صناعة تكنولوجيا المعلومات .. أولى ضحايا الحرب التجارية العالمية

صورة تعبيرية

جاء قطاع تكنولوجيا المعلومات العالمي على رأس القطاعات الأكثر تأثرًا بالحرب التي بدأتها الولايات المتحدة إبريل الماضي بفرض رسوم جمركية على واردات عدد كبير من المنتجات الواردة اليها ، وجاء ردًا على ذلك اتخاذ العديد من دول العالم وعلى رأسها الصين قرارات بفرض رسوم مضادة للرد على ممارسات الولايات المتحدة.

وتوقعت تقارير صادرة عن مؤسسات عالمية أن تتراجع إيرادات أربعة شركات تكنولوجيا عالمية هي مايكروسوفت، وآبل، وإنتل وكوالكوم بقيمة 150 مليار دولار، نتيجة القرارات التي فرضتها الولايات المتحدة والتب تبعها ردود أفعال عالمية تجاه رفض الاستيراد أو تقليص التعامل مع الشركات الأمريكية.

من ناحية أخرى تتخذ العديد من تلك الشركات الصين مقرات صناعية لها وتلك الخسائر المشار إليها إنما تدل على الصادرات من داخل الولايات المتحدة، ولا تتطرق إلى مبيعات الشركات من خارج أمريكا.

شركة آبل الأمريكية على سبيل المثال تعتمد على مصنعها في الصين لإنتاج معظم محفظتها من المنتجات الإلكترونية وربما أثرت تلك الحرب على مبيعاتها خارج الولايات المتحدة، لذلك يسعى مدير الشركة الأكبر حول العالم لعقد عدد من اللقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصناع القرار في الصين للمساهمة في وقف تلك الحرب وتقليل تبعاتها على الشركات الأمريكية العاملة في مجال التكنولوجيا.

هذة الحرب التجارية الحالية من المتوقع أن تسهم في خسائر أكبر من المحققة خلال الفترات السابقة والتي بدأت ملامحها منذ تولي الرئيس ترامب مقاليد الحكم الأمريكي، حيث انخفضت الاستثمارات الصينية في مجال تكنولوجيا المعلومات الأمريكي إلى 13 مليار دولار خلال 2017، مقارنة بـ15 مليار دولار في 2016، كما تراجعت الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين إلى 165 مقارنة بـ188 اتفاقية في نفس الفترة.

بينما بلغ الإنفاق الأمريكي على الاستثمار في المشروعات التكنولوجية الناشئة حوالي 70 مليار دولار، بالإضافة إلى 150 مليار استثمارات أمريكية مباشرة في التكنولوجيا، وذلك دون احتساب الإنفاق السنوي من قبل شركات مثل آبل ومايكروسوفت وجوجل في مجالات البحث والتطوير، وكذلك مع استبعاد الاستثمارات الملائكية في المشروعات الصغيرة.

الحرب الأمريكية العالمية الجديدة لا تتعلق فقط بالرسوم على الصادرات، وإنما بمحاربة كل ما يؤثر على “القومية الأمريكية” أو يهدد أمنها وفق حسابات ترامب، نتج عن ذلك وقف شركة ZTE عن العمل في الولايات المتحدة على الرغم من كونها واحدة من أكبر الشركات العالمية في مجال شبكات الاتصالات وأجهزة الاتصال وغيرها من منتجات تكنولوجيا المعلومات.

الصين لم تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك الممارسات إنما قررت وقف واحدة من أكبر الصفقات العالمية في مجال الالكترونيات والخاصة باستحواذ كوالكوم الأمريكية على شركة NXP   المتخصصة في انتاج أشباه الموصلات في صفقة قيمتها تتخطى الـ44 مليار دولار، ما دفع الشركات الأمريكية لرفع صوتها للمطالبة بتخفيف وطأة الحرب الأمريكية الصينية لا سيما في مجال التكنولوجيا الذي لا يعترف بحدود المكان.

وتبلغ قيمة صادرات المنتجات الأمريكية للصين حوالي 30 مليار دولار من إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يتخطى الـ700 مليار دولار سنويًا، دون احتساب تلك المنتجات التي يتم تصنيعها في مقار الشركات بالصين وتسويقها مباشرة في السوق المحلية الصينية.