ثلاث تداعيات سلبية لقرار “التعويم” على حركة التشييد بالدولة ..والتعويضات أولى حلول الأزمة

صورة ارشيفية

بعد مرور عام على تحرير سعر صرف الجنيه أحد أبرز قرارات الاصلاح الاقتصادى الذى إتخذته الحكومة فى 3 نوفمبر 2016 الماضى ، شهد قطاع المقاولات تغييرات جذرية فى أوضاعه تأثرا بالقرار وما نتج عنه من تداعيات ضاعفت من الأزمات المالية التى تتحملها الشركات فى تنفيذ مختلف المشروعات .. وإتفق العاملون بالقطاع على ثلاث تداعيات رئيسية خلفت القرار تمثلت فى إرتفاع أسعار مواد البناء ، وزيادة أسعار الوقود، وخفض هامش الربحية فى المشروعات المنفذة.

أوضحوا أن القطاع شهد قفزات متتالية فى أسعار خامات البناء الرئيسية كأحد أبرز التداعيات العاجلة التى أضافت عبئا ضخما على أعمال شركات المقاولات خلال الأشهر الماضية، كما دفعت برفع سقف المطالب من جانب “المقاولين” لمراعاة إحتياجات القطاع خلال الفترة الحالية وما يقع على عاتقه من مسئولية تنفيذ عدد ضخم من المشروعات الكبرى.. كما اعتبر العاملون بالقطاع قرار تحرير سعر الصرف الحدث الأكبر فى تغيير مسارات عمل للشركات وذلك بعد أن تخارج عن السوق 2400 شركة لتعثراتها المالية ، بجانب الإتجاه للحكومة بإلزام جهات إسناد الأعمال بدفع فروق الأسعار الناتجة عن الارتفاع المستمر لخامات البناء الأساسية.

واعتبر البعض أن فرص الأعمال المتزايدة بالسوق وتوجه الدولة بقوة لضخ مزيد من الاستثمارات فى البنية التحتية وتشغيل القطاع ساهم فى إنقاذ أوضاع شركات المقاولات رغم القفزات المفاجئة فى أسعار الخامات، وعدم قدرة بعض الكيانات على الاستمرار فى المهنة، كما إتجهت بعض الشركات للعمل على تغيير خطتها وإعادة إدارة محفظة أعمالها بالاعتماد على الأصول المملوكة لها وتمثل ذلك فى نماذج شركات القطاع العام المالكة لأصول قوية يتم الاعتماد عليها فى تيسيير أوضاعها المالية.. ويعتبر مشروع قانون التعويضات الذى وافقت عليه الحكومة مؤخرا مخرجا رئيسيا للشركات فى تعويض جزء من خسائرها المالية عن العمل فى ظروف اقتصادية صعبة.

وأكد المهندس محسن صلاح ، رئيس شركة المقاولون العرب، أن قطاع شركات المقاولات تأثر سلبيا بتذبذب سعر الدولار خلال الفترة الماضية التى سبقت إعلان تحرير سعر صرف الجنيه، وما تبعه من قرارات تمثلت فى تحريك أسعار المحروقات بما ساهم فى إرتفاع أسعار كافة الخامات، وأدى ذلك لإرتفاع تكلفة المقاولة فى كافة المشروعات، من بينها بنود بعقود المقاولات تغيرت أسعارها بنسب تجاوزت 100%، كما إرتفعت أسعار الخامات الرئيسية بنسب تجاوزت 60%، ووهو ما ساهم فى ضغط شركات المقاولات العاملة بالسوق لتحملها مسئولية الاستمرار فى مراحل مشروعاتها وفى المقابل لا يوجد سند قانونى يُلزم جهات الإسناد بمشاركة المقاولين فى جزء من الخسائر المالية الناتجة عن تغيرات الأسعار.

أضاف أن قطاع شركات المقاولات هو جزء من القطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة التى تأثرت بقرارات الاصلاح الاقتصادى وفى مقدمتها تحرير سعر صرف الجنيه ، وتحملت شركاته أعباء مالية ضخمة تفوق قدراتها فى الوقت الراهن الذى تسعى للنمو به وتجاوز توقفها وركودها منذ 2011 الماضى، منوها أن الشركات الصغيرة بالمهنة هى المتضرر الأكبر من قرار “التعويم” وتداعياته حيث لجأت بعض الشركات للتوقف، وتعمل الشركات المتوسطة على استغلال الفرص المتاحة بالسوق منعا للتعثر ، مؤكدا أن افتتاح فرص العمل بالعديد من المدن الجديدة ساهم فى منح المقاولين فرص جادة لنمو أعمالها فى الوقت الحالى، كما أوضخ أن قطاع التشييد حاليا يعتبر القطاع الأقوى فى توظيف عدد ضخم من العمالة وتحريك العملية الإنتاجية بالدولة نظرا لافتتاح العمل فى مشاريع متنوعة تستوعب طاقة كافة الصناعات القائمة بجانب الإعتماد على قدر كبير من العمالة، ونوه أن اتجاه أسعار مواد البناء للاستقرار خلال الفترة المقبلة يدفع باستقرار نشاط المقاولات ودعم أعمال شركاته.

وأوضح عاطف بربرى، العضو المنتدب بشركة النصر العامة للمقاولات إحدى الشركات التابعة للقابضة للتشييد والتعمير، أن شركات المقاولات العاملة بالدولة فى تنفيذ مشروعات متنوعة فى المرحلة الحالية وفى ظل قرارات الاصلاح الاقتصادى التى أسفرت عن ارتفاعات ضخمة فى الأسعار جعلت الشركات تعانى من محدودية الربح وإنخفاض قدرتها على تحقيق أرباح عالية من الدخول بتنفيذ مشروعات متنوعة بجانب المشاركة فى تنفيذ المشروعات القومية للطرق والاسكان وتطوير البنية التحتية، مشيرا إلى أن الإسنادات التى حصلت عليها شركات المقاولات التابعة للقطاع العام ساهمت فى تحريك أزماتها الداخلية ونمو حجم أعمالها .

أضاف أن شركات المقاولات بالقطاع العام عملت على اتباع منظومة جديدة فى تنظيم أعمالها بالسوق المحلية بما يوازى بين الخسائر والأرباح وعملت على الاعتماد على هيكلة أوضاعها الداخلية من خلال إدارة الأصول المملوكة لها لتيسيير أزماتها المالية وتحقيق مستهدفاتها بالتوسع، وساعدها فى ذلك ما قامت به الشركة القابضة للتشييد من دمج الشركات القائمة تحت التصفية بشركات المقاولات بما يؤهلها من امتلاك أصول ضخمة وأراض يتم استغلالها حاليا فى تنمية أعمالها، ونوه أن شركات المقاولات بالقطاع العام تتحمل أعباء مالية ضخمة عن ارتفاع مصاريفها الإدارية وإلتزاماتها بعدد ضخم من العمالة، وساعدها على تجاوز بعض هذه الأعباء ما حصلت عليه من إسنادات للعمل بالمشروعات الكبرى، وتتأثر حاليا من ارتفاع أسعار التكلفة التنفيذية للمقاولة بما يخفض من محصلاتها الربحية .

أشار المهندس فتحى السيد، العضو المنتدب للشركة العامة للإنشاءات “رولان”، أن ضعف الملائة المالية لعدد كبير من شركات المقاولات خلال العام الحالى يحول دون قدرتها على التوسع بالمشاركة فى المشروعات المطروحة والتقدم على مناقصات الأعمال المتزايدة، واعتبر أن الأزمات المالية التى تعانى منها الشركات أبرز نتائج قرار “التعويم” الذى ضاعف من سعر عمليات المقاولة بكافة المشروعات واثر ذلك على الملائة المالية للشركة فى التنافس بالسوق المحلية، كما أوضح أن “رولان” تخطط حاليا لتقوية أوضاعها المالية بما يؤهلها للدخول للعمل بالعاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات الكبرى خلال العامين المقبلين، فى إطار مستهدفاتها لمضاعفة أعمالها محليا.

أضاف أن الفرص المتنامية القائمة بالقطاع تعد الداعم الرئيسى لحركة القطاع إلا أنه من الضرورى الإسراع بتدعيم شركات المقاولات فى تنفيذ المشروعات المتاحة بالدولة من خلال إنهاء العقود العاملة حاليا وإثبات حقوق المقاولين فى التعامل مع الجهات المالكة للأعمال.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>