شركات التأمين تسعى لتدعيم التعاون مع الأسواق الأفريقية لزيادة حجم أعمالها.. و3 آليات للتنفيذ  

استثمارات شركات التأمين

صورة تعبيرية

علاء الزهيري: يجب تبادل الخبرات والمنتجات بين مصر والأسواق الأفريقية للاستفادة من إزدهارها

عادل موسى: صعوبة تحصيل الأقساط والإضطرابات السياسية وقفت عائقاً أمام تغطية المشروعات بأفريقيا

وليد سيد: بعض الأسواق الأفريقية تمنع تشريعياً تغطية مشروعاتها لدى شركات تأمين خارجية

حامد مبروك: شركات التأمين المصرية تمتلك المؤهلات الفنية والمالية للتوسع بأسواق القارة الفترة القادمة

عمر جوده: مصر تمنح كافة الدعم للدول الأفريقية دائماً وتتميز بعلاقات إقتصادية جيدة متبادلة مع هذه الأسواق

  تسعى شركات التأمين لبحث العديد من الآليات للاستفادة من توسع الاستثمارات المصرية في الأسواق الأفريقية خلال الفترة المقبلة، في ظل توجه الحكومة والقطاع الخاص للاستثمار في افريقيا نتيجة لرئاسة السيسي للإتحاد الأفريقي.

أجمع خبراء التأمين على ضرورة استفادة شركات التأمين من رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي لتدعيم حجم التعاون مع أسواق القارة خلال الفترة القادمة عبر 3 آليات، تتضمن تغطية المشروعات المصرية المقامة بتلك الأسواق، بجانب تبادل الخبرات الفنية بين مصر وهذه الأسواق، بالإضافة إلى توسع الشركات لتدشين مقرات لها ببعض الأسواق الخصبة تأمينياً، بما يمكنها من الاستفادة نمو هذه الأسواق.

وأضافوا أن هناك بعض العقبات التشريعية التي تعوق شركات التأمين لتغطية المشروعات والاستثمارات ببعض الأسوق الأفريقية نظراً لاشتراط قوانين هذه الأسواق بمنع تغطية المشروعات المقامة على أرضها بشركات أجنبية، مشيراً إلى أنه يتم التغلب على ذلك عبر تغطية المشروعات لدى الشركات الشقيقة أو من خلال إتفاقيات إعادة التأمين.

علاء الزهيري، رئيس الإتحاد المصري للتأمين، والعضو المنتدب لشركة جي أي جي للتأمين – مصر، قال أنه يجب على شركات التأمين بحث الاستفادة من رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي عبر تبادل الخبرات مع أسواق القارة السمراء وخاصة في الوثائق والمنتجات التي تتميز بها هذه الأسواق خلال الفترة الراهنة.

وأوضح الزهيري أن التأمين متناهي الصغر يأتي في صدارة هذه الوثائق الواجب على الشركات اكتساب خبرات الأسواق الأفريقية بها، مضيفاً أن هذا النوعية من التأمين تحتاج إلى تدعيم خبرات في السوق المصرية للوصول إلى معدلات نمو مرتفعة بها، لتساهم في جذب شرائح جديدة من العملاء وتعظيم محفظة أقساط لتصل إلى 50 مليار جنيه وفقاً للخطة الاستراتيجية القومية الموضوعة من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية لتعظيم حجم أعمال القطاعات المالية الغير مصرفية خلال الـ4 سنوات المقبلة.

وأشار إلى أن السوق المصرية يمكنها أيضاً دعم الأسواق الأفريقية ببعض الخبرات في نشاط تأمينات الممتلكات والبترول والغاز والطاقة المتجددة، مضيفاً أن تبادل الخبرات بين السوق المصرية والأفريقية يعد أبرز المكاسب المتوقعة من رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي وتوسع الاستثمارات المصرية في القارة السمراء، وكذلك تدشين مشروعات أفريقية على الأراضي المصرية.

وأوضح أن هناك شركات مصرية وخاصة بقطاع المقاولات تتجه لتدشين مشروعات في الأسواق الأفريقية، وتسعى شركات التأمين المصرية لتوفير التغطيات التأمينية اللازمة لحماية هذه المشروعات ولكن وفقاً للضوابط التنظيمية في هذه الأسواق من حيث مدى السماح للمشروعات المقامة على أرضها من التأمين لدى شركات غير محلية.

وحول رؤيته للأسواق الأفريقية، أكد الزهيري أن صناعة التأمين الأفريقية مرت  بتغييرات غير مسبوقة مع تطور التكنولوجيا الرقمية والاتصال عبر الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الإجتماعي، مشيراً إلى أن التسويق الرقمي أصبح أكثر الموضوعات نمواً خلال السنوات الأخيرة حيث أصبح ركيزة أساسية لجذب العملاء والتفاعل معهم ومواجهة سرعة تغير سلوك العملاء.

وأشار إلى أنه مع ازدياد القدرة الإستعابية في المنطقة تحتاج شركات التأمين إيجاد طرق  ابتكارية لزيادة النشاط وخدمة العملاء، كما ساعدت التكنولوجيا الرقمية وانتشار الهواتف والاجهزة الذكية والنظم المبتكرة في تحقيق دفعة قوية لصناعة  التأمين بالقارة، مؤكداً على ضرورة تعميق مسار التعاون الاقليمي والدولي وتعزيزه وزيادة قنوات التواصل بين شركات التأمين الأفريقية مع الأسواق الخارجية.

ومن ناحيته قال الدكتور عادل موسى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الدلتا للتأمينات العامة والممتلكات، أنه خلال العقود الماضية كانت شركات التأمين بالأسواق المختلفة تبتعد عن الاستثمار في الأسواق الأفريقية لعدم أسباب منها صعوبة تحصيل الأقساط من خلالها، بجانب الإضطرابات السياسية والإقتصادية التي شهدتها هذه الأسواق خلال المرحلة الماضية، ولكن الآن الوضع اختلف وبدأت الشركات في التوسع باستثماراتها وتغطياتها التأمينية في القارة الأفريقية.

وأوضح موسى أن أغلبية الأسوق الأفريقية تشهد حالياً استقراراً أمنياً وسياسياً مما ساهم في نهوض الأوضاع الإقتصادية بها خلال الفترة الراهنة، بما دعم نشاط التأمين والذي يرتكز في نشاطها على التطورات الإقتصادية، مما دفع شركات التأمين والوساطة مختلفة الجنسيات في إفتتاح مكاتب تمثيل لها في هذه القارة السمراء، نظراً لأن السوق الأفريقية أصبحت سوق بكر تأمينياً في ظل استقرار الأوضاع الإقتصادية وتوسع الاستثمارات الأجنبية المتعددة بها خلال الأونة الأخيرة، مما مكن تلك أغلبية أسواق القارة من زيادة معدلات النمو بنشاطها التأميني خلال السنوات الأخيرة.

وأشار موسى إلى أن شركته ضمت خلال إتفاقيات إعادة التأمين الخاصة بها للعام الجاري إمكانية تغطية الأخطار الخارجية للمشروعات والاستثمارات المصرية، وذلك في توجه منها لتوفير الحماية التأمينية الكاملة لعملائها من أصحاب المشروعات والاستثمارات في الأسواق الخارجية ومنها دول القارة الأفريقية.

ومن جانبه قال وليد سيد مصطفى، الخبير التأميني، ونائب الرئيس التنفيذي لشركة أورينت للتأمين التكافلي – مصر، أن أغلبية شركات التأمين تمتلك تخوف من التأمين على المشروعات والاستثمارات في القارة الأفريقية نتيجة لتواجد صعوبة عند إجراء معاينة الإصدار وكذلك صعوبة التواصل لتسوية التعويضات، كما أن أغلبية الأسواق الأفريقية لها طبيعة خاصة تشريعياً وقانونياً، وكذلك مجتمعياً وإقتصادية تجعل من الصعب التأمين على المشروعات المصرية المقامة على بعض أراضي تلك الأسواق.

وأضاف وليد أن أغلبية الأسواق الأفريقية ومنها السودان تتطلب التأمين على المشروعات والمنشآت المقامة على أرضها لدى شركات محلية لديها، مشيراً أن هذه القوانين الخاصة ببعض الأسواق تقف عائق أمام الشركات المصرية لتغطية المشروعات بالخارج، كما أنه ربما تسمح بعض الدول بذلك ولكن تقف المصاريف الإدارية المخصصة للسفر للمعاينة ومتابعة الوثائق عائقاً أخر لتحقيق ذلك.

وأشار إلى أن أغلبية الشركات العالمية والإقليمية بالسوق المصرية تتجه إلى تغطية مشروعات واستثمارات عملائها بالخارج لدى شركاتها الشقيقة لتتغلب بذلك على العقبة التشريعية في بعض الأسواق الأفريقية، بجانب الاستفادة من خبرات الشركات الشقيقة بهذه الأسواق وطبيعة النشاط والقوانين التنيظيمة بها.

ومن ناحيته قال حامد مبروك، رئيس منطقة شمال افريقيا بشركة ويليس تاور واتسون للوساطة التأمينية، أن الأسواق الأفريقية نمت وتقدمت كثيراً عن سوق التأمين المصري خلال الأونة الأخيرة، نتيجة لعدم توجه الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الخارجية لتعظيم حجم أعمالها والتواجد في الأسواق الخارجية لاكتساب خبرات بجانب تعظيم استثماراتها وأقساطها.

وأضاف مبروك أن السوق المصرية تمتلك كافة المؤهلات الفنية والمالية التي تساعدها للتوسع في الأسواق الأفريقية والأسيوية، حيث تمتلك الشركات المصرية خبرات فنية واسعة بجانب الملاءة المالية المرتفعة لأغلبية شركات التأمين المصرية، مشيراً إلى أن الشركات المصرية لم تكن لديها فكر خلال السنوات الماضية للتوسع في أفريقيا، بينما كان يتم تغطية المشروعات المصرية بالخارج من خلال آلية إعادة التأمين.

وأشار إلى أنه عندما كانت تتواجد الشركة المصرية لإعادة التأمين كان هناك طاقة استعابية كبيرة من الأسواق الأفريقية تسند لهذه الشركة، مشيراً إلى أنه ربما تساعد شركة الإعادة الجديدة المقرر تدشينها بالسوق في استعادة هذه الطاقة الاستعابية مرة أخرى.

وأوضح أنه يأمل أن تسهم تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الإتحاد الأفريقي ومساهمة ذلك في زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين مصر والدول الأفريقية، في العمل على تصدير الخدمات المالية الغير مصرفية للأسواق الأفريقية، وتغيير فكر الشركات لتتجه للتوسع بتلك الأسواق خلال الفترة القادمة.

وقال عمر جوده، المدير الإقليمي للشركة الأفريقية لإعادة التأمين، أن مصر تمنح كافة الدعم للدول الأفريقية دائماً، كما إنها تتميز بعلاقات إقتصادية جيدة متبادلة مع هذه الأسواق، ومن المتوقع عقب رئاسة السيسي للإتحاد الأفريقي أن تشهد هذه العلاقات مزيداً من التعاون خلال الفترة المقبلة سواء على المستوى السياسي أو الإقتصادي، بما سيسهم في زيادة حجم الصادرات والاستثمارات المصرية بالأسواق الأفريقية، وكذلك تدعيم الواردات الأفريقية لمصر، بما سيعود بالنفع على كافة المجالات والأنشطة الإقتصادية المتنوعة وعلى رأسها قطاع التأمين، والذي يشهد نمواً وإزدهاراً مع التطورات الإقتصادية المتنوعة.

وأضاف أن القارة السمراء تتميز بنهوض قطاع التأمين في أسواقها المختلفة وعلى رأسها دولة جنوب أفريقيا، ولكن هذا النهوض لم يصل إلى مستوياته المستهدفة من هذه الأسواق نتيجة لبعض التحديات الإقتصادية والمجتمعية، وعلى رأسها إنخفاض الوعي لدى شريحة من العملاء في بعض هذه الأسواق، بجانب تحديات إقتصادية تتمثل في غياب الخطط الإقتصادية ببعض الأسواق، وكذلك التدهور المستمر في سعر العملة المحلية بمعظم بلدان القارة، وكذلك إرتفاع معدلات التضخم بها، بما آثر سلباً في نتائج قطاع التأمين خلال الأونة الأخيرة بالقارة الأفريقية، نظراً لكون التأمين مرآة للأوضاع الإقتصادية.

وأوضح أن مصر تعد داعماً قوياً لأنشطة قطاع التأمين بالقارة السمراء، مشيراً إلى مساهمة الشركات المصرية في نحو 8.4% من هيكل المساهمين بالشركة الأفريقية، ممثلة فى شركات مصر للتأمين، ومصر لتأمينات الحياة، والمهندس للتأمين، بالإضافة إلى الهيئة العامة للرقابة المالية و صندوق التأمين الحكومى لضمانات أرباب العهد.

وأشار إلى أن السوق المصرية استحوذت على نحو 28% من حجم الأقساط المحصلة لصالح الشركة الأفريقية لإعادة التأمين من الأسواق المتواجدة بها في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط خلال العام الماضي، وبلغت حجم محفظة أقساط الشركة الأفريقية لإعادة التأمين المحصلة من شركات التأمين العاملة بالسوق المصرية خلال العام الماضي نحو 36 مليون دولار خلال العام الماضي، بما يعادل حوالي 599 مليون جنيه.

وتابع “بينما بلغ إجمالي الأقساط المحصلة لصالح الشركة الأفريقية لإعادة التأمين من أسواق شمال أفريقيا والشرق الأوسط حوالي 128 مليون دولار خلال العام الماضي، بما يوازي نحو 2.1 مليار جنيه”.

وأشار إلى استحواذ السوق المصرية على 27% من خطة الشركة الأفريقية لإعادة التأمين لمستهدفاتها بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط خلال العام الجاري، حيث تستهدف الشركة تحصيل محفظة أقساط من السوق المصرية بقيمة 38 مليون دولار خلال 2019، بما يعادل 632.6 مليون جنيه، كما تستهدف الشركة الأفريقية لإعادة التأمين خلال العام الجاري تحصيل محفظة أقساط من أسواق شمال أفريقيا والشرق الأوسط بقيمة تصل إلى 140 مليون دولار، بما يعادل نحو 2.3 مليار جنيه.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>