انطلاق اجتماعات الربيع للبنك الدولي اليوم بواشنطن.. ومصر تعرض تجربتها في الإصلاح الاقتصادى

الصورة الختامية لاجتماعات الربيع فى واشنطن العام الماضى

طارق عامر وسحر نصر ومحمد معيط على رأس الوفد المصري المشارك..وإشادات دولية مسبقة بالتجربة المصرية

د.ميرزا حسن :الديون العالمية والرقمنة وسبل استقرار أسواق المال تتصدر أجندة الاجتماعات

تنطلق اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن، اجتماعات الربيع لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين لعام 2019، لاستعراض أهم التطورات على صعيد الاقتصاد العالمي، والتحديات الحالية التي تواجه التجارة العالمية وفرص نمو الاقتصاد الدولى مع طرح عدد من المقترحات للتغلب على هذه التحديات، فضلاً عن تناول ملفات القضاء على الفقر، والتنمية الاقتصادية، وفعالية المعونات، ودور الابتكار في دعم هذه الملفات.

ويتضمن جدول الاجتماعات 41 متحدثا رئيسيا فى 6 حلقات نقاشية، وتكتسب الاجتماعات أهمية خاصة هذا العام في نسختها الـ73والتي تستمر حتى 14 أبريل الجاري؛ وسط أجواء ملبدة بالإضطرابات الاقتصادية العالمية، والتي تأتي في مقدمتها الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، والمؤشرات السلبية لسوق السندات العالمي، وأزمة الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى غموض مستقبل بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي وما ترتب عليه من تأثيرات سلبية لاقتصاد القارة الأوروبية، وهو ما يلوح بوجود أزمة اقتصادية جديدة.

وتضم قائمة المشاركين في فعاليات اجتماعات الربيع هذا العام، كريستالينا جورجييفا القائمة بأعمال رئيس مجموعة البنك الدولي والمديرة الإدارية العامة للبنك الدولي، كبديل عن رئيس البنك الدولى الجديد ديفيد مالباس، الذى تولى المنصب رسميا يوم 5 إبريل، وكريستين لاجارد مدير عام صندوق النقد الدولي، وروبرتو أزيفيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، ونعمات مينوش شفيق نائب محافظ بنك إنجلترا، وعدداّ من وزراء المالية والتنمية، وكبار المسؤولين من القطاع الخاص، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والأكاديميين.

وتشارك مصر بوفد رفيع المستوى في الاجتماعات، لعرض آخر التطورات السياسة والمالية والنقدية وبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذي عملت عليه الحكومة المصرية ، وسبل تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتوفير الاحتياجات الاستثمارية اللازمة لتمويل البرنامج الإصلاح الاقتصادى .

طارق عامر – محافظ البنك المركزي

ويضم الوفد المصري محافظ البنك المركزي طارق عامر ونوابه لبني هلال ورامي أبو النجا، ووزير المالية الدكتور محمد معيط ونوابه، وسحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي.ويشارك محافظ البنك المركزي في العديد من الجلسات الهامة بالاجتماعات كما سيلتقي رؤساء صناديق النقد الدولي والبنك الدولي فيما سيلتقي العديد من البنوك الدولية والمستثمرين لعرض برنامج الإصلاح الاقتصادي وآخر التطورات والإجراءات في القطاع المصرفي وما وصلت إليه مصر من تطورات اقتصادية.

سحر نصر مع ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولى

وتعرض الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، بدء من اليوم خلال مشاركتها فى اجتماعات الربيع للبنك الدولى، بالعاصمة الأمريكية “واشنطن”، التجربة المصرية في الاصلاح الاقتصادى والتشريعي، والفرص الاستثمارية فى المشروعات القومية الكبرى منها محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، وذلك فى ضوء توقع البنك مؤخرا أن مصر ستحقق ثانى أعلى نمو فى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا خلال العام الجارى، بنسبة 5.5 % وذلك فى ضوء الاصلاحات الاقتصادية والتشريعية التى نفذتها مصر خلال الفترة الماضية.

وخلال الاجتماعات، سوف تتحدث الوزيرة فى عدة جلسات، منها جلسة حول الاستثمار فى رأس المال البشرى بحضور الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، حيث سيتم التركيز على مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى الاستثمار فى العنصر البشرى خاصة فى مجال التعليم، كما تعرض الجهود المصرية حول تشجيع الاستثمارات إلى افريقيا والاقتصاد الرقمى فى القارة خلال جلسات تعقد عن افريقيا ضمن اجتماعات الربيع للبنك الدولى، وستتحدث فى جلسة عن دور المؤسسات الدولية والقطاع الخاص فى تعزيز التنمية الاقتصادية.

السفير راجى الإتربى

وحول علاقة مصر مع البنك الدولي ، قال السفير راجى الإتربى، المدير التنفيذى لمصر بمجموعة البنك الدولى، أن هناك ثقة ومصداقية كبيرة بين البنك ومصر منذ عقود طويلة، مؤكداً أن البنك الدولي هو الشريك الوحيد من شركاء التنمية الذي لم ينقطع تمويله لمصر رغم ما مرت به من أحداث على مدار السنوات الماضية.

وأشار إلى إن البنك يعمل على تنفيذ نحو 17 مشروع فى مصر، حيث تبلغ حجم المحفظه المالية لمصر حوالي  8 مليار دولار وتستحوذ مصر علي ما يقرب من نصف النشاط التمويلي للبنك فى منطقه الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

أضاف السفير راجى الإتربى أنه بتسلم مصر الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي هذا العام، ستكون هي المرة الأولي التي يكتمل فيها برنامج مقدم لمصر من صندوق النقد، مشيرا إلى أن أخر برنامج قًدمه الصندوق لمصر في التسعينيات لم يكتمل وكان عدد سكان مصر حينها 55 مليون نسمة مقابل 100 مليون نسمة في الوقت الراهن.

وأشاد الاتربي بوضع الرئيس عبد الفتاح السيسي لخطة الاصلاح الاقتصادي والتنمية، مشيراً إلى أنه تم دعوة البنك الدولي كشريك لهذا البرنامج مع أجهزة ومؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن البنك أول مؤسسة تمويلية تضع دعم قوي ومباشر للموازنة العامة بقيمة 3.15 مليار دولار قبل اتفاق مصر مع صندوق النقد على قرض الـ 12 مليار دولار، مضيفاً أن هذا النوع من التمويل لم تسطع دولة إقناع مجلس ادراة البنك به دون أن يكون لها برنامج مع الصندوق مما يعكس ثقة البنك في مصر.

ونوه إلى أن التحديات الإقليمية التي تواجه مصر حاليًا أكبر من التحديات الإقليمية في التسعينات، وأن التطورات السياسية التي شهدتها مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير لم تكن موجودة في برامج الصندوق التي تم توجيها لمصر من قبل، مضيفًا أن اكتمال ونجاح البرنامج هذه المرة وفي ظل هذه الظروف والتحديات أمر يستحق الوقوف أمامه ودراسته ليس في مصر فقط بل في دول العالم أيضًا.

ميرزا حسن يتحدث مع دينا عبد الفتاح

من جانبه قال الدكتور ميرزا حسن عميد مجلس المديرين التنفيذيين بالبنك الدولي، أن تجربة الإصلاح الاقتصادى المصري تُعد نموذجًا مثالياً للدول الراغبة في تحقيق التنمية المستدامة، لافتاً إلى أهمية أن تسارع الحكومة المصرية بصياغة استراتيجية جديدة لإدارة الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي في ظل تفاقم إشكالية الدين العام للعديد من دول العالم خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق .

وأشار في تصريحات على هامش بعثة طرق الأبواب رقم 42  لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة والتي زارت العاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع الماضي، إلى أن قضية الديون العالمية ستتصدر أجندة موضوعات اجتماعات الربيع لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين ، منوهاً أن الدين العالمي تزايد خلال العام الماضي بنسبة بلغت نحو 11% بما يبرهن وجود معروض كثير من الأموال من ناحية، وسهولة اللجوء للاستدانة من ناحية أخرى، بالإضافة إلى وجود العديد من الصعوبات أمام حكومات تلك الدول لتنفيذ البرامج الإصلاحية بما دفعها للاقتراض .

وأضاف حسن أن الاجتماعات ستناقش أيضا  تأثيرات التوسع في استخدام التكنولوجيا والاعتماد على الذكاء الإصطناعي خاصة في ظل تنامي التوقعات بشأن إحتمالية فقدان أكثر من ثلثي الوظائف لصالح الالات والماكينات ومدى استعداد الدول للتعامل مع تلك الإشكالية .

وبسؤاله عن التقارير الإيجابية لوكالات التصنيف الائتماني الدولية الخاصة بارتفاع معدلات النمو في مصر، قال ميرزا”بعد الثورة كان الاقتصاد المصرى مريض ويحتاج إلى المزيد من الإصلاحات، وبالفعل بدأت مصر في هذه الخطوات والتي كانت صعبة في بدايتها، ثم تحسنت بشكل سريع، وأصبح النمو فى مصر كبير مقارنة بالمنطقة العربية، كما أن العملة أصبحت قوية، فضلاً عن المشاريع التي تُنجز بشكل أسرع”.

ويستأنف اليوم الأول لاجتماعات الربيع لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين، بجلسة نقاشية حول تحسين قدرة حصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الائتمان بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وتناول قضية تصاعد نفوذ الشركات في الأسواق وآثاره على الاقتصاد الكلي، فضلاً عن عقد جلسة للحديث عن أسلوب التعلم الآلي للتنبؤ بإجمالي الناتج المحلي.

وعلى المستوى الاجتماعي تتطرق فعاليات اليوم الأول إلى سياسات المجتمع المدني، بجانب جلسة نقاشية بعنوان «سوق التنمية: إجراءات مبتكرة للتصدي للعنف ضد المرأة»، والتي يشارك فيها كريستالينا جورجييفا القائمة بأعمال رئيس مجموعة البنك الدولي والمديرة الإدارية العامة للبنك الدولي، وفيليب لو هورو المسؤول التنفيذي الأول بمؤسسة التمويل الدولية، وكلاوديا غارسيا مورينو مؤسِسة مبادرة بحوث العنف الجنسي، وكارين غراون كبيرة مديري شؤون المساواة بين الجنسين بمجموعة البنك الدولي، وشاليني روي باحثة في المبادرة الدولية لبحوث السياسات الغذائية.

جانب من اجتماعات العام الماضي

ويفتتح اليوم الثاني فعالياته بلقاء صحفي لمناقشة تقرير الاستقرار المالي العالمي، حيث يشارك فيه كل من توبياس آدريان المستشار المالي لصندوق النقد الدولي ومدير إدارة أسواق النقد ورأس المال بصندوق النقد الدولي، وفابيو ناتالوتشي نائب مدير إدارة أسواق النقد ورأس المال بصندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى لقاء صحفي أخر لمناقشة تقرير الراصد المالي.

ويتابع فعاليات اليوم الثاني بمجموعة جلسات تناقش تأثير سياسات الاقتصاد الكلي الاحترازية على الإنفاق العائلي والائتمان والدروس المستفادة، وملف تنويع الصادرات، وقضية مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، فضلاً عن جلسة بعنوان «استقرار القطاع المالي: أدوات لتدعيم الإصلاحات في أسواق البلدان النامية والصاعدة»، فضلاً عن عقد جلسة بعنوان «استغلال النظام؟ كشف الدوافع الحقيقية وراء الاستثمار الأجنبي المباشر»، وتتناول الفاعليات قضية الغذاء بعنوان «هل بإمكان الغذاء أن يصبح دواء كوكبنا؟»، الذي يناقش فيه ممارسات إنتاج واستهلاك الغذاء الحالية التي تجعل الناس والكوكب مريضين.

تتناول فعاليات الاجتماعات قضية الرقمنة في ظل التطورات التكنولوجية، حيث تطرح الجلسة الناقشية تساؤلات هل تتسبب الروبوتات في اضطراب نموذج التنمية في شرق آسيا؟ التغير التكنولوجي ومستقبل الوظائف بالمنطقة، فضلا عن التطرق إلى كبح الفساد من خلال تحسين الحوكمة الاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وتأتي قضية الاستثمار في البشر على رأس الموضوعات التي ستتناولها فعاليات اجتماعات الربيع، حيث أوضحت البيانات الحديثة أن رأس المال البشري يشكل أكبر مكون منفرد للثروة العالمية، وذلك في ظل إخفاق العالم في الاستثمار في البشر على نطاق واسع وفعال كما ينبغي، ويشارك في فاعليات هذه القضية شخصيات سياسية واقتصادية بارزة منهم: كريستالينا جورجييفا القائمة بأعمال رئيس مجموعة البنك الدولي وثلاث وزراء مالية يتمثلوا فى، جرانت روبرتسون وزير المالية بـ نيوزيلندا، وبينينو لوبيز وزير المالية بـ باراغواي، وأسد عمر وزير المالية فى باكستان.

وستتناول اجتماعات الربيع قضية تطوير أسواق رأس المال والثورة التكنولوجية المالية من الفرص والتحديات التي تنطوي عليها التغيرات في التكنولوجية المالية لأسواق رأس المال وكيف يمكن الاستفادة من منافع التكنولوجيا المالية لتطوير أسواق رأس المال على نحو يدعم النمو في البلدان النامية، وتحديد دور واضعي السياسات والهيئات التنظيمية وغيرهما من الأطراف المشاركة في السوق، وسيجيب على ذلك مجموعة متنوعة من الممارسين وواضعي السياسات والخبراء “مبتكرين ومنظمين ومراقبي الأسواق” خلال مناقشات اليوم الرابع من اجتماعات الربيع لعام 2019

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>