تكرار حوادث القطارات يدفع وزارة النقل لتغييرات عاجلة بالسكة الحديد..والأخطاء البشرية تفاقم حجم الأزمة  

صورة ارشيفية

 تدنى مستوى الخدمات وتكرار الحوادث دفع الوزارة بتأجيل قرارها بتحريك سعر التذكرة

 تشهد هيئة السكة الحديد أزمات متلاحقة خلال العام الحالى تسبب فيها تكرار الحوادث المفجعة للقطارات والتى كان آخرها سقوط عربات قطار خط القاهرة أسوان وخروج الجرار عن القضبان ..الحادث الذى تلاه قرار عاجل من وزارة النقل بالإطاحة المبكرة لمنصب رئيس هيئة السكة الحديد المهندس سيد سالم وتكليف المهندس أشرف رسلان للقيام بمهامه خلال الفترة الحالية فى محاولة للسيطرة على المشهد .

 أرجعت هيئة السكة الحديد فى الفترات السابقة السبب فى أزمة تكرار حوادث القطارات لأخطاء العمالة البشرية والتى يعول عليها بنسب كبيرة فى التحكم فى مسير القطارات والتى تعمل وفقا لأنظمة ميكانيكية متقادمة تعتمد على العنصر البشرى ، وتفاديا لاستمرارية الأزمة فى المستقبل بدأت وزارة النقل منذ نهاية 2016 الماضى فى الاستثمار بمشروع تطوير أنظمة العمل بخطوط السكة الحديد عبر إستحداث شبكة كهربائية حديثة على بعض خطوط القطارات، وبتمويلات من مؤسسات أجنبية كبرى، حيث يجرى العمل حاليا فى تطوير إشارات السكة الحديد بعدد من الخطوط بإستثمارات تبلغ 17 مليار جنيه، كما يجرى التفاوض مع مؤسسات تمويلية كبرى لبدء تحديث أنظمة الإشارات على باقى الخطوط ، وبموجب هذه المشروعات ينتهى دور العامل البشرى فى السيطرة على حركة القطارات والرقابة على المسير، حيث سيجرى العمل وفقا لأنظمة تحكم إليكترونية، كما تساهم مشروعات تحديث الإشارات فى زيادة سرعة الرحلات وخفض أزمنة التقاطر بما يضمن رفع مستوى الخدمات بشبكة السكة الحديد.

  أبرز حوادث القطارات

 شهدت عام 2018 الحالى وقوع عدة حوادث مفجعة بشبكة السكة الحديد تمثل أبرزها فى إنقلاب القطار الأسبانى المتجه من القاهرة إلى قنا فى منطقة البدرشين مسفرا عن سقوط عدد من المصابين ، وسبقه سقوط ثلاث عربات من قطار  مكيف كان متجها من القاهرة إلى قنا، بمنطقة حوش محطة المرازيق،  فضلا عن حدوث حريق في عربتين بقطار على خط “القاهرة – الإسكندرية” بمدينة قليوب في محافظة القليوبية  أسفر حينها عن توقف حركة القطارات، وسبق تلك الحوادث وقوع حادث قطارى البحيرة والذى نتج عن تصادم قطارى خط المناشى أمام قرية أبو الخاوى بكوم حمادة وأسفر عن وفاة 12 مواطنا، وإصابة نحو 39 آخرين ، بجانب حادث سقوط عربات وجرار قطار “القاهرة – أسوان” والذى تلاه قرار وزير النقل بالإطاحة برئيس هيئة السكة الحديد من منصبه وتعيين قائما بالأعمال للهيئة. 

  جهود وزارة النقل للسيطرة على أزمات السكة الحديد

 خططت وزارة النقل فى الفترة الماضية لزيادة أسعار تذاكر القطارات على كافة الخطوط مع نهاية العام الدراسى فى يونيو 2018، ثم إتجهت إلى إرجاء الإعلان عن تحريك سعر تعريفة الركوب خلال العام الحالى مع تزايد المشكلات القائمة بالسكة الحديد وهو ما دفعها إلى إعطاء أولوية كبرى لتطوير الخدمات على الشبكة قبل الاتجاه لرفع الأسعار .

 وتستهدف الوزارة رفع حصيلة الايرادات المُحققة عن حركة التشغيل بشبكة السكة الحديد بما يتلائم مع حجم الإنفاق على مشروعات التطوير القائمة بعدد من الخطوط .

 ووضعت هيئة السكة الحديد بتكليفات من وزارة النقل برنامجا تدريبيا لرفع كفاءة العمالة البشرية بالسكة الحديد، وأصدرت الهيئة مشروع “الرخصة المهنية” والذى يطبق على كافة العاملين بالسكة ويلزمهم بالحصول على البرامج التدريبية الحديثة ..وتستحوذ شبكة السكة الحديد على النصيب الأكبر من مخططات التطوير التى تقوم بها وزارة النقل لكافة المرافق العاملة بالدولة وذلك نظرا لتعدد مشكلاتها فضلا عن حاجتها للصيانة العاجلة وإهمال تحديثها منذ عقود.

  تخريد أسطول السكة الحديد وإستحداث عربات وجرارات جديدة

 أكد الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، أن الوزارة تلتزم بمسار إجبارى فى تطوير العربات والجرارات العاملة بالسكة الحديد وهو ما لا يحدث على الإطلاق فى أية دولة بالعالم، موضحا أن الوزراة تواجه صعوبة فى الإتجاه لتخريد جزء كبير من أسطول وحدات السكة الحديد نظرا لضعف الإمكانيات المالية لشراء عربات وجرارات حديثة وتشغيلها على السكة، وهو ما يُصعب من إمكانية تخريد جزء كبير من الأسطول لتهالكه وضعف الصيانة التى تمت بشأنه وعدم صلاحيته للاستمرار فى العمل بالسكة.

 وأضاف الوزير فى تصريحات سابقة له، إلى العمل حاليا فى مشروعات لصيانة عربات وجرارات الهيئة بالتعاون مع الكيانات الصناعية المحلية بالدولة فى محاولة لمد سنوات التشغيل للعربات المتقادمة لنحو يصل إلى 15 عاما أخرى على السكة وتخفيف عبء الأوضاع المالية على الوزارة فى شراء وحدات جديدة للأسطول.

 وقد وقعت وزارة النقل فى بداية 2017 الماضى 6 تعاقدات مع شركة جنرال إليكتريك العالمية لدعم تطوير شبكة السكة الحديد بقيمة 572 مليون دولار تضمنت هذه العقود شراء 100 جرار للسكة الحديد بقوة جر 4 آلاف حصان ، وإصلاح 81 جرار بالسكة الحديد منهم 40 جرار توقفوا نهائيا عن العمل، وتوفير قطع غيار للجرارات المستهدفة إصلاحها بعدد 81 جرار لمدة 15 عاما، وتوفير قطع غيار للـ 100 جرار المستهدف استيرادها ولمدة 15 عاما، وتدريب 275 عامل ومهندس وفنى للتعامل مع الجرارات الجديدة بحيث نتمكن من توفير كوادر فنية قادرة على التعامل مع صيانة الجرارات الحديثة.

 ومن المستهدف أن تشهد شبكة السكة الحديد تشغيل 50 جرارا حديثا مع مطلع 2019 المقبل تمثل الدفعة الأولى من الجرارات المستهدف إستيرادها وفقا للتعاقد الموقع.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>