العملة الايرانية تنخفض إلى مستوى قياسى جراء التشدد فى واشنطن

هبطت العملة الايرانية إلى أدنى مستوياتها الاثنين حيث تخطى سعر صرف الدولار أعلى من 50 ألف ريال للمرة الأولى، فيما اعتبر محللون أن ذلك ناتج عن ضبابية الموقف الأميركى إزاء الجمهورية الإسلامية.

وخسر الريال نحو ربع قيمته خلال الأشهر الستة الأخيرة ليبلغ الدولار 50860 ريالاً بحسب سوق المعلومات المالية، وهو موقع الكترونى موثوق يتابع التقلبات فى السوق المفتوحة.

واستمر اتساع الهوة مع سعر الصرف الرسمى الذى بلغ 37686 ريالاً الاثنين.

واتخذت الحكومة الايرانية تدابير صارمة الشهر الماضى لوقف تراجع قيمة العملة المحلية فى السوق المفتوحة حيث اعتقلت المتعاملين بالعملات الأجنبية وجمدت حسابات المضاربين ورفعت معدلات الفائدة فيما اشترت ملايين الدولارات سعياً الى الحد من ارتفاعه.

لكن فى شوارع طهران، تشكلت طوابير طويلة خارج أسواق صرف العملات الأجنبية بمناسبة عطلة النوروز.

وقال مؤسس المنتدى الأوروبى الايرانى، وهو شبكة تعنى بالمال والأعمال، اسفنديار باتمانقليج إن “المسألة نفسية أكثر منها اقتصادية. لا سبب لشراء الدولارات إلا الأمل بأنك ستتمكن من بيعها لاحقا بسعر أعلى”.

وأوضح أن ما يجرى هو رد فعل على عناوين الأخبار المقلقة من الولايات المتحدة حيث عين الرئيس دونالد ترامب مؤخرا شخصيتين متشددتين حيال إيران هما وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومى جون بولتون.

ويعتقد الكثير من المحللين أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووى الذى تم التوصل إليه مع ايران عام 2015 عندما يأتى موعد تجديده فى مايو، وهذا يعنى اعادة فرض العقوبات التى أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الايراني.

وقال المحلل المالى فى طهران نافيد كالهور “أرى الكثير من الأشخاص يتطلعون إلى الاستثمار فى الدول المجاورة جراء المخاوف المتعلقة بمستقبل الاتفاق النووى”.

واشتكى مسؤولون إيرانيون من ان المواطنين يكدسون مليارات الدولارات فى وقت تعانى المصارف المحلية من نقص فى السيولة.

وقال كالهور “لدى أصدقاء يتوجهون إلى البنوك ويطلبون 15 أو 20 مليون ريال (300 أو 400 دولار) ويُطلب منهم العودة بعد أسبوع لعدم توفر السيولة”.

ويشكل تراجع قيمة العملة مشكلة أساسية بالنسبة لحكومة الرئيس حسن روحانى التى كانت تأمل بجذب استثمارات أجنبية واسعة غداة الاتفاق النووى.

وقال باتمان قليج إن انهيار العملة سيشكل عامل طرد آخر للمستثمرين المحتملين الذين يواجهون أصلا عقبات كبرى جراء العقوبات الأميركية غير المتصلة بالملف النووى المتبقية.

وقال “حتى فى حال كان المستثمر راغبا بالعمل فى إيران، يشكل تراجع قيمة العملة مصدر قلق بالغ له. إذا استثمرت الآن وانخفضت العملة حتى ولو 15 بالمئة، سيكون عليك خصم ذلك من عائداتك وهو أمر يصعب اتخاذ اجراءات وقائية بشأنه”.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>