلات الفساد وإهدار المال العام بمعرفة كل المعلومات عن بنود المصروفات وتفاصيل أسبابها ونتائج هذه المصروفات بعد صرفها، وتطوير استراتيجيات وخطط مخصصات الوزارة واحكام السيطرة على أموال الشعب واستخدامه بشكل أكثر فاعلية دون الحاجة لتحمل المزيد من الديون.

وزارة الاستثمار والتعاون الدولي

تسعى وزارة الاستثمار والتعاون الدولي لتوفير البيئة الملائمة لزيادة الاستثمارات الخاصة الأجنبية والمحلية، وقامت في هذا الصدد بعمل جهود تشريعية وتنفيذية كبيرة، وذلك من خلال إصدار قانون الاستثمار والتعديلات الخاصة به، وتدشين خريطة استثمارية متطورة تشمل الفرص الاستثمارية قطاعياً وجغرافياً سواء بالمناطق الحرة أو غيرها من المناطق الاستثمارية، ومعلومات عن الخدمات المحيطة بها ووضع القوى العاملة.

دور الـ”Big data“: ولاستكمال المجهودات التي قامت بها الوزارة في حصر هذا الكم من المعلومات وتقديمها على شكل خريطة مبسطة على الموقع الإلكتروني الخاص بهم، يأتي دور البيانات الكبيرة كوسيلة هامة لدعم نجاح وفاعلية هذه المجهودات باستكمال المعلومات الخاصة بتوجهات المستثمرين الأجانب والمحليين والقطاعات المفضلة وقدراتهم التمويلية، فضلاً عن نوع مهارات العامل البشري في كل إقليم، وهو ما يتيح لها طرح الفرص الاستثمارية بشكل أكثر فاعلية في الإقليم المناسب لطبيعة النشاط وفقاً للعامل البشري وحجم المشروع بما يتناسب مع القدرة التمويلية للمستثمر، وبالتالي يمكن للوزارة الوصول لاتفاقيات استثمارية بأقل مجهود مع الفئات المستهدفة بشكل مباشر وتسكين الفرص الاستثمارية بكل محافظة بشكل كامل بدلاً من طرحها وانتظار رده فعل المستثمرين.

وزارة الصحة

تأتي الصحة ضمن اكثر الملفات الهامة التي تحتاج لتطوير تكنولوجي يغير شكل ومستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطن المصري، وتوظيف المجهودات التي تقوم بها الدولة في هذا الصدد بشكل أكثر فاعلية، خاصة مع وجود شريحة كبيرة تعتمد بشكل أساسي على الدعم المقدم من خلال المستشفيات ومراكز التأمين الصحي الحكومية.

 دور الـ”Big data“: تأتي البيانات الكبيرة هنا لترسم صورة أكثر وضوحاً للحكومة عن مصارف الدعم الصحي من خلال بيانات كل مريض وحجم استفادته، وتحليل احتياجات المواطنين وفقاً لطبيعة الأمراض التي قد يصابون بها في الأقاليم المختلفة بناءاً على الظروف المحيطة، وبالتالي يتم نشر تخصصات المستشفيات والأدوية بفاعلية، فعلى سبيل المثال تحتاج أقاليم الصعيد إلى مستشفي تعالج فايرس سي وأمراض الكبد بشكل متخصص، بينما تحتاج مستشفيات سيناء والأقاليم الصحراوية بالتركيز على تخصصات الرمد والعيون ويتم توزيع هذه الخدمات بالمراكز التي تتسم بكثافة مرتفعة مع إمكانية وصول سكان الأقاليم المحيطة بشكل سريع، كما تساعد تقنيات البيانات الكبيرة على التنبوء بالكوارث الصحية المحتملة وعمل إجراءات التحوط للوقاية منها.

وزارة الصناعة والتجارة

تنمية الصادرات المصرية، وتعزيز ودعم قوة المنتج المحلي، وتعميق الصناعة، أبرز الملفات التي تبنتها وزارة الصناعة والتجارة خلال الآونة الأخيرة، وواجهت هذه الملفات العديد من التحديات التي تتمثل أبرزها في صعوبة الوصول للأسواق الخارجية التي تتناسب مع طبيعة المنتج المصري أو بمعنى أخر عدم تناسب المنتج المصري مع مواصفات هذه الأسواق، فضلاً عن مشكلة ترفيق الأراضي، وعدم الربط الجيد بين الهيئات مثل التنمية الصناعية وجهات استخراج التراخيص وهو ما يمثل عائق أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

دور الـ”Big data“: تظهر أهمية توافر البيانات الضخمة بشكل خاص في قطاع التجارة وتنمية الصادرات، وهو ما أدركته إمبراطورية الصين الصناعية، حيث دشنت جهة مخصصة فقط في جمع البيانات والمعلومات عن جميع أسواق العالم المستهدفة ودراسة احتياجاتها ومواصفات كل سلعة ومتوى الأسعار بهذه الأسواق وتفضيلات المستهلكين، ومن ثم تحلل هذه البيانات لتخرج في شكل توصيات وتوجيهات متاحة لأي مستثمر صيني يرغب بالتصدي لأي سوق بالعالم، وهو ما يمكنه من النفاذ لهذه الأسواق بشكل سلس وتنافسي وسرعان ما يحصل على حصة سوقية كبيرة فيها، وعلى الجانب الداخلي تلعب عملية الربط بين جميع البيانات والمعلومات الخاصة بالجهات والوزارات المختلفة التي تخص الصناعة بشكل مباشر دور كبير في تسهيل الاجراءات والتركيز على فرص صناعية بعينها بشكل أكثر فاعلية يمكن الدولة من تحيقي طموحاتها. 

وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني

تعمل وزارة التربية والتعليم بشكل مستمر على تطوير وتحسين المنظومة التعليمية، للارتقاء بها من الأنظمة القديمة التي استخدمت خلال القرن الماضي، والوصول إلى أحدث الوسائل التي يمكن أن تنمي عقلية الطالب المصري، سواء بتحديث المناهج الدراسية أو تحديث آليات التعليم والتوجهة للتعليم الإلكتروني الذي يحتاج المزيد من الجهود على مستوى البنية التحتية، ولكن تظل هناك فجوة كبيرة بين المنتج التعليمي الذي تُقدمه لنا المدارس المصرية من تعليم أساسي وتعليم فني، وبين احتياجات سوق العمل من تخصصات ومهارات.

دور الـ”Big data“: تُتيح البيانات الكبيرة صورة كاملة عن وضع كل طالب وتطور مستواه التعليمي وتطور مهاراته، بجانب خريطة لاحتياجات السوق من تخصصات ومستوى مهارات، وبناءاً على دراسة احتياجات السوق المستقبلية المتوقعة، يمكن للوزارة تطوير التعليم الأساسي والفني بما يتوافق مع هذه النتائج، وتوجيه طلاب الثانوية العامة للكليات المطلوبة في سوق العمل سواء من خلال التقييمات أو التنسيق الذي يتناسب مع مهارات كل طالب، ويتم تغيير هذا التنسيق بناءاً على تغير احتياجات السوق، وبالتالي يمكن للدولة تقليص معدلات البطالة المرتفعة بين بعض الفئات، وتوفير العمالة المناسبة لقطاعات أخرى تتسم بندرة العامل البشري المدرب بها، كما ستؤثر هذه الاستراتيجية على ضبط مستويات الأجور عند معدلات مرضية للعامل والمستثمر مع زيادة معدل إنتاجية.

وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية

نجحت وزارة الإسكان في إحداث طفرة عمرانية كبيرة خلال السنوات القادمة، حيث قامت بتدشين عدد كبير من الوحدات السكنية ومشروعات البنية التحتية لملاحقة احتياجات النمو السكاني، ولكن لاتزال معدلات الطلب في تزايد مستمر خاصة بين الطبقة تحت المتوسطة ومحدودي الدخل، وتمثل عملية الحصول على الوحدات التي تُقدمها الوزارة واحدة من أكثر العمليات المعقدة.

دور الـ”Big data“: من شأن تطبيق الـ”Big data” في قطاع الاسكان والمرافق العامة، أن يقدم احصائية كاملة ودقيقة عن حجم الشرائح المختلفة من أصحاب الدخول المحدودة وحتى ذوي الدخول المرتفعة لتُقدم صورة واضحة لسوق العقارات والمقاولات عن احتياجات كل شريحة وأماكن تركزها من خلال احصائية بمعدل تردد السيارات والمواصلات على هذه المناطق، وهو ما يتيح للوزارة بذل مجهودات أقل في المناطق المستهدفة ومعرفة حجم المشروعات المطلوبة فيها، فضلاً عن توافر معلومات عن الشرائح المستحقة لدعم الدولة في الوحدات السكنية والمجتماعت العمرانية التي تُشيدها، وعرفة أعداد الشباب الداخلين ضمن هذه الشرائ مستقبلاً بعد تخرجهم ودخولهم سوق العمل ومن ثم السعي للحصول على وحدة سكنية، وبالتالي يمكن للوزارة هندسة مواردها المادية وفقاً لرؤيتها الواضحة لمستقبل الطلب على السكن وحصر أعداد المستحقين فقط، مع إنجاز الإجراءات بشكل أسرع بعد عدم الحاجة إلى عمليات الاستعلام التي تتطلب وقت وجهد وتكاليف كبيرة.

وزارة التضامن الاجتماعي

تلعب وزارة التضامن دور الميزان الذي يعدل الكفة لصالح الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة في ظل برامج الإصلاح الإقتصاد التي تتبناها الدولة حالياً، حيث تُقدم الوزارة العديد من برامج الحماية الإجتماعية لتخفيف العبئ على هذه الفئات، ولكن مازال هنا الكثير من هذه الفئات لم تصل إليه يد الوزارة، أو لم تتماشى الحماية التي تُقدمها الدولة مع حجم متطلباتهم الأساسية نتيجة عدم إدراج عددهم الفعلي ضمن هذه المبادرات، مع وجود فئات أخرى تستفيد بأكثر من حقوقها اجتماعياً.

دور الـ”Big data“: تعتبر البيانات الكبيرة من أبرز الآليات التي تبرز أهميتها الكبيرة في هذه الوزارة على وجه التحديد، حيث أن توافر البيانات سيمكن الوزارة من استخدام مخصصات الحماية الاجتماعية بفاعلية كبيرة وإيصالها لمستحقيها، وذلك من خلال حصر شامل ودقيق عن جميع الأسر المستحقة وأعمار أبنائهم لتوفير احتياجات كل أسرة مادياً وصحياً وتعليمياً، فضلاً عن متابعة مدى تأثير كل برنامج ومردوده على هذه الأسر، وتطوير خطط الوزارة وفقاً لتحليل هذه المعلومات بشكل دوري وتصميم البرامج المختلفة بناءاً على نوع متطلبات هذه الأسر.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>