جوزف طربيه: اتحاد المصارف العربية يستهدف وضع خطط محكمة لمواجهة تحديّات الإعمار والتنمية

أكد الدكتور جوزف طربيه ، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب ، أن انعقاد المؤتمر المصرفى العربى السنوى للعام الحالى يأتى فى ظروف مفاجئة تمر بها لبنان، موضحا أن حرص وزراء ومحافظى البنوك المركزية والقيادات المصرية ومشاركة السفراء العرب والأجانب بالحضور يؤكد على دور “بيروت” الرائد فى بحث الشئون الاقتصادية ووضع خطط بعيدة المدى للتنمية الاقتصادية المستدامة  على الرغم من الظروف السياسية الراهنة والتحديات المفروضة على المنطقة العربية ككل.

أضاف أن اختيار قضية “التحديّات الإقتصادية والإعمار والتنمية” كمحورا رئيسيا للبحث والنقاش بالمؤتمر السنوى العام لعام 2017 ، يأتى في صلب إهتمامات إتحاد المصارف العربية، منذ أكثر من سنتين، حيث قرّر مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية أن تأتى هذه القضية فى مقدمة الأولويات مع العمل على وضع  خارطة طريق تشارك فيها مؤسسات دولية واقليمية، بجانب تهيئة المجتمعات العربية التي غابت عنها التنمية وأعادتها الاحداث عشرات السنين الى الوراء نتيجة لدمار البُنى التحتية والإنسانية، فضلا عن عوامل النزوح واللجوء التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على كاهل معظم الدول الحاضنة.

وأوضح أن اتحاد المصارف العربية يستهدف وضع خطط محكمة لمواجهة التحديّات الإقتصادية التي تؤسّس للإعمار والتنمية، مشيرا إلى أهمية الإسراع بإعادة الإعمار على الرغم من توتر الأوضاع السياسية والأمنية حاليا، منوها أن مصير المنطقة مايزال غامضا فى ظل الصراع المحتدم والقائم حاليا على النفوذ والمصالح الإقتصادية والاستراتيجية.

وقال أن اتحاد المصارف العربية يعمل بالتنسيق مع اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، على تكوين رؤى متقاربة لمواجهة التحديات الاقتصادية المقبلة فى مقابل الاتجاه لإعادة الاعمار والتنمية، مشيرا إلى دعوة منظمات الإغاثة المحلية والإقليمية والدولية إلى عدم حصر جهودها في توفير الضروريات الحياتية والحاجات الأساسية للمتضررين، بل إلى توجيه خطط الإغاثة لحل مشكلات اقتصادية أخرى وذلك عن طريق التوظيف في التعليم والصحة للملايين الذين شردتهم الحروب وحالت دون افادتهم من الحقوق الاساسية للفرد في السكن والتعليم والعمل والتطبيب.

وشدد على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، والحكومات العربية، والقطاع الخاص، بالبدء فى وضع الخطط لإعادة الإعمار، والمساهمة فى وضع حلول حاسمة للقضايا السياسية الراهنة بما يغلق الباب أمام فرص عودة الصراعات السياسية مرة أخرى فى المستقبل.

وقال أن العالم العربى يواجه الآن تحديات صعبة لم يتعرض لها من قبل، وهو ما يستدعى العمل على توفير تضامن دولي ودعم مالي لا يقتصر على نشاط مؤسسات الإغاثة فقط ، إنما يتوجه الى معالجة لب المشكلة، وهو الفقر وفقدان فرص العمل وتراجع النمو وغياب الديمقراطية.

وأوضح أن وضع الخطط العاجلة لإصلاح ما أفسدته التحديات الاقتصادية والسياسية الصعبة أصبح ضرورة  ملّحة لحماية الأجيال الصاعدة من أجل ارساء قواعد الاستقرار اولاً، والمبادرة سريعاً الى استحداث فرص عمل لإستيعاب ملايين الشباب الذين سيصل عددهم في العام 2025 الى ما يقارب الـ 58 مليون، ملمحا أن الموارد البشرية الشابة أصبحت تشكل تهديدا للسلم والاستقرار بسبب ارتفاع معدلات البطالة.

أشار إلى أن انطلاق فعاليات المؤتمر اليوم تحت عنوان  “توأمة الاعمار والتنمية” تستهدف التركيز على وضع حلول فاعلة فى مواجهة التحديات ، وإمكانية استغلال الإمكانات المالية، والبشرية والمصرفية الكبيرة بشكل فعّال في تعزيز التنمية الإقتصادية بجانب تعزيز مشاريع إعادة الإعمار في الدول العربية.

ولفت إلى إمكانية تكوين شراكات مع القطاع العام عبر إنشاء  تكتّلات مصرفية ضخمة تتولى تمويل مشاريع البنية التحتية، أو في تلك القطاعات التي تؤدّي إلى تعزيز التنمية البشرية والإجتماعية بشكل خاص، كإعادة بناء البُنى التحية والمدارس والمعاهد والمستشفيات، والإتصالات وغيرها.

أضاف أن  التحديّات التي تواجه العالم العربي حاليا  ليست إقتصادية وسياسية فقط، بل هي كيانية في ظلّ خلط الأوراق وتغيير الثوابت، مشيرا إلى أن القيادات والمسئولين فى المنطقة العربية لديهم توجهات هامة بإعادة الإعمار والتنمية فى المنطقة العربية برغم التحديات السياسية والأمنية.

وقال أن الأحداث المفاجئة والمتسارعة التى شهدتها لبنان مؤخرا وبخاصة بعد إعلان استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من منصبه، كان لها تأثير هام على الحياة السياسية في لبنان، خاصة ان الاستقالة أتت في ظل تصعيد للصراع السياسي بين المملكة العربية السعودية وايران، موضحا أن التعاطي الحكيم مع الازمة السياسية قد يحوّل المشكلة الى فرصة لبناء توافق سياسي جديد محوره الارادة الدائمة للبنانيين بعدم الشروع في أي مغامرة سياسية كانت او أمنية.

اضاف أنه على الرغم من المشهد السياسى المعقد حاليا، تواصل لبنان أداء دورها في خدمة زبائنها وتأمين التمويل للدولة وللقطاع الخاص،  وقد اثبتت السياسات الحكيمة للتحوّط للأزمات والمخاطر التي انتهجها مصرف لبنان بالتعاون مع المصارف اللبنانية، الفاعلية في مواجهة كل الازمات المحيطة في لبنان والمنطقة، والتي اعتادت المصارف على التعامل معها بكفاءة ضمن اطار تقنيات ادارة المخاطر في منطقتنا واقتصاداتنا على مر السنين، في بلد تحمـّل ولا يزال انعكاسات الصراعات الدائرة من حوله، وما ينتج عنها من تداعيات اقتصادية ومعيشية، وامنية.

ودعا من خلال هذا المؤتمر الذى يضم نخبة  من القيادات والخبراء لاستخلاص الأفكار وووضع الخطط لخلق مبادرات قوية لحل كافة المشكلات الاقتصادية الحالية مع التجهيز لمرحلة  إعادة الاعمار بعد انتهاء الصراع الذي لا بد من انهائه في اقرب وقت.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>