قطاع المقاولات يقود مؤشرات النمو الإقتصادى..وتوقعات بنشاط مُضاعف للقطاع خلال الـ 4 أعوام المقبلة

 يُمثل قطاع المقاولات الذراع التنفيذية لمشروعات الدولة وخطتها الطامحة لتحقيق تنمية عمرانية متكاملة وتدشين مدن جديدة، فضلا عن توجهاتها لتعظيم الاستثمارات القائمة بمشروعات البنية التحتية والتى تعد حجر الأساس لجذب الاستثمارات الجديدة ورفع معدلات النمو بالدولة، ويتولى قطاع المقاولات قيادة حركة التنمية بالدولة خلال الوقت الراهن حيث يقع على عاتقه تنفيذ المشروعات الكبرى والتى ساهمت فى خلق فرص عمل جديدة وتنشيط حركة أكثر من 90 صناعة ترتبط مباشرة بنشاط المقاولات، بجانب إعادة رسم مصر على خريطة الاستثمارات.

 ويتوقع خبراء قطاع المقاولات أن يشهد سوق التشييد محليا طفرة هائلة فى حجم أعماله خلال الأربعة أعوام المقبلة وذلك فى إطار خطة الدولة والتى تركز على الاستثمار بالقطاعات ذات القيمة المضافة وزيادة الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية كالطرق والصرف الصحى، مؤكدين أن إتجاه الدولة بضبط المنظومة التشريعية لقطاع المقاولات تعكس إدراكها لدور القطاع ومسئوليته فى تنفيذ مشروعات الدولة خلال السنوات المقبلة، بجانب خطورة توقفه فى ظل التحديات الاقتصادية القائمة بعد تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادى..وتراهن العديد من الشركات على استقرار الأوضاع الاقتصادية خلال الأشهر القليلة المقبلة للتوسع بحجم أعمالها بالسوق المحلية، حيث مثلت الظروف الاقتصادية الراهنة وإرتفاعات الأسعار القائمة بمواد البناء الخام والمواد المستوردة الداخلة فى تنفيذ المشروعات والتى زادت بنسبة 100% تحديا كبيرا أمام شركات المقاولات فى التوسع بأعمالها بالسوق خلال 2017 والتنافس على المشروعات المتاحة بالسوق، ولذا تراهن الشركات على استقرار الأوضاع الاقتصادية وثبات الأسعار للتوسع بمشروعات الدولة.
 
واعتبر خبراء القطاع أن استقرار السياسات المالية بالدولة وإرتفاع مؤشرات النمو القاعدة الرئيسية لتنامى حركة صناعة التشييد بالدولة خلال الأعوام المقبلة، مؤكدين أن قطاع المقاولات يقوم حاليا بدور رئيسى فى إعادة رسم صورة الدولة وتمكينها من أهدافها فى جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث يتولى القطاع حاليا تنفيذ حزمة من مشروعات البنية التحتية بجانب أعمال الطرق الكبرى ومشروعات الاسكان المتنوعة، فضلا عن تنمية المدن الجديدة ضمن خطة الدولة لزيادة الرقعة العمرانية، وتُقدر أعمال شركات المقاولات خلال العام الحالى بنحو 120 مليار جنيه موزعة على المشروعات القائمة بالدولة.
 
 
قطاع المقاولات يقود حركة التنمية ومؤشرات الاقتصاد الكلى
 
أكد المهندس حسن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن قطاع المقاولات يعد القاطرة الحقيقة لنمو اقتصاد الدولة فى الوقت الراهن، ويساهم بنسبة لا تقل عن 20% من نمو اقتصاد الدولة، ويرجع ذلك لحركة التشغيل القائمة بالقطاع والتى ساهمت فى إعادة التوازن لاقتصاد الدولة لارتباطه بتحريك مئات الصناعات الأخرى، ومن المتوقع أن تتضاعف نسبة مساهمة القطاع فى دعم نمو الاقتصاد الكلى لتصل إلى نسبة 30%، وذلك إرتباطا بحركة التوسعات وتنامى الأعمال بالسوق المستهدفة فى السنوات المقبلة.
 
أضاف أن الصورة الحالية لحركة العمل القائمة بمختلف مشروعات الدولة وفى مقدمتها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وتنمية مدينة العلمين الجديدة بالإضافة إلى مشروعات الطرق الكبرى تعكس إصرار شركات المقاولات على تنفيذ خطة الدولة فى التنمية العمرانية المتكاملة والإستفادة من حجم فرص الأعمال المتنامية بالسوق والذى يعد أحد أهم الأسواق الواعدة والجاذبة لدخول الاستثمارات الكبرى، وفى المقابل يواجه القطاع تحديات ضخمة فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتأثر المراكز المالية للشركات بارتفاعات الأسعار الغير مسبوقة وهو ما ساهم فى تحميل شركات المقاولات أعباء مالية ضخمة فى إطار العمل وفقا لعقود الإذعان الحالية والتى لا تضمن مساندة جهات إسناد الأعمال للمقاولين بعد تغير الأوضاع الاقتصادية.
 
أشار إلى دور القطاع المصرفى فى دعم نشاط المقاولات خلال العام الماضى فى إطار تزايد فرص الأعمال بالسوق، مؤكدا أن شركات المقاولات حصلت على تمويلات بنكية تُقدر بنحو 10 مليارات جنيه لتيسيير أعمالها بالسوق المحلية وهو ما يعكس إدراك دور القطاع خلال المرحلة الراهنة وتأثيره فى قيادة مؤشرات النمو الاقتصادى بالدولة، مشيرا إلى إتجاه المؤسسات المصرفية لدعم المقاولين خلال الفترة الماضية، وتم إنخفاض مؤشر الدعم خلال الأشهر الماضية لإرتفاع نسبة المخاطرة فى تنفيذ مشروعات المقاولات بالدولة نتيجة ارتفاع الأسعار بعد تحرير سعر صرف الجنيه وصعوبة دعم المقاولين نظرا لتعثر نسبة كبيرة من الشركات العاملة بالسوق وتهاوى قوتها المالية خلال الوقت الحالى.
 
وأوضح أن مشروع قانون التعويضات سيدفع بتحسن أوضاع القطاع خلال الفترة المقبلة ودفع شركات المقاولات لاستكمال المشروعات المتعاقد عليها بالسوق فضلا عن إعادة التوازن المالى للشركات بصرف جزء من قيمة فروق الأسعار المستحقة لها عن العمل فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وقال أن الدولة تتجه لدعم نشاط المقاولات خلال الفترة المقبلة وتُركز على ضبط أداءه فى مشروعات الدولة المرتبطة بخطتها للتنمية والاصلاح وجذب الاستثمارات الجديدة، وتعمل على رفع الضرر الواقع على عاتق شركات المقاولات لتمكينها من الاستثمار بالسوق.
 
 
ظبط منظومة تشريعات القطاع
 
ويرى المهندس محمود حجازى، رئيس الشركة القابضة للتشييد والتعمير، أن إعادة ضبط منظومة التشريعات المنظمة لعمل القطاع بالدولة يعد الخطوة الأولى لدفع القطاع نحو استكمال مسيرة التنمية والحد من أزماته فى إطار التغييرات الاقتصادية المفروضة خلال المرحلة الراهنة، مؤكدا أن قطاع المقاولات استطاع مقاومة الظروف الاقتصادية وساهم فى إحداث حراك واسع على مستوى مختلف المشروعات وهو ما أدى إلى رفع مؤشرات النمو الاقتصادى وتحريك المياه الراكدة بالعديد من الصناعات المرتبطة به.
 
أضاف أن شركات المقاولات تدرك جيدا حجم التحول الاقتصادى بالدولة ودور القطاع فى تولى قيادة المرحلة الراهنة وهو ما انعكس على مستهدفاتها بإعادة هيكلة الأوضاع الخاصة بها وتطوير أدواتها بما يمكنها من المنافسة على المشروعات والأعمال المطروحة، مؤكدا أنه خلال العامين الماضيين تم استيراد حجم ضخم من المعدات الجديدة من الخارج بتكلفة تجاوزت 3 مليارات جنيه لعدد من شركات المقاولات العاملة بالقطاع العام وذلك فى إطار خطتها للتوسع بالسوق والاستحواذ على تنفيذ حجم ضخم من الأعمال.
 
 
أوضح أن العام الحالى شهد إجراء تغييرات ملموسة على التشريعات الخاصة بالقطاع يأتى فى أبرزها إصدار قانون التعويضات الملزم لجهات الإسناد بصرف جزء من قيمة فروق الأسعار التى تتحملها شركات المقاولات وحدها فى ظل العمل بالسوق فى الوقت الراهن الذى يشهد ارتفاعات غير مسبوقة فى كافة أسعار مواد البناء الرئيسية والتى حملت المقاولين أعباء مالية ضخمة، ويُضاف إلى ذلك التعديلات القائمة بمشروع قانون المناقصات والمزايدات والتى ستساهم فى ضبط آليات العمل بالسوق وضمان تنوع الفرص أمام مختلف فئات شركات المقاولات القائمة.
 
 
 
دعم الدولة فى توفير العملة الصعبة
 
أكد المهندس محسن صلاح، رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، أن قطاع المقاولات ساهم فى دعم الدولة خلال العامين الماضيين لإحداث طفرة عمرانية غير مسبوقة وإعادة وضع السوق المحلية على الإتجاه الصحيح، مشيرا إلى أن خبرات شركات المقاولات وطاقاتها القائمة فى تنفيذ المشروعات الكبرى ساهمت فى توفير العملة الصعبة للدولة نظرا للاعتماد الكلى على الشركات المحلية فى تنفيذ الأعمال الكبرى بالسوق وخاصة المشروعات ذات القيمة المضافة ومنها مشروع حفر قناة السويس الجديدة ومشروعات الأنفاق الكبرى أسفل مجرى القناة والتى تقوم بها تحالفات الشركات المصرية، حيث يجرى تنفيذ تلك المشروعات بسواعد الشركات المحلية دون الاعتماد على شركاء أجانب.
 
وتوقع أن يشهد سوق التشييد والبناء بالدولة توسعات غير مسبوقة مدفوعة بالتنامى المستمر فى حجم الأعمال، مشيرا إلى أن حجم أعمال المقاولات بالدولة سيلص إلى تريليون جنيه خلال الـ 4 سنوات المقبلة على أقصى تقدير، نظرا لتزايد فرص الأعمال وإتجاه العديد من الشركات للتوسع باستثماراتها بالدولة فى إطار تنمية البنية التحتية وتأسيس مشروعات المدن الجديدة والتى ستساهم فى جذب حجم كبير من الاستثمارات فى السنوات المقبلة.
 
وقال أن سوق المقاولات المحلية تجاوز مرحلة الانكماش وتدنى  فرص التوسع بالعمل التى شهدها خلال الأعوام الماضية ووصل حاليا إلى مرحلة واضحة من النضج ساهمت فى نمو الاقتصاد الكلى للدولة، مدللا على ذلك بمشروعات البنية التحتية الموسعة والتى ستدر بدخولها للخدمة الفعلية عوائد مباشرة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية بما يسهم فى تغيير نظرة العالم للسوق المصرية، كما أشار إلى تقدم عدد ضخم من شركات المقاولات العالمية للمشاركة للعمل بالسوق المحلية والدخول فى تنفيذ المشروعات الكبرى.
 
 
تصدير صناعة المقاولات للخارج
 
يرى المهندس سمير فتحى، الرئيس التنفيذى لشركة إيماك للمقاولات إحدى شركات مجموعة الخرافى الكويتية، أن صناعة التشييد تمثل أحد أهم الصناعات القادرة على جذب العملة الصعبة وقيادة مؤشرات النمو لاقتصاد الدولة خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن تنامى فرص الأعمال أمام الشركات سيساهم فى زيادة نشاط القطاع بما ينعكس إيجايبا على الاقتصاد الكلى للدولة، وأوضح أن ضعف الاهتمام بتصدير صناعة المقاولات للخارج حرم قطاع الشركات المصرية من فرص ضخمة للأعمال قائمة بأسواق الدول الأفريقية استحوذت عليها شركات المقاولات الأجنبية والتى تعمل بمستوى كفاءة أقل من جودة أعمال شركات المقاولات المصرية.
 
وأشار إلى أن ضياع فرص القطاع فى العمل بالخارج ساهم فى التأثير سلبا على نشاط شركات المقاولات المحلية والتى اعتمدت خلال السنوات الماضية وبشكل كبير على التوجد بالخارج لتعويض تناقص فرص العمل محليا، مؤكدا أن العام الحالى يشهد توسعات ضخمة فى مشروعات البنية التحتية والمشروعات السكنية بعدد من الدول العربية والأفريقية والتى تطلب دخول الشركات المصرية لخبرتها وقدرتها على تنفيذ الأعمال وفقا لمواصفات الجودة المطلوبة.
 
وقال المهندس محمد عبد الرؤوف، رئيس شركة الكرنك للإنشاءات، أن شركات المقاولات لديها ما يؤهلها للعمل بالخارج ولكنها تفتقد الدعم الموجه من الدولة، مشيرا إلى وجود مشكلات تتعلق بالدعم البنكى لها وتيسيير إصدار خطابات الضمان للشركات، بما يمكنها من التنافس بالخارج والتوسع بحجم أعمالها وتصدير الصناعة المصرية لمختلف الأسواق، مضيفا أن نسبة كبيرة من شركات المقاولات التى تستحوذ على حصص من الأعمال القائمة بالخارج تتعاون مع مؤسسات التمويل الأجنبية لضمان تمويل مشروعاتها ومنع التعثر فى التنفيذ، بجانب تيسيير أعمالها بالخارج.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>