تحليل : «القاهرة – بكين» رحلة البحث عن مكاسب الشراكة والاستفادة من أزمة أمريكا

السيسي ورئيس الصين - ملف العلاقات المصرية الصينية

السيسي ورئيس الصين - ملف العلاقات المصرية الصينية

 32 مليار دولار تمويلات صينية لتشجيع الاستثمار مع أفريقيا .. ومصر البوابة الأنسب لاستقبالها

 5 زيارات للرئيس السيسي لبكين منذ 2014 .. والبريكس وطريق الحرير محاور رئيسية لتدعيم التعاون

  7.5 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين البلدين بنهاية يونيو الماضي  بنسبة نمو 24%

  أحمد السويدي : نسعى لتحقيق أقصى استفادة من أزمة واشنطن بكين وتعزيز الصادرات المصرية للصين

 على عيسي : زيارة السيسي تدعم خطط الاستفادة من مشروع طريق الحرير وتجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة

  شهدت العلاقات المصرية الصينية مستويات غير مسبوقة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية خلال الأعوام الأربعة الماضية، مدعومةً برغبة كلا البلدين في الإرتقاء بتلك العلاقات نحو أفاق التحالف الاستراتيجي بما يخدم أهداف كلا البلدين سواء المصرية الراغبة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الصينية و التوسع في النشاط التصديري لذلك السوق الضخم ذات المعدلات الاستهلاكية الكبيرة ، وكذلك للصين التي تسعى للتوسع والاستثمار داخل القارة السمراء عبر بوابة مصر التي تمتلك كافة القدرات التصنيعية التي تؤهلها للقيام بذلك الدور .

 وتأتي الزيارة الخامسة التي بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسي حاليا للعاصمة الصينية بكين بالأمس لتترجم رغبة البلدين في تعزيز العلاقات المشتركة وتحولها لمشروعات فعلية على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة ، تزامنًا مع تصاعد وتيرة الحرب التجارية الحالية بين بكين وواشنطن في أعقاب قرارات الاخيرة بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب من الصين الأمر الذي يمثل فرصة واعدة لمصر نحو استغلال تلك الحرب والتوسع في نشاطها التصديري للسوق الصيني .

 ولجأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض رسوم جمركية من جانب واحد على سلع صينية تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، وردت الصين بفرض رسوم على سلع أمريكية تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، وتعهدت بأن ترد في حالة تنفيذ ترامب تهديداته بفرض رسوم على منتجات صينية إضافية تبلغ قيمتها 200 مليار دولار، وأثار قرار واشنطن بتجاهل منظمة التجارة العالمية قلقا من أن تنزلق المنظمة التجارية إلى زوايا الإهمال والنسيان في حالة عدم اتخاذ خطوات لتدعيمها.

 “الصين – أفريقيا”

 تتيح الصين أكثر من 32 مليار دولار تمويلات  ورؤوس أموال أمام الدول الأفريقية وعلى رأسها مصر لتشجيع حركة الاستثمار والتجارة المشتركة مع الصين خلال الفترة المقبلة من خلال عدد من المؤسسات والصناديق الصينية مثل صندوق الصين أفريقيا للتنمية “كاد” برأسمال 10 مليار دولار ، والجاري مضاعفة رأسماله الى 20 مليار دولار، إضافة الى صندوق الصين أفريقيا للتعاون الصناعي والمعروف بإسم “كافيك ” برأسمال 6 مليار دولار ويجرى مضىاعفتها حاليا الى 12 مليار دولار .

 وهو الأمر الذي  يتطلب ضرورة أن تسارع مصر في بحث اليات الاستفادة من تلك التمويلات وتعزيز التعاون مع الدول الأسيوية بشكل عام والصين خاصة، كما أن هناك جهات عديدة مستعدة لإتاحة تمويلات ومحفزات لمصر أبرزها، البنك الأسيوي للاستثمار بالبنية التحتية والبالغ رأسماله 10 مليار دولار، حيث تشير أحدث التقارير الواردة من البنك إلى موافقته على التعامل مع مصر ومشروعاتها بإعتبارها مشروعات إقليمية كمختلف الدول الأسيوية.

 التجارة بين مصر والصين

 سجل حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 7.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالى 2018،  بنسبة نمو 24%، حيث تحتفظ الصين بأعلى قيمة للتبادل التجاري مع مصر ومختلف دول العالم، ليبلغ حجم واردات مصر من الصين نحو 6.5 مليار دولار بزيادة بلغت نحو 22.6%، فى حين بلغت الواردات الصينية من مصر نحو 1.2 مليار دولار بزيادة بلغت نحو 34.1% على أساس سنوى، بواقع 1.07 مليار دولار للصادرات الصينية إلى مصر، و223 مليون للواردات الصينية من مصر، وفقًا لبيانات المصلحة العامة للجمارك الصينية.

 وبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 4.2 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالى الماضى، في الفترة من يوليو إلى مارس 2017-2018، وفقًا لبيانات البنك المركزى المصرى.

وارتفع حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى 2.84 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالى، مقابل 807 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضى 2017، بزيادة بلغت 25.9%، فيما بلغ حجم الواردات الصينية لمصر نحو 2.4 مليار دولار خلال الـ3 شهور الأولى من العام الحالى، بزيادة بلغت 22.5% عن 2017، ووصلت جملة الصادرات الصينية إلى مصر نحو 447 مليون دولار خلال نفس الفترة، بزيادة بلغت 47.74% عن العام الماضى، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية الصينية.

 زيارات السيسي

 أجرى الرئيس السيسي زيارته الأولى للصين في ديسمبر عام 2014 بعد شهور قليلة من توليه رئاسة البلاد، وأكد خلالها دعم مصر لمبادرة الرئيس الصيني لإحياء “طريق الحرير”، مشيرا إلى أن القاهرة تدعم مثل هذه المبادرات الإيجابية التي تستهدف تحقيق التعاون ومصالح الشعوب .

وجاءت الزيارة الثانية بهدف تعزيز فرص التقارب المصري مع عدد من الدول الآسيوية الفاعلة وفي مقدمتها الصين، ورغبة الجانبين في ترجمة نتائج الزيارة الأولى لواقع ملموس.

 فيما حظت الزيارة الثالثة للسيسي إلى الصين في سبتمبر 2016 بأهمية كبيرة، خاصة في ظل تضمنها قمة “مجموعة العشرين” رغم أن مصر ليست من أعضائها، بما يبرهن رغبة الجانب الصيني في تعزيز التعاون مع مصر، وشهد شهر يناير من عام 2016 توقيع أكثر من 21 اتفاقية للتعاون بين البلدين.

وجاءت الزيارة الرابعة التى قام بها الرئيس الى الصين سبتمبر 2017، بدعوة من الرئيس الصيني لحضور أعمال قمة دول مجموعة البريكس (الصين، روسيا، البرازيل، جنوب إفريقيا، الهند) والذين يساهمون بأكثر من 50% من حركة التجارة العالمية .

 “مجلس الأعمال المشترك”

 قال رجل الأعمال أحمد السويدي رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن توقيت زيارة الرئيس السيسي الحالية للصين مناسبًا خاصة مع حالة التوتر الحالية بين الصين والولايات المتحدة ، مشيراً إلى أن المجلس يعد خطة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من تلك الحالة وزيادة حجم الصادرات المصرية للسوق الصيني خلال الفترة المقبلة .

 أشار في تصريحات خاصة، إلى أن المجلس يتبنى رؤية لتحفيز المستثمرين الصينيين على التواجد في السوق المصرية عبر إنشاء عدداً من المناطق الصناعية المتخصصة خاصة في ظل طبيعة الاستثمار الصيني المتوطنة ، لافتاً إلى ان المنطقة الصناعية الصينية بالعين السخنة “تيدا” تعد أحد أبرز النماذج الاستثمارية الناجحة داخل السوق المصرية بشكل كبير بما توفره من فرص عمل كبيرة.   

 واتفق معه على عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، مشيراً إلى أن الزيارة ستعزز من فرص مصر للمشاركة بطريق الحرير الذي تسعى الصين الى تفعيله خلال الفترة المقبلة .

 أكد لـ “أموال الغد”، أن المبادرة التي أطلقها الرئيس الصيني لإعادة إحياء طريق الحرير عبر 65 دولة، تعنى الربط الاقتصادي بين 4.4 مليار نسمة، ما يعادل 63% من سكان العالم، باستثمارات تصل إلى21 تريليون دولار، وهو ما يمثل 29% من الناتج المحلى العالمي.

 أشار إلى ضرورة الاستفادة من العلاقات المتميزة بين مصر والصين، في جذب استثمارات صينية جديدة للسوق المحلية، خلال الفترة المقبلة، والتي يبلغ نصيب الشرق الأوسط والمنطقة العربية منها حوالي 60 إلى 70 مليار دولار، في إطار تنفيذ مشروعات طريق الحرير.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>