محللو بنوك الاستثمار: قرارات رفع الدعم تُدعم قطاع “الطاقة” لاقتناص 70% من الاستثمارات الاجنبية المباشرة

استثمارات - صورة أرشيفية

قررات متعاقبة وتغيرات هيكلية تشهدها الساحة الاقتصادية خلال الفترة الراهنة خلقت بدورها حالة من الحراك بعدد من القطاعات الاستثمارية أبزرها قطاع الطاقة بالتزامن مع قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات، بما يتوافق مع خطتها للتوقف عن دعم المواد البترولية في عام 2019، والتوقف عن دعم الكهرباء في عام 2022، وذلك ضمن برنامج «الإصلاح الاقتصادي» الجاري تنفيذه.

ويعتبر قطاع الطاقة أحد الملفات الرئيسية على مائدة الحكومة لتنفيذ مستهدفاتها خلال المدى المتوسط ودعم قدرتها على جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى السوق بقيمة 10 مليارات دولار، بدعم من الاكتشافات الأخيرة وزيادة انتاج حقول مثل حقل نورس بدلتا النيل.

من جانبهم توقع محللو بنوك الاستثمار أن تسهم سلسلة القرارات الأخيرة على صعيد منظومة المنتجات البترولية، في إعادة هيكلة قطاع الطاقة ورفع عوائده ومساهمته فى الناتج المحلي لترتفع بنحو 1: 1.5% خلال العام المالي المٌقبل، فضلًا عن دعم قدرة القطاع على اقتناص الحصة الأكبر من إجمالي قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة تتراوح بين 70 : 80% خلال 2018/ 2019.

أضاف المحللون أن توقف الحكومة عن دعم الطاقة وارتباطها بالأسواق العالمية، من شأنه أن يقلص من الأعباء على الموازنة العامة للدولة ويزيد من سيولة وعائدات القطاع، بصورة تدعم قدرة الحكومة على سداد كافة مستحقات شركات البترول الأجنبية وضخ مزيد من الاستثمارات اللازمة لأنشطة البحث والتنمية وبالتبعية زيادة معدلات الإنتاج من الزيت الخام والغاز .

اشاروا أن قطاع الطاقة يتمتع بالمقومات التي تدعم استمرار حالة الحراك التي شهدها منذ بدء الحكومة خطتها لرفع الدعم تدريجيًأ عن الطاقة، فضلًا عن اكتشافات الغاز الطبيعي الكبيرة والتي أثارت اهتمامًا كبيرًا بين المستثمرين بالتزامن مع إقرار تعديلات قانون الغاز.

وتستهدف الحكومة المصرية خفض دعم المواد البترولية بنحو 26% في مشروع موازنة السنة المالية المقبلة ( 2018/ 2019)، ليبلغ حجم الدعم المستهدف في الموازنة الجديدة حوالي 89 مليار جنيه مقابل 121 مليار جنيه تقريبًا مستهدفة في العام المالي (2018/2017) .

 تقييم عام

قال محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد الكلي بالمجموعة المالية هيرميس أن زيادة أسعار الطاقة والمواد البترولية خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتجاوز سعر البرميل الـ 75 دولارًا، يصب في صالح قطاع الطاقة وحجم استثماراته المرتقبة والمستهدفة بشكل خاص، و في صالح الاقتصاد المصري ومؤشراته على المدى المتوسط والطويل بشكل عام.

أضاف أن خطة الحكومة لرفع الدعم تدريجيًا عن الطاقة من شأنه أن يزيد من عوائد القطاع ويدعم خطة الحكومة لتنفيذ مشروعات جديدة في مختلف أنشطة صناعة البترول والغاز الطبيعي، فضلًا عن زيادة رغبة الشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات اللازمة لأنشطة البحث والتنمية وبالتبعية زيادة معدلات الإنتاج، خاصة في ظل ثقة هذه الشركات من قدرة الحكومة والتزامها بتسديد مستحقاتها.

وفي ذات السياق أشار أن القرار سيسهم في تنشيط مشروعات الطاقة البديلة لاسميا مشروعات الطاقة الشمسية، عبر زيادة حجم استثماراتها وزيادة انتاجها خاصة مع بدء تلاشي الفجوة السعرية بين منتجاتها وبين منتجات المواد البترولية، مُشيرًا للاستثمارات الأخيرة بمشروعات تعريفة تغذية الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان وحجم الاستثمارات والقروض التي تم توقيعها للاستثمار بهذه المشروعات.

وأضاف محلل الاقتصاد الكلي بـ«هيرميس» أنه على الرغم من التأثيرات السلبية قصيرة الأجل والمتزامنة مع هذا القرار لاسيما ارتفاع معدل التضخم الشهري وانخفاض معدلات الطلب، سيجني القطاع الآثار الإيجابية والتي ستترجم في ارتفاع حجم الاستثمارات والاكتشافات الجديدة والتي ستدعم خطة الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة .

الاستثمارات الأجنبية

وأكدت عالية ممدوح، محلل الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار بلتون أن قطاع الطاقة بالسوق المصرية يتمتع بالوقت الراهن بالعديد من المقومات التي تؤهله لاستكمال حالة الحراك الذي شهدها منذ بدء خطة الحكومة في 2014 لخفض الدعم عن الطاقة ليتوقف الدعم نهائيًا عن المواد البترولية في 2019، تلك الخطة التي حملت بين طياتها قوة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقطاع، خاصة في ظل التسهيلات الأخيرة التي قدمتها الحكومة للمستثمرين .

وأشارت إلى ان اكتشافات الغاز الطبيعي الكبيرة في مصر بالإضافة لقانون تنظيم أنشطة الغاز والتي أقرت الحكومة مؤخرًا تعديلاته، تعد خطوة رئيسية لتنشيط سوق الغاز الطبيعي بالسوق المصرية وارتفاع احتياطات الغاز بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة المقبلة.

وفي سياق متصل توقعت استحواذ قطاع الطاقة على حصة تتراوح ما بين 70 :80% من حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة المستهدفة خلال العام المالي 2018/2019، وذلك بدعم من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي استهلته الحكومة بقرار من تحرير سعر الصرف بالإضافة للتغيرات وإعادة الهيكلة الشاملة على الصعيد الاقتصادي والتشريعي، والتي خلقت بدورها بيئة استثمارية أكثر جاذبية، فضلًا عن التسهيلات الأخيرة لتخارج الاستثمارات والأرباح.

أضافت أن ذلك يأتي بالإضافة لتوطيد ثقة شركات النفط الأجنبية العاملة بالسوق المصرية، خاصة عقب قيام البنك المركزي بسداد جزء من مستحقاتهم المالية، موضحه أن هذه الشركات الأجنبية تقوم بضخ استثمارات فى قطاع النفط على أن تسترد الأموال التى أنفقتها من خلال الحصول على نسبة من إنتاج حقول النفط والغاز.

وأوضحت أنه في ظل الانتعاشة وحالة الحراك القوية المتوقعة بقطاع الطاقة بدعم الاستثمارات الجديدة المستهدفة خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، من المتوقع أن يرتفع مساهمة القطاع بالناتج المحلي الإجمالي بما يترواح بين 1: 1.5% خلال العام المالي المُقبل، على أن تستمر معدلات نمو القطاع المُحققه خلال العامين الماضيين لتقترب من نحو 7% تقريبًا.

التضخم وأسعار الفائدة

وأوضحت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلي بإدارة البحوث بشركة «اتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن القرارات الأخيرة الخاصة برفع الدعم عن المحروقات كانت متوقعة بشكل كبير رغم أنها جاءت مبكرة قليلًا عن التوقعات بشأن تنفيذها مطلع العام المالي الجديد، مضيفه أن القرار اتضح منذ التوقيع على قرض صندوق النقد الدولي بشأن الرفع التدريجي لدعم أسعار المحروقات لدعم الموازنة العامة عبر إعادة هيكلة الدعم والنفقات الحكومية.

وأكدت سعادة على ضرورة عدم تجاهل بعض التداعيات السلبية قصيرة الأجل للقرار، منها ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم على المدى القصير.

وتوقعت أن يؤثر القرار على معدل التضخم الشهري ليصل لحدود 3.5% خلال شهر يونيو على أن يؤثر على معدل التضخم السنوي ليصل إلى 14.5% في نفس الشهر، مما سيدفع بشأنه البنك المركزي لتأجيل توجهاته لتخفيض أسعار الفائدة لحين استقرار الأسعار.

القطاعات الأكثر تأثرًا

واتفق معها أبو بكر إمام، رئيس قسم البحوث بشركة «برايم» القابضة للاستثمارات المالية أن قرار رفع الدعم عن الطاقة يحمل بين طياته تأثير سلبي مباشر لأغلب القطاعات الاستثمارية، لما يتضمنه من ارتفاع في تكاليف الانتاج يدفع بدوره بعض الشركات لانتهاج استراتيجية لرفع الأسعار وبالتبعية ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض معدلات الطلب والقوى الشرائية، مما يؤثر بالسلب على هوامش ربحية الشركات بضغط من تراجع مبيعاتها.

أضاف أن تأثير القرار يأتي بشكل متفاوت على الشركات، ففي الوقت الذي تستطيع من خلاله بعض الشركات تمرير ارتفاع تكلفة الانتاج للمستهلك عبر رفع الأسعار وعلى رأسها القطاعات الاستهلاكية لاسيما شركات الأغذية والمشروبات، مقابل شريحة أخرى من الشركات تحمل تأثير مضاعف نتيجة رفع التكلفة لاسيما قطاع البتروكيماويات.

وفي سياق متصل أوضح أن الارتفاع المتوقع لمعدلات التضخم بالتزامن مع قرار رفع الدعم عن الحروقات، سيؤثر بالسلب على توجهات البنك المركزي التوسعية وخطته لتخفيض الفائدة بشكل تدريجي، مما سيأثر عى خطط الشركات التوسعية بضغط من ارتفاع تكاليف التمويل، ويدفع عدد كبير من الشركات لتأجيل خطتها الاستثمارية خاصة الشركات التي لا تمتلك القدرة على تمرير ارتفاع التكلفة على المواطنين.

أكد رئيس البحوث بـ «برايم» أنه على الرغم من التأثيرات السلبية المصاحبة لهذة القرارات الاقتصادية والمتوقع استمرارها على المدى القصير، تحمل بين طياته رسالة واضحة عن التزام الحكومة ببرامج الاصلاح الاقتصادي مما يزيد من ثقة المستثمرين سواء الأجانب أوالمحليين في السوق المصرية ورغبتهم في ضخ مزيد من السيولة والاستثمارات سواء بصورة مباشرة أوغير مباشرة عبر البورصة وسوق المال، مما يصب في صالح شركات الخدمات المالية و بنوك الاستثمار والمتوقع أن تشهد نشاط ملحوظ خلال الفترة المقبلة.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>