جهاد ازعور لـ “أموال الغد ” : سياسات “المركزي” صائبة .. و استراتيجية “المالية” لسد عجز الموازنة جيدة  .. ومصر نجحت فى تخفيض معدلات التضخم

اموال الغد تحاور جهاد أزور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولى

تخفيض الدين الخارجى والداخلى مرتبط بتخفيض نسبة العجز فى الموازنة

أكد جهاد ازعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى  بصندوق النقد الدولى خلال جلسة حوارية مع وفد صحفي المصريين على هامش القمة العالمية للحكومات المنعقدة في مدينة دبي أن حالة الاقتصاد المصري تبدوا جيدة والمؤشرات تسير وفق ما هو مطلوب مشيداً بالقرارات الإصلاحية التى اتخذها البنك المركزى فى مصر لتخفيف من أثار تعويم الجنيه .

عقب ازعور على سؤال لـ “أموال الغد ” حول الجنيه المصرى الذى فقدت ما يقرب من 50% من قيمته ومدى تأثير ذلك على العملية الإقتصادية فى مصر بشكل عام ، قال جهاد أن الصندوق لا يقيّم قيمة العملة المحلية وإنما مدى فاعلية السوق وحركة العرض والطلب مشيداً بالسياسة التى يتبعها البنك المركزى فى مصر صحيحة .

أشار الى مدى التناغم بين السياسات النقدية والمالية فى ظل مواكبة سياسة جيدة من وزارة المالية لمعالجة عجز الموازنة وتأمين مساحة مالية أوسع لزيادة برامج الحماية الاجتماعية لتخفيف العبء على الشرائح الأكثر ضعفًا.

مشيرا الى أن تفاعل هذه السياسات مع بعضها من شأنه رفع الثقة وتحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات أجنبية مباشرة ليس فقط فى أذون الخزانة المحلية وكل هذا يسهم فى تحسين النشاط الاقتصادى بمصر.

أضاف جهاد أن المرحلة الأولى من الإصلاحات الاقتصادية فى مصر كانت ناجحة، مشيدًا بجهود الحكومة فى السيطرة على التضخم ووضعه على مسار تنازلى بالإضافة إلى استعادة الثقة وهو ما انعكس فى زيادة تدفقات العملة الأجنبية واستثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المحلية وارتفاع الاحتياطى الأجنبى وتحويلات المصريين العاملين بالخارج ، فضلاً عن تعافى بعض القطاعات خاصة الصادرات والسياحة.

كما أضاف أن مصر تتجه تدريجيًا نحو تطبيق المزيد من الإصلاحات الهيكيلية والتى من شأنها تخفيف الأعباء الاجتماعية على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، إلى جانب إتاحة الفرص لتمكين القطاع الخاص وتأسيس المزيد من الشركات وهو ما يسهم فى خلق فرص عمل جديدة وزيادة الأجور.

وفيما يخص أسعار الفائدة فى مصر قال مسؤول الصندوق الدولي: “ليس عندى توقعات لأسعار الفائدة لأنه قرار خاص بلجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى. وليس هناك شك أن البنك المركزى اتخذ خلال المرحلة الماضية إجراءات مهمة ساهمت من جهة فى علاج معضلة كبيرة وهى سوق النقد والمرحلة الثانية كانت بعد بدء الإصلاحات وهى معالجة التضخم بنجاح حيث تمكنت إجراءات المركزى من تخفيض مستوى التضخم من أكثر من 30% إلى حوالى 22% بنهاية 2017 ومن المتوقع أن تستمر نسبة التضخم فى الانخفاض تدريجيا خلال عام 2018.”

أضاف “هذا إنجاز يساهم فى تحقيق الاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية من تخفيف الأعباء الاجتماعية، فلا يخفى على أحد أن التضخم هو الضريبة الأقل عدالة وتطال الجميع.”

أكد ازعور أن إجراءات البنك المركزى ساهمت فى رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات، كما بدأت معدلات النمو فى التحسن تدريجيًا فضلا عن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المقومة بالعملة المحلية، و”هذا دليل ثقة”.

ورد على سؤال عن التضخم ومتى ينعكس ذلك على القوة الشرائية للمواطنين أكد جهاد أن الإصلاح مسار طويل ولا يتمثل فى إجراء واحد ومما لا شك فيه اليوم أن مسار الإصلاح يسير بالطريق الصحيح وتمكنت مصر والبنك المركزى والحكومة من معالجة سريعة لمشكلة التضخم.

“وهناك التزام واضح من البنك المركزى فى هذا الاتجاه. ولا يوجد شك أن الانتقال إلى مرحلة الإصلاحات الهيكيلية سيسهم فى تحسين فرص العمل وبالتالى تحسين الوضع المعيشى للمواطنين من خلال تمكين القطاع الخاص وتسهيل الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار وتأمين إجراءات وبرامج تساعد فى تخفيف الأعباء الاجتماعية”.

شدد أن الطريقة الوحيد من أجل حماية  تلك الطبقة هى خلق فرص العمل ولهذا فإن كل ما من شأنه تحسين الوضع الاقتصادى ورفع ثقة المستثمر مثل تحسين مناخ الاستثمار وعودة الثقة للمستثمر -الذى يخلق الوظائف ويرفع مستوى الأجور والمعاشات- وزيادة تفقات الاستثمار الأجنبى والاستفادة من استعادة الاقتصاد العالمى لنشاطه كل هذه الأمور تسهم تدريجيا فى تحسين مستوى معيشة الطبقة الوسطى من خلال خلق فرص عمل جديدة أو تحسين الأجور

أضاف جهاد أن هناك حوالى 700 ألف فرصة عمل جديدة سنويًا تدخل سوق العمل المصرى وأن مصر لديها فرصة لتخفيض البطالة من خلال زيادة معدلات النمو الاقتصادى وهذا ينطبق على مصر وبعض الدول العربية الأخرى.

وحول معدلات النمو المطلوب تحقيقه بما يساهم بشعور المواطن بنتائج الإصلاح الإيجابيه أكد جهاد أنه وفقًا للدراسات، إذا تجاوز معدل النمو نسبة 5.5 إلى 6% سنويًا، فإن ذلك سيساهم ليس فقط فى الحفاظ على الاستقرار فى سوق العمل وإنما الخفض التدريجى لمعدلات التضخم وهذا هي الطريقة المثلى التي ستجعل معدل النمو ينعكس بشكل إيجابي على حياة المواطن العادي.

“ولهذا السبب ركزنا فى مؤتمر  صندوق النقد الدولى فى مراكش بالمغرب أواخر الشهر الماضى على أن استعادة النمو تتطلب مجموعة من الإصلاحات ومن خلال هذا النمو سيتم خفض البطالة تدريجيًا.”

نوه الى أن مصر عندها طاقة اقتصادية كبيرة نظرا لحجم الاقتصاد المصرى وعودة النشاط للاقتصاد العالمى وتحسن نشاط التجارة العالمية يصب فى صالح مصر فى ضوء موقعها المتميز.”

أكد جهاد أن تخفيض الدين الخارجى والداخلى مرتبط بتخفيض نسبة العجز فى الموازنة فلا يمكن خفض الدين إلا بتقليص عجز الموازنة وبالمقابل رفع النمو الاقتصادي.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>