فرض ضريبة على الإعلانات الرقمية… عدوى عالمية تصيب مصر

مواقع التواصل الاجتماعي

وجدت العديد من الشركات فرصة في مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن منتجاتهم والتسويق لها بدلا من الإعلانات التقليدية خلال الفترة الماضية، غير أنها تواجه نوع من “الصدمة” بعد إعلان وزارة المالية عن إعدادها دراسة شاملة وآليات تطبيق خاصة بفرض ضرائب على إعلانات “جوجل” و”فيسبوك”، و”إنستجرام”.
وتضاربت الأراء حول هذه الضريبة المقترح تطبيقها على الشركات، بحيث يرى البعض إنها مصدر جيد لخزانة الدولة، فيما يرى البعض الأخر إنها غير مجدية في ظل عدم تقديم مميزات محفزة للشركات العالمية مثل جوجل وفيس بوك لتدشين مكاتب لها في مصر يتم من خلالها خدمة منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وبدأت عدد من الدول في العالم فرض مثل تلك الضريبة على الإعلانات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يناقش الاتحاد الأوروبي جدوى فرض مثل تلك الضريبة خلال الفترة الحالية.

وصف الرحمن سليم رئيس شركة IMFND للتسويق الرقمي، دراسة فرض ضرائب على مواقع التواصل الاجتماعي بـ”غير المجدي” من حيث الإيرادات، حيث من الصعب الحصول على نسبة من إيرادات مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك، تويتر، انستجرام ، وغيرها” لعدم وجود مقرات في مصر تدير من خلالها المنطقة.

وأوضح أن هذه القوانين تُطبق في بعض الدول الاوروبية الاخرى حيث تقوم بتحصيل ضرائب على هذه الشركات نتيجة ممارستها العمل مباشرة، ولكن يتم ذلك وفقًا للمميزات الممنوحة لتلك الشركات مقابل الضرائب، مطالبا بدراسة قوانين من شأنها جذب الاستثمارات كما هو الحال في الامارات والسعودية.

وطالب بدراسة القوانين بشكل دقيق قبل فرضها خاصة مع المعاناة التي تواجهها شركات التسويق الألكتروني، مشيرًا أن الضرائب الجديدة ستوجه المعلنين للاعتماد ذاتيًا أو مصادر إعلانية أخرى دون الوكالات الإعلانية الرقمية.

وقدر سليم عدد مستخدمي الإنترنت في مصر بـ 50 مليون مستخدم، منهم 38 مليون شخص يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي الأشهر “فيسبوك، إلى جانب 11 مليون شخص يستخدمون “إنستجرام”، و3 ملايين يستخدمون “لينكد إن”.

وكان  الدكتور محمد معيط وزير المالية، قال إن وزارة المالية تعد حاليا دراسة شاملة وآليات تطبيق خاصة بفرض ضرائب على إعلانات “جوجل” و”فيس بوك”، و”إنستجرام” والمنصات الإلكترونية المختلفة المتحصلة من السوق المصرية، وما يتطلبه ذلك من تعديلات تشريعية وتنفيذية أو إصدار تشريع جديد، مؤكدا أنها تستغرق نحو شهرين وتعرض أمام الدورة البرلمانية القادمة لمجلس النواب فى أكتوبر المقبل.

وبدأت أوغندا بالفعل في فريض ضريبة على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بدء من 1 يوليو الجاري،  وذلك بمبلغ  200 شلن أوغندي (5 سنتات أميركية) كضريبة يومية على مستخدمي تطبيقات المراسلة والتواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستجرام و واتساب.

وكان البرلمان الأوغندي قد أقر في وقت سابق مشروع قانون الضريبة على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وأوضح وزير الدولة للشؤون المالية الأوغندي ديفيد باهاتي، إن البلاد بحاجة إلى هذه الزيادات الضريبية كي تدفع دينها الوطني المتنامي.

وهناك أيضا من  انتقد القانون في أوغندا، إذ ررأوا أنه من المحتمل أن تزيد تكلفة البيانات في بلد يبلغ فيه متوسط دخل الفرد حوالي 600 دولار، حيث تعتبر تكاليف تحميل البيانات في أفريقيا من بين أعلى المعدلات في العالم، وفقا لموقع “أفريكان نيوز”.

من جانبها، قالت ماريان عازر عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إن فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي أمر ضروري في ظل اتجاه دول العالم لتحصيل ضرائب على الإعلانات المنشورة عليها، حيث أن هناك مجموعة من الدول التى قامت بفرض ضرائب على إعلانات فيس بوك وجوجل، وتشمل كلا من روسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة اﻷمريكية، وإسبانيا، وإيطاليا، وإسرائيل، وأندونيسيا وأستراليا.

أضافت أن الشركات المعلنة على مواقع التواصل الاجتماعي تحقق أرباحًا هائلة من وراء تلك الإعلانات دون إعطاء حق الدولة المتواجدة بها في الإعلانات المنشورة عليها، ولذلك على الشركات تقبل الأمر والإلتزام بالقواعد التي ينص عليها القانون.

وأوضحت أن الضريبة التي سيتم تحصيلها لن تكون من جانب مستخدمي فيس بوك أو جوجل، وإنما من الشركة المالكة للإعلان، موكدة على ضرورة وضع آلية جيدة يتم من خلالها إحصاء الشركات والمواقع لمحاسبتها ضريبيًا، مما يستدعى ذلك دراسة وافية وتعاون من تلك الشركات على تطبيق القانون.

من ناحية أخرى حاول الاتحاد الأوروبي عبر اجتماع لمحافظي البنوك المركزية ووزراء مالية مجموعة العشرين G20 إحراز تقدم فيما يتعلق بالقواعد العالمية لفرض الضرائب على الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي يضعهم في خلاف مع نظرائهم الأمريكيين، حيث أعاد البيان الختامي التأكيد على الالتزام بمعالجة آثار التحول إلى الاقتصاد الرقمي على النظام الضريبي الدولي بحلول عام 2020، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>