٥  قطاعات صناعية مرشحة لمواصلة النمو خلال 2018.. أبرزها الغذائية والهندسية والكيماويات

شركات التأجير التمويلى

يعقد القطاع الصناعي حزمة من الآمال والتوقعات على العام الجاري لتحقيق معدلات نمو مرتفعة واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال الجديدة داخل القطاع والذي يمثل نحو17.8% من الناتج القومي الإجمالي ، حيث تعد الصناعة بمثابة القاسم المشترك بين كافة تجارب التنمية المستدامة على مستوى العالم ، خاصة في ظل الإرهاصات الأولية التي شهدها القطاع خلال العام الماضي 2017 .

ويرى عدد من الخبراء والمسئولين داخل مجتمع الأعمال أن العامل الرئيسي وراء التوقعات المتنامية حول قدرات القطاع الصناعي على تحقيق معدلات نمو تصل لنحو 8% خلال العام الجاري هو أن القطاع أصبح مؤهلاً لبدء جني ثمار سياسات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة والتي يعد أبرزها قرار تحرير سعر الصرف الصادر في نوفمبر 2016 ، وكذلك التوجه الحالي للدولة والذي يهدف إلى تعظيم إمكانيات وفرص القطاع و ترشيد الاستيراد ،علاوة عن صدور بعض القرارات والتشريعات الهامة مثل قانون التراخيص الصناعية والذي قلص زمن إصدار التراخيص لتكون اسبوعاً كحد أقصى بدلا من 600 يوم في الماضي ، بالإضافة إلى صدور خريطة الاستثمار الصناعي وما تضمنته من 4136 فرصة استثمارية حقيقية في 8 قطاعات صناعية هي الصناعات الهندسية بواقع 1265 فرصة والصناعات الكيماوية 861 فرصة والغذائية 649 فرصة والنسيجية 605 فرصة والتعدينية 395 فرصة والدوائية 183 فرصة والمعدنية 122 فرصة والجلدية 56 فرصة.

وأشاروا إلى وجود عدد من القطاعات التي سوف يكون لها النصيب الأكبر من عمليات النمو المتوقعة وهي الصناعات الغذائية والكيماوية ومواد البناء والصناعات النسيجية والهندسية.

وقال الدكتور شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن القطاع استطاع تحقيق معدلات نمو جيدة خلال العام الماضي سواء على المستوى المحلي أو التصديري ليحتل المركز الثاني من حيث قيمة الصادرات المصرية بنسبة نمو تصل لنحو ٣٠٪.

وأضاف أن القطاع مؤهل للاحتفاظ بمعدلات نموه الايجابية خلال العام الجاري خاصة في ظل بدء جني ثمار حقل ظهر بالتدريج مما يتيح فرص وجود صناعات كيماوية جديدة مبنيه على الغاز، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يسجل القطاع معدل نمو محليا يتراوح بين ٨-١٠٪ ، وكذلك نموا تصديريا بنسبة ١٠٪.

وأوضح الجبلي أن  متوسط نسبة المكون المحلي في القطاع تصل لنحو ٦٠٪، وتصل إلى ٩٠٪ في بعض الصناعات، مشيرا إلى أن اكتشافات الغاز الجديدة وتوجيهها للصناعة سوف يزيد من القيمة المضافة بالقطاعات الصناعية المختلفة خاصة الكيماوية والتي تعتمد عليه كمكون انتاج رئيسي .

ولفت إلى ارتفاع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الخارج نظرا للاعتماد على مدخلات الانتاج المحلية والتي تساهم في خفض التكلفة، مشيرا إلى وجود فرصة جيدة للقطاع في تعزيز صادراته لأفريقيا وكذلك دول تجمع الميركسور بعد تفعيل اتفاقية التجارة الحرة معهم.

وطالب الجبلي بضرورة اعادة دراسة قانون الثروة المعدنية مرة أخري من أجل تعديل بعض المواد المعوقة للاستثمار، وكذلك توجيه جزء كبير من انتاج الغاز للقطاع الصناعي .

وأشار الى أن هناك آمالا كبيرة في خفض اسعار الطاقة في 2018، خاصة عقب بدء تشغيل حقل “ظهر”، موضحا ان ارتفاع اسعار الطاقة لايزال  من اهم العقبات التي تواجه الصناعة المحلية وتحد من قدراتها التنافسية سواء داخل السوق المحلية أو على الصعيد التصديري،  بما يحتم اعادة النظر في اسعار الطاقة والعمل على خفضها بما يشجع الانتاج المحلى ويخفف من الاعباء المثقلة على عاتقه.

وقال محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن استراتيجية الغرفة للعام الجاري تستهدف رفع نسبة المكون المحلي بالصناعات الهندسية إلى 80% خلال النصف الأول من العام ، وذلك من خلال الاتجاه لدعم الورش الصغيرة وتزويدها بكافة الإمكانيات اللازمة للتصنيع المحلي خلال الفترة المقبلة  .

وأضاف أن نسبة المكون المحلي وصلت إلى 65% في بعض قطاعات الصناعات الهندسية ، بل سجلت نحو 67% في قطاع الأجهزة الكهربائية .

وأشار المهندس إلى انتهاء الغرفة من إعادة تشغيل نحو 320 مصنع متعثر داخل القطاع خلال الفترة الماضية بما يمثل نحو 30% من إجمالي عدد المصانع المتعثرة بالقطاع،  لافتا إلى أنه من المستهدف زيادة النسبة إلى 50% خلال الفترة المقبلة ، حيث أن الغرفة في تواصل مستمر مع البنك المركزي لتوفير التمويل لهذه المصانع ضمن مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي  بتوجيه أن تكون الفائدة 5% للمشروعات الصغيرة.

وأكد أن القطاع قادر على تلبية كافة احتياجات المشروعات القومية التي تنفذها الدولة بمستويات جودة مرتفعة ، موضحاً أنه من المقرر أن تعقد الغرفة اجتماعاً مع مسئولي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لبحث احتياجات والشروط الفنية اللازمة بالمشروعات التابعة لها مثل مشروع العاصمة الإدارية ومحور قناة السويس .

ولفت المهندس إلى أن إجمالي حجم استثمارات القطاع تقدر نحو 102 مليار جنيه كما أن عدد الأعضاء المدرجين بالغرفة نحو 5 آلاف عضو ، متوقعاً حدوث زيادة بمعدل نمو القطاع خلال الفترة المقبلة في ظل الاتجاه الحالي للدولة نحو تعظيم الناتج الصناعي بدلا من الاستيراد ، حيث انخفضت فاتورة الاستيراد بنسبة 30.3 % بقطاع الصناعات الهندسية لتسجل 10.247 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2017 في مقابل 14.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2016.

وأكد  المهندس أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، أن قطاع الصناعات الغذائية يعد من أكثر القطاعات المؤهلة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الجديدة خلال العام الجديد 2018 في ظل بدء تعافيه من حالة الانكماش بمعدلات الطلب التي ضربته عقب تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 ، منوها أن نسبة التعافي بلغت بنهاية ديسمبر الماضي نحو 10% .

وأشار إلى أن عملية التعافي من حالة الانكماش الأخيرة تتطلب العمل على اتجاهين متوازيين اولهما رفع معدلات التوظيف وخلق الفرص الجديدة التي من شأنها القضاء على مشكلة البطالة ، وكذلك العمل على زيادة دخل الافراد لزيادة قدراتهم الشرائية عن طريق زيادة معدلات الانتاجية الكلية بالدولة.

وأضاف أن إجمالي حجم استثمارات قطاع الصناعات الغذائية في مصر تبلغ نحو 500 مليار جنيه، يمثل الغير رسمي نحو 50% منها، موضحاً أن القطاع قادر على تحقيق معدل نمو يصل لنحو 10% سنوياً وتوفير ما يقرب من  500 ألف فرصة عمل مباشرة .

وشدد الجزايرلي على عدم وجود نية لدى الشركات لعمل أية زيادات بأسعار منتجاتها خلال الربع الاول من العام الجديد في ظل استقرار سعر صرف العملة وعدم وجود أية مبرر لعمل تلك الزيادات ، مشيراً إلى أن الحكومة نجحت خلال الفترة الماضية من توفير البيئة اللازمة لجذب الاستثمارات الجديدة من خلال صدور قوانين الاستثمار والتراخيص الصناعية ، وكذلك صدور هيئة سلامة الغذاء التي تعد بمثابة الخطوة الأبرز لتشجيع المستثمرين على تحريك أموالهم تجاه القطاع .

ومن جانبها قالت أمنية حمامي محللة قطاع الأغذية ببنك الاستثمار برايم القابضة، أن الربع الثالث من العام الماضي يعد الأفضل لقطاع الصناعات الغذائية منذ عملية تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 ،حيث وصلت نسبة نمو أرباح القطاع إلى 56 % منذ بداية 2017.

وأشارت الى أن أرباح الشركات تمثلت في ارتفاع نسبة الإيرادات نظرا لارتفاع الأسعار لتغطية التكلفة الكلية، بالإضافة إلى دور عملية تصحيح النمط الاستهلاكي للمواطنين أثر صدمة انخفاض العملة المحلية لما يزيد عن 100% من قيمته الاساسية .

وتوقعت حمامي أن يشهد الربع الأول من العام الجديد حدوث ارتفاع في أسعار المنتجات الغذائية بنسبة تتراوح بين 5-7%، وذلك لارتفاع الأسعار العالمية للمواد الأولية اللازمة للتصنيع الغذائي نتيجة حركة الطلب والعرض حيث أن 70% من المواد الخام المستخدمة للتصنيع هي مواد مستوردة.

قال أحمد عبد الحميد رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، إن القطاع شهد معدل نمو بما يتراوح بين ٣.٥-٤٪ خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن تستمر الزيادة خلال العام الجاري في ظل حركة الطلب المتوقعة من الاسكان الاجتماعي والقطاع العائلي .

وأضاف أن أداء القطاعات النوعية لمواد البناء كان ايجابيا خلال العام الماضي حيث شهد قطاعي الزجاج ” الخزفيات” و الحراريات أداءا جيدا بالرغم من المشكلات التي واجهتهما خلال الفترة الماضية واستطاعا المحافظة على معدل الاسعار.

وأوضح عبد الحميد أن قطاع الاسمنت أيضا من القطاعات ذات الاداء الجيد خاصة في ظل ارتفاع الانتاج عن معدل الاستهلاك خلال العام الماضي  حيث كان هناك فائض في الانتاج يتراوح بين ١٥-٢٠٪، كما لم يحدث في الأسعار قفزات كبيرة، لافتا إلى أن العام الماضي شهد بداية تقنين شق الثعبان بما يعني توقع لنمو كبير في قطاع الرخام والجرانيت.

وأشار إلى وجود بعض المشكلات التي تواجه القطاع منها ارتفاع تكلفة الغاز لقطاع السيراميك بما أدى لتأثره سلبيا بنسبه ٤٠٪ ليعمل بنحو ٦٠٪ من طاقته الانتاجية، وكذلك بعض المعوقات في قانون الثروة المعدنية والذي اثر بنسبة ٤٠٪ على قطاع المحاجر مما ادي لتراجع الطاقة الانتاجية لمصانع الرخام والجرانيت لنحو ٦٠٪.

ولفت عبد الحميد إلى نسبة المكون الأجنبي في صناعات القطاع تتراوح بين الضعيفة في قطاع الرخام والجرانيت والطوب والمتوسطة في قطاع الاسمنت، موضحا أن متوسط الطاقة الانتاجية خلال العام الماضي بلغ ٧٠٪ بقطاع الطوب، و ٧٠٪ بقطاع الاسمنت، و المواسير بنسبة ٣٠٪.

وكشف عن سعي الغرفة لمساعدة القطاعات لزيادة طاقتهم الانتاجية من خلال حل المشكلات التي تواجه القطاع من حيث المطالبة بخفض سعر الغاز الموجه لصناعة السيراميك لنحو ٣ دولار للمليون وحده حرارية خاصة عقب اكتشافات الغاز الجديدة ، وكذلك تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية في أسرع وقت.

ونوه عبد الحميد إلى أنه من المتوقع أن تشهد الصناعة معدل نمو جيد خلال ٢٠١٨ خاصة وأن القطاعات أخذت صدمة تحرير سعر الصرف خلال العام الماضي بما يجعل الفرصة مواتية لجني ثمار هذا القرار خلال العام الجري، لافتا إلى سعي الغرفة إلى إطلاق استراتيجية نمو القطاع وإحداث استقرار نسبي بالقطاع خلال النصف الاول من الشهر الجاري.

أكد محمد المرشدي رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات أن الصناعات النسيجية أصبحت محل اهتمام من جانب الدولة وخاصة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أبدى اهتمامه بحل مشاكلها .

وأضاف أن ٢٠١٧ شهد الرؤية والقرارات الصحيحة بشأن أوضاع القطاع ، منوها أنه من المتوقع أن يكون عام ٢٠١٨ عام الانطلاق والإنتاج وزيادة معدل النمو .

وأشار المرشدي إلى أنه من المتوقع أن تعمل الحكومة على حل مشاكل المصانع المتعثرة والمتوقفة ، وتوفير البيئة المواتية للاستثمار بقطاع الصناعات النسيجية ، مما يزيد من قدرة المصانع على الإنتاج ويدعم قدرتها التنافسية بين المنتجات المستورة ويقلل حركة الاستيراد .

ولفت إلى أن مصانع النسيج تعمل حاليا بنحو٥٠٪ من طاقتها الإنتاجية ، آملا أن يسعى حل المشاكل المصانع المتعثرة في تزويد طاقتها الإنتاجية خلال العام الجديد ، مما يؤدي إلى زيادة نسبة المكون المحلي وزيادة القيمة المضافة .

ونوه المرشدي أن استثمارات قطاع الصناعات النسيجية سجلت نحو ١٠٠ مليار جنيه خاصة عقب التعويم ، لافتا إلى أن القطاع يحتاج لضخ مزيد من الاستثمارات بقطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>