«العميل» و«قوة السوق العقارية» أهداف رئيسية لقانون حماية المستهلك.. وغرفة التطوير العقاري تتقدم بطلب لتقليل فترة ضمان الوحدة

صورة ارشيفية

اختلف المطورون العقاريون حول مقترح القانون الذي تقدمت به الحكومة للبرلمان، لحماية المستهلك بالسوق العقاري، ما بين مؤيد للحفاظ على قوة واستمرار السوق العقارية، والحفاظ على حقوق المواطنين، بالإضافة إلى الحفاظ على الشركات الجادة والملتزمة بالأساس، وما بين معارض للفترة التي اشترطها القانون كضمان على الوحدة العقارية لفترة تصل إلى 3 أعوم وليس عام فقط كما هو الوضع حاليًا.

وتقدمت الحكومة بمشروع قانون لحماية المستهلك لمجلس الدولة، الذي أحاله بدوره للبرلمان، والذي وافق عليه مبدئيًا، ويتضمن في مادتين منه؛ حظر الإعلان عن حجز أو حجز وحدات عقارية، توقيع عقود لبيع هذه الوحدات وكذلك بيع الأراضي المعدة للبناء أو التقسيم إلا بعد الحصول على رخصة بناء وفقا لأحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2009، كما يلزم القانون المطور أو الشركة بإصلاح أي ضرر أو عطل في الوحدة في غضون ثلاث سنوات من التسليم، وهو القانون الذي واق عليه البرلمان بشكل مبدئي.

ورغم أهمية القانون في الحفاظ على قوة السوق العقارية، إلا أن فرض فترة ضمان للوحدة تصل لـ3 أعوام قد نالت عدم موافقة معظم المطورين العقاريين، وهي فترة طويلة للغاية، والتي من المتوقع أن يتخذ المطورين العقاريين خطوة تجاه تقليلها، وفقًا لمصادر بغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات.

من جانبه قال المهندس حسين صبور، رئيس مجلس إدارة شركة الأهلي للتنمية العقارية، أن السوق أصبحت مليئة بعدد لا حصر له من الشركات العقارية، بمختلف فئاتها التنموية والمالية، وهو ما يجعل من الصعب على العميل التأكد من صدق ما تقدمه الشركة العقارية من مشروع وتفاصيل، نتيجة عدم وجود جهة رقابية أو كيان قانوني يتولى تنظيم السوق وتحديد الشركات ذات الخبرة والسمعة الجيدة من الشركات غير الجديرة بالثقة، مشيرًا إلى أن هذه القاعدة لا تتضمن الشركات العقارية ذات السمعة والثقة المتميزة التي قامت ببنائها على مدار عشرات الأعوام.

أضاف صبور، أن هذا المقترح يضمن حصول الشركة العقارية على تراخيص البناء قبل البدء في تسويق المشروع، وهو ما يعني قطع الشركة شوطًا كبيرًا في إثبات جديتها وملائتها المالية اللازمة لتنفيذ المشروع، و هو ما يعد خطوة فاعلة من إحدى الجهات الرقابية بالسوق لمحاول تنظيم السوق العقارية والحفاظ على حقوق العملاء، وهو ما لا يغني عن ضرورة تدشين اتحاد للمطورين العقاريين يتولى تنظيم تلك السوق من قبل العاملين بها، وهو ما يستهدف بالأساس تحقيق التوازن بين علاقة المطور والعميل.

أضاف المهندس درويش حسنين، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير، أن بدء البيع بعد الحصول على التراخيص يعني عدم التعديل في تصميم الوحدة، وضمان بيعها للعميل في شكلها النهائي، وهو ما يحافظ على حق العميل في عدم إضافة أي تعديلات على وحدته التي قام بشرائها، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لا يتحقق بعد الحصول على القرار الوزاري، إذ تظل هناك احتمالية لإجراء بعض التعديلات على الوحدة العقارية.

أكد أن هذا القانون يأتي في إطار الحفاظ على السوق العقارية وخاصة مع تعدد الشركات المتواجدة، وقيام الكثير منها بالبناء والبيع دون الحصول على التراخيص، وهو ما يضر بسمعة الشركات الجادة والملتزمة بالأساس قبل الشركات غير الجادة، لافتًا إلى أن هذا القانون يأتي في إطار دور جهاز حماية المستهلك في الحفاظ على حقوق العملاء والمواطنين، وضمان التعاقد على الوحدة بشكل نهائي، وسداد أموالهم وفقًا لمقتضيات هذا التعاقد،

أشار مصدر مسئول بغرفة التطوير العقار ي باتحاد الصناعات، أن الغرفة ليس لديها اعتراض على الجزء الأول من القانون والذي يحافظ على السوق من الدخلاء، ويحافظ على حق المواطن في الحصول على وحدته بشكل قانوني، ولكن الاعتراض الوحيد يتمثل في فترة ضمان الوحدة، وهي فترة طويلة للغاية، يلتزم المطور خلالها بصيانة الوحدة ضد أي عيوب في تشطيبها، وهي الفترة التي قد تتعرض الوحدة خلالها لمشكلات ناتجة عن استخدام العميل ، وليس المطور العقاري.

أضاف أن الغرفة ستتقدم بطلب للبرلمان لتقليل فترة ضمان الوحدة، وهو ما يعد من حق المطورين العقاريين، وخاصة أن هذا القانون تم وضعه بعيدًا عن مناقشة رأي المطورين، الذين يمثلون عنصرًا أساسيًا في السوق العقارية.

المهندس أمجد حسنين، الرئيس التنفيذي للمشروعات بشركة كابيتال جروب بربيرتيز، قال أن البيع على المخطط العام هو نظام عالمي لا تعمل به السوق المحلية فقط، وهو ما يعني أنه نظام قانوني، يساهم في توفير تمويل للمطور العقاري، الذي يعتمد بشكل كبير على مقدمات الحجز الخاصة بالعملاء كأحد آليات تنفيذ المشروع العقاري، يليه التمويل الذاتي للمشروع، ثم يأتي التمويل البنكي في مرحلة متأخرة نتيجة ارتفاع سعر الفائدة على الإقراض، مما يجعل الاعتماد على مقدمات السداد شيء أساسي.

أضاف أن النظام المعمول به حاليًا بالسوق العقارية يتطلب تقديم المطور العقاري لفترة ضمان تصل لنحو عام، وهي فترة كافية لبيان وجود أي عيوب في تشطيب الوحدة العقارية، كما أن المطور العقاري يعمل على الحفاظ على سمعته بالسوق العقارية وتقديم وحدة خالية من العيوب، تكون خير وسيلة لتسويق مشروعاته التالية.

قال أن غرفة التطوير العقاري تبنت مبادرة لمنع الشركات من تسويق مشروعاتها إلا بعد الحصول على القرار الوزاري، وهو ما يأتي بهدف الحفاظ على أموال العملاء، والحفاظ على سمعة كافة الشركات العقارية، بالإضافة إلى الحفاظ على سوق عقارية قوية ومستمرة، مشيرًا إلى أن هناك بعض الشركات غير الجادة التي تقوم بالبناء بدون الحصول على التراخيص ثم تقوم بالبيع للعميل، وهو ما يهدر حقوقه ويؤثر سلبا على السوق وعلى كافة الشركات العاملة به، سواء ذات السمعة الجيدة أو غير الجادة.

المهندس علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية، قال أن وجود قانون يمنع المطور بعدم تسويق المشروع إلا بعد الحصول على الترخيص لا يعد الضمانة الكافية لمنع وجود شركات غير جادة قد تستولي على أموال العملاء، كما أنه قد يعطل مخططات المستثمر العقاري الذي قد يعتمد على مقدمات السداد لبدء تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى ضرورة تطبيق مبدأ المساواة على كافة العاملين بالسوق بما يجعله قانون وليس آداة للمعاقبة.

لفت إلى أن  زيادة فترة ضمان الوحدة لـ3 أعوام بدلًا من عام حاليًا يعني وجود مصروفات إضافية لن يتحملها سوى العميل في النهاية، عبر زيادة قيمة الوحدة العقارية، وهي الزيادة التي لا يمكن أن يتحملها العميل بأي شكل حاليًا، وخاصة مع الارتفاع المستمر في تكلفة التنفيذ للوحدة، مما يجعلها غير قادرة على تحمل أموال إضافية.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>