تقرير “النشاط التجاري” ..الاستهلاك سيد الموقف

صورة ارشيفية

   يعاني الاقتصاد المصرى خلال الفترة الحالية من تراجع حاد فى مؤشرات الاستهلاك بالعديد من القطاعات الانتاجية، الأمر الذي ينعكس بالسلب وبصورة مباشرة علي مؤشرات التجارة الداخلية ويهدد بهبوط أرباح العديد من السلاسل التجارية، بالإضافة للشركات المنتجة.

وتسعى الشركات خلال الفترة الحالية لتحسين مؤشراتها الانتاجية بالبحث عن فرص لتصريف انتاجها بالسوق الخارجى لاستغلال تراجع العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية بعد تحرير سعر الصرف فى مطلع نوفمبر الماضي، بينما تسعى السلاسل التجارية وشركات التجزئة إلى تحسين مؤشرات مبيعاتها عن طريق طرح مزيد من العروض لاستقطاب المستهلكين.

ويعانى قطاع التجارة الداخلية من العديد من المشاكل التي تحتاج لمعالجة عاجلة أبرزها الإصلاح التشريعي الذى نادي به العديد من المستثمرين خلال الفترة الماضية، فضلاً عن ضرورة تقليص مساحة القطاع غير الرسمى وطرح محفزات تمكنه من الانضمام إلى القطاعات الرسمية في الدولة.

وتسعى الحكومة إلى تحسين مناخ العمل بالقطاع من خلال عدد من الأدوات في مقدمتها طرح الأراضى التي تمكن من إنشاء مشروعات تجارية جديدة، ودعم الطرق وحركة النقل الداخلي والخارجي، والعمل علي إتاحة كافة البنود السلعية بالسوق.

  مؤشرات الإنتاج والاستهلاك

شهدت الفترة الماضية حالة من الانكماش النسبي في معدلات الطلب على المنتجات بعدد من القطاعات الرئيسية التي تستحوذ على نحو 57.4% من انفاق المواطنين مثل المنتجات الغذائية والمسكن وما تضمنها من منتجات مواد بناء وكذلك الملابس ، ليسجل متوسط الانكماش نحو 30% وفقاً لتقديرات عدد من محللي بنوك الاستثمار والخبراء والمراقبين ، وسط توقعات بتعافي السوق من التأثيرات المباشرة التي طرأت بالسوق عن سياسات الإصلاح الاخيرة وتدني القدرات الشرائية لدى المواطنين ، وذلك خلال الربع الأخير من العام الجاري.

قطاع المنتجات الغذائية

بحسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، فإن إنفاق الأسر على الطعام والشراب يمثل بمفرده  34.3% من إجمالي الإنفاق السنوي للأسر المصرية بقيمة تصل إلى 12.635 ألف جنيه للأسرة سنوياً ، و بلغت معدلات الانكماش بالقطاع خلال النصف الأول للعام الجاري وفقا لأحدث تقرير صادر عن غرفة الصناعات الغذائية بإتحاد الصناعات نحو 35% وذلك تأثراً بالإرتفاع الأخير بأسعار و تكلفة السلع عقب سياسات الإصلاح الإقتصادي ، ويسجل حجم الاستثمارات العاملة بالقطاع نحو 500 مليار جنيه ، ويمثل القطاع غير الرسمي منها على 50% .

 

السلعة نسبتها من الإنفاق السنوي للأسرة
اللحوم 29.8%
الخضر 13.9%
الالبان والجبن الابيض والبيض 13.7%
الحبوب والخبز 11.2%
الزيوت والدهون 7.9%
الأسماك 6.7%
الفاكهة 6.4%
السكر والأغذية السكرية 4.7%
المشروبات 3.7%
منتجات غذائية أخرى 2%

معدل استهلاك المنتجات الغذائية وفقا للمحافظات – انفوجراف

المحافظات نسبة الاستهلاك/الانفاق على الطعام والشراب
الأقصر 43.1%
سوهاج 41.6%
البحيرة 41.2%
أسيوط 39.9%
المنيا 39.9%
قنا 39.8%
الاسماعيلية 39%
بني سويف 38.8%
الفيوم 38.8%
الشرقية 38.2%
أسوان 38%
الغربية 37.1%
المنوفية 36.4%
كفر الشيخ 36.3%
دمياط 35.9%
الدقهلية 34.8%
السويس 33%
الاسكندرية 31.9%
القليوبية 31%
الجيزة 20.1%
بورسعيد 29.8%
القاهرة 26%
إجمالي الجمهورية 34.4%

قطاع المسكن ومواد البناء

يستحوذ المسكن على 17.5% من إجمالي الانفاق السنوي للأسر المصرية بقيمة تصل لنحو 6428 جنيه ، وشهد النصف الأول للعام الجاري تراجع مؤشرات الاستهلاك بأغلب العناصر اللازمة في الصناعة مثل  قطاع الأسمنت والذي تراجع انتاجه بنحو مليوني طن وسط توقعات بوصول حجم إستهلاك السوق المحلية من الأسمنت بنهاية عام 2017 لنحو 54 مليون طن مقابل 56.5 مليون طن في العام الماضي .

قطاع الملابس

يستحوذ على 5.6% من انفاق الاسر المصرية سنوياً ، وتشير بيانات غرفة الملابس الجاهزة بإتحاد الصناعات إلى استعادة القطاع لمؤشراته الاستهلاكية المرتفعة في ظل الموسم الصيفي الجاري بنسبة زيادة في الطلب 25% ، بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ في الشهور الأولى للعام الجاري .

 أنماط الاستهلاك

قال د. رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن معدلات الطلب في مصر تأثرت بارتفاع الأسعار عقب التعويم ، حيث ارتفعت معدلات التضخم مما يتراوح بين 10-12% بنهاية شهر أكتوبر 2016 إلى 36-38% خلال الفترة الحالية ، مما أثر على القدرة الشرائية للأسرة والافراد.

وأضاف أن معدل تراجع الاستهلاك والطلب في السوق يتمثل في الفارق بين معدل التضخم قبل التعويم وحاليا، حيث أن هناك انخفاضا في الطلب ومؤشرات الاستهلاك تتراوح ما بين 24-35% حاليا، نظرا لتآكل القوى الشرائية وثبات الدخول لشريحة كبيرة من المجتمع المصري.

وأوضح عبده أن هناك حالة من الضبابية تحيط المؤشرات المستقبلية عن الاستهلاك والطلب في السوق ، خاصة وأنها ترتبط بارتفاع دخل الأفراد وكذلك انخفاض التضخم المرتبط بالأسعار والتي بالضرورة ترتبط بزيادة الانتاج وانخفاض الدولار، في حين أن الحكومة تتدعي أن التضخم سوف ينخفض لنحو 14% مع عدم وجود إي خطوات تم اتخاذها في هذا الصدد أو عدم وجود ما يدل عليها.

وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة من أجل زيادة الادخار وتقليل السيولة في السوق بهدف خفض التضخم، يعد غير مجدي خاصة في ظل استقرار الدخول وعدم وجود فوائض لدى الأسر لادخارها، منوها أن  المواد الغذائية تستحوذ على النصيب الأكبر من حجم استهلاك الافراد والأسر تليها الدروس الخصوصية والاتصالات.

ولفت عبده إلى أن الاستهلاك يعد من محركات اقتصاد بعض الدول حيث أن زيادة استهلاك المواطنين يعني زيادة حجم الطلب وبالتالي رفع الانتاج من اجل تغطية تلك الزيادات وبالتالي انخفاض المخزون والقضاء على الركود والذي يضرب نمو الاقتصاد.

ومن جانبه أوضح علي عادل محلل القطاع الاستهلاكي ببنك استثمار بلتون ، أن هناك تحسن تدريجي بمؤشرات الاستهلاك خلال الفترة الراهنة، خاصة بقطاع الصناعات الغذائية بعد تحمل المواطنين للزيادات التي طرأت بالأسعار خلال الربع الأول للعام ، منوهاً أن نسبة الانكماش بمعدلات الإقبال سجلت نحو 30% بأغلب القطاعات.

وأشار إلى أن هناك توقعات بحدوث نمو في معدلات الإقبال بنسبة تصل إلى 7% خلال الربع الاول للعام المقبل خاصة بالقطاع الغذائي وذلك بسبب التعود التدريجي  للمستهلك على الاسعار الجديدة بالسوق،  بالاضافة الى نفاذ الكميات المخزون عند تجار الجملة .

قطاع التجارة .. مؤشرات وأرقام 

17.7% .. نسبة مساهمة قطاع التجارة المستهدفة بالناتج القومي خلال العام المالي

23  مليار جنيه .. حجم استثمارات القطاع القطاع الخاص المستهدفة

5.5 % .. معدل النمو المتوقع بالقطاع خلال العام المالي الجاري

 149 منطقة تجارية.. تسعى الدولة لإنشائها بالمحافظات باستثمارات 43.61 مليار جنيه

 18% .. نسبة العمالة المتواجدة بالقطاع من إجمالي قوة العمل

خطط حكومية

تستهدف الحكومة خلال العام المالي الجاري عمل استقرار نوعي بمعدل نمو قطاع تجارة الجملة والتجزئة عند 5.5% وهو نفس مستويات العام المالي الماضي ، مقابل 5.3% نموا متحقق خلال العام المالي 2015/2016.

وتوقعت مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الصادرة عن وزارة التخطيط ، أن يساهم نشاط تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 17.7% في معدل النمو الاقتصادي خلال العام 2017/2018 محققا تراجعا عما هو متوقع تحقيقه خلال العام المالي 2016/2017 البالغ 19.8% والتي كانت متراجعة عما تحقق فعليا خلال 2015/2016 البالغ 31.7%.

وأشارت الخطة إلى أن الاستثمارات المستهدفة للقطاع الخاص في قطاع تجارة الجملة والتجزئة خلال العام المالي الحالي تبلغ نحو 23 مليار جنيه بنسبة 6.4% من إجمالي الاستثمارات المستهدفة ، فيما بلغت الاستثمارات العامة الموجة لبرامج وزارة التموين نحو 1.05 مليار جنيه ، وتساهم استثمارات الهيئات الاقتصادية على 97% منها ، والاستثمارات الحكومية على 3% .

مؤشرات أداء قطاع التجارة الجملة والتجزئة المستهدفة خلال العام المالي الجاري

تجارة الجملة والتجزئة 2015/2016

       فعلي

2016/2017

     متوقع

2017/2018

   مستهدف

معدل النمو الاقتصادي 5.3% 5.5% 5.5%
مساهمة القطاع في النمو 31.7% 19.8% 17.7%

الفرص الاستثمارية

تتضمن أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة حالياً بالقطاع التجاري ، إنشاء بورصة للتبادل السلعي وإنشاء شركة لوجيستية كبرى تعمل في مجال تجارة وتداول وتخزين المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والحبوب ، حيث تستهدف الحكومة إنشاء 149 منطقة وسلسلة تجارية على مساحة 4470 فدان وباستثمارات تقدر بنحو 43.61 مليار جنيه، بما يوفر نحو 2179 ألف فرصة عمل جديدة بحلول 2030، منها 50 منطقة وسلسلة تجارية خلال الفترة 2015 – 2016 حتى 2019 – 2020  ، وباستثمارات بنحو 12.3 مليار جنيه على مساحة 1244 فدان .

وتشمل الفرص ايضاً استكمال إنشاء 38 منطقة لوجيستية على مساحة 760 فدان وباستثمارات بنحو 7.415 مليار جنيه وذلك بحلول عام 2030 ، منها 16 منطقة لوجيتسية خلال الفترة 2015 – 2016 حتى 2019 -2020 على مساحة 320 فدان وباستثمارات بنحو 3122 مليون جنيه .

ثقة المستهلكين

قال رجل الأعمال محمد فريد خميس رئيس الإتحاد المصري لجمعيات المستثمرين،  أن وجود العديد من العلامات التجارية القوية داخل السوق المصرية يعكس ارتفاع درجة وعي وثقة المستهلكين بها، منوها أن وجود شركات مثل كوكاكولا وبيبسي وجهينة  يزيد من القدرات التنافسية للسوق دون أن يخلق ذلك أية ممارسات إحتكارية في ظل استحواذ تلك الكيانات الكبيرة على حصص مرتفعة داخل السوق.

وأشار إلى أن مؤشرات التجارة والأعمال استطاعت تجاوز مرحلة عدم التوازن التي لحقت بها مطلع العام الجاري عقب سياسات الإصلاح الإقتصادي وتحرير سعر صرف العملة ، مشيراً إلى أن هناك توقعات بنمو مؤشرات السوق بنسبة تصل إلى 6% اعتباراً من الربع الأخير للعام الجاري .

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار التي عانت منها السوق المحلية خلال الفترة الماضية نتجت عن وجود قدرات إنتاجية لدى الشركات أكثر من معدلات الاستهلاكية الطبيعية خاصة في ظل السياسات التي اتبعتها الدولة بترشيد الاستيراد لصالح الصناعة المحلية ، الأمر الذي دفع الشركات للوصول إلى أقصى طاقاتها الإنتاجية لتحل بدلا من الواردات .

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تراجع بعحز الميزان التجاري بقيمة تصل لنحو 18 مليار دولار بما يعني أن الفرصة أصبحت مواتية لحدوث معدلات نمو مرتفعة داخل السوق المحلية ، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الجديدة به .

العلامات المضللة

قال المهندس أشرف بكري رئيس شركة يونيليفر- مشرق، أن تمتع العديد من الشركات المصرية والعالمية المتواجدة محلياً بعلامات تجارية مميزة ذات ثقة من المستهلكين ، يزيد من حالة المنافسة بين الجميع لرفع مستوى جودة المنتجات سواء داخل السوق أو خارجياً .

وأضاف  أن المشكلة الرئيسية التي تواجه تلك العلامات هو استمرار تفشي العلامات التجارية المقلدة والمضللة وسط ضعف للرقابة الحكومية عليها ، بما يكبد الشركات خسائر كبيرة ويهدد قدرتها على الحفاظ على جودتها داخل السوق .

وأوضح بكري أن العلامات التجارية تتجاوز أهميتها فكرة الترويج للمنتج وإنما هي مصدر ثقة للمستهكلين حول طبيعة المنتجات التي يتداولونها ، مطالباً بضرورة تنظيم حملات منظمةعلى شركات ومصانع بير السلم مع وضع عقوبات رادعة عليها وألا يتم الاكتفاء بقضية غش تجاري وغرامة فقط بعد أن يكون حقق مكاسب طائلة من تقليد المنتجات.

من جانبه أشار المهندس حسن مبروك نائب مدير عام مصانع يونيفرسال ونائب رئيس شعبة الاجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات ، إلى إن تقليد العلامات التجارية في السوق المصرية أصبح يمثل مشكلة كبيرة خاصة في ظل انها تتسبب في الاضرار بسمعة الشركات وتحد من ثقة المستهلكين بمنتجاتها.

وأوضح أن قطاع الاجهزة المنزلية يعاني من تلك المشكلة مع مراكز الصيانة خاصة ما تواجهه شركة الكترولكس المالكة للعلامة التجارية زانوسي الخاصة بالغسالات، في حين قام احد الافراد بتسجيل العلامة على هيئة شركة وانتشرت الإعلانات الخاصة بها بما تسبب في ضرر للشركة الاساسية نتيجة عدم الخبرة الفنية للشركة المقلدة وعدم امتلاكها لقطع الغيار الحقيقية ،فضلا عن ضياع ثقة المواطنين في مراكز الخدمة المعتمدة.

وأكد مبروك على ضرورة اتخاذ عقوبات ضد من يتحايلون على القانون ويستولون على العلامات التجارية، بما يضر الاستثمار في مصر وكذلك المستهلكين من خلال حصولهم على سلع وخدمات مغشوشة باسم علامات تجارية معروفة.

وأشار إلى أن السوق يعاني من تلك المشكلة فضلا عن حالة الركود التي تضربه منذ التعويم والذي تسبب في رفع الاسعار بما أدى إلى تراجع الطلب في السوق نتيجة ضعف القوى الشرائية وعدم ارتفاع الدخول، موضحا أن المؤشر العام يدل على تراجع كمية المبيعات بنسبة لا تقل عن 30% ولكن ارتفاع الاسعار ممكن أن يجعل هناك استقرار في قيمة المبيعات او زيادتها.

ولفت إلى أن ذلك يؤثر على توافر السيولة لدى الشركات وكذلك على ضخ استثمارات جديدة وفرص العمل.

الدور الحكومي

قال محمد الهواري رئيس شركة البستان العقارية المالكة لسلاسل هايبر وان التجارية،  أن حركة التجارة تعاني خلال الفترة الراهنة من الجمود وعدم  النمو بالشكل الذي يليق بحجم الفرص الواعدة به، وذلك في ظل عدد من المشكلات التي تواجهها ولعل أبرزها تعنت الحكومة والبيروقراطية التي مازالت تقيد حركة أية استثمارات جديدة قد تأتي للقطاع .

وتابع هناك تعدد في الجهات الرقابية ، واستمرار فساد المحليات التي تكبد الشركات الكبيرة خسائر مالية،  بالإضافة إلى عدم توافر الأراضي المناسبة للاستثمار التجاري، حيث وصل سعر المتر إلى أكثر من 20 ألف جنيه حاليا وصعوبة الحصول على التراخيص .

وعن الإجراءات التي يجب أن تسارع الحكومة لاتخاذها نحو إعادة تنشيط القطاع ،أوضح الهواري أن الدولة تمتلك استراتيجيات ودراسات وحلول عديدة لتطوير القطاع منذ مايقرب من 30 سنة ، ولكنها مازالت حبيسة في أدراجها ، فمن الضروري أن يتم وضع خريطة اقتصادية شاملة لكافة محافظات الجمهورية، يتم مراعاة كافة القطاعات الإقتصادية بها والفرص المتاحة في كل محافظة بشكل تكاملي  .

وأشار إلى أنه يجب أن تسارع الحكومة نحو طرح المزيد من الأراضي الجديدة للاستثمار والمطوريين التجاريين بدلا من حالة التجمد الحالية منذ عام 2014  .

وأوضح أن النمط الاستهلاكي للمواطنين خلال الشهور الماضية شهد حالة من التغير والتراجع خاصة في أعقاب موجات الغلاء التي ضربت السوق المحلية والمترتبة على قرارات تحرير سعر صرف العملة الصادرة في نوفمبر الماضي ، حيث اتجه المواطنين لتدبير احتياجاتهم الرئيسية فقط وترشيد استهلاكها بما ادى لوصول نسبة التراجع في الاستهلاك بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالفترة المشابهة من العام الماضي 2016 .

وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، أكد الهواري على ضرورة تبني وإصدار قانون توحيد الجهات الخاصة بإصدار التراخيص بشكل سريع لسهولة الحصول على التراخيص وضخ استثمارات جديدة ، خاصة أن الوقت الحالي لايتوفر به استثمارات داخلية أوخارجية .

وعن ظهور القطاع الحكومي خلال الفترة الماضية كمنافس للقطاع الخاص من خلال المجمعات والمعارض ، لفت إلى أن القطاع الخاص مازال الأقوى ، حيث يقوم بطرح منتجات ذات جودة عالية ، والسلاسل الكبرى تبيع السلع الغذائية والاستراتيجية بأقل سعر للمستهلك ، حيث نعتمد في هامش الربح بشكل كبير على مبيعاتنا من السلع الضخمة وليس السلع الأساسية وهو الأمر الذي لا تلتفت إليه الحكومة.

 منافسة القطاع الخاص

وأكد د. محمد أبوشادي وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، أهمية أن يقتصر دور الحكومة على توفير البنية التشريعية المؤهلة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الجديدة بالقطاع، دون البحث عن اليات منافسة القطاع الخاص في الاستثمار بالقطاع .

وأشار إلى  أن النموذج المتبع في أغلب الدول المتقدمة مثل ألمانيا والصين هو إخضاع السوق لمعادلة العرض والطلب والاكتفاء فقط بتزليل العقبات التي تواجه حركة الاستثمار بالقطاع ، دون التقصير في دور توفير  السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنين والشريحة العامة من المجتمع .

وأضاف أن هناك ضرورة حتمية لمراجعة كافة التشريعات المنظمة للقطاع بمايتلائم مع الظروف الحالية ، خاصة أن التشريعات المتواجدة حاليا التي تحكم منظومة التجارة الداخلية عفا عليها الزمن منها قانون تداول السلع التموينية والذي يضع عقوبات مخففة لمهربي السلع التموين منذ الخمسينيات .

وأوضح أن الاتجاه حاليا لإنشاء أسواق حديثة وبورصات سلعية ومناطق لوجيستية ، يساهم في القضاء على العشوائية في التجارة ، قائلا ” العشوائية أصبحت سمة غالبة من صفات  المصريين ، فهي تعتبر مقياس لحضارة الدولة من عدمه لذلك لابد من التخلص من العشوائية

قوانين حماية المستهلك والسجل التجاري وتداول الغذاء .. أبرز التشريعات المطلوبة لدعم حركة التجارة

 أكد محمد المصري نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية ورئيس غرفة بورسعيد التجارية، أهمية إجراء حزمة من التعديلات التشريعية خاصة في قطاعات التجارة والصناعة لتنظيم الأسواق ، أبرزها سرعة إقرار التعديلات الجديدة لقانون حماية المستهلك وقانون السجل التجاري وقانون العمل وإجراءات التقاضي والخروج الآمن من السوق .

وأشار إلى أن الاستثمار في التجارة الداخلية  يعد أحد من أفضل انواع الاستثمار ، حيث يعمل على جذب مزيد من الاستثمارات من خلال التوسع في إقامة المجمعات الاستهلاكية والسلاسل التجارية الضخمة ومراكز التوزيع ، بالإضافة إلى عربات النقل المجهزة ومصانع التعبئة والتغليف

وأضاف أن قطاع التجارة يمتلك ميزة نسبية عن مختلف القطاعات الإنتاجية الأخرى ، وهي إنخفاض تكلفة فرصة العمل الواحدة به ، لافتا إلى ضرورة ربط الأجر بالإنتاج مما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد للأمام ويضمن لكل من العامل وصاحب العمل حقوقه دون الإخلال بمنظومة العمل  خاصة أن المشكلة حاليا مشكلة الإنتاج حيث يوجد قلة في المعروض مع زيادة في الطلب .

وعن التجارة العشوائية ، أوضح أنها تمثل نحو ٦٠٪ من حجم التجارة بشكل عام ، مشددا على ضرورة دمج التجارة العشوائية تحت مظلة الرسمية لتحقيق عدالة في السوق  خاصة أن العشوائية تعمل بدون رسوم وضرائب وذلك من دراسة التجارة بشكل كامل ووضع مقترحات يتم الاتفاق عليها بين كافة الجهات المسئولة من مجلس الوزراء والبرلمان  .

وأشار إلى أنه حان الوقت لجهاز تنمية التجارة الداخلية أن يؤدي عمله من خلال إنشاء أسواق حديثة وبورصات السلعية ومناطق لوجيستية ، تساهم في القضاء على العشوائية في التجارة، منوها أن نسبة التجارة العشوائية في الدول المتقدمة لا تتجاوز الـ 30% .

التجارة المنتظمة 

فيما يرى د. علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية ، أن القطاع التجاري ليس في حاجة لأية تشريعات جديدة وإنما في حاجة لتفعيل التشريعات القائمة بشكل صحيح ، مطالباً بضرورة التحرك لطرح مساحات جديدة من الأراضي أمام المستثمرين خاصة في ظل عدم تجاوز مساحة التجارة المنتظمة عن 1.8 مليون متر مربع ، في حين أنها تصل إلى 17 مليون متر مربع في تركيا ذات المساحة الإجمالية الأقل من مصر .

وتابع أن هناك ضرورة للتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص للوصول لصياغة واضحة حول اجراءات إصدار التراخيص التجارية على غرار ما حدث بقانون التراخيص الصناعية والتي قلصت زمن الحصول على التراخيص لمدة لا تتجاوز الإسبوع بدلا ما كانت تصل إلى 700 يوم في الماضي.

وقال عز أن معدل نمو القطاع التجاري حاليا يبلغ ضعف معدل النمو بالقطاع الاقتصادي بشكل عام ، لذلك من الضروري دمج التجارة العشوائية تحت مظلة الاقتصاد الرسمي من خلال تقديم كافة التسهيلات لكافة التجار ، حيث قام اتحاد الغرف التجارية بفتح مراكز التميز بعد الظهر للتسهيل على التجار للحصول على السجل التجاري والبطاقة الضريبية لضمان حصوله عليهم دون تهرب

برنامج تنمية التجارة

تشير بعض البيانات الحكومية إلى أن اجمالي الاستثمارات الحكومية المخصصة لبرنامج تطوير وتنمية التجارة الداخلية في عام 2016/2017 تبلغ نحو 35 مليون جنيه  بزيادة 125% مقارنة بالعام الماضي له ، وهذه الاستثمارات ممولة بالكامل من الخزانة العامة للدولة وترتكز في رفع كفاءة اجهزة مدريات التموين في المحافظات ويتمثل اداء دورها في الراقبة على الاسواق ودعم اجهزة حماية المستهلك .

وحول أهم المشروعات التي تستهدف تنفيذها الهيئات الاقتصادية فتتمثل في تطوير تطوير البنية الاساسية لجهاز تنمية التجارة الداخلية بقيمة 757.8 مليون جنيه، والمشروع القومي لانشاء 50 صومعة معدنية بقيمة استثمارات بنحو 241 مليون جنيه ( هيئة السلع التمونية) ومشروع تطوير مكاتب السجل التجاري باستثمارات 16 مليون جنيه.

وتتمثل برامج تنمية التجارة الداخلية في تطوير المطاحن والمخابز والمضارب، زيادة الانتاج المحلي من السلع الاستراتيجية، وتطوير منظومة التخزين ، بالاضافة الى تنمية المناطق اللوجيستية والمجمعات الاستهلاكية والمنافذ المتنقلة ، وتفعيل حماية المستهلك.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>