الحكومة تراقب النفط العالمي  .. والأسعار الحالية قد ترفع مخصصات الدعم بـ 36 مليار جنيه بالموازنة

مع تسجيل أسعار البترول العالمي، اليوم السبت، لـ 76.19 دولارا للبرميل، اصبحت الموازنة العامة للدولة، مهددة بتحمل أعباء مالية جديدة خلال العام المالي المقبل 2018/2019، خاصة بعد اعتماد سعر خام برنت في الموازنة بنحو 67 دولارًا للبرميل.

وبعد اتفاق خفض كميات النفط المعروضة بالسوق العالمي والذي يقوده كبار منتجي النفط في منظمة “الأوبك” وعلى رأسهم السعودية، بالتعاون مع المنتجين المستقلين وعلى رأسهم روسيا، فإنه من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع تدريجيًا، وبالتالي فإن الموازنة الجديدة 2018/2019، ستكون في مأزق حقيقي الفترة المقبلة.

وصرح مصدر مسئول بوزارة البترول، أن وزارة المالية اعتمدت متوسط سعر خام برنت عند 67 دولارًا للبرميل في مشروع الموازنة الجديدة، وبالتالي فهناك زيادة تصل إلى 9 دولارات وفقًا لسعر خام برنت اليوم، مضيفًا أن كل دولارًا زيادة في سعر خام برنت يقابله زيادة بنحو 4 مليارات جنيه في قيمة الدعم.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ “أموال الغد”، أنه في حال ثبات سعر النفط العالمي عند حاجز الـ 76 دولارًا، فسيكون هناك زيادة في قيمة الدعم بنحو 36 مليار جنيه بنهاية العام المالي 2018/2019، لافتًا إلى أن مخصصات دعم الوقود -وفق الأسعار الحالية- قد تتجاوز حاجز الـ 100 مليار جنيه بنهاية العام المالي القادم 2018/2019.

أشار إلى أن الحكومة تسابق الزمن لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي لتقليص الاستيراد الخارجي، وتجنب التأثر بالأسعار العالمية المتذبذبة، مشيرًا إلى أن تحريك أسعار الوقود تُعد أحد الخيارات المطروحة أمام الحكومة لتعويض نسب العجز في الموازنة.

من جانبه قال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة بجامعة فاروس، إن هناك محددان رئيسيان خارج سيطرة قطاع البترول لتحديد أسعار الوقود محليًا، وهما سعر صرف الدولار وسعر خام برنت، الأمر الذي دفع الحكومة للجوء إلى استخدام وسائل بديلة للمواد البترولية -بعد تراجع إنتاج الزيت الخام- مثل الغاز في محطات توليد الكهرباء، وهي آليات من شأنها ترشيد استهلاك الوقود.

أضاف في تصريحات خاصة، أن ارتفاع أسعار النفط العالمي يؤثر سلبيًا على القطاع لارتباطه بعقود استيرادية من الخارج نتيجة تراجع إنتاج الزيت الخام، وبالتالي زيادة فاتورة الاستيراد الشهرية من الوقود.

وكان محمد ماهر نائب رئيس شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، أكد في تصريحات خاصة، أن خطوات الإصلاح الاقتصادي بالدولة تعد صعبة للغاية خلال الوقت الراهن، لكن الحكومة تحاول بكل السبل إعادة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي وإعلان الأسعار العادلة للمنتجات البترولية للمستثمرين الذين يرغبون في ضخ استثمارات جديدة بالسوق.

وكانت أسعار النفط العالمي ارتفعت بشكل تدريجي خلال الآونة الأخيرة والتي تراوحت بين 73 و78 دولارًا للبرميل، وأرجع عدد من خبراء الطاقة أسباب الارتفاع التدريجي لأسعار النفط الفترة الماضية، إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاق إيران النووي الذي أدى إلى مخاوف بشأن الإمدادات الإيرانية من النفط، بجانب تراجع المعروض من النفط الصخري الأمريكي إضافة إلى تعرض فنزويلا -إحدى الدول الأعضاء في منظمة الأوبك- إلى بعض الاضطرابات التي أثرت على حجم إنتاجها، حيث لعبت تلك العوامل دورًا مباشرًا في خفض المعروض العالمي من النفط وبالتالي المساهمة في تحريك الأسعار.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>