البورصة الأكثر استفادة من برنامج الإصلاح.. و5 محاور تُضاعف دورها التمويلي وانطلاقتها

صورة ارشيفية - البورصة المصرية

صورة ارشيفية - البورصة المصرية

 استطاعت البورصة المصرية جني ثمار وترجمة برنامج الإصلاح الاقتصادي لاسيما قرار تحرير سعر الصرف، عبر تحقيق رأسمالها السوقي للأسهم المقيدة مكاسب قياسية بلغت 460 مليار جنيه خلال 21 شهر، ليغلق عند 873.602 مليار جنيه بنهاية يوليو 2018، مقابل 413.425 مليار جنيه بنهاية أكتوبر 2016، لتعكس رؤية المستثمرين والمؤسسات الإيجابية تجاه التطورات التي تشهدها الساحة الاقتصادية والتشريعية مؤخرًا.

 ويعقد المتعاملون فى سوق المال آمال عريضة على استمرار جني ثمار مراحل برنامج الإصلاح المستمرة،  في دعم إنطلاقة النشاط وجذب مزيد من الطروحات واستقطاب فئات متنوعة من المستثمرين والمؤسسات الخارجية.

خبراء سوق المال و بنوك الاستثمار أكدوا أن البورصة تُعد من أكبر المستفيدين من توجهات الدولة خلال الـ4 سنوات المُقبلة، خاصة وأنها المرآة الحقيقية لتحسن نظرة المستثمرين والمؤسسات الخارجية تجاه السوق.

أضاف الخبراء أن سوق المال تتمتع حاليًا بعدد من العوامل الداعمة لجذب مزيد من الاستثمارات اللازمة وزيادة معدلات السيولة وتعزيز دورها التمويلي المنوط له، أبرزها برنامج الطروحات الحكومية المزمع تنفيذه، اعتماد البرلمان تعديلات قانون سوق المال.

وترتكز استراتيجية البورصة المصرية فى المرحلة الحالية على 5 محاور اساسية ممثلة في تنشيط الطروحات، وإعادة هيكلة المؤشرات بما يتناسب مع متطلبات المؤسسات الاجنبية، تفعيل أدوات ومنتجات مالية جديدة، إعداد دراسة شاملة لبورصة النيل وأخيرًا الاستمرار في تطوير البنية الاساسية.

 استراتيجية توسعية

 قال محمد فريد رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية ، أن استراتيجية إدارته خلال الفترة المقبلة ترتكز على محاور رئيسية، يتمثل أولها في تنشيط الطروحات، إعادة هيكلة المؤشرات، عبر استهداف إضافة مؤشرات جديدة مقابل إلغاء أخرى بما يتناسب مع رغبة وطلبات مؤسسات أجنبية.

أضاف أن ثالث المحاور يرتكز على تفعيل أدوات ومنتجات مالية جديدة مثل إنشاء أسواق العقود سواء عقود مستقبلية أو خيارات، موضحًا أن هناك 3 أبعاد لإنشائها وهى بعد تكنولوجى، والبرامج المرتبطة بمخاطر التسوية، والتعاون مع الرقابة المالية لوضع قواعد مثل قواعد التسوية والعضوية.

أشار الى أن محاور استراتيجية البورصة تتضمن أيضًا إعداد دراسة شاملة لسوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سواء آليات التداول وقواعد القيد وإمكانية التعاقد مع صانع سوق وتنشيط ضم شركات رأس المال المخاطر، وأخيرًا الاستمرار في تطوير البنية الاساسية.

وأكد أن تشجيع الطروحات الجديدة على رأس أوليات البورصة خلال الفترة المقبل،  موضحًأ أن زيادة الطروحات مرتبط بقدرة شركات الاستثمار على جذب شركات جديدة، متوقعًا استقبال البورصة 4-5 شركات قطاع خاص تعمل بقطاعات تقيلدية مثل قطاعى التعليم والأدوية تصل تقييماتها إلى 25 مليار جنيه خلال الـ8 شهور المقبلة.

تقييم عام

 قالت نهى الغزالي العضو المنتدب، لشركة «فاروس لبنوك الاستثمار» أن الفترة الحالية تشهد بدء تلاشي التأثيرات السلبية قصيرة الأجل التي لاحقت تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، فضلًا عن نتائج أعمال الشركات خلال النصف الأول وقدرتها على جني الثمار الإيجابية للقرارات الأخيرة، والتي ستسهم في إرتفاع شهية المستثمرين بمختلف فئاتهم للاستثمار بالسوق المصرية، خاصة مع تنامي الفرص الاستثمارية سواء بالشركات المدرجة أو غير المقيدة بالسوق.

 أضافت أن البورصة حاليًا مؤهلة لجذب مزيد من التدفقات والاستثمارات الأجنبية، مقارنة بباقي أسواق منطقة بدعم من العوامل والمقومات لاسيما التنوع القطاعي والاستثماري.

 أوضحت أن برنامج الطروحات الحكومية يعد ترويج مباشر للشركات المصرية وإعادة تقييم للمستثمرين الاجانب للسوق، فضلًا عن كونه خطوة لتنويع قاعدة المستثمرين من خلال زيادة عدد الأسهم المتداولة لتشمل كافة القطاعات الاستثمارية.

القطاعات والفرص

 تطرق أبو بكر إمام، رئيس قسم البحوث ببنك استثمار «برايم» إلى رصد القطاعات الاستثمارية الأكثر جاذبًا لمزيد من التدفقات خلال الفترة الراهنة، مشيرًا إلى أنها تتمثل في الشركات القادرة على التغلب على التداعيات السلبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، لاسيما فيما يتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج بضغط من رفع الدعم عن المحروقات والطاقة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإقراض في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

أضاف ان القطاعات الاستهلاكية تتصدر قائمة القطاعات الجاذبة في ظل ارتفاع معدلات الطلب والكثافة السكانية فضلًا عن قطاع الطاقة وما يشهده من تطورات ايجابية بصورة مستمرة، متوقعا طروحات جديدة من هذه القطاعات وتمثيل اكبر خلال الفترات المقبلة.

أوضح أن أغلب القطاعات الاخرى تأثرت بقرار رفع الدعم عن الطاقة، لما يتضمنه من ارتفاع في تكاليف الانتاج يدفع بدوره بعض الشركات لانتهاج استراتيجية لرفع الأسعار وبالتبعية ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض معدلات الطلب والقوى الشرائية، مما يؤثر بالسلب على هوامش ربحية الشركات بضغط من تراجع مبيعاتها.

أشار أن تأثير القرار يأتي بشكل متفاوت على الشركات، ففي الوقت الذي تستطيع من خلاله بعض الشركات تمرير ارتفاع تكلفة الانتاج للمستهلك عبر رفع الأسعار مثل شركات الأغذية المشروبات والقطاعات الاستهلاكية، مقابل شريحة أخرى من الشركات تحمل تأثير مضاعف نتيجة رفع التكلفة لاسيما قطاع البتروكيماويات.

أكد أنه على الرغم من التأثيرات السلبية المصاحبة لهذة القرارات الاقتصادية والمتوقع استمرارها على المدى القصير، تحمل بين طياته رسالة واضحة عن التزام الحكومة ببرامج الاصلاح الاقتصادي مما يزيد من ثقة المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين في السوق المصرية ورغبتهم في ضخ مزيد من السيولة والاستثمارات سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر البورصة وسوق المال، مما يصب في صالح شركات الخدمات المالية و بنوك الاستثمار والمتوقع أن تشهد نشاط ملحوظ خلال الفترة المقبلة.

تحديات قائمة

 أكد محمد رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوليد كابيتال أنه على الرغم من نجاح البورصة المصرية في جني ثمار برنامج الإصلاح والاستفادة من تحرير أسعار الصرف عبر إعادة تسعير الأسهم لأسعارها بعد تعويم العملة المحلية، الا ان السوق مازالت تواجه بعض التحديات التي تعيق تحقيقيها للمستويات الحقيقية المُعبرة عن حجم الفرص الاستثمارية.

أضاف أن أبرز هذه التحديات تتمثل في الارتفاع الكبير بأسعار الفائدة يعتبر من أكبر العقبات الراهنة أمام السوق، بالإضافة إلى التأخر في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية على أرض الواقع، خاصة في ظل الخلط بين طرح شركات عامة جديدة للسوق تضيف لرأس المال السوقي وبين زيادة عدد الأسهم المطروحة للشركات المقيدة بالبورصة.

أشار إلى أن ثالث تلك التحديات يتمثل في إدارج الأسهم السعودية بمؤشر «مورجان ستانلى» للأسواق الناشئة وتداعيات ذلك الامر على السوق المصرية، موضحًا أن السوق السعودي يتمتع بالوقت الراهن بالمقومات التي تؤهله لجذب السيولة الأجنبية من السوق المصرية خاصة في ظل ربط سياسته النقدية بالأحتياطي الفيدرالي الأمريكي مما يسهل من توقع التوجهات المستقبلية ويضمن تستقرارها، وبدعم من الطروحات الكبيرة المترقبة لاسيما طرح أرامكو.

 المناخ التشريعي الحالي  

 وعلى صعيد المناخ التشريعي خلال الفترات الأخيرة، قال ياسر هاشم، الشريك التنفيذي لمكتب «زكي هاشم» للاستشارات القانونية أن السوق المصرية شهدت مجموعة من المتغيرات الهيكلية على الصعيدين الاقتصادي والتشريعي عقب برنامج الإصلاح الاقتصادي حملت بين طياتها انتعاشة قوية للسوق وتوطيد لجسر الثقة بين كافة فئات المستثمرين، واتضح ذلك على صعيد حجم وعدد الصفقات الاستثمارية المُنفذة سواء استحواذات أو إندماجات بالتزامن مع انخفاض قيمة الأصول مع إعادة التقييم التي لاحقت قرار تحرير سعر الصرف، والذي مثل خطوة رئيسية لتوحيد السعر وإزالة العقبة الاساسية وراء إرجاء شريحة كبيرة من المستثمرين قراراتهم بالسوق المصرية.

أضاف أن الثورة التشريعية التي نشهدها في ظل برنامج الإصلاح خلقت بيئة استثمارية أكثر خصوبة لمزيد من الاستثمارات سواء المحلية أوالأجنبية، بما تضمنته من تعديلات على قوانين قائمة لاسيما قانون سوق رأس المال والذي يحمل بين طياته بداية لانطلاقه البورصة ودعمها في جني ثمار الاصلاح، بالإضافة لكل من قانون الشركات وقانون الإفلاس، فضلًا عن قانون الاستثمار والذي يُعد خطوة رئيسية لتيسير الاجراءات و كسر لروح البيروقراطية والروتين الذي كثيرًا ما تسبب في عرقله الكثير من المشروعات والاستثمارات.

وأكد أن التعديلات والقرارات الجريئة على الصعيدين الاقتصادي والتشريعي على مدار العامين الماضيين، ساهمت بشكل رئيسي في تنامي فرص الاستثمار بالسوق المصرية، ولفت أنظار المستثمرين الأجانب لعدد من القطاعات الرئيسية وزيادة رغبتهم في المشاركة في مشروعات الدولة التنموية لاسيما المشروعات المتعلقة بالبنية الأساسية ومشروعات الطاقة بكافة أشكالها، ذلك الأمر الذي اتضح عبر تقارير المؤسسات الخارجية وتحسين نظرتها للاقتصاد المصري، وثقتها في جدية الحكومة لاستكمال مسيرة الإصلاح وتحقيق معدلات النمو المستهدفة وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

أضاف أن السوق المصرية بدعم من برامج الإصلاح الراهنة قادرة على مضاعفة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يتوازى مع حجم الفرص الاستثمارية المتاحة بمختلف القطاعات لاسيما القطاعات التي تتمتع بفرص كبيرة للتصدير.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>