أزمات التمويل والعمالة تتصدر مشكلات قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة بصناعة البناء

صورة ارشيفية

أجمع عدد من خبراء قطاع التشييد والبناء على عدم وجود رؤية واضحة فى إدارة ملف الشركات المتوسطة والصغيرة بقطاع المقاولات حتى الوقت الراهن، مؤكدين أن الشركات المتوسطة والصغيرة تمثل ما يزيد عن 80% من كيانات شركات المقاولات العاملة بالسوق المخلية وتعد الدعامة الرئيسية لمهنة صناعة البناء بالدولة، إلا أنها لا تتلقى الدعم الكافى والتوجيه لحل مشكلاتها بما يعزز من قدرتها على التوسع بالعمل محليا فضلا عن تصدير صناعة المقاولات المصرية للخارج.

أشاروا إلى أن قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة يعانى من أزمات رئيسية تتمثل فى ضعف التمويل الموجه إليها بما يُخفض من قدراتها على العمل والاستفادة بفرص المشروعات المطروحة بالسوق، بجانب أزمة العمالة القائمة بداخلها وعدم القدرة على تدريبها والاستفادة بطاقاتها الانتاجية، مؤكدين أن نسبة كبيرة من الشركات المتوسطة والصغيرة غير مؤهلة للعمل حاليا بالسوق فى ظل تضاعف عدد طروحات المشروعات المختلفة بجانب المشروعات القومية الكبرى التى استحوذ عليها قطاع الشركات الكبيرة بمهنة المقاولات.

قال المهندس حسن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة تمثل ما يزيد عن 75% من قوامة كيانات صناعة البناء المحلية، مشيرا إلى أن ضعف التمويل يأتى على رأس التحديات المتعلقة بمختلف شرائح شركات المقاولات ويضاف إلى ذلك تأهيل الموارد البشرية بالمهنة والتى تمثل تحدي آخر أمام صناعة البناء بالدولة.

أضاف أن الاتحاد لا يدخر جهدا فى دعم تقوية أوضاع كافة شرائح الشركات العاملة لديه ويعمل على حل مشكلات الفئات المتوسطة والصغيرة من المقاولين من خلال بحث التعاون مع عدد من الجهات التمويلية، مشيرا إلى توقيع بروتوكول تعاون مع الصندوق الاجتماعى للتنمية لدعم تمويل شرائح صغار المقاولين والشركات المتوسطة بفائدة محدودة تصل لـ 5% ، موضحا أن عدد من شركات المقاولات الصغيرة استفادت من هذه المبادرة فى الحصول على تمويلات دفعت بتحريك أوضاعهم خلال الفترة الماضية.

وأكد المهندس محمد عبد الرؤوف، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة تحملت تأثيرات سلبية ضاغطة على أوضاعها الحالية فى ظل قرارات الاصلاح الاقتصادى وتحرير سعر صرف الجنيه وما لحق به من ارتفاعات ضخمة فى الأسعار أضعفت قدرة هذه الشركات على التوسع بالعمل محليا، كما لفت إلى أن قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة بمهنة المقاولات يُمثل الكيان الفاعل والرئيسى لها والضمانة الحقيقة لتقوية أوضاع المهنة مستقبلا إلا أن هذه الشرائح من الشركات لا تحظى بالحصول على الدعم الكافى لها على المستوى التمويلى والتدريبى .

أضاف أن مبادرة البنك المركزى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم يندرج بها قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة بمهنة المقاولات والتى تحتاج إلى تطوير أوضاعها ودعم تمويلها بما يرفع من قدراتها ككيانات فاعلة بالسوق، فضلا عن التأسيس لتقوية أوضاع صناعة البناء ومنح شركاتها المتوسطة والصغيرة القدرة على النمو، لافتا إلى أن جميع الجهود القائمة حاليا بشأن دعم هذه الفئات من الشركات لم تتطور لحل أزماتها الرئيسية، موضحا أن الصندوق الاجتماعى للتنمية ساهم خلال الفترة الماضية فى تمويل مشروع “المقاول الصغير” والذى كان يستهدف التركيز على دعم تمويل المقاولين الصغار وتم توقف هذا المشروع دون التفكير فى طرح آليات جديدة لدعم هذه الفئات.

 

وأوضح المهندس ممدوح المرشدى، عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين المصرى ورئيس شركة الرواد العرب للمقاولات، أن قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة يعد أحد أكثر القطاعات التى تضررت خلال العام الماضى تأثرا بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار وفرض ضريبة الخدمات، مشيرا إلى فئات الشركات الصغيرة ولمتوسطة تمثل ما يزيد عن 80 % من إجمالى الشركات العاملة بالدولة، وتفتقد إلى التأهيل الكافى للعمل بالسوق ورفع حجم أعمالها فى إطار تزايد المعروض من مشروعات مختلفة.

أشار إلى أن نسبة كبيرة من شرائح الشركات المتوسطة والصغيرة تحتاج إلى إعادة هيكلة أوضاعها مرة أخرى بما يتماشى مع آليات العمل بالسوق، خاصة وأن بعض الشركات غير مؤهلة للاستفادة من فرص الأعمال الضخمة محليا، كما لفت إلى أن صناعة التشييد المحلية تحتاج إلى دعم كافى لمختلف فئات الشركات وبخاصة الشركات المتوسطة والصغيرة ، منوها أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة ساهمت فى الضغط على حركة عمل القطاع وضعف قدرتها فى الالتزام بالبرامج الزمنية للمشروعات المسندة إليها، ومن المتوقع أن تنفرج أزمة القطاع تدريجيا بتمكين الشركات من صرف التعويضات المستحقة لها لدى الأجهزة المختصة، معتبرا قانون التعويضات الذى وافقت عليه الحكومة الفترة الماضية أحد أبرز الآليات الداعمة لإعادة نشاط المقاولين ومنع تعثر المشروعات المطروحة حيث تسهم التعويضات فى منح المقاولين جزء من فروق الأسعار والخسائر المالية القائمة على عاتقهم، وفى المقابل تُنقذ الدولة م خطورة توقف الأعمال المطروحة وتكبدها لخسائر مالية ضخمة، كما لفت إلى أن قطاع المقاولات يمثل أحد أكبر القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادى حاليا ، حيث يصل حجم التدفقات النقدية بالقطاع لنحو 200 مليار جنيه سنويا، فضلا عن تشغيل مئات الآلاف من العمالة ومئات الصناعات المرتبطة به.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>