معهد التمويل الدولي: قرار الأوبك برفع سقف إنتاج النفط تسوده الضبابية

 أعلن معهد التمويل الدولي، أن قرار “الأوبك” بالاتفاق مع عشرة من كبرى الدول المنتجة برفع سقف إنتاج النقط بواقع مليون برميل اعتبارًا من يوليو الجاري، تسوده الضبابية، حيث أن المنظمة لم تفصح عن كيفية توزيع زيادات الإنتاج بين الدول.

 وذكر المعهد في تقرير صادر عنه، لتسليط الضوء على أوضاع العرض والطلب بسوق النفط وتأثير التطورات الأخيرة على النظرة المستقبلية لأسعاره العالمية، أن القرار جاء استجابة لطلب كبرى الدول المستهلكة كالولايات المتحدة والصين والهند بزيادة إمدادات البترول لتلافي نقص المعروض العالمي وزيادة الأسعار بصورة تهدد نمو االقتصاد العالمى، وقد عارضت إيران أي تغيير في الاتفاقية الأصلية في الفترة التي سبقت الاجتماع، مشيرة إلى أن أسعار النفط تلقت دعما إضافيًا بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على صادراتها النفطية مجددًا.

 أضاف التقرير أن منظمة الأوبك كانت قد توصلت إلى اتفاق في نوفمبر 2016 – بالتنسيق مع كبرى الدول المنتجة من خارجها – على خفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، اعتبارًا من بداية عام 2017، بهدف إعادة التوازن إلى سوق النفط ودعم الأسعار، غير أن الانخفاضات المترتبة على ذلك قد تسببت في تجاوز هذا المستوى إلى حد كبير، حيث ساهمت أعطال الإنتاج غير المتوقعة فى فنزويلا وأنجولا وليبيا فى ارتفاع الأسعار بدرجة ملحوظة، وقد تضافرت كافة هذه العوامل لتسفر عن زيادة الأسعار لتبلغ 80 للبرميل خلال شهر مايو 2018 ،وهو المستوى الأعلى لها منذ عام 2014.

 أوضح أن حجم الإنتاج الأمريكى  ازداد بما يزيد عن الضعف منذ عام 2008، مع تطور تقنيات استخالص البترول من طبقات الخام الصخرى، والمعروفة باسم التكسير الهيدروليكى، “ففى حالة غياب إنتاج الخام الصخرى، كان من المقدر أن ترتفع أسعار البترول لتتجاوز 100 دوالر للبرميل، وقد أدى الالتزام بقرار الأوبك بخفض الإنتاج منذ مطلع عام 2017 إلى دعم أسعار البترول الخام بواقع 50 %تقريبًا، فنظرا لأعطال الإنتاج غير المتوقعة تم تجاوز المستوى المستهدف “وفقا لما سلف ذكره” حيث بلغت نسبة التزام دول الأوبك بتنفيذ هذا الخفض حوالى 160 %فى مايو 2018، بينما اقتصرت نسبة التزام الدول غير الأعضاء على 60 % بسبب تجاوز دولة كازاخستان سقف الإنتاج المحدد لها.

 تابع التقرير: وتسود حالة من عدم التيقن حول الاتجاهات المستقبلية لإنتاج كل من فنزويلا وإيران، فمن الجائز أن يستمر انخفاض إنتاج فنزويال، غير أن احتمالات تعافيه تدريجيًا مازالت قائمة كذلك. وبالنسبة لإيران لم يحدد بعد مقدار الخفض الذى سيقع على صادراتها البترولية بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها، علما بأن بعض شركائها التجاريين كالصين وروسيا والهند وتركيا ليست لديهم نية لخفض وارداتهم البترولية منها، مع اعتراضهم على هذه العقوبات باعتبارها غير ملزمة لهم، وفى المقابل، من المحتمل أن تبادر دول كاليابان وكوريا الجنوبية إلى مقاطعة الصادرات الإيرانية، ويتوقع معهد التمويل الدولى خفض الصادرات الإيرانية بواقع 0.3مليون برميل فى المتوسط خلال النصف الثانى من عام 2018 ،و 0.6 مليون برميل يوميًا فى عام 2019 .

 وأضاف التقرير أنه رغم ارتفاع إنتاج كل من الولايات المتحدة وكندا، إلا أنه لن يكون كافيًا فى المدى القريب للتعويض عن نقص إمدادات كل من فنزويلا وإيران، وفى الوقت نفسه تغطية الزيادة المتوقعة فى الطلب العالمى خلال عام 2018، وقدرها 1.4 مليون برميل يوميًا، موضحًا أنه من الجائز أن تتمكن الدول المنتجة سواء من منظمة الأوبك أو من خارجها من سد هذه الفجوة بين الانتاج واحتياجات الطلب، غير أن قلة من الدول التى دخلت اتفاق خفض سقف الانتاج منذ عام ونصف تمتلك فائضا فى الطاقة الانتاجية يمكنها من زيادة إمداداتها، ومن أهمها كل من المملكة العربية السعودية والامارات وروسيا والكويت والعراق وكازاخستان.

 أشار إلى أنه بافتراض تراجع إنتاج فنزويلا بصورة أكبر واحتمالات توقيع عقوبات أكبر على صادرات إيران البترولية، فستظل سوق النفط بحاجة إلى إضافة مليون برميل يوميًا لسد مثل هذه الفجوة، وهذا الوضع سيستلزم بدوره زيادة إنتاج المملكة العربية السعودية بواقع 0.4 مليون برميل يوميًا على الأقل خلال النصف الثانى من عام 2018(يقدر فائض طاقتها الإنتاجية بنحو 2 مليون برميل يوميًا)، أما روسيا فتستطيع زيادة إنتاجها بمقدار 0.3 مليون برميل يوميًا، كما أن بمقدور الدول الأخرى (الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والعراق) زيادة إنتاجهم بواقع 0.3 مليون برميل يوميًا.

 أكد التقرير أن المملكة العربية السعودية وروسيا فى طليعة المستفيدين من قرار زيادة الإنتاج، فالمملكة العربية السعودية ستعمل على تحقيق مكاسب سياسية من خلال خفض سعر الخام إلى ما يقل عن 70 دولار للبرميل، مع سعيها إلى خطب ود الرئيس

الامريكى الذي يساوره القلق بشأن ارتفاع الاسعار من ناحية، وتعظيم خسائر إيران من الايرادات البترولية بالنقد الاجنبى من ناحية أخرى، فارتفاع أسعار الخام سيقلل من فعالية العقوبات المفروضة على إيران نظرا لأنه سيحيّد أثر انخفاض صادراتها، أما

روسيا فستساعد زيادة إنتاج البترول على دعم اقتصادها، حيث قامت كبرى الشركات الروسية العاملة فى هذا المجال مثل “Rosneft “برفع طاقتها الانتاجية خلال الاشهر القليلة الماضية، ولذا فمكاسبها من رفع الانتاج ستفوق ما قد تجنيه من زيادة الأسعار.، كما أن انخفاض الاسعار سيعمل على تهدئة مخاوف روسيا بشأن زيادة الحصة السوقية للولايات المتحدة الامريكية، نظرا لأن ارتفاع الاسعار كان عاملًا محفزا على زيادة إنتاج الأخيرة من الخام الصخرى.

 وبالنسبة للمخاطر التي قد تدفع أسعار البترول إلى الارتفاع، فتتمثل في “هبوط إنتاج فنزويلا بصورة أكبر، انخفاض صادرات إيران على نحو أكثر حدة بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها، أن تعمل عوائق البنية الأساسية فى مجال صناعة البترول بالولايات المتحدة على الحد من النمو المتوقع لإنتاجها.

 أما المخاطر التى قد تتسبب فى انخفاض الأسعار فى 2019؛ فتتمثل في “إحجام شركاء إيران التجاريين عن خفض وارداتهم البترولية منها بدرجة ملموسة، تصاعد الإنتاج الأمريكى بما يفوق المتوقع، تعافى الإنتاج الليبي.

 وحول النظرة المستقبلية لأسعار البترول، لفت التقرير إلى أن صناعة الخام الصخرى الأمريكى تمثل إحدى العوامل المحددة للمسار المستقبلى لأسعار البترول، فالشركات الأمريكية تواجه في الوقت الحالي بعض معوقات البنية الأساسية في أهم مناطق التنقيب، ولذا ستضطر الشركات المنتجة إلى تقليص أنشطتها لحين توافر خطوط جديدة لنقل الخام، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يصل متوسط الزيادة فى حجم اإلنتاج العالمى خلال عام 2018 إلى 1.4 مليون برميل يوميًا وهو تقريبًا نفس مقدار الزيادة فى حجم الطلب العالمى، ولكن ستتراجع هذه الزيادة لتقتصر على مليون برميل يوميًا فى عام 2019.

 لفت التقرير أن معهد التمويل الدولى توقع أن يتسبب قرار الأوبك الأخير فى ارتفاع طفيف في أسعار البترول في أواخر عام 2018، وفى عام 2019، بحيث يصل متوسط سعر البرميل من خام برنت إلى 73 دولار خلال النصف الثانى من عام 2018 ،وإلى 65 دولار خلال عام 2019، كما أنه النظر إلى عقود البترول بالسوق الآجلة، فمن المتوقع انخفاض سعر برميل البترول من خام برنت تدريجيًا ليستقر عند 69 دوالر للبرميل فى نهاية عام 2019، و66 دوالر للبرميل فى نهاية عام 2020.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>