“استطلاع مصر” : قرار وزير التجارة بفرض رسوم حمائية على البيليت ضرورة لمواجهة إغراق سوق الصلب العالمي

صادرات الحديد والصلب

أكدت دراسة  صادرة عن مركز استطلاع مصر أن قرار فرض رسوم حمائية على واردات حديد التسليح والبيليت ضرورة في ظل التخوف من الإغراق المحتمل فى ضوء تحول التجارة من كبار المستوردين فى العالم إلى دول أخرى مستوردة من مصر، وهو ما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية لحماية الصناعة الوطنية أسوة بمعظم الدول المنتجة حول العالم، منوهة أنه يحق لمصر أن تطبق هذه التعريفة على كل الدول سواء لها اتفاقيات تجارية معها ام لا.

وكان المركز قد أعلن اليوم عن الدراسة التي اجراها حول تجارة الحديد والصلب والسياسة الحمائية الدولية، والتي طالبت بفرض رسوم حمائية مؤقتة بنسبة 15% على ورادات البيليت و25% على حديد التسليح لمدة لا تتعدى ثلاث سنوات.

وأوضحت الدراسة التي تم استعراضها اليوم خلال ندوة “أثر السياسات الحمائية التجارية الدولية الجديدة على الصناعة والتجارة الخارجية المصرية”، ضرورة تخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد وكل المصانع التي تحصل على الغاز بسعر 7 دولار للمليون وحدة حرارية الى 3.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية وهى نفس قيمة تكلفة إنتاج الغاز المصري حاليا ويحقق ربح للدولة وفي نفس الوقت ما زال اعلى من المتوسط العالمي، بالإضافة إلى إعادة النظر فى سعر الفائدة على الاقتراض للقطاع الصناعي بشكل عام لأنها غير مشجعة على الاستثمار.

وقالت د. عالية المهدى أستاذ الاقتصاد والمدير التنفيذي لمركز استطلاع مصر والتي قامت بإعداد الدراسة، إن الإجراءات الحمائية ضرورة لحماية الصناعة الوطنية، مؤكدة أن هذه الدراسة تم إجراؤها منذ 4 اشهر وجاءت توصياتها متطابقة مع نسبة الرسوم التى طالبت بها وزارة التجارة فى خطاب ارسلته الى منظمة التجارة العالمية.

وأشارت إلى أن الدراسة أوصت باستمرار التعريفة الجمركية على المواد الخام صفر حيث لا يوجد بمصر مناجم حديد توفر المواد الخام، وأن يتم رفع التعريفة الجمركية على السلع شبة المصنعة إلى نحو 10% لتحفيز المنتجين المحليين على تعميق الصناعة، وخاصة في ضوء سماح حدود Bound Tariffs على منتجات الحديد والصلب بذلك، بما لا يمثل خرقا للتعهدات مصر في منظمة التجارة العالمية.

ولفتت إلى ضرورة أن يتم رفع التعريفة الجمركية على السلع المصنعة إلى نحو 20% خاصة في ضوء سماح حدود Bound Tariffs على منتجات الحديد والصلب بذلك، خاصة وأن التعريفة الجمركية المطبقة على الواردات في مصر اقل بكثير من الحد الاقصى التعريفة على البنود الفرعية للحديد والصلب وهو ما يخلق مجال لحماية أي سلعة ترغب الدولة في حمايتها

ونوهت المهدى إلى أن أسواق الصلب في العالم تتعرض الاعراق وهو ما انعكس على عدد إجراءات مكافحة الإغراق في العالم، مشيرة إلى أن الصين تعتبر أكبر منتج ومصدر الحديد في العالم حيث صدرت بنحو 43 مليار دولار عام 2017 (12%من إجمالي الصادرات العالمية)، إليها اليابان وألمانيا.

وذكرت أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر ثاني أكبر مستورد في العام 28.8% خلال 2017، لذا قررت في مارس من العام الماضي فرض رسوم حمائية على واردات الصلب ، مشيرة إلى أن ذلك تسبب في بقاء صادرات الصلب الأوروبية إلى أمريكا في السوق الأوروبية نفسها، مع أن يتم تحويل جزء من تجار الصلب العالمية إلى السوق الأوروبية، مع البحث عن أسواق بديلة غير محمية بأسوار حماية جمركية مرتفعة.

ولفتت المهدي إلى أنه يوجد في مصر 32مصنعا لإنتاج الحديد منها 16 مصنع متكامل وشبة متكامل، و 16 مصنع درفلة والتي لا يدخل إنتاجها ضمن الطاقة الإنتاجية لمصر والتي تقتصر على الصلب الخام، مشيرة إلى أن حجم الطاقة الإنتاجية للمصانع بلغ 14.5 مليون طن خلال 2018، بينما بلغ حجم الإنتاج الفعلي نحو 9 ملايين طن سنويا بنسبة 62% من الطاقة الإنتاجية، بينما قدر حجم الاستهلاك المحلي 8 ملايين طن حجم الصادرات حوالي مليون طن خلال 2018.

وأشارت إلى وجود فرق هائل بين استثمارات وحجم عمالة في المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة، حيث أن التكلفة الاستثمارية في المصانع المتكاملة وشبة المتكاملة تبلغ 7.8 مليار دولار بنسبة قيمة مضافة محلية 60% وتوفر 26.222 ألف فرصة عمل، بينما تبلغ التكلفة الاستثمارية لمصانع الدرفلة 343 مليون دولار بقيمة مضافة محلية 14% وتوفر 4115 فرصة عمل.

وعن أبرز التحديات التي تواجه القطاع، أكدت أنه يأتي على رأسها سعر الغاز والذي يبلغ 7 دولار للمليون وحدة حرارية بينما المتوسط العالمي لسعر الغاز للصناعة 2 دولار للمليون وحدة حرارية ، بينما يتم تصدير الغاز المسال حاليا بسعر 4.5 دولار من موانئ الشرق الأوسط.

ولفتت إلى أن التحدي الثاني لأي صناعة كثيفة الاستثمار هو سعر الفائدة ، والذي يصل إلى 22% بما كان له الأثر الاقوى على الشركات المتكاملة كثيفة الاستثمار مقابل اثر اقل بكثير على الصناعات التي تقوم بدرفلة المنتجات شبة المصنعة.
ونوهت بأن التحدي الثالث يتعلق بالتوجه السريع للحمائية التجارية العالمية، حيث تتجه معظم الدول إلى اتخاذ إجراءات جنائية لحماية صناعاتها الداخلية من خلال زيادة التعريفات الجمركية أو من خلال نظام الحصص مما يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات مماثلة من دول منافية لحماية أسواقها.

وذكرت أن إنتاج مصر من الحديد والصلب خلال 2017 بلغ 10.2 مليون طن، وبلغت قيمة صادرات الحديد نحو 859 مليون دولار في حين بلغت قيمة الواردات نحو 3.244 مليار دولار، حيث تتمثل أهم الواردات في منتجات نصف مصنعه وليس مواد خام حيث بلغت واردات البيليت نحو 1.101 مليار دولار مستحوذا على 32% من قيمة الواردات.
واشارت الدراسة إلى أن صعوبة النفاذ إلى الأسواق الدولية الكبرى أمام صادرات حديد التسليح أدت إلى تحول المنتجين الكبار إلى تصدير البيليت وإغلاق الأسواق غير المحمية، حيث يسجل سعر البيليت نحو 475 دولار وسعر الحديد الخام 138 دولار للطن.
وأكدت الدراسة أن مصر أصبحت من اقل الأسواق حماية لمنتجاتها من الحديد والصلب حيث يبلغ متوسط التعريفة الجمركية على واردات الحداد والصلب نحو 3.6%.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>