وزير الصناعة لـ«أموال الغد»: مصر قادرة لتكون مركز عالمي للتصنيع .. ونراجع عناصر التكلفة لزيادة القدرات التنافسية

اموال الغد تحاور المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة

اموال الغد تحاور المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة

خطة لإعادة صياغة سياساتنا التجارية لضمان توجيه حركة الاستيراد لأهداف التنمية

نستهدف إتمام حصر الطاقات المعطلة بالمصانع قبل نهاية العام .. وتقديرات بوصولها لـ 40% 

ننسق مع “المالية” لسداد متأخرات دعم الصادرات .. وندرس إجراء تعديلات تضيف حوافز جديدة للشركات

التركيز على أسواق شرق أوروبا ووسط اسيا وأفريقيا لتنمية الصادرات .. والواردات المهربة أزمة رئيسية

التوسع في تحفيز الاستثمار بالصناعات ذات القيمة المضافة وكثيفة العمالة .. و الهندسية والغذائية ومواد البناء تتصدر الاهتمام

نخطط لدعم الدول الأفريقية تصنيعياً .. وحجم صادراتنا للقارة لا تتجاوز 1% من فاتورة وارداتها

التوسع في إنشاء مصانع بالمحافظات داعم رئيسي لمواجهة الهجرة الداخلية للقاهرة

منذ يومه الأول داخل وزارة التجارة والصناعة، ويعلم المهندس عمرو نصار القادم من القطاع الخاص أنه دخل في “تحد صعب” وهو إدارة ملف قطاعي التجارة والصناعة في ظل الأمال العريضة التي تعلقها الدولة على قدرة القطاعين في قيادة مؤشرات النمو خلال الفترة المقبلة، وكذلك في ظل الإشكاليات العديدة التي يواجهها القطاع والتي يأتي في مقدمتها وجود طاقات إنتاجية غير مستغلة ومعطلة به تصل نسبتها لنحو 40% بحسب تقديرات الوزير . وقال المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة، إن مصر تمتلك كافة المقومات والإمكانات التي تؤهلها لتكون مركزاً رئيسياً للتصنيع على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى خلال الفترة المقبلة لصياغة السياسات التجارية لتوجيه حركة الاستيراد نحو توفير احتياجات التنمية الصناعية التي تتطلع الدولة لتحقيقها.

أشار في حوار خاص ، إلى أن الوزارة تسعى للتركيز خلال الفترة المقبلة على الصناعات ذات القيمة المضافة كثيفة العمالة بهدف تحقيق طفرات سريعة بمعدلات نمو القطاع وكذلك بالصادرات المصرية بشكل كبير، لافتا ً إلى أن هناك 3 أسواق رئيسية تخطط الوزارة للتوسع تصديرياً بها خلال الفترة المقبلة وهي شرق وغرب إفريقيا وشرق أوروبا ووسط أسيا .

أضاف أن الوزارة تعكف حالياً على مراجعة كافة العناصر المتداخلة بتكلفة الإنتاج الصناعي والتي يأتي في مقدمتها أسعار الأراضي الصناعية والغاز وذلك بهدف زيادة القدرات التنافسية للمنتجات المصرية بالأسواق الخارجية، مشدداً على إلتزام الحكومة بسداد كافة المستحقات المتأخرة للشركات لديها ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية . 

لعبت وزارة الصناعة دوراً بارزاً خلال المرحلة الماضية في دفع مؤشرات القطاع واستعادته لجزء من عافيته في ظل النهج الذي تبنته الدولة لتعظيم قدرات القطاع وتشجيع الاستثمار به.. فما هي أبرز ملامح استراتيجية الوزارة للفترة المقبلة ؟

 نمتلك استراتيجية واضحة  ترمي إلى مواصلة خطط النهوض بالقطاع خلال الفترة المقبلة، في ظل توجيهات القيادة السياسية بالعمل على حل كافة المشكلات التي تواجه الصناعة الوطنية وضرورة تحقيق عائد سريع ينعكس بشكل إيجابي على معدلات النمو وجذب استثمارات جديدة بالقطاع تزيد من حجم فرص العمل المتاحة به خلال الفترة المقبلة.

وتتضمن تلك الاستراتيجية عدداً من المحاور الرئيسية المتعلقة بالتنمية الصناعية وتشجيع التوسع الرأسي في المصانع القائمة حالياً و عمل دفعة حقيقية بمعدلات الصادرات من خلال التواجد بفاعلية في عدد من الأسواق الرئيسية الواعدة .  

إذاً ما هي الأدوات التي ستعتمد عليها الوزارة لإحداث التنمية الصناعية وزيادة معدلات نمو القطاع ؟

 تقوم الخطة على التركيز بشكل كبير على المنتجات الصناعية التي نتمتع بمزايا تنافسية عالية بها في الأسواق العالمية، وكذلك الإهتمام بالسلع ذات القيمة المضافة العالية والتي تعتمد بشكل كبير على مدخلات الإنتاج المحلية، بالإضافة إلى التوسع في الصناعات ذات الكثافة العمالية المرتفعة.

وحتى نتمكن من إحداث طفرة بمعدلات نمو القطاع وزيادة مساهمته بالناتج القومي الإجمالي هناك عدد من المسارات التي نسعى للمضي قدماً في تحقيقها والتي تشمل مواصلة تشجيع الاستثمار بالقطاع وإنشاء مشروعات جديدة به، بالإضافة إلى مسار اخر يعد أكثر سرعة لتحقيق الأهداف المرجوة وهو العمل على  رفع قدرات المصانع المقامة فعلياً للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية واستغلال الطاقات غير المستغلة في تلك المصانع وهو الأمر الذي نسعى لتحقيقه خلال الفترة المقبلة .

ذكرت وجود طاقات معطلة بالقطاع.. فما هي أبرز التفاصيل المتعلقة بها؟ وكيف ستتعامل الوزارة لإعادة استغلالها مرة أخرى؟

 بالفعل أظهرت خريطة الاستثمار الصناعي التي أطلقتها الوزارة خلال العام الماضي، وجود مايقرب من 14 ألف مصنع تعمل داخل السوق المحلية  على مستوى الجمهورية، و هناك ما يزيد عن 4 آلاف مصنع اخرين قيد الإنشاء حالياً، فضلا عن 4500 مصنع آخر يعانون من بعض مشكلات التعثر سواء المالي أو الفني .

وتعكف الوزارة خلال الفترة الراهنة على عمل حصر للمصانع العاملة في مصر من أجل عمل قياس دقيق لحجم الطاقات الإنتاجية المتواجدة بها، ونسعى  للانتهاء من  ذلك الحصر قبل نهاية العام الجاري 2018 .

ووفقا لتقديراتي الشخصية أعتقد أن هناك نحو 40% من الطاقات والقدرات الإنتاجية لدى المصانع غير مستغلة، وهو وضع غير جيد ونسعى لمواجهته وتغييره بشكل عاجل لزيادة الإنتاج وبالتالي توفير احتياجات السوق المحلية وكذلك التوسع في النشاط التصديري.

 وهناك عدداً من الحلول المطروحة لاستغلال تلك الطاقات المعطلة مثل الترويج لتلك الطاقات بهدف تشغيلها من خلال جذب بعض المستثمرين لها عبر فكرة  التصنيع لدى الغير أو تشجيع المستثمر الأصلي على استغلال الطاقات الإنتاجية المتوافرة في تبني اتجاهات تصنيعية أخرى، وسوف تقوم هيئة التنمية الصناعية ومركز تحديث الصناعة في وضع محاور لتلك الخطة لجعلها موضع التنفيذ خلال الفترة المقبلة، وهناك مثال عملي تم تنفيذه مؤخراً بالسوق المحلية يتجسد في شركة فيلبس العالمية والتي بدأت في استغلال هذه الفكرة في تجميع 5 مليون لمبة ليد في مصر عبر أحد المصانع القائمة بالفعل محلياً.

 هل ستقتصر خطة الوزارة على تشغيل الطاقات غير المستغلة فقط؟

بالطبع لا، سنواصل الجهود التي بذلتها الوزارة خلال المرحلة الماضية فيما يتعلق بطروحات الأراضي الجديدة وإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية بالقطاع ، فنحن نتطلع لإنشاء مصانع في كافة مراكز ومدن الجمهورية من أجل توفير فرص العمل في كافة المناطق لتقليل الهجرة الداخلية، وسيتحقق ذلك عبر خلق تجمعات صناعية في المناطق التي تقل فيها كثافة المصانع خاصة في صعيد مصر .

وسيتم ذلك من خلال الصناعات الصغيرة والمتوسطة عبر طرح وحدات 300 متر جاهزة للشباب من أجل توفير العديد من فرص العمل ويتم تشجيعهم وتوجيههم على الصناعات ذات المزايا التنافسية من أجل زيادة فرصهم في التسويق سواء المحلي أو التصديري.

كما تشمل الخطة تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار الصناعي  في مصر  واتخاذها محطة للتصنيع والتصدير دون التركيز كلياً على السوق المحلية،  بل تكون مركزاً تصنيعياً ضخماً للتصدير في الأسواق الأخرى واستغلال كافة الإتفاقيات التجارية التي تتمتع بها مصر .

 برأيك ما هي أبرز العوامل الداعمة لقرارات المستثمرين بتحريك رؤوس أموالهم ؟  وما مدى  توافرها في مصر حاليا؟

 يعد الوضع الأمني  والسياسي واستقراره أولى العوامل التي يبحث عنها المستثمر قبل اتخاذه لقرار الاستثمار في أي بلد وهو ما تتمتع به مصر خلال الفترة الراهنة، كما يبحث عن حجم السوق ونموه  وبالفعل مصر تتمتع بسوق استهلاكي يضمن تحقيق الربحية والعائد المطلوب من الاستثمار، فضلا عن ارتباطها باتفاقيات تجارية تزيد من حجم السوق .

كما يبحث المستثمر عن مدى توافر العمالة  وتكلفتها ونوعها والمهارات المتوافرة، وهو الأمر المتوفر أيضا بالعمالة المصرية ، بالإضافة لعدد من العناصر الأخرى مثل تكلفة الأراضي الصناعية والتي نسعى بشكل كبير لجعلها أحد العناصر التنافسية لجذب المستثمرين للسوق المحلية .

 تكررت خلال الفترة الماضية شكاوى بعض المستثمرين من ارتفاع تكلفة الانتاج الصناعي خاصة في ظل سياسات الإصلاح الأخيرة .. فما هي الخطوات التي ستتبعها الوزارة حيال ذلك الأمر؟

  بالفعل نعكف على مراجعة كافة الإجراءات التي تستلزم الاستثمار الصناعي مثل أسعار الأراضي الصناعية وعدد من الخدمات الأخرى التي تؤثر على تكلفة الإنتاج الصناعي ومدى تنافسيته سواء محلياً أو خارجياً ، وذلك في ظل حرص الحكومة على زيادة قدرات الصناعة الوطنية على المنافسة، كما أن تلك الإجراءات ستساهم بشكل كبير في زيادة جاذبية القطاع لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الجديدة خلال الفترة المقبلة .

 وما هي خطة الوزارة من أجل تشجيع الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر؟

 تعمل الوزارة حاليا بالتعاون مع البنك المركزي و جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة على  وضع خطة من أجل تنمية ذلك القطاع الحيوي والذي يساهم في توفير الآلاف من فرص العمل، حيث من المستهدف تشجيع الشباب على التعاون في إقامة مشروعات للحرف اليدوية من خلال شراء معده أو نول بهدف توفير نفقاتهم الشخصية مع تدريبهم ومساعدتهم على تطوير المشروع، ويتم تنفيذ ذلك في المناطق التي لا تتوافر لها وظائف مثل الصعيد وخاصة للسيدات.

 ذكرت في بداية الحديث أن الوزارة تعمل على تنمية الصادرات المصرية فما هي أبرز الخطوط العريضة لتلك الخطة؟

مثلما ذكرت في الصناعة وأهمية التعرف على ماذا نصنع وميزته التنافسية، تعمل الوزارة ايضا على اختيار الأسواق التي يوجد لدينا فرصة المنافسة بها، حيث تم تقسيمها لثلاثة أقاليم منها الإقليم الإفريقي خاصة في دول شرق وغرب ووسط أفريقيا.

كما نستهدف التركيز على دول وسط آسيا مثل ومنها دول كازخستان واوزبكستان وتركستان والتي يتم التصدير إليها بالفعل ولكن نسعى لمضاعفة مؤشراتنا إليها، والاقليم الثالث يتمثل في دول شرق أوروبا بالإضافة إلى أسواق سوريا والعراق، فضلا هو استمرار نمط الصادرات عبر الاتفاقيات الخاصة مثل  بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة والمعروف بإسم الكويز للسوق الأمريكي .

 كيف يمكن زيادة التعاون مع السوق الإفريقي؟

 لدينا حرص تام على تعزيز التعاون التجاري مع مختلف دول القارة الأفريقية فلا يليق بإمكانات مصر بأن حجم صادراتها للقارة لم يصل حتى لـ1% من إجمالي فاتورة وارداتها ، ولكن مثلما ذكرت هناك أسواق محددة أيضاً داخل القارة السمراء نسعى للتوسع معها خلال الفترة المقبلة ، وكذلك التعاون مع تلك الدول في احداث تنمية حقيقية بها وتقديم المساعدة عبر الخبرات التي تتمتع بها مصر في الكثير من المجالات بالتعاون مع مختلف وزارات الحكومة الأخرى، بحيث يمكن مساعدتهم في ذلك المجال والتصدير من خلالها مستلزمات الإنتاج وما تحتاجه تلك المشروعات، وكذلك يمكن أيضا مساعدتهم في إقامة صناعات بسيطة وامدادهم باحتياجاتهم في ذلك المجال والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج.

 ماذا عن المستحقات المتأخرة للمصدرين ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية .. وهل تخططون لإجراء تعديلا بالبرنامج ؟  

 لدينا إلتزام بكافة المستحقات الواقعة على الحكومة للمصدرين ضمن البرنامج ، ونتواصل بشكل دائم مع وزارة المالية للمسارعة في سداد تلك المستحقات خلال الفترة الوجيزة المقبلة، وبالفعل نعكف حالياً على وضع بعض العناصر التي تزيد من جاذبية التصنيع لأجل التصدير، خاصة وأن مصر تمتلك كافة الإمكانات التي تؤهلها لتكوناً مركزاً عالمياً للتصنيع .

  ما هي أبرز القطاعات التي سترتكز  عليها خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة ؟

 نوجه اهتمامنا بشكل عام على مختلف القطاعات الإنتاجية، وخاصة على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية و التي تستحوذ على نصيب كبير من مكونات الصادرات المصرية مثل قطاعات الصناعات الهندسية والغذائية والملابس الجاهزة و الأدوية والكيماويات ومواد البناء .

 على صعيد حركة الواردات .. حدثنا عن أبرز ملامح استراتيجية الوزارة في ذلك الصدد ؟

 دعني أؤكد على أن مصر تحترم كافة الاتفاقيات التجارية التي تربطها مع مختلف التكتلات الإقتصادية العالمية، إلا أننا نسعى خلال الفترة المقبلة لإعادة صياغة سياساتنا التجارية وتوجيه حركة الاستيراد نحو توفير المستلزمات المطلوبة لخدمة أغراض التنمية الصناعية بشكل أكبر، بما قد يساهم إيجابياً في مواصلة خطط خفض فاتورة الاستيراد التي تكبد الدولة أموال طائلة ويتيح الفرصة لتعظيم الصناعة الوطنية .

وتنظيم حركة الاستيراد يعد حقاً طبيعياً لكل الدول بما يتناسب مع خططها التنموية التي ترتبط بشكل كبير بوجود صناعة قوية قادرة على المنافسة سواء بالسوق المحلية وخارجياً .

كما سنعمل خلال الفترة المقبلة على مواجهة الواردات المهربة داخل السوق المحلية والتي تمثل تهديداً كبيراً لجودة المنتجات المتداولة محلياً وكذلك لما تستنذفه من موارد النقد الأجنبية المتاحة ، وسيتم ذلك بالتنسيق مع عدد من الوزارات والهيئات المعنية والتي يأتي في مقدمتها وزارة المالية وهيئاتها التابعة مثل مصلحة الجمارك .

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>