قَضيةُ المصريين..

مصطفي حجازي

 

 

فى عام ٢٠١٥ حاولنا أن نُذكّر أنفسنا أننا كمصريين قد تجاوزنا قدر الرمادية.. حتى وإن لم ندرك فى أنفسنا ذلك وتوجب علينا استحقاقات كل مجتمع إنسانى واعٍ.. كان ذلك فى مقال بعنوان «عم بطاطا بلغ أشده واستوى».. أراه أطل برأسه ملحاً فى عام ٢٠١٨.. وتلك كانت كلماته بتصرف:

«عم بطاطا».. بَلَغَ أَشُدَّه و«استوى»..!

«عم بطاطا» يِزُك الزَكّة.. يعبُر سينا ويفتح عكّا.

يصبر ع الجار السَوْ.. خمسين سنة.. ويقول دول فَكه..!

هكذا غناها «العَلىّ» خلقاً وفناً «على الحجار»، بعد أن نظمها أحد أصدق من يعرفون مصر.. «جمال بخيت».. وهما من سيبقيان فى التاريخ مع كوكبة الكبار.. حجاب والشريعى.. الأبنودى وعبدالحليم.. جاهين ونجم.. ومن مثلهم ليقال عنهم إنهم من غنوا لـ«مصر» وليس من غنوا عنها أو غنوا عليها..!

«عم بطاطا» يا سادة يا كرام- من حيث المبتدا- هو تجسيد معضلة مصر أو نظرية الاعتدال كما كتبها «جمال حمدان»، فيلسوف الجغرافيا الأشهر.. «عم بطاطا» هو من يراه «حمدان» أنه لم يكن ليثور أبداً ولا ينهار قط.. لا يموت أبداً ولا يعيش تماماً.. ولكنه فقط ينحدر ويتعثر.. يطفو ولا يسبح.. ولكنه أبداً لا يقطع الموت بالحياة ولا الحياة بالموت..!!

بين الـ«جمالين».. «جمال حمدان» و«جمال بخيت».. الحدوتة كانت واحدة.. ولكنها الآن تكتب لنفسها نهاية جديدة..!

الاثنان يقولان فينا.. نحن «المصريين».. إن الرمادية والصبر السلبى هُما سلاحانا ضد كل خطر يهددنا وكل ظلم واقع علينا أو فساد فينا..

وأخطر ما فى «عم بطاطا- نا» هو توهمنا أن صلاح الأحوال يكون- فقط- فى زوال «الجار السو» أيًّا كان من هو.. وبعدها «يحلها ربنا بمعرفته» كما نتناقل فى المأثور المصرى..!

المهم ماذا بعد أى زوال لأى «جار سَو» فى تاريخنا؟!!.. ماذا بعد كل «جار سَو» آنٍ أو آتٍ..!

من أيام الترك ومماليكهم، وحتى داعش ومباركهم وإخوانهم..!

«جار السوء» عَرَض المرض.. المرض الحقيقى هو فى الإصرار على انتظار ما لا يأتى فى أن أمورنا ستصلح نفسها بنفسها.. هو فى ادعاء الحيدة فى كل موقف يقتضى انحيازاً للقيم وتمايزاً عن الفسا�

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>