ريو دى جانيرو: مدينة المسيح

كان هدفى الأول عند الوصول إلى هذه المدينة أن أذهب إلى المتحف القومى بالمدينة، والذى حدث فيه الحريق الذى دمر كل الآثار التى تتحدث عن تاريخ البرازيل ومجموعة من الآثار المصرية، أهمها المومياء التى أهداها الخديو إسماعيل إلى الإمبراطور بيدرو الثانى، عندما زار مصر، وقد حاول السفير علاء رشدى، سفير مصر بالبرازيل والقنصل العام محمد المهدى أن يرتبوا هذه الزيارة.

ولكن اتضح أن هناك قرارا من النائب العام بعدم زيارة المتحف ومازالت التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحريق، وفى نفس الوقت هناك أحاديث جانبية بين المواطنين تفيد بأن هناك سرقة حدثت، وأن هذا الحريق هو محاولة لإخفاء السرقة، وعندما تسألهم عن السبب يقولون إن الحريق حدث يوم الأحد ليلاً، وقد أوضحت لهم أن موضوع السرقة مستحيل، لأن القطع الموجودة داخل المتحف مسجلة ولا يمكن أن يشتريها أى متحف أو يقتنيها أى مليونير.

وقد قابلت أمينة المتحف، وشرحت لى أن الذى أنقذ بعض قطع الآثار المصرية هو انهيار السقف فوقها، فإن المومياء قد دمرت تماما، وشاهدت القطع التى أنقذت، ووجدت أنها ليست قطعا فريدة.. وقد قلت للصحافة البرازيلية إن حريق الآثار المصرية هو يوم أسود للفراعنة.. وما أثار انتباهى بهذه المدينة الجميلة هو وجود تمثال ضخم يقف على قمة جبل عال ارتفاعه حوالى 710 أمتار، وقد ذهبت لزيارة هذا التمثال فى رحلة بالتاكسى مع سائق يشبه الرئيس الأمريكى السابق أوباما تماما، واستغرقت الرحلة حوالى الساعتين، وقد وجدت أنهم استغلوا هذا الموقع سياحياً على مستوى عال، سواء فى تقديم الخدمات أو تسهيل الزيارة لهذا المكان العالى، والتمثال عبارة عن واحد من عجائب الدنيا السبع الحديثة، يقع على قمة جبل كوركوفادو، وعندما سمعت أنه من عجائب الدنيا تذكرت قصة حضور النمساوى الذى اختار هذه العجائب، وحاول أن يكون هرم خوفو ضمن الاختبارات، وقلت له آنذاك كيف يدخل شخص حاصل على نوبل مسابقة محلية يديرها مواطن من شوارع النمسا، ويومها قام أثرى بحملة ضدى فى سؤال: كيف يخرج الهرم من عجائب الدنيا السبع؟ وقلت إنهم سوف يختارون العجائب الحديثة، ولن يتذكر أحد هذه العجائب، وسيظل هرم خوفو الأعجوبة الوحيدة التى يتذكرها العالم كله، وأتحدى أى شخص أن يعرف العجائب الحديثة دون الرجوع إلى الإنترنت.

وقد تم تشييد تمثال المسيح فى 12 أكتوبر 1931، ويبلغ طوله 30 مترا، والتمثال هو أكبر تماثيل هذا الأسلوب الفنى المعروف بفن الأرت ديكو، وقد صممه مهندس برازيلى على الرسومات وبحث عن نحات لتنفيذ التمثال وكلف بول لارزوفسكى، وهو نحات بولندى، وللاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين للتمثال تم بناء كنيسة فى القاعدة للتمثال عام 2006. المدينة خطرة، حيث توجد عصابات تهاجم المواطنين بالشوارع، ونزل الجيش لاستعادة الأمن العام الماضى، وينصح المواطنين بعدم الخروج ليلا أو السير فى الشوارع، فالمدينة تقع فى حضن عدة جبال والعمارات الشاهقة ملونة بالأبيض حول بحيرة.

ألقيت محاضرة بالمدينة ووجدت أن الشعب البرازيلى يعشق مصر والفراعنة، وعندما تحدثت مع د. رانيا المشاط، وزيرة السياحة عن هذا العشق، قالت إننا سوف نفتح سوق أمريكا الجنوبية، وسوف أبدا بمقابلة سفراء هذه الدول لعمل دعوة عامة لزيارة مصر.

وأخيرا.. شعب البرازيل شعب سعيد يتمتع بكل لحظة من حياته.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>