“أفريقيا” و”دول الميركسور” أسواق رئيسية تسيطر على اهتمامات المصدرين خلال 2018

خالد الميقاتي رئيس الجمعية

تمثل الصادرات المصرية أهم مصادر النقد الأجنبي التي يعتمد عليها مؤشرات الاقتصاد المصري، حيث تفوق الصادرات المصرية تحويلات العاملين في الخارج، و 2,7 مرّة من السياحة، و ٣,١ مرّة من الاستثمار الأجنبي المباشر، و 3,7 مرّة من عائدات قناة السويس وفقاً لبياناتالعام المالي 2014 / 2015 ، بما يوضح الأهمية النسبية الكبيرة للصادرات المصرية كمورد رئيسي للعملات الأجنبية مما يستوجب تضافر الجهود من أجل تنميتها.

وأكد عدد من الخبراء والمسئولين من المصدرين ، أن مؤشرات الصادرات المصرية تنتظر خلال العام الجاري التوسع في عدد من الأسواق الجديدة خاصة داخل القارة الأفريقية في ظل التوجه الحالي للدولة نحو التوسع داخل القارة السوداء ، وكذلك بدول أمريكا الجنوبية عقب بدء تفعيل إتفاقية الميركسور للتجارة الحرة  بما قد يمثل عنصر داعم لتحقيق خطة الحكومة الرامية للوصول بمعدل نمو الصادرات بنسبة 10% سنوياً والوصول لنحو 30 مليار دولار خلال عام 2020.

وقال المهندس خالد الميقاتى رئيس جمعية المصدرين المصريين “اكسبولينك”،  أن هناك تحدي رئيسي أمام مجتمع الأعمال والحكومة هو ضرورة العمل على زيادة مؤشرات الصادرات المصرية خلال العام الجديد ، مشيراً إلى ضرورة وصول نسبة ذلك النمو لنحو 25% مقارنة بما تم تحقيقه خلال العام الماضي والذي لم تتجاوز نسب النمو به عن 11% .

وشدد على ضرورة تذليل جميع العقبات التى تواجه التصدير، لاسيما للسوق الأفريقية والتي تولي الدولة أهمية كبيرة لها خلال الفترة الراهنة لكونها تمثل اكبر سوق استهلاكى فى العالم فضلا عن اعتمادها على الاستيراد بشكل كبير، مشيراً إلى أن الجمعية تجري حالياً التفاوض مع المصرف الإسلامي السعودي لتوفير التمويل اللازم لإنشاء 10 مراكز لوجيستية بدول غرب أفريقيا حلال الفترة المقبلة وذلك بالتعاون مع المغرب التي تسعى هي الأخرى لإنشاء مراكز مماثلة داخل القارة.

وأوضح الميقاتي أن السوق الافريقي يعتبر الأهم للتوسع خارجيا حيث يضم فوق 1.2 مليار شخص ويمثل حجم التبادل التجاري بالقارة ما يزيد عن 3.4 تريليون دولار، وان حجم الواردات الافريقية من العالم مجمل 400 مليون دولار ، إلا أن مؤشرات التجارة المصرية معها لاتزال ضعيفة ، حيث تمثل الصادرات المصرية الى افريقيا 4 مليار دولار اي بنسبة 1% من حجم الواردات الافريقية.

وتابع أن على الدولة ان تساهم في التصدي للتحديات التي تواجه المصدرين وتضعف من عملية فتح اسواق خارجية جديدة والتي على راسها تحديات ضعف عملية التسويق الخارجية، وتحديات النقل والتمويل؛ حيث أن عملية التسويق الخارجية تعتمد على عدة محاور رئيسية اولهم ضرورة خلق هوية مصرية للتصدير ، وكذلك ضرورة الاستفادة من القيمة المضافة التي تصنعها المنتجات المحلية عن الانتاج العالمي .

وأشار الميقاتي إلى أهمية الاهتمام بعملية تصنيع الاسماء التجارية ” branding name ” للاستفادة منها خلال عملية التصنيع ، وكذلك ضرورة الاهتمام بجانب الميزات النسبية للمنتجات من حيث الجودة والمظهر الخارجي ، موضحا  أن الجمعية تعمل حالياً على تحسين شكل المنتجات المصرية المصدرة  بالتعاون مع المصممين الاجانب والمحليين المتخصصين في تحسن مظهر المنتجات خاصة بمجالات صناعة الملابس الجاهزة والصناعات اليدوية.

وفي ذات السياق قال د. وليد جمال الدين رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية والحراريات، إنه من المستهدف أن يشهد هذا العام نموا بصادرات مصر من مواد البناء بنسبة 10% على الأقل لتزيد عن 5.6 مليار دولار، وكذلك من المتوقع أن تزيد الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة تتراوح ما بين 10-12% خلال العام الجاري.

وأشار  إلى أن أداء القطاع خلال العام الماضي كان جيدا واستفاد من قرار تحرير سعر الصرف بالرغم من بعض المشكلات التي واجهها نتيجة ارتفاع سعر الدولار الذي يتم محاسبه المصانع على تكلفة الغاز به وكذلك زيادة أسعار مواد الخام المستوردة.

وأوضح جمال الدين أن المجلس سوف يركز على زيادة صادرات القطاع إلى السوق الأفريقي خاصة دول غرب أفريقيا خاصة نيجيريا وغانا لكونها من الأسواق الواعدة وزيادة التصدير إليها سوف يساهم في تعويض الأسواق التقليدية والتي شهدت تراجعا خلال السنوات الماضية .

وأشار إلى أن هناك فرصة كبيرة لزيادة صادرات القطاع خلال العام الجاري ولكنها تحتاج إلى دعم من الدولة للحصول على حصة لشركات المقاولات المصرية في إعمار ليبيا وسوريا وبالتالي سوف تتاح الفرصة لقطاع مواد البناء لتوريد احتياجاتهم، موضحا أن المشاركة في إعادة الأعمار يتطلب تدخلا من الدولة خاصة في ظل العلاقات الجيدة مع البلدين.

وقال مجدي طلبة وكيل المجلس التصديري للملابس الجاهزة ، إن صادرات قطاع الملابس الجاهزة تعاني من التراجع خلال الـ 4 سنوات الماضية، حيث بلغت 1.6 مليار دولار خلال 2011 ولكنها بدأت في التراجع لتصل إلى 1.2 مليار دولار خلال العام الماضي، وبالرغم من الارتفاع الملحوظ خلال 11 شهر من 2017 إلا أنه نموا غير جيد ولا يتناسب مع إمكانيات القطاع.

وأضاف أن ذلك نتيجة الإدارة الخاطئة  للقطاع وتفرق الإدارة بين العديد من الجهات وعدم توحدها حول رؤية واحدة وعدم حل المشاكل التي تواجه القطاع حاليا بما أدى إلى تراجع الطاقات الإنتاجية بالعديد من المصانع من  30- 50 % فضلا عن توقف مصانع أخرى ، وكذلك تجاهل القيمة المضافة وتعميق الصناعة، بما جعل هناك حلقات ضعيفة وغير مكتملة بالقطاع فضلا عن عدم وجود عمالة مدربة.

وأوضح طلبة أن ذلك أدى إلى ضعف الصادرات المصرية من القطاع وعدم تنافسية المنتجات وترك السوق لبعض الدول مثل بنجلادش التي تصل صادراتها من المنسوجات لنحو 34 مليار دولار ، وفيتنام بقيمة 20 مليار دولار من الملابس، مشيرا إلى احتياج مصر لثروة لإنقاذ هذه الصناعة التي تحتاج إلى قفزة هائلة في صادراتها وليس 10 أو 15% نمو سنوي فقط .

وأكد على ضرورة وجود جبهة أو كيان موحد يحكم تلك الصناعة يضم كافة الكيانات الحالية كالغرف والمجالس التصديرية الخاصة بالقطاع، مشيرا إلى أن أولى تلك الخطوات هي تفعيل المجلس الأعلى للنسيج بحيث يوحد الرؤي الخاصة بالنهوض بالقطاع وعلى رأسها حل المشكلات قبل إقامة مشروعات جديدة.

ولفت طلبة أن القطاع يحتاج على الأقل نموا بالمرحلة القريبة لا يقل عن 50% ، مؤكدا أن هذا القطاع يحتاج إلى تحديث للماكينات التي لم تجدد منذ عشرات السنين فحل مشاكل تلك الصناعة يمكن أن يسهم في تحسين المنظومة الاقتصادية لكونه من الصناعات كثيفة العمالة وكذلك القدرات التي تؤهله لحل مشكلة عجز الميزان التجاري بالقطاع .

ومن ناحيته قال عبد الحميد الدمرداش رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية إن المجلس يستهدف زيادة حجم صادرات القطاع بنسبة تتراوح بين 5-7% خلال الموسم التصديري الجاري ” سبتمبر 2017- أغسطس 2018″ .

وتوقع أن يشهد العام الجاري نموا ملحوظا لصادرات القطاع خاصة في ظل فك الحظر المفروض على بعض الحاصلات من بعض الدول العربية ، فضلا عن تطبيق النظام الجديد الذي يهتم بالجودة وسلامة الغذاء وضوابط استخدام المبيدات وتحديد الفترة ما بين الرش والجمع بحيث لا توجد انتقادات أو وقف لشحنات مرة أخري وسيتم تعميمها خلال الموسم التصديري الجاري على محصولي الفراولة والفلفل الذين كان عليهم انتقادات من الدول العربية بسبب متبقيات المبيدات، مناشدا الدول العربية بالتفكير بالواقع حاليا وعدم ربط حوادث الموسم المنقضي بالموسم التصديري الجديد.

ولفت الدمرداش إلى أن العام الماضي بالرغم من قرارات الحظر التي واجهتها بعض صادرات القطاع إلا أنه شهد نموا بنحو 200 ألف طن ليسجل نحو 3.9 مليون طن خلال الموسم 2016/2017 مقابل 3.6 مليون طن خلال الموسم السابق له 2015/2016.

وأوضح أن المجلس يستهدف دخول أسواق جديدة مثلما تم  بفتح السوق الصيني والكندي أمام صادرات العنب المصري، مستدركا أن فتح أسواق جديدة يعد أمر صعبا ويستغرق فترة طويلة قد تصل إلى عامين حيث تستلزم مفاوضات على المستوى الحكومي وكذلك زيارات متبادلة من الحجر الزراعي في كلا البلدين .

وأوضح أن المجلس يستهدف زيادة صادرات القطاع إلى دول شرق آسيا ” الفلبين وفيتنام،وسنغافورة، واندونيسيا، وماليزيا”، بالإضافة إلى كندا، واستراليا والسوق الافريقية حيث من المستهدف تنظيم زيارات ترويجية لدول شرق وغرب افريقيا لاستكشاف الوضع هناك.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>