خبراء: 15% من مؤسسات الأعمال تعتمد تكنولوجيا «البلوك تشين» بنهاية العام الجاري

عبد الوهاب: الجدوى الاقتصادية تحول دون تبني الشركات المصرية للتكنولوجيا الجديدة 

عبد المنعم: “سلسلة الكتل” الملاذ الأكثر أمنًا لحفظ البيانات

عطية: المنصة تعد بديلاً تكنولوجيا يمنح قدراً كبيراً من الثقة

عز العرب: “البلوك تشين” تمثل عصرًا جديدًا يضاهي اختراع الإنترنت  

نادرًا ما تتاح الفرصة لتكتب الدول التاريخ أو تشارك في وضع خطوطه الأولى، وتمثل تكنولوجيا المعلومات يوميًا فرصة لكل الأمم لتستطيع أن تخط اسمها على قائمة التاريخ التكنولوجي، وإنما يأتي ذلك من خلال قدرتها على تبني التكنولوجيات الجديدة وتطويرها وفق احتياجاتها وتصدير نموذج تطبيق تلك الأدوات الحديثة لدول العالم المختلفة.

وحانت الفرصة لمصر الآن للمشاركة في وضع حجر أساس تطبيقات تكنولوجيا البلوك تشين في العالم، في دولة قوامها أكثر من 97 مليون مواطن، وعدد مشتركي الإنترنت   فيها يتخطى الـ100% من عدد السكان، وتمثل التكنولوجيا ما يضاهي 3.2% من دخلها القومي فإن الوقت الحالي قد يمثل الفرصة الكبرى للاقتصاد المصري لوضع بصمة عالمية على صناعة تكنولوجيا المعلومات.

توفر التقنية الجديدة منصة لتخزين البيانات بطريقة مؤمنة ويصعب اختراقها، وهي الرؤية التي تطمح مصر لتنفيذها في عدد كبير من المشروعات على رأسها قواعد البيانات الحكومية الموحدة، أو خطة التحول الرقمي التي أطلقتها الرئاسة المصرية وتسعى الحكومة بحقائبها الوزارية المختلفة لتطبيقها.

توفر البلوك تشين إمكانية هائلة لحفظ وتخزين البيانات وسرعة وتسهيل العمليات على الشبكات، كما تحارب الفساد من خلال منظومة شفافية تتيح لحافظي البيانات الإطلاع على الشبكة بالكامل والتعرف على أية تغيرات قد تطرأ عليها.

ومن المتوقع وفق بعض الإحصائيات العالمية أن تتحول 15% من مؤسسات الأعمال لاعتماد تقنية “سلسلة الكتل  Block Chain” في تعاملاتها وتخزين البيانات الخاصة بها خلال العام الجاري، مع توقعات بنمو مطرد في استخدام التكنولوجيا خلال وقت قصير.

وعلى الرغم من صدور أول ورقة بحثية عن البلوك تشين منذ 2008، غير أن المفهوم الخاص بالتكنولوجيا الحديثة لم يتبلور كمنصة يمكن بناء التطبيقات عليها إلا منذ أعوام قليلة في 2014، الآن بدأ العالم في خطوات واسعة نحو الاعتماد على منصة البلوك تشين كحل منقذ من التهديدات الإلكترونية لما توفره من قدرة عالية على حفظ البيانات مقارنة بغيرها من التكنولوجيات السابقة.

شركات تكنولوجيا المعلومات المصرية مازالت في منأى عن فهم التكنولوجيا الجديدة ناهيك عن اعتماد البلوك تشين كمنصة لتطوير التطبيقات الجديدة، وربما يرجع ذلك إلى الحداثة النوعية في استخدامها في التطبيقات الحديثة، على الرغم من أن بعض الشركات الناشئة في الدول الأجنبية بدأت في اعتماد التكنولوجيا التي يطلق عليها العرب “سلسلة الكتل” في تطوير التطبيقات الخاصة بها.

قال الدكتور أشرف عبد الوهاب  كبير الخبراء الفنيين لمبادرات مصر وشمال إفريقيا في شركة ‘مايكروسوفت إن مفهوم “البلوك تشين” مازال في بداية صياغته من الناحية التكنولوجية في مصر وهو ما يجعل الشركات المصرية في معزل إلى حد كبير عن تبني التكنولوجيا الجديدة.

وأكد على أن التعاملات الحكومية المختلفة والخدمات المصرفية هي أبرز القطاعات المعتمدة على تكنولوجيات البلوك تشين نظرًا لقدرة التكنولوجيا على تحقيق معدلات مرتفعة من الأمان في تخزين البيانات واصفًا إياها بأنها “مجموعة بيانات مخزنة مؤمنة”.

وأشار إلى أن الفارق الذي يحدثه البلوك تشين عن تخزين البيانات بشكل تقليدي يرجع إلى كونها مرئية لجميع العاملين داخل المؤسسة المعتمدة على التكنولوجيا وفي الوقت نفسه لا يمكن التعديل بأي شكل على البيانات بعد تخزينها في سلاسل البلوك تشين.

وشدد على أن تلك التكنولوجيا الميزة الرئيسية فيها هي منع التلاعب في البيانات الخاصة بأي منشأة مع إمكانية الوصول بسهولة لتلك البيانات في أي وقت مشددًا على أن ذلك لا يمنع الفساد بنسبة 100%، وإنما يقلل من هامش التغيير في البيانات المخزنة داخل السلاسل المختلفة.

وأضاف أن السوق العالمية فطنت منذ وقت طويل إلى اختلاف البلوك تشين عن العملات الافتراضية والتي من أشهرها “البيتكوين”، وفي الوقت الحالي بدأت السوق المصرية في التمييز بين كون البلوك تشين تكنولوجيا منفصلة عما يسمى العملات الالكترونية وبدأت في التعامل مع التكنولوجيا الجديدة بشكل حيادي بما يساعد على زيادة الاعتماد عليها في الفترات المقبلة.

من المتوقع أن تحدث التكنولوجيا الجديدة تغييرًا في وجه التعاملات الحكومية والمصرفية وغيرها، وحتى طريقة تأمينها تعتبر الأكثر تحقيقًا للأمان نظرًا لاعتمادها على طريقة افتراضية تحول دون اختراق السلسلة بشكل كامل، ما دفع شركات عالمية مثل فيرزون ويلويت تعتمد على تطبيقات البلوك تشين لتخزين البيانات بشكل لامركزي في أكثر من موقع تخزين للحؤول دون الوصول إليها من قبل المخترقين.

ومن ناحية أخرى بدأت الإمارات العربية المتحدة خطوات واسعة نحو اعتماد التكنولوجيا الجديدة في حفظ بياناتها المحلية ضمن خطوات الحكومة الرقمية، كما شرعت في وضع تعاملات نقدية افتراضية من المتوقع أن ينتج عنها أول عملة افتراضية عربية في 2020 في الإمارات.

قال الدكتورعادل عبدالمنعم، رئيس مجموعة «أمن المعلومات» في غرفة صناعة التكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، إن دولة الإمارات من الأمثلة التي من الحتمي أن تحذو الدول خطاها في تجربة تطبيق تقنية البلوك تشين في الحكومات والمؤسسات، حيث استعرضت دبي 14 حالة استخدام لتقنية «بلوك تشين»، التي يجري تطبيقها في 12 جهة حكومية، بالإضافة إلى تحقيقها تقدماً كبيراً في تطبيق التقنية بدبي، خاصة في القطاعات الحيوية للإمارة، كالتعليم والصحة والنقل والسياحة، إلى جانب قطاعات الطاقة والعقارات والاقتصاد.

وتسعى الإمارات إلى تعميم تطبيق «بلوك تشين» بين الجهات الحكومية استناداً إلى المحاور الأساسية الثلاثة للاستراتيجية، وهي رفع كفاءة الحكومة من خلال تحويل 100% من المعاملات الحكومية القابلة للتطبيق إلى شبكة «بلوك تشين»، وخلق نماذج عمل وشركات جديدة قائمة على استخدام هذه الشبكة، وتحقيق الريادة العالمية في مجال تطوير وتطبيق شبكات «بلوك تشين» وتعاملاتها.

وأضاف  إن الشركات التي تبني أنظمة خصوصية، أو أمن موصولة بتقنية بلوك تشين، يمكنها تقديم ضمانات تشفير لبعضها البعض، أو لعملائها مؤكدًا أن الشركات والمؤسسات يمكنها عبر استخدام تقنية البلوك تشين تقليل بعض المشاكل المتعلقة بـ «سرقة البيانات»، وانتهاك الخصوصية، ومنع التلاعب في البيانات والأوراق الرسمية، حيث إنها تحفظ السجلات المضمونة المشفرة.

وأستبعد اختراق البيانات المؤمنة بالتقنية نظرًا لتأمين جميع نقاط الاتصال عبر الشبكة الواحدة، موضحًا أنه في حالة اختراق 50% من نقاط الشبكة يمكن تسريب البيانات، وهذا الأمر مستبعد تمامًا نتيجة لتواصل جميع النقاط بعضها ببعض مما يجعلها أكثر ارتباطًا وتأمينًا.

وأوضح أن من أبرز التحديات المواجهة لتطبيق التقنية في مصر اختلاف احتياجات كل شركة عن الآخرى وبالتالي اختلاف التطبيقات التي تحتاجها كل شركة أو مؤسسة، بالإضافة إلى فقدان الجهات والمؤسسات الاحتياج لتقنية البلوك تشين نظرًا لعدم إيضاح العوائد الاستثمارية والتأمينية على البيانات في حالة الاعتماد عليها.

وإن كانت المؤسسات الأكثر حاجة لتطبيق البلوك تشين هي الحكومات في محاولات لخفض النفقات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري فإن بعض الحكومات العربية بدأت بالفعل في تطبيق مشروعات من قبل شركات مصرية بأنظمة البلوك تشين

قال الدكتور أشرف عطية رئيس مجموعة شركات أوميجا سوفت للمشروعات، إن أبرز متطلبات الشركات والمؤسسات التي تسهم في تطبيق تقنية البلوك تشين ممثلة في إعادة هيكلة قواعد بيانات الجهات والمؤسسات حتى يسهل تطبيق التقنية على البيانات لديهم، بالإضافة إلى توجيه الرؤية والاستراتيجية العامة للجهات بضرورة إدراج تكنولوجيا البلوك تشين خاصة بقطاع الموارد البشرية.

أضاف أن الهدف الرئيسي للتقنية هو منع التزوير بكافة القطاعات خاصة قطاع التأمين الصحي ومصلحة الشهر العقاري، ووحدات السجل العيني العقاري، وهيئة قضايا الدولة والأحوال المدنية، فضلاً عن قطاع الموارد البشرية بأي من المؤسسات للتصدي لتزوير الشهادات الدراسية وشهادات الخبرة.

وطالب عطية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات «ايتيدا» و معهد تكنولوجيا المعلومات بتوجيه الجهود نحو طلاب الجامعات والخريجين لتدريبهم على التقنية واستخداماتها بما يتلائم احتياجات السوق، بالإضافة إلى توجيه للشركات والمؤسسات إلى ضرورة اسخدامها لمزيد من التأمين والسرية.

وأضاف، أشرف عطية أنه فى السنوات الأخيرة سعى مطورو تكنولوجيا المعلومات لإيجاد بديلاً تكنولوجيا يمنح قدراً كبيراً من الثقة التى يعتمد عليها بين المتعاملين فظهر الـBlockchain، ومنذ ظهوره أصبح محفزًا للشركات وظهرت فرص كثيرة لاستخدامه فى مجالات عديدة، من أهمها التأمين وحقوق الملكية وسلاسل الإمداد والسجلات الطبية وإدارة الهوية وغيرها.

ويعد القطاع المصرفي من أهم الجهات التي يمكنها تضمين البلوك تشين لخطتها في مواجهة انحسار التعاملات المصرفية التقليدية وتوجه العملاء بشكل أكبر نحو التعاملات على الإنترنت  ، وشكل تحالف مصرفي دولي أول نواة لاعتماد تكنولوجيا “سلسلة الكتل” في تخزين بيانات العملاء وضم التحالف بنكين مصريين من المفترض أن تسهم تجربتهما في تعميم الخدمة بواحد من اهم وأخطر القطاعات المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات.

هشام عز العرب رئيس اتحاد بنوك مصر يشدد على أن “البلوك تشين” تمثل عصرًا جديدًا يضاهي اختراع الإنترنت سواء من حيث حفظ البيانات أو إجراء العمليات المصرفية والتعاملات بين العملاء والبنوك أو بين المؤسسات المصرفية وبعضها البعض.

ويؤكد على أنه في حالة عدم الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة مثل البلوك تشين وغيرها من شأنها أن تتسبب في تراجع الاعتماد على المصارف بشكلها الحالي، مضيفًا أن عدد كبير من المصارف الدولية بدأت بالفعل في تبني التكنولوجيا الجديدة للتصدي لأي محاولة لاختراق قواعد البيانات الخاصة بها.

وفصل أن التكنولوجيا الجديدة تقوم على وضع “أكواد” لحماية البيانات وتشفيرها من قبل “سلسلة من الأجهزة” في أماكن مختلفة لا يمكن فك تشفيرها إلا من خلال صاحب الكود نفسه ومن خلال اختراق الأجهزة كلها في نفس الوقت.

وأوضح أن الهجمات الإلكترونية التي تعتمد على التكنولوجيا نفسها “شئ طبيعي” نظرًا إلى أن التطور في الأدوات التكنولوجية ينتج عنها تطور طبيعي في شكل الجريمة والاعتماد على ذات التكنولوجيات في شن الهجمات وارتكاب الجرائم الإلكترونية، منوهًا إلى أن مصر من اكثر دول العالم تقدمًا في مجال الحماية ضد الجرائم الإلكترونية وتضاهي القدرات الدولية في هذا الحقل. 

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>