محمود محيى الدين : مصر تحتاج معدل نمو 7% لتحسين مستوى المعيشة .. و”العملات الرقمية ” تنذر بفقاعة إقتصادية قد تكون الأسوأ في التاريخ

الدكتور محمود محيى الدين نائب رئيس البنك الدولي

14% نسبة الشمول المالي في الدول العربية .. وأفريقيا تجاوزتنا وسجلت 34%

مصر تأخرت فى إطلاق الصناديق السيادية.. والاقتصاد العالمي لم يتعاف من أزمة 2008

4 نماذج عالمية يمكن الاستفادة منهم في تطبيق الصناديق السيادية أبرزها”النرويج” و”سنغافورة”

اقترح تدشين مبادرة لفتح حسابات بنكية لتلاميذ المدارس بتمويل من البنوك لتعزيز الشمول المالي

التعليم في مصر “مُكلف” ونتائجة بسيطة.. وتطوير المنظومة مدخل رئيس للتنمية

“الحوكمة ” و”إعلاء القانون” ركائز أساسية لاستراتيجية عمل البنك الدولي.. ولا ننظر لأية أبعاد سياسية

لن نزاحم القطاع الخاص في تنفيذ أي مشروع.. وتركيزنا مُنصب على التعليم والصحة والضمان الاجتماعي

“تعظيم مدخرات الدولة” مسئولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص

مصر تحتاج رفع معدلات الإدخار والاستثمار إلى 25% لإعطاء دفعة حقيقية للنمو الاقتصادي

قال الدكتور محمود محيي الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي، إن مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي لم تتعاف بعد ولم تسجل ما كانت عليه قبيل الأزمة المالية العالمية التي انطلقت عام 2008 وذلك على الرغم من حالة التحسن النسبية بمعدلات الاستثمار والتصنيع والتجارة خلال الفترة الماضية.

لفت خلال لقاؤه مع الوفد الإعلامي لبعثة طرق الأبواب والتي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن مؤخراً، إلى أن هناك عدد من العوامل المؤثرة بمعدلات نمو الاقتصاد العالمي، يأتي في مقدمتها مستويات تدفق الاستثمار كماً ونوعًا والتي لم تعود لمعدلاتها الطبيعية رغم حزمة السياسات الإصلاحية التي تم تطبيقها عالميًا مؤخرًا، بما يحتم على الدول ضرورة بحث وضع إجراءات جديدة لتشجيع الاستثمار.

أضاف أن العامل الآخر المؤثر في معدلات النمو يتمثل في حركة نمو التجارة الدولية، والتي شهدت خلال العامين الماضيين نموًا طفيفًا، إلا أن هناك بعض المشكلات التي تُمثل تهديدًا كبيرًا عليها خلال الفترة الراهنة، منها توجه بعض الدول نحوالداخل أو “السياسات الحمائية” في حركة التجارة والاستثمار بما يدفع متابعي حركة التجارة العالمية نحو التخوف من مستقبل أنماطها خلال الفترة المقبلة.

وتشير أحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي عن مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي، إلى أن معدل نمو الاقتصاد العالمي نحو 3% خلال العام الماضي، وسط توقعات بوصولها لنحو 3.1% خلال العام الجاري 2018.

وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، توقع البنك أن يقفز معدل نموها إلى 3% خلال العام الحالي، مقابل 1.8% في 2017، بدعم من الإصلاحات التي تشهدها المنطقة و تدفقات السياحة المواتية للنمو في البلدان التي لا تعتمد على الصادرات النفطية، ووفقًا للبنك فإن معدل النمو في السعودية قد يرتفع إلى 1.2% عام 2018 من 0.3% عام 2017، في حين قد  يرتفع معدل النمو في مصر إلى 4.5% في السنة المالية 2018 من 4.2% في السنة الماضية.

تابع نائب رئيس البنك الدولي، أن هناك تخوفات عالمية من حدوث أزمات مالية جديدة خلال الفترة المقبلة نتيجة بعض الفقاعات، مثل التأثيرات السلبية المُحتملة لما يسمى بالعملات الرقمية المُشفرة، مثل البيتكوين والتي تزايد حجم تداولها على مستوى العالم خلال الفترة الماضية بشكل ملحوظ، منوهًا أن تلك الأصول المالية ليست عملات تصدُر عن الدول أو البنوك وذات مخاطر عالية.

حذر محيي الدين، من الخسائر الكبيرة المحتملة بسبب تلك العملات، خاصة في ظل طبيعتها غير المنظمة،وعدم خضوعها لأدوات الرقابة بالدول، بما يعني أن احتمالات الخسارة فيها تكون أقرب من تحقيق الربح، واصفًا إياها بأنها مثل المضاربات العشوائية، والتي قد تحقق بعض المكاسب المؤقتة، حيث شهدت أسعارها خلال الـ6 أشهر الماضية تباينًا كبيرًا لتصل إلى 18 ألف دولار ثم عادت للتراجع لنحو 8 ألاف دولار بعد ذلك.

نوه أن استمرار التوسع في العملات الرقمية المُشفرة، قد يؤدي لحدوث فقاعة عالمية وتكون الأسوأ في التاريخ، مطالبًا الحكومات والبنوك بضرورة التحرُك بشكل عاجل؛ لمواجهتها في ظل مخاطرها الاقتصادية الكبيرة.

تابع أن التصور المستقبلي لوضع تلك العملات مرتبط بمدى قدرتها على تبني أفكار إيجابية، منها الانضمامللقطاع المالي الرسمي، بحيث يصدر عملة وطنيةمُشفرة في المؤسسات باستخدام تكنولوجيا أكثر تأمينًا، منوهًا أن أكثر الدول التي شهدت توجه مواطنيها  لتلك العملات خلال الفترة الماضية، هي الدول النامية في محاولة منهم للثراء السريع.

أضاف أنه يمكن الاستخدام السلبي  لتلك العملات المشفرة في تمويل الإرهاب وتجاوز قواعد مكافحة غسيل الأموال، مُشيرًا إلى أن هناك العديد من الدول الأسيوية التي اتجهت للرقابة عليها في ظل أثارها السلبية على الطاقة أيضا، كما قامت على سبيل المثال الولايات المتحدة خلال العام الماضي بإغلاق منصة “ألفا باي”؛نتيجة استخدامها في تجارة المخدرات.

أشار محيي الدين، إلى أهمية تفعيل الأُطر التمويلية التي تقوم بالأساس على آليات تدبير الأموال من خلال طرق جديدة والتعاون مع القطاع الخاص، منوهًا أن هناك ملف هام يشغل الكثيرون حول العالم يتعلق بعدم قيام بعض الدول بتأسيس صناديق؛ لإدارة أصولها المالية وصناديق للإدخار والتمويل السيادي،حتى تتمكن من تحسين إدراة تلك الأصول بما يتماشى مع قواعد ومعايير سنتياجو التي تم وضعها منذ 10 أعوام، والمُتضمنة ضرورة تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة.

أوضح أن هناك عدد من الصناديق السيادية التي تمتلكها الدول العربية خلال الفترة الراهنة، مُشيرًا إلى أن هناك ضرورة حتمية بأن تتوجه مصر سريعًا لإنشاء مثل هذه الصناديق؛ لإدارة أصولها السيادية والمالية في ظل أهميتها في توفير موارد مالية ضخمة.

تابع أن هناك عددًا من الصنادق السيادية الهامة التي يمكن الاعتماد عليها، مثل الصناديق التي تتعامل بالعملة الأجنبية، والتي ترتبط مواردها بحركة التصدير والموارد النضبة، مثل الغاز والنفط  والثروة المعدنية، وهي تمثل أهمية كبرى لتوفير موارد مالية جديدة، يمكن أن تساهم بشكل كبير في خفض الدين الخارجي وزيادة حجم الاحتياطي النقدي للدولة، وتمويل المشروعات الهامة للدولة خاصة ذات المكون الأجنبي.

أضاف أن هناك صناديق سيادية أخرى يجب التوسع بها وهي صناديق لإدارة الفوائض المالية العالية بالشركات الرابحة، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة التعامل مع ملف الشركات الخاسرة، ووقف نزيف تلك الخسائر واستغلال أصولها المالية.

تابع محيي الدين أن مصر تأخرت كثيرًا عن إنشاء تلك الصناديق، ويجب أن تُسارع في إنشائها بغض النظر عن كافة المحاولات السابقة  في ذلك الصدد، والتي لم تلتزم بمبادئ وقواعد سنتياجو، لافتًا إلى أن هناك عددًا من التجارب العالمية التي يمكن الاستفادة منها، مثل صندوق النرويج وسنغافورة،  فيما يتعلق بالصناديق ذات العملة الأجنبية  الأكثر تطبيقًا لمعايير الشفافية والحوكمة، وهناك كذلك صناديق أيرلندا وماليزيا فيما يخص إدارة المحفظة الداخلية.

أضاف أن أهمية تلك الصناديق تكمن أيضًا في قدرتها على تدعيم ما يسمى بالإدخار العام للدولة، خاصة أن معدل الإدخار داخل الدول العربية ومصر يعد منخفضا للغاية، منوهًا أن حالة التراجع تشمل كافة أنواع الإدخار سواء القطاع الحكومي أوالخاص والعائلي.

أشار إلى أن السبيل الأمثل لحل مشكلة الإدخار يتطلب العمل علي العديد من المسارات، منها الحكومي من خلال مراجعة نظام التأمينات والتأمين على المنشأت المملوكة للدولة، وعمل الصناديق السيادية، ومنها المتعلق بالقطاع الخاص من خلال الالتزام بالإدخار في مجالاته الإنتاجية وتوظيف الأموال في السندات والأوعية المالية المختلفة.

وفيما يخص القطاع العائلي، أوضح أن هناك ضرورة للتوسع في تطبيق مفهوم الشمول المالي خاصة بالدول العربية، والتي لم تتجاوز نسبتها وفقًا لأخر مراجعة للبنك الدولي منذ عامين الـ14%، في حين بلغ نحو 34%، داخل قارة أفريقيا و95%، بالدول المتقدمة أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي.

أشار إلى أن هناك عددًا من الدول الخليجية تُعد متقدمة جدًافى تعزيز الشمول المالي مثل البحرين والإمارات، منوهًا أن الوضع في باقي الدول العربية ومنها مصر لا يزال مُقلق للغاية رغم التحسن الطفيف الحادث خلال الفترة الأخيرة،بما يتطلب مزيدًا من العمل والتركيز على التوسع في تطبيق ذلك المفهوم الهام.

تابع أن نسبة الشمول المالي  وامتلاك الحسابات المالية بالنسبة للمرأة العربية يُعد أقل 50% من الرجل، وكذلك بالنسبة للفئات العُمرية الأصغر، موضحًا أن هناك مبادرة يتبناها تتمثل في الالتزام بفتح حساب مالي إلكتروني للتلاميذ الجدد مع بداية العام الدراسى، على أن يُودع فيه مبلغ رمزى، تمول هذه الإيداعات من البنوك بالتعاون من البنوك المركزية باستخدام هامش محدود من الاحتياطى القانونى، وشدد على أهمية تلك المبادرة في إحداث نقلة نوعية فى الثقافة المالية والإدخارية للتلاميذ وذويهم، مما سيفتح أمام هؤلاء الأفراد آفاقًاجديدةً للخدمات المالية، مثل الإئتمان والاستثمار، وأعمال البورصات والتأمين، كما أن البنوك ستتمكن من تحقيق مكاسب مالية كبيرة من المُودعين الجدد بمدخراتٍ طويلة الأجل.

أشار نائب رئيس البنك الدولي، إلى أن معدلات النمو الاقتصادي ترتبط بشكل وثيق بمعدلات الإدخار والاستثمار، لافتًا إلى أن معدلات النمو التي تعمل الحكومة المصرية لتحقيقها حاليًا والتي تتراوح بين 3-4.5%، تُعد غير كافية؛لكي تنعكس إيجابيًا على مستويات معيشة المواطنين ودخولهم، وكذلك بالنسبة لمواكبة النمو السكاني المتزايد، بما يتطلب ضرورة الوصول بها لنحو 7% خلال الفترة المقبلة، وذلك حتى يشعر المواطنون بتحسن حقيقي في مستواهم المعيشي.

أضاف أن معدل الإدخار المحلي داخل مصر خلال الأعوام الخمسة الماضية يتراوح بين 5-6%، مُشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج حاليًا للوصول بمعدل الإدخار والاستثمار وفقًا للمتوسط الحالي للإنتاجية لنحو 30%، وذلك حتى يتسنى للاقتصاد المصري تحقيق النسبة المرجوة من معدل النمو الذي سينعكس بشكل إيجابي على حياة المواطنين .

نوه أنه يمكن خلال الفترة الراهنة تعويض الفجوة الإدخارية الناتجة عن الفرق بين معدل الاستثمار المطلوب، ومعدل الإدخار المُحقق من خلال جذب الاستثمارات الجديدة أوالاقتراض الأجنبي.

وتُشير تقارير البنك الدولي عن الاقتصاد المصري إلى أنه من المتوقع أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو قدره 4.5% في السنة المالية «2017 /2018»، مرجعًا ذلك إلى مرونة الاستهلاك الخاص، كما توقع وصولها عام 2019 إلى 5.3%، وهو نفس المستوى الذي توقعه صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي”.

كما توقع البنك أن يتراجع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى 23.3% في عام 2017، وإلى 22.1% في عام 2018، وصولًا إلى 14% في عام 2019.

وفي سياق آخر، أشار محيي الدين إلى أهمية العمل أيضًا على تنفيذ ما يسمى بمحلية التنمية، والتي من شأنها إحداث تنمية لمختلف المناطق، وفقًا لطبيعتها والموارد التي تمتلكها دون التركيز على المناطق الرئيسة بمفردها، وتحويلها لتكون نموذج لحوكمة الإدارة وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنمية كل منطقة وفقًا لاحتياجاتها، منوهًا أن ذلك النظام مُتبع في عدد كبير من دول العالم، مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

أضاف أن ذلك النظام يسمح بإطلاق طاقات المجتمعات المحلية بشكل قوى من خلال تكنولوجيا المعلومات، مُشيرًا إلى أن المحليات هى الأقدر على تحديد قدرات الأفراد والتعرف على احتياجاتهم وطاقاتهم من خلال نظام إدارة البيانات، بما يتطلب مزيدًا من التواصل مع المواطنين والتعرف عن قرب بموارد كل منطقة وأولوياتها الاستثمارية، بما سيساهم في حل العديد من مشكلات الطبقة المتوسطة.

أشار إلى أن الاهتمام بالتعليم يُعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن أحدث التقاريرالصادرة عن البنك الدولي أظهرت احتياج مصر لعمل خطة واضحة لتطوير التعليم، خاصة وأن النظام الحالي المُتبع يُعد مكلفًا للموازنة العامة للدولة وللمواطنين دون أن يحقق الجدوى والأهداف المرجوة منه.

تابع أن نمط الاستثمار في التعليم في مصر حاليًا يُعد عشوائيا، وفي حاجة ماسّة للتغيير وحسن استغلال التكنولوجيا للارتقاء به، مُشيرًا إلى أن البنك قام بوضع برنامج تشارك به عدد من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية، يتضمن نماذج مشتركة لتطوير التعليم بالمشاركة مع دول متقدمة على المستوى التعليمي مثل كوريا واليابان.

واستطرد أن تطوير التعليم يحتاج أيضًا لصبر من جانب الدولة، وضخ استثمارات كبيرة في البنية الأساسية، مُشيرًا إلى أن البنك الدولي أيضًا مُستعد ويمتلك القدرات اللازمة للمساهمة في تمويله، مُرحبًا في الوقت ذاته بالاستراتيجية التي وضعتها الحكومة للنهوض بالتعليم وفقًا لخطة التنمية المستدامة مصر2030.

أضاف أن العاملين الرئيسين التي يركز عليهما البنك في توجيه تمويلاته على مستوى العالم هما تطبيق الحوكمة، وإعلاء دولة القانون، دون النظر لأية أمور سياسية أخرى في الدول، مُشيرًا في الوقت ذاته إلى أن استراتيجية البنك ترتكز أيضًا على عدم مزاحمة القطاع الخاص في تمويل أي مشروع يستطيع القيام به بمفرده، والتركيز بشكل كبير على مشروعات التنمية الاجتماعية والتعليم والصحة.

ويشغل محمود محيى الدين منصب النائب الأول لرئيس البنك الدولى، لأجندة التنمية لعام 2030، وشغل العديد من المناصب المحلية والدولية منها السكرتير المؤسسى والمبعوث الخاص لرئيس البنك الدولى، ومبعوث رئيس البنك لشؤون الأهداف الألفية للتنمية، وعمليات تمويلها، كما عمل وزيرًا للاستثمار فى مصر من يوليو 2004 حتى سبتمبر 2010، إضافة إلى توليه منصب المدير المنتدب للبنك الدولى من أكتوبر 2010 حتى 2013.

تضمن نشاطه كوزير للاستثمار في مصر تطوير سياسات الاستثمار، وإدارة الأصول المملوكة للدولة والمشروعات المشتركة، بالإضافة إلى تطوير الخدمات المالية غير المصرفية والتى تشمل سوق المال والتأمين والتمويل العقارى وإنشاء هيئة واحدة للرقابة على نشاط الخدمات المالية غير المصرفية.

شهد الاستثمار الخاص في مصر خلال فترة ولايته لحقيبة الاستثمار نموًا بأكثر من 40%، مع ارتفاع معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي بشكل متسارع خاصة خلال الفترة التي سبقت نشوب الأزمة المالية العالمية في 2008.

حصل علي الدكتوراة من جامعة يورك بالمملكة المتحدة، عن رسالته التي حملت عنوان “سياسات التحرير المالي في الدول النامية”.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>