ترقب في قطاعات الائتمان بعد رفع الفائدة.. مصرفيون يؤكدون عدم استمرار العائد المرتفع .. ويرهنون نشاط الإقراض بزيادة النمو الاقتصادي

البنك المركزي

ألقى قرار البنك المركزي الأخير بزيادة أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة مئوية بغموض حول النشاط المستقبلي لقطاعات الائتمان بالبنوك خاصة مع توقعات مجتمع الأعمال والمصنعين بأن القرار سيساهم بشكل كبير في ركود الاستثمارات المستقبلية وبالتالي تراجع طلبات الائتمان بالبنوك.

وقالت بحوث شركة مباشر إنترناشيونال، إن الائتمان الممنوح للقطاع الخاص لا يتعدى حاليا 25% من الائتمان ككل، مقابل 52% في عام 2004؛ ورفع سعر الفائدة مجدداً يعني رفع تكلفة الاقتراض للقطاع الخاص ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً أمام الاستثمار، وهو أمر لا يصب في مصلحة الاقتصاد المصري والذي يحتاج في المقام الأول لرفع معدلات النمو وحفز النشاط الإنتاجي.

ووفقا للبيانات المتاحة على موقع البنك المركزي تسجل إجمالي محفظة القروض بالبنك نحو 1.346 تريليون جنيه بنهاية يناير لماضي منها 299.571 مليار جنيه قروض حكومية ونحو 1.046 تريليون جنيه قروض للقطاع الخاص، بينما تسجل نسبة التعثر بالقطاع المصرفي نحو 6.9% .

وبعد قرار البنك المركزي تكون الفائدة قد ارتفعت بنسبة 5% منذ تعويم العملة المحلية وهي معدلات قياسية قد تلقى بأعباء كبيرة على الشركات المقترضة من البنوك، خاصة وأن أغلب القروض التي توفرها البنوك تكون بفائدة الكوريدور المحددة من البنك المركزي بإضافة نسبة قد تكون 1.5% أو أقل أو أكثر وهو ما يعني أن مديونية الشركات القائمة أيضًا ستتأثر بهذا القرار .

ورغم توقعات المصرفيين باستمرار نشاط الائتمان حتى لو انخفض بنسب بسيطة في ظل وجود شركات قادرة على التأقلم مع الوضع الجديد للسوق واستمرار الطلب على سلع هذه الشركات في السوق المحلية بالإضافة إلى استفادة الشركات المصدرة من عملية التعويم إلا أنه توقعاتهم لم تخلُ من انتظار نتائج سلبية على قطاع كبير من الشركات التي واجهت ركودًا شديدًا في تسويق سلعها بعد التعويم وارتفاع الأسعار وهو ما سيضعها في مأزق أثناء سداد التزاماتها البنكية .

محمد أوزالب، رئيس بنك بلوم مصر، توقع ألا تستمر أسعار الفائدة المرتفعة التي قررها البنك المركزي وأن تتجه للانخفاض خلال الفترة القليلة المقبلة بعدما تؤدي الدور المطلوب من مواجهة الموجة التضخمية الناجمة عن تحرير أسعار الصرف .

وأشار إلى أنه رغم التأثيرات السلبية لقرار رفع الفائدة على محافظ الائتمان بالبنوك إلا أنه من المتوقع ظهور ردود فعل إيجابية من قبل الشركات الأجنبية بعد النتائج الإيجابية للزيارة الأخيرة لصندوق النقد الدولي، وزيادة ثقة مؤسسات التمويل الدولية والمجتمع الخارجي وهو ما يظهر في صورة استثمارات جديدة تساهم في زيادة معدلات النمو الاقصادي وارتفاع معدلات الاستثمار .

وأوضح أن التحسن المنتظر في معدلات النمو الاقتصادي سيعوض فترة الهدوء في منح الائتمان بالبنوك، خاصة بعدما أحجمت شركات كثيرة عن زيادة الاستثمارات انتظارًا لتحرك أسعار الفائدة .

وحول مدى تأثر القروض الدولارية قال أوزالب إن توافر الدولار في البنوك سيكون حافزًا لإعادة نشاط الشركات التي لها موارد دولارية بعدما كانت تحصل عليه من السوق السوداء، لافتًا إلى أن نمو الصادرات ووجود تدفقات دولارية للشركات سيكون حافز لعودة الاقتراض بالعملة الأجنبية .

بينما قال إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر إيران ومحافظ البنك المركزي الأسبق، إن نشاط الائتمان سيتوقف على مدى قدرة الشركات في مواجهة التطورات الاقتصادية الحالية فالشركات التي لديها سلع ومنتجات تستطيع تسويقها وملاءة مالية قوية ستحتاج لتمويلات مستمرة من البنوك، بينما هناك قطاع لن يستطيع مواجهة التطورات الحالية وهو ما سيتوقف مؤقتا عن الحصول على الائتمان .

وأشار إلى أن الشركات المرتبطة بالتزامات مالية لدى البنوك قد تواجه مشكلة في السداد في ظل ارتفاع العائد وانخفاض قيمة الجنيه، لكن هذه التطورات ستعطي فرصة للشركات الأكثر نشاطًا للاستحواذ على نسبة أكبر من السوق وزيادة توجهاتها نحو توسيع أعمالها والحصول على الائتمان .

بينما أوضح مدير ائتمان بأحد البنوك الخاصة أن الفترة المقبلة قد تشهد ظهور أزمات فيما يتعلق بالقروض القائمة بالدولار والمقترضين بفائدة متغيرة، خاصة تلك الشركات التي ليس لديها تدفقات نقدية قوية أو واجهت ركودًا في تسويق منتجاتها بعد التعويم .

وأكد أن نسبة كبيرة من الشركات المقترضة من البنوك وقعت عقودها وفقًا للفائدة المتغيرة وهو ما سيزيد الأعباء المالية عليها بعد ارتفاع الأسعار بنحو 5% وبالتالي ستضطر لتحميل هذه الزيادة للمستهلك الأمر الذي يضعها في مأزق في ظل حالة الانكماش التي عليها السوق، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الدولار على الشركات المقترضة بالعملة الأجنبية .

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في محافظ التعثر لدى البنوك إذ لم تستطع مواجهة التطورات الحالية، مشددًا على أن البنوك يجب أن تنظر لملفات الائتمان القائمة وتحاول النظر فيها بالشكل الذي يحقق مصلحتها ومصلحة العميل، بالإضافة إلى ضرورة الحذر الشديد أثناء منح الائتمان الجديد.

وحول احتياج الأمر لمبادرة من البنك المركزي للتعامل مع القروض القائمة أكد أن كل بنك يستطيع العمل بمفرده وفقًا لظروف عملاءه خاصة مع امتلاك البنوك خبرة في التعامل مع هذه الملفات منذ ثورة يناير، موضحًا أن أحد أهم المشكلات التي تواجه الشركات ركود السوق المحلية وانخفاض المبيعات نتيجة ارتفاع الأسعار في ذات الوقت الذي تزيد فيه الأعباء .

في ذات الوقت أكد أنه رغم التطورات الاقتصادية الحالية إلا أن الطلب على الائتمان لم يتوقف في ظل وجود شركات تعمل في سلع عليها طلب في السوق المحلية ولديها تدفقات نقدية قوية وتستطيع تغطية تكاليف القروض وأعباءها وتسويق منتجاتها، موضحًا أن الشركات الراغبة في التمويل ليس أمامها سوى طريقين زيادة رأس المال أو اللجوء للقطاع المصرفي .

وقال كريم سوس، رئيس قطاع مخاطر ائتمان التجزئة بالبنك الأهلي المصري، إن الطلب انخفض على قروض الأفراد بعد قرارات البنك المركزي بتشديد ضوابط منح ائتمان الأفراد لتوجيه أموال البنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، موضحًا أن أسعار الفائدة المرتفعة ستزيد الضغط على القطاع .

وأشار إلى أنه مع ارتفاع أسعار السلع بشكل عام نتيجة قرار تعويم العملة المحلية سيركز المستهلكون على تلبية احتياجاتهم الأساسية وبالتالي سينخفض الإقبال بنسبة أكبر على القروض التي كانت تستخدم لتلبية احتياجات ترفيهية أو ليست أساسية بالنسبة للمواطنين .

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>