تقرير “التجارة الداخلية”.. “الرواج” يكسر حاجز خوف الشركات

أسعار السلع الغذائية

إبراهيم عشماوي: خطة لإنشاء ١٢ منطقة لوجيستية و١٠ آلاف سلسلة تجارية خلال ٣ سنوات

محمد الهواري : نعاني من الجمود وغياب الاستثمارات الجديدة .. والحكومة مطالبة بالإعلان عن خطة واضحة للإنقاذ

علاء عز:  تفعيل قوانين تنظيم حركة التجارة الداخلية وطرح المزيد من الأراضي .. ركائز أساسية لخطط العام الجديد

جودة عبدالخالق : كتابة الأسعار على السلع خطوة رئيسية في مسار تصحيح حركة السوق

علي شكري: تحقيق معدلات نمو مرتفعة بالتجارة يتوقف على حجم الطلب والقوة الشرائية للمواطنين

عماد قناوي: ٦٠٪ انخفاضا بفاتورة استيراد السلع غير الاساسية.. واستمرار سعر الدولار يهدد القطاع خلال ٢٠١٨

تلعب التجارة الداخلية دوراً هاماً في تحفيز النمو الاقتصادي من خلال قيامها بتصريف انتاج أغلب القطاعات الانتاجية في الدولة، وعلى الرغم من تبني الحكومة الحالية العديد من السياسات الرامية لتحسين مناخ الاستثمار وتنظيم حركة التجارة الداخلية وصون حقوق المستهلكين ، إلا  أن القطاع عانى من التخبط واستمرار الكثير من المشكلات التي زادت من حدة الإنكماش الذي ضرب السوق في أعقاب تحرير سعر الصرف ، وكذلك استمرار تفاقم مشكلة التجارة العشوائية التي لا تزال تكبد  الإقتصاد المصري خسائر عديدة ، علاوة على تباطؤ حركة الاستثمارات الجديدة الوافدة للقطاع.

وأكد عددا من الخبراء والمراقبين، أن القطاع الذي يستحوذ على أكثر من 17% من الناتج القومي لا يزال ينتظر الرؤية الواضحة لترجمة التأكيدات الحكومية الأخيرة بأهميته ورغبتها في استعادة مؤشرات النمو المرتفعة وجذب الاستثمارات الجديدة به، مشيرين إلى ضرورة أن تتضمن تلك الاستراتيحية تحديد الأدوات التي ستتبناها الحكومة لبناء قدرات الأسواق وجعله أكثر كفاءة وفعالية، لجذب المزيد من السلاسل التجارية الدولية والإقليمية و توطين العلامات التجارية  الجديدة به.

“التجارة الداخلية” في أرقام

17.7%..  نسبة مساهمة قطاع التجارة المستهدفة خلال العام المالي

23 مليار جنيه.. حجم استثمارات القطاع القطاع الخاص المستهدفة

5.5 % .. معدل النمو المتوقع بالقطاع خلال العام المالي الجاري

 149 منطقة تجارية.. تسعى الدولة لإنشائها بالمحافظات باستثمارات 43.61 مليار جنيه

18%.. نسبة العمالة المتواجدة بالقطاع من إجمالي قوة العمل

12% .. نمو متوقع بالاستهلاك خلال 5 سنوات

خطط حكومية

تستهدف الحكومة خلال العام المالي الجاري عمل استقرار نوعي بمعدل نمو قطاع تجارة الجملة والتجزئة عند 5.5% وهو نفس مستويات العام المالي الماضي ، مقابل 5.3% نموا متحقق خلال العام المالي 2015/2016.

وتوقعت مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الصادرة عن وزارة التخطيط ، أن يساهم نشاط تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 17.7% في معدل النمو الاقتصادي خلال العام 2017/2018 محققا تراجعا عما هو متوقع تحقيقه خلال العام المالي 2016/2017 البالغ 19.8% .

وأشارت الخطة إلى أن الاستثمارات المستهدفة للقطاع الخاص في قطاع تجارة الجملة والتجزئة خلال العام المالي الحالي تبلغ نحو 23 مليار جنيه بنسبة 6.4% من إجمالي الاستثمارات المستهدفة ، فيما بلغت الاستثمارات العامة الموجة لبرامج وزارة التموين نحو 1.05 مليار جنيه ، وتساهم استثمارات الهيئات الاقتصادية على 97% منها ، والاستثمارات الحكومية على 3% .

الفرص الاستثمارية

تتضمن أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة حالياً بالقطاع التجاري ، إنشاء بورصة للتبادل السلعي وإنشاء شركة لوجيستية كبرى تعمل في مجال تجارة وتداول وتخزين المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والحبوب ، حيث تستهدف الحكومة إنشاء 149 منطقة وسلسلة تجارية على مساحة 4470 فدان وباستثمارات تقدر بنحو 43.61 مليار جنيه، بما يوفر نحو 2179 ألف فرصة عمل جديدة بحلول 2030، منها 50 منطقة وسلسلة تجارية خلال الفترة 2015 – 2016 حتى 2019 – 2020  ، وباستثمارات بنحو 12.3 مليار جنيه على مساحة 1244 فدان .

وتشمل الفرص ايضاً استكمال إنشاء 38 منطقة لوجيستية على مساحة 760 فدان وباستثمارات بنحو 7.415 مليار جنيه وذلك بحلول عام 2030 ، منها 16 منطقة لوجيتسية خلال الفترة 2015 – 2016 حتى 2019 -2020 على مساحة 320 فدان وباستثمارات بنحو 3122 مليون جنيه .

ومن جانبه قال رجل الأعمال محمد الهواري رئيس شركة البستان العقارية المالكة للعلامة التجارية هايبر وان للسلاسل التجارية، أنه على الرغم من الخطط الطموحة التي تعلنها الحكومات المتعاقبة لتنمية قطاع تجارة التجزئة إلا أنه لا يزال يعاني  من الجمود وغياب الاستثمارات الجديدة في ظل القيود التي تضعها الحكومة لإصدار الموافقات والتراخيص وعدم توافر الاراضي اللازمة للاستثمار التجاري.

وأضاف أن البيروقراطية الحكومية أدت إلى إتخاذ الشركة على سبيل المثال قرار بتجميد ضخ استثمارات بقيمة  ملياري جنيه كانت موجهه لإنشاء 3 فروع جديدة ، في ظل توقف عمليات تشغيل فرع الشركة بمدينة السلمانية البالغ استثماراته 500 مليون جنيه .

وأشار الهواري إلى أن القطاع في حاجة عاجلة بأن تعلن الحكومة عن رؤية واضحة لاليات تطوير القطاع وتحديث منظومة التجارة وذلك حتى يتمكن القطاع من المساهمة بشكل أكبر بخطط التنمية المستدامة .

خطط تنمية التجارة

وقال الدكتور إبراهيم عشماوي رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية التابع لوزارة التموين أن الجهاز يستهدف زيادة نسبة مساهمة القطاع التجاري بالناتج المحلي الإجمالي من ١٧ إلى ١٨٪ خلال ثلاث سنوات ، وذلك من خلال التركيز على الأسواق والمناطق اللوجيستية .

وأضاف أن حجم التجارة المنظمة يسجل نحو ١٠٪ من حجم التجارة الداخلية ، منوها أنه من المتوقع زيادة حجم التجارة المنظمة لتصل إلى ١٣ ٪ خلال العام الجاري 2018، و ذلك مع خطة الدولة للفضاء على التجارة العشوائية وزيادة الأسواق والمراكز التجارية الحديثة .

وتابع عشماوى أن الجهاز يعتزم  طرح نحو 5 فرص استثمارية جديدة خلال العام الجاري 2018 في محافظات البحيرة وقنا والأقصر والفيوم ، بالإضافة إلى الإسكندرية أو بورسعيد، لافتاً إلى أن الوزارة تسعى لإنشاء ١٢ منطقة لوجستية جديدة على مساحة ٢٠ فدان للمنطقة الواحدة لتغطي ٥٠٪‏ من المحافظات خلال ٣ سنوات .

وأضاف أن هناك خطة لإنشاء أسواق مركزية حديثة علي مساحة ١٩ فدان للمركز، وكذلك مراكز تجارية جديدة  في حيّز كل محافظة، فضلاً عن اقامة  نحو ١٠ آلاف سلسلة تجارية جديدة وهايبر ماركت و إستحداث منافذ بيع جديدة بمساحات تتراوح من ٣٠٠ إليّ ٥٠٠ متر

ولفت عشماوي إلى أنه تم  خلال العام الماضي ٢٠١٧ حصر كافة المشاكل والتحديات التي تواجه المستثمرين والعمل على حلها مع المطورين بقطاع التجارة الداخلية ، مما يمكن للمستثمرين النزول لمواقعهم لإقامة مراكز وأسواق تجارية وغيرهما .

وأوضح  أنه تم عمل جولات وزيارات ميدانية بالمحافظات للتعرف على طبيعة الفرص الاستثمارية ومدى صلاحيتها ، لافتا إلى أنه تم حصر كافة الأصول الغير مستغلة التابعة للوزارة والهيئات التابعة لها ، بالإضافة إلى نوعية نشاطالفرصة الاستثمارية وصلاحيتها .

الغرف التجارية

أكد الدكتور علاء عز أمين عام اتحاد الغرف التجارية أنه سيتم تفعيل كافة القوانين المنظمة لحركة التجارة الداخلية خلال الربع الأول من العام الجاري ، كما أنه من المقرر إجراء طروحات كبيرة من الأراضي أمام المستثمرين لإنشاء المراكز والأسواق التجارية خاصة بالمحافظات التي تفتقد لذلك .

وقال إنه من المقرر أيضاً الانتهاء من الدراسة التفصيلية لأحجام وأماكن المناطق اللوجيستية والبورصات السلعية بداية العام الجاري 2018، موضحاً أنه سيتم الانتهاء من نوعية استخدام الأراضي المتاحة سواء كسلاسل إمداد أو من أجل التصدير خلال الفترة الوجيزة المقبلة ، خاصة وأنه من المستهدف الانتهاء من أول بورصة سلعية بالإسكندرية بنهاية العام الجاري والبدء في تنفيذ عدد من المراكز اللوجيستية .

وأضاف عز أن ذلك من شأنه تطوير وتحسين منظومة التجارة الداخلية ، وتقليل الهالك والفاقد من التداول بنسبة 30% ، مما يؤدي إلى زيادة المنافسة وتقليل الاحتكار ،مما يدفع إلى ضبط الأسواق وخفض الأسعار.

وتوقع انخفاض أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه مما سيقلل معدل التضخم وانخفاض السلع المستوردة والذي تشكل ٦٠٪ من الاستهلاك و٦٠٪ من مدخلات المنتجات المحلية ، وذلك يرجع إلى ارتفاع تحويلات المصريين وبدء مشروعات قناة السويس والاستثمار المباشر وارتفاع الصادرات المصرية .

وأكد أن إعلان الأسعار حق أصيل للمستهلك يساعد على ضبط الأسواق واستقرار الأسعار ، منوها أن ذلك لا يعني التسعير فالتعسير لايجوز مع آليات السوق الحر فالمطلوب تسعيره ماتدعمه الدولة فقط من سكر وزيت وبوتاجاز وخبز وكهرباء ، ولكن باقي السلع يحدد سعره وفقا للتكلفة وآليات العرض والطلب .

ولفت إلى انخفاض القوة الشرائية للمواطنين ، مع تراجع الطلب بنسبة ٣٠٪ خلال العام الماضي ، وبالتالي انخفض معدل التجارة الداخلية بنفس النسبة ، متوقعا مع بداية ٢٠١٨ عودة الطلب بالسوق المحلي و استقرار الأسعار .

وتوقع عز أن يحقق قطاع التجارة الداخلية نمواً كبيراً لتعويض الخسائر التي لحقت بالقطاع عقب التعويم ، مشيراً إلى أن مؤشرات السوق الداخلي تشعر حالياً بتحسن تدريجي بمشكلة الإنكماش وتراجع معدلات الطلب لدى المستهلكين.

حقوق المستهلك

أكد الدكتور جودة عبدالخالق وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، أن قطاع التجارة الداخلية نجح مؤخراً في قطع أول الخطوات الصحيحة في مسار توفير احتياجات المواطنين والمستهلكين بشكل كبير ، مشيراً إلى أن أبرز تلك الخطوات هو قرار وزارة التموين بفرض  إعلان الأسعار على عبوات السلع و المطبق منذ بداية العام الجاري ، حيث تثبت تلك القرارات توافر الرغبة الجادة لدى كافة أطراف المنظومة الاقتصادية على ضبط مؤشرات السوق خلال الفترة المقبلة والإلتزام بتطبيق تلك القرارات الهامة .

وأشار إلى وجود  نشاط ملحوظ في اهتمام الدولة بمفاهيم حماية المستهلك ، مطالباً بضرورة الإسراع في إقرار التعديلات الجديدة لقانون حماية المستهلك والمعروضة حالياً أمام مجلس النواب خلال الفترة المقبلة .

وتابع عبد الخالق أن القطاع التجاري يعتمد بشكل كبير على القطاعين الزراعي و الصناعي ، حيث يعد ترويج للمنتجات الزراعية والصناعية ، لذلك من الضروري استصلاح الأراضي الصحراوية وعمل مشروعات زراعية ، بالإضافة إلى تشغيل المشروعات والمصانع المتوقفة عن الإنتاج والتي لم تتخذ الدولة حيالها أي قرارات صارمة لتشغيلها وتدوير عجلة الإنتاج .

وشدد  على ضرورة تشجيع المشروعات الصغيرة للنهوض وضم الاقتصاد الغير رسمي لمظلة الدولة ، خاصة أن السوق يشهد حالة من الجمود والركود مع تعويم سعر الصرف وارتفاع معدل التضخم .

ولفت إلى ضرورة توفير بيئة صحية وجاذبة للاستثمار بالتجارة الداخلية من خلال الاهتمام بالاستقرار الاقتصادي ، مما يساهم في انتظام دورة العمل والإنتاج وازدهار القطاع

مؤشرات الطلب

قال علي شكري نائب رئيس غرفة القاهرة التجارية،  أن قطاع التجارة الداخلية فشل في اغتنام الاهتمام الحكومي ، في ظل موجة ارتفاع الأسعار بأغلب  السلع مؤخراً، مما أدى لضعف القدرة الشرائية للمواطنين .

وأضاف أن ذلك انعكس على حجم الطلب المحلي ، مما أدى لتدهور معدلات نمو القطاع خلال العام الجاري ، مشيرا إلى أنه من الصعب تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال العام الجاري في ظل استمرار تدني الحالة الاقتصادية للمواطنين .

ولفت شكري إلى أن الاستقرار يسود حالياً أسعار السلع ، ولكن بالرغم من ذلك فإن معدلات القدرة الشراية للمواطنين ضعيفة وبالتالي يصعب تنامي حجم الطلب ورفع معدل النمو ، لذلك من الضروري أن تراعي الدولة البعد الاجتماعي وتعمل على رفع دخول المواطنين حتى يستطيع مواكبة الإصلاحات الاقتصادية وماأحدثته من غليان بالأسعار .

وبحسب بيانات وزارة التموين والتجارة الداخلية ، أنه ومن المتوقع في ظل زيادة تعداد السكان البالغة 2.6% سنويا، والزيادة المطردة في شريحة الدخل لدي الطبقة المتوسطة ، حدوث نمو بالإنفاق الإستهلاكي بمعدل 12% سنويا علي مدار ال 5 سنوات القادمة، في حين أنه من المتوقع نمو منظومة التجارة الحديثة بنسبه 36%.

حركة الاستيراد

قال عماد قناوي رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، إن العام الماضي شهد انكماش حاد في حركة استيراد السلع غير الاساسية بنسبة تصل لنحو ٦٠٪، نتيجة القرارات التي تم اتخاذها خلال ٢٠١٦، من أجل ترشيد حجم الواردات .

وأضاف أن القطاع الاستيرادي عاني ايضا من تضاعف أسعار السلع المستوردة منذ قرار تحرير سعر الصرف خلال نوفمبر ٢٠١٦، وثبات سعر الدولار عند مستوى مرتفع يقترب من ١٨ جنيه، كل ذلك ساهم في ركود السوق نتيجة ضعف القوى الشرائية .

وأوضح قناوي أنه نتيجه ضعف القوى الشرائية لارتفاع الاسعار ومعدل التضخم ساهم في تغير النمط الاستهلاكي للمواطنين وشراء السلع الاساسية فقط او غير الاساسية في حالة الاحتياج الشديد لها، بما أدي إلى تضرر كامل للسلع غير الاساسية نتيجة ركود مبيعاتها.

وأشار إلى أنه من المتوقع استمرار نسبة الانكماش في الاستيراد على نفس المعدل الحالي إلا في حالة تراجع سعر الدولار لمعدلاته الطبيعية بما يسمح باستعادة معدلات السوق وتراجع اسعار السلع .

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>