لماذا نحن غاضبون؟

نحن لسنا طالبى سلطة ولا نريد فوضى وإنما نريد الخير والتقدم لمصر. نشعر أن هناك خطورة على الوطن ونريد قرارات سليمة، وأن نفهم ونتفهم ونوافق لنساعد بعقولنا وسواعدنا وهذه أول حقوق المواطنة. نشعر أن الطريقة التى يتم الحكم بها تصل بنا إلى طريق مسدود. وأن رؤساء وزعماء وأنظمة مختلفة سارت بنفس الطريقة وانتهت إلى لا شىء أحياناً وإلى فشل أحياناً أخرى وإلى دمار فى بعض الأحيان. أن يشرح لنا الرئيس ويستمع لرأينا ليس عيباً ولا ضعفاً وإنما هو دليل القوة والثقة. أحكى عن أشياء بسيطة حدثت فى الأسبوع الماضى.

نص المادة 154 من الدستور: يعلن رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ على النحو الذى ينظمه القانون ويجب عرض الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ولا تمتد إلا لمدة أخرى مماثلة وبعد موافقة ثلثى عدد أعضاء المجلس. لقد أعلن الرئيس حالة الطوارئ لمدة 3 شهور وتم مدها ثلاثة شهور أخرى. بوضوح ليس من حق الرئيس أو البرلمان أن يمد حالة الطوارئ أكثر من ذلك. قرأنا أنه تم إعلان حالة الطوارئ ولم يقل أحد فى مجلس الوزراء أو البرلمان أن هذا غير دستورى، وقال أبو شقة إن هناك فارق يومين بعد انتهاء المدة الثانية بعد مد قانون الطوارئ، وما يقوله يعنى أنه يمكن مد الطوارئ مرات أخرى قد تستمر العمر كله. هذا التلاعب بالدستور خطر، وللعلم فإن الحادث الإرهابى فى سيناء وقتل قسيس فى القاهرة حدثا بعد يوم واحد من مد قانون الطوارئ، وذلك يعنى أن القانون لم يمنع الإرهاب ولكن يمكن أن يمنع أصحاب الرأى من قول كلمتهم. قانون الطوارئ وحده كافٍ لطرد المستثمرين وإعطاء عدم الثقة فى الاستقرار والاستثمار.

فازت مصر على الكونجو وتأهلت للمنافسة فى الأدوار النهائية لكأس العالم. هو خبر أسعد كل المصريين وأنا منهم. انتظرنا النصر بفارغ الصبر، وجاء النصر بصعوبة بالغة فى آخر دقيقة حتى يفرح الملايين المتشوقة للفرحة. قام الرئيس بمكافأة كل لاعب بمبلغ مليون ونصف المليون جنيه، ولم يلفت نظرى كثيراً هذا الخبر، ولكن حدث أمران ملفتان للنظر أولهما هو أننى سمعت مباشرة من صغار العاملين ومحدودى الدخل غضباً شديداً على صرف مبالغ ضخمة للاعبين، واعتبر إسرافاً فى غير محله، وهو شىء لم أتوقعه لأن الكل كان سعيداً بالفوز، والأمر الآخر هو سرعة التقاط الأجهزة المخابراتية لهذا الغضب العارم وسرعة التصرف من الدولة بإعلان أن هذه الملايين لن تصرف من ميزانية الدولة لتهدئة النفوس الغاضبة. الحقيقة أنا سعدت باهتمام النظام بمراعاة الناس والاهتمام بغضبهم ومحاولة تهدئتهم. وأرجو أن يكون هذا تغييراً إيجابياً بأننا لابد أن نحتوى الغضب ولا نستفز الناس أكثر.

اهتم الناس بانتخابات اليونسكو هذا العام، فشكراً لوسائل التواصل الاجتماعى، وأعلنت النتائج يومياً قبل وسائل الإعلام. لقد ترشح إسماعيل سراج الدين لهذه الوظيفة سابقاً ولم يأخذ حتى صوت مصر، وترشح فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، ووقف مبارك بكل قوة وراء المرشح ودعمه بالاتصالات وبالأموال ونافس بقوة وخسر فى النهاية. كان هناك تصميم من بعض الدول الكبرى على عدم نجاحه، ربما بسبب تصريحات فسرت بأنها معادية للسامية وبعضها راجع لأن وزارة الثقافة أثناء إدارته كان يشوبها فساد كبير أدى إلى محاكمات متعددة لكبار معاونيه. وأيضاً لأن مصر دولة ديكتاتورية ليس بها الحد الأدنى من الحريات واحترام حقوق الإنسان. هذا العام كان تقدم قطر مذهلاً لأنها بالتأكيد ليست دولة ديمقراطية ولا أحد يدعى أن بها شفافية ولا يوجد بها فساد. مصر لم تحصل على أصوات أوروبا الغربية لنفس الأسباب التى أسقطت فاروق حسنى وهى أمور لها علاقة بالشفافية وحقوق الإنسان وليس بالمرشح وكفاءته. وفى النهاية فازت مرشحة فرنسا وواضح أن مدير هيئة كاليونسكو يجب أن يأتى من دولة ديمقراطية تراعى حقوق الإنسان، وأن صرف الأموال مهما كثرت لها حدود لن تتخطاها.

وأخيراً افتتح أكبر فندق فى العاصمة الجديدة واختلف رأى الناس فى شكله وذوقه المعمارى ومكانه وتكلفته والفائدة المرجوة منه، وأعلن عن مشروع إسكان لكافة الطبقات، وأخبرتنى صديقة أنها تشاهد سوراً كبيراً لمسافة طويلة يحيط بالعاصمة أو جزء منها وهى تتجه إلى العين السخنة. الرئيس أظهر غضباً واضحاً من الذين ينتقدون العاصمة الإدارية، ومن حق الرئيس أن يغضب ومن حق الناس أيضاً أن تغضب. غياب الشفافية هو المشكلة الكبرى فى العاصمة الإدارية، لو أعلن الرئيس حجم التمويل ومصدره وأظهر ولو قليلاً من دراسات الجدوى التى تبين أهمية المشروع وفائدته لتوقف النقد ودخلنا فى مناقشة موضوعية لصالح الوطن. أنا أود أن أعرف ما هو النهر الأخضر داخل المدينة وكيف سيكون أخضر؟ ومن أين يأتى الماء؟ من المياه الجوفية أو من النيل؟ وحجم المياه التى سوف تفقد فيه فى وجود الضائقة المائية الحالية، كل ما ذكرته أسئلة مشروعة مطلوب الإجابة عنها وهذا لا يجب أن يغضب أحداً.

قم يا مصرى مصر دايماً بتناديك

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>