توقعات بهدوء حركة استثمار الأجانب بأذون الخزانة لتستقر عند 15 مليار دولار .. ومؤشرات السوق تدعم زيادة الاستثمارات المباشرة

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

شهدت مصر خلال الفترة التالية على تعويم العملة المحلية استثمارات أجنبية غير مسبوقة في أدوات الدين الحكومية وصلت في آخر تصريح رسمي لنحو 17 مليار دولار، ومتوقع أن تغلق على نحو 20 مليار دولار بنهاية العام الجاري وفقا لتصريحات وزير المالية عمرو الجارحي .

ورغم أهمية هذه الأموال في تدعيم استقرار سوق الصرف ودعم الاحتياطيات الأجنبية المباشرة إلا أنها لا تقيم الاقتصاد لفترة طويلة في ظل اعتمادها بشكل كلي على أسعار الفائدة المحلية والفارق بينها وبين نظيرتها في الخارج، وفي ظل توقعات انخفاض أسعار الفائدة الفترة المقبلة مع هدوء التضخم تثور التساؤلات حول مصير هذه الاستثمارات .

ولجأ البنك المركزي منذ التعويم على زيادات متتالية في أسعار الفائدة لتصل إلى 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض، وذلك بسبب ارتفاع التضخم لأعلى من 30%، ولكن الفترة الحالية تشهد هدوءًا في معدلات التضخم وتوقعات ببدء الانخفاض في الشهور المقبلة وصولا إلى مستهدفات المركزي 13% في الربع الأخير من 2018، وهو ما يفتح الباب أمام خفض الفائدة التي تشكل عبئا كبيرًا على الاستثمار.

وقالت وكالة أنباء “بلومبرج” في تقرير إن المستثمرين الأجانب ربما بدأوا في كبت حماستهم تجاه الديون المصرية المقومة بالعملة المحلية، موضحًا أنه بعد عام تقريبا، ومشتريات بقيمة 18 مليار دولار، خصص المستثمرون كل ما هو ممكن لمصر، وأن التدفقات الداخلة من المستثمرين الاجانب لا تزال تنمو، لكن وتيرتها تباطئت إلى 2% في المتوسط أسبوعيا منذ وسط اغسطس، منخفضة من 8%، في الوقت الذي أشار فيه صناع السياسة أنهم قد يخفضون أسعار الفائدة القياسية بمجرد تراجع التضخم.

وأوضحت الوكالة أن الارتفاع في مشتريات الأجانب من الأوراق المصرية كان بمثابة علامة على عودة الثقة في الاقتصاد بعدما عومت مصر الجنيه العام الماضي لتخفيف أزمة نقص الدولار وضمان قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ويمتلك الأجانب حاليًا أكثر من 30% من أذون الخزانة، وهي نسبة قياسية.

وقال جان ميشيل صاليبا، الاقتصادي في “بنك أوف أمريكا ميريل لينش”، إن أسعار الفائدة مرتفعة لدرجة لا تسمح للاقتصاد بالنمو، وللحكومة بالاقتراض، وبالتالي تحتاج مصر إيجاد مصادر أخرى للعملات الأجنبية لكي تقابل الفجوة التمويلية.

وفت إلى أن المستثمرين استثمروا بالفعل أقصى ما يمكنهم في مصر، وبالتالي فإن تدفقات العملات الأجنبية الأخرى ينبغي ان تأتي من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي عملية ستكون أبطأ.

وفي هذا الصدد قالت رضوى سويفي، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن تقرير “بلومبرج” يتوقع  هدوء استثمارات الأجانب في أذون الخزانة الحكومية في ظل توقعات خفض أسعار الفائدة في مصر، لكنه حتى مع تراجع الفائدة في المرحلة المقبلة ستكون أعلى بكثير من نظيرتها في الدول الأوروبية وبالتالي ستظل جاذبية أدوات الدين الحكومية لدى المستثمرين .

وأوضحت أن الفترة الماضية جذبت مصر استثمارات كبيرة في أدوات الدين تجاوزت الـ18 مليار دولار وهي أرقام غير مسبوقة بالمرة مقارنة بأعلى مستوى سابق وهو 10 مليارات دولار في عام 2010، مشيرة إلى أنه حتى مع هدوء هذه الاستثمارات وانخفاضها قد تستقر عند مستوى 15 مليار دولار وهو مستوى مرتفع أيضًا .

وأشارت رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية إلى أنه نظرًا لأهمية مواجهة التضخم ارتفعت أسعار الفائدة لمستويات قياسية أيضًا وبالتالي فحتى مع انخفاضها في الشهور المقبلة أو خلال الربع الأول من العام المقبل ستظل أسعار تنافسية مقارنة بالدول الأخرى .

وتابعت “استثمارات الأجانب في أذون الخزانة ستظل متواجدة في مصر ولن تتخارج لكنها قد تشهد هدوءًا أو تراجعًا نسبيًا مع انخفاض التضخم وتراجع أسعار الفائدة لكنه من المتوقع أن تشهد الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعًا يعوض هدوء استثمارات الأجانب خاصة في ظل إصدار قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية ونشاط السياحة والصادرات”.

وأضافت أن كل مرحلة إصلاح اقتصادي تمر بدورة معروفة وهي استثمارات من قبل الأجانب في أذون الخزانة الحكومية ومحفظة الأوراق المالية، ثم يأتي بعد استقرار الاقتصاد الكلي وتحسن التضخم وأسعار الفائدة، الاستثمار الأجنبي المباشر في المشروعات التنموية وهو ما يوفر مورد أجنبي إضافي للدولة.

بينما يرى سيمون ويليامز، كبير الاقتصاديين لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “اتش أس بي سي”، أن مصر لم تشهد ذروة التدفقات الداخلة حتى الآن لكنها تقترب من ذلك، موضحًا أنه في ظل توقع صندوق النقد الدولي تراجع التضخم إلى حوالي 10% في منتصف 2018، وتكهنات السوق بخفض في الفائدة، يشتري بعض المستثمرين أذون الخزانة حاليا ليضمنوا عائدات أعلى.

وعلق محافظ البنك المركزي، طارق عامر، في تصريحات صحفية اليوم على هذا الأمر قائلا “لا أتوقع تراجع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بعد انخفاض أسعار الفائدة وهدوء التضخم، وذلك لأن السعر الحالي الذى يحصلون عليه يقابل العائد على الاستثمار وجزء آخر لمواجهة المخاطر، ومع تراجع الفائدة مرة أخري مع تحسن معدلات التضخم سيحصلون على عائد أقل لكنه مقابل جيد على الاستثمار نظرا لانخفاض المخاطر”.

Save

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>