خبراء: شركات المقاولات حققت أرباحا محدودة رغم إنفتاح العمل بالسوق المحلية 

صورة ارشيفية

حققت شركات المقاولات مكاسب متعددة فى إطار إنفتاح سوق العمل بطرح فرص ضخمة من المشروعات الكبرى والتى ساهمت فى تحريك المياه الراكدة بالقطاع بعد سنوات عانى فيها ندرة طرح الأعمال، وأسهمت طفرة المشروعات فى التأثير على خريطة العمل بالقطاع إلا أن ربحية الشركات المتحققة جراء المساهمة فى تنفيذ غالبية الأعمال لازالت فى حدود غير آمنة، فلم تحقق الشركات طفرة قوية فى الأرباح تأثرا بطفرة تنامى المشروعات المتاحة، ومازالت الشركات تعانى إنخفاض مستوى الربحية ومحدوديته.

 وأرجع عدد من رؤساء الشركات والقائمين على القطاع، تدنى ربحية المقاولين مقارنة بالتنامى الواضح فى حجم الأعمال إلى تأثر القطاع بقرارات الاصلاح الاقتصادى وإرتفاع الأسعار فى كافة مدخلات مواد البناء المستخدمة فى المشروعات، مشيرين إلى أن تضاعف حجم الأعمال على مدار العامين الماضيين أسهم فى تصعيد إحتياجات شركات المقاولات وإبراز حاجة القطاع لدعم واضح من الدولة، كما أدى إرتفاع الأسعار إلى تصعيد أزمة صرف فروق الأسعار لشركات المقاولات والتى صدر بشأنها قانون التعويضات فى محاولة لتخفيف عبء الخسائر عن كاهل الشركات ودعمها فى صرف جزء من مستحقاتها المالية.

 أكد المهندس محمود حجازى، رئيس الشركة القابضة للتشييد والتعمير ، أن المشروعات القومية التى طرحتها الدولة ساهمت فى تحريك المياه الراكدة بالقطاع وأتاحت فرص عمل متنامية أمام مختلف الشركات، مشيرا أن إرتفاع الأسعار بعد قرارات الاصلاح الاقتصادى وفى مقدمتها قرار تحرير سعر صرف الجنيه أثر سلبا على تكلفة تنفيذ الأعمال والتى إرتفعت بمعدلات كبيرة لارتفاع أسعار كافة مواد البناء وكذا المواد المستوردة.

 أشار إلى أنه نتيجة إلتزام الشركات بتنفيذ المشروعات المتعاقد عليها وإدراك الدولة خطورة تعثر هذه الأعمال تم تصعيد مشكلة صرف فروق الأسعار “التعويضات” والتى تم إقرارها بموجب نص تشريعى، موضحا أن شركات المقاولات تواجه صعوبات فى صرف التعويضات المستحقة وذلك لدى الأجهزة المختصة التى تعرقل صرف التعويضات حيث تكمن الأزمة فى عمليات احتساب الكميات ومطابقتها بالمذكرات التى تقدمت بها الشركات للحصول على التعويضات، إلى جانب ذلك توجد أزمة التمويل المتاحة لدى الجهات المختصة بالصرف والتى تحدد قدرتها على الاسراع بصرف التعويضات للشركات المستحقة، كما لفت أن معاناة شركات المقاولات من صرف التعويضات مستمرة حتى2018 الحالى.

 وقال أن جميع الشركات التابعة تجاوزت ملف الخسائر وحققت نموا واضحا فى أعمالها ، وفى إطار الأوضاع الاقتصادية الراهنة تعمل الشركات على التركيز على ضغط الإنفاق والتكاليف بما يتلائم مع الأزمة الراهنة فى تأخر صرف التعويضات فضلا عن ارتفاعات الاسعار بالسوق.

 أوضح المهندس أحمد عزمى، رئيس قطاع تنمية الأعمال بالشركة الهندسية للصناعات والتشييد “سياك”، أن إرتفاع الأسعار والتوقيتات الزمنية المضغوطة ساهمت فى رفع تكلفة مختلف المشروعات وهو ما دفع بتقليل هامش الربحية للشركات ، مؤكدا أن تنامى فرص العمل بالسوق بعد طرح المشروعات القومية ساهمت فى إنعاش حركة القطاع وعالجت الأوضاع السيئة لشركات المقاولات عن الفترة السابقة والتى عانت فيها من الركود وتدنى فرص الأعمال بشكل واضح .

 وأضاف أن تزايد حجم المشروعات المطروحة ساهم أيضا فى ضبط المعادلة القائمة بين تشغيل الشركات فى إطار زيادة طروحات المشروعات وتأثيرها على ربحية شركات المقاولات حيث تتمكن الشركات فى إطار الحصول على مزيد من المشروعات من تغطية التكاليف مع تحقيق هامش ربح بسيط .

 واعتبر أزمة إدارة السيولة لدى شركات التشييد هى التحدى الأكبر الذى ظهر عن طرح سلسلة المشروعات القومية الجديدة، حيث تواجه الشركات تحدى فى إدارة السيولة بما يتلائم مع أهدافها فى تنمية حجم الأعمال الخاصة بها،  وتوقع أن يشهد سوق التشييد تحسنا ملموسا فى أوضاعه خلال العام المقبل مع توقعات بزيادة حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية والتى ستساهم فى تعزيز السيولة بالدولة وتمكين القطاع من الاستفادة بفرص الأعمال، مؤكدا ان صدور قانون الاستثمار وما يتضمنه من حوافز استثمارية ممتازة ستدفع بدخول الاستثمارات الجديدة وهو ما سينعكس إيجابيا على تحسن الأوضاع للقطاع العام المقبل فى اطار تحسن فرص السوق.

 وقال المهندس محمد عبد الرؤوف، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن إنخفاض الربحية مازال قائما أمام مختلف الشركات على إختلاف فئاتها، إلا أن الحرص على التواجد واستغلال الفرص المتاحة من مشروعات يدفع المقاولين للعمل بالسوق ونمو محفظة أعمالهم بما يساهم فى تعويض الخسائر الناتجة عن ارتفاع الاسعار حاليا، كما لفت إلى أن ارتفاع معدلات التضخم بجانب صدور قرار “التعويم” ساهم فى خفض هامش الربحية لشركات المقاولات وتقليل حجم الاستفادة من فرص الأعمال المتنامية بالسوق، مؤكدا أن قرار التعويم أدى لرفع الأسعار وزيادة تكلفة المشروعات، كما ساهم التضخم المرتفع فى تآكل رؤوس أموال الشركات وبخاصة “الشركات الصغيرة والمتوسطة” والتى تمثل القوامة الرئيسية للقطاع، وأضعف التضخم من معدلات السيولة لديها وهو ما جعلها غير قادرة على الاستفادة بفرص الأعمال المتنامية.

 أضاف أن حجم الأعمال القائمة بالسوق نتيجة طرح المشروعات القومية والتى ساهمت الشركات المحلية فى تنفيذ أجزاء منها يتجاوز عدد شركات المقاولات المحلية، كما أظهر تنامى العمل بالسوق الأزمة التى يعانى منها قطاع التشييد والمتمثلة فى إهمال التعليم الصناعى وتنمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يؤهل صناعة البناء بوجود كيانات قوية من الشركات قادرة على استيعاب حجم العمل الهائل والمتوقع أن يتضاعف فى السنوات المقبلة فى إطار إفتتاح العمل بالمدن الجديدة وغيرها من المشروعات المتنوعة.  

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>