تقرير: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر “تأثير الفراشة” على الاقتصاد المحلي

أثبت قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات العشرين الأخيرة قدرته على تحقيق أعلى معدلات نمو على الإطلاق وأن يصبح من أهم القطاعات التي صاحبتها تنمية جنبًا إلى جنب مع النمو القطاعي، ففي حين استطاعت الاتصالات اجتذاب 100% من السكان للحصول على الخدمة، وتحول الخدمات التي يقدمها القطاع إلى حاجة أساسية في حياة المواطن المصري، خلق القطاع في الوقت نفسه على المدى الطويل نوعية جديدة من الصناعات الخدمية القائمة في الأساس على صناعة الاتصالات والتكنولوجيا، ونجح في خلق فرص جديدة وجذب استثمارات محلية وأجنبية تعتمد كليًا على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كمدخل للإنتاج ومحرك للنمو والتنمية.

وفي أوقات الصعوبات الاقتصادية غالبًا ما تحتاج الدول للصناعات التي توظف أكبر عدد من العمالة وتوفر في الوقت نفسه إلى جانب معدلات التوظيف أكبر نسبة من الوفر عن طريق الاعتماد على مدخلات إنتاج “رخيصة” وخفض النفقات المطلوبة في بداية المشروعات، وهو ما توفره بوضوح صناعة تكنولوجيا المعلومات التي استطاعت خلال العام الماضي تحقيق صادرات تخطت الـ1.8 مليار دولار.

ويستهدف قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال العام الجاري تحقيق معدلات نمو تصل إلى الـ8.5% على أن يساهم بنسبة 3% في الناتج القومي الإجمالي خلال العام نفسه معتمدًا بنسبة 91% على الاستثمارات من القطاع الخاص، حيث يمثل القطاع الخاص أهم مستثمر بالقطاع سواء في الاتصالات أو تكنولوجيا المعلومات، بينما تركز الاستثمارات الحكومية على تطوير البنية التحتية والمشاركة في المشروعات القومية عبر تطوير الاتصالات جنبًا إلى جنب مع الطرق والبنى التحتية على مستوى الجمهورية.

ويمتلك القطاع على مستوة الاستثمارات على المديين المتوسط والقصير عدد من المحاور لتحقيق التنمية المستدامة بقطاع الاتصالات والتكنولوجيا المصري، أهمها تطوير البنية التحتية للاتصالات والانترنت في خطة متكاملة تسير بالتزامن مع الخطة القومية للطرق، وتطوير المناطق التكنولوجية الاستثمارية لخلق بيئة أعمال متكاملة خارج القاهرة لتتحول تكنولوجيا المعلومات لصناعة لامركزية تأخذ في طريقها محاور متعددة للتطوير، في ذات الوقت يسعى القطاع للاستفادة من تكنولوجيا الجيل الرابع فيما وراء الاستخدامات الفردية للهواتف إلى مدخل في صناعة الحلول التكنولوجية، إلى جانب التركيز على مصر كمركز عالمي لمراكز البيانات والحوسبة السحابية بالاعتماد على ما تشرف عليه من كابلات بحرية تمر عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية.

ومن ناحية أخرى يمكن للدولة المصرية الاستفادة من شهية الاستهلاك التي يتمتع بها المستهلك المصري وتعرفه على التجارة من خلال القنوات الإلكترونية لإعادة رسم سوق التجزئة عبر الأدوات الإلكترونية، فيما أبدى العديد من اللاعبين الأساسيين في صناعة تكنولوجيا المعلومات الاهتمام بدخول السوق المصرية والاعتماد عليها كمنصة للتصنيع والتصدير للدول المجاورة خاصة مع إقرار اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار مؤخرًا والتي من شأنها أن تحدد طبيعة العلاقات بين الدولة والمستثمر بما يصب في صالح التصنيع الإلكتروني ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 33 ألف فرصة عمل، أخيرًا تمثل الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة المصرية بتحرير سعر الصرف فرصة ذهبية لتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات خلال الفترات المقبلة، وتفتح المجال أمام المستثمر للاعتماد على السوق المصرية كمنصة تصدرية هامة فيما انخفضت تكلفة تقديم الخدمة بنسبة تصل إلى 50% مدعومة بتعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية.

البنية التحتية ليست مجرد كابلات

تطوير البنية التحتية الذي ينتظره قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري يتخطى مجرد فكرة مد عدد من الكوابل الأرضية وتوصيل الانترنت والألياف الضوئية، وعلى الرغم من أهمية تلك الكابلات كمدخل رئيسي في تنمية الاقتصاد الكلي، حيث رصدت الشركة المصرية للاتصالات ما يقرب من 8 مليارات جنيه لتطوير البنية الأساسية، غير أن تطوير شبكات الاتصالات، ومد تغطية أبراج التقوية للمناطق الأكثر احتياجًا، وتطوير الاتصالات الصوتية وخدمات المعلومات ضمن خطط الحكومة الجديدة من أهم المحاور التي يتنظرها القطاع كأدوات تطوير وتنمية مستقبلية تحتاج إلى مليارات الاستثمارات يمثل القطاع الخاص المساهم الأكبر بها.

ووفقًا لمصدر في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من المنتظر أن يتم ضخ أكثر من 750 مليون جنيه استثمارات مباشرة في تطوير محطات وأبراج التقوية والتي تسير جنبًا إلى جنب مع الخطة القومية للطرق، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية يتم النظر للاتصالات وخدماتها باعتبارها مدخلاً أساسيًا في الخطط التنموية للاقتصاد بصفة عامة.

وأضاف المصدر أن الطرق الجديدة تشهد أعمال تطوير للبنية التحتية بما يساعد في خلق “حياة” على جوانب الطرق فيما تمثل خدمات الاتصالات واحدة من أهم الأدوات في جذب الاستثمارات لتلك الطرق وافتتاح مراكز الخدمة المتكاملة.

من ناحية أخرى تمثل البنية المعلوماتية والتكنولوجية من مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية أحد أهم العوامل التي تمثل مجالًا خصبًا للاستثمار خلال المرحلة الحالية والتي تحتاج نوعية مختلفة من البنى المعلوماتية تساعد الدولة على الاستفادة من البنية التحتية والكابلات البحرية التي تمر عبر المياه الإقليمية إلى مصدر دخل وربما بالعملة الأجنبية.

وقال الدكتور ناجي أنيس نائب الرئيس التنفيذى لشركة “نكست فن كلاود” الهولندية أن الاعتماد على السوق المحلية لإنشاء مجمعات مراكز البيانات يستغل مصر  كنقطة اتصال محورية بين الشرق والغرب من خلال الاستفادة من الكابلات البحرية واستغلال الموقع المتميز لمصر كنقطة التقاء بين كل من قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا بمصر ما يسهم فى تحسين كفاءة وسرعة استجابة ونقل البيانات على المستوى العالمى.

وأضاف أن اختيار الشركات الأجنبية لمصر لتدشين مراكز البيانات يساعد على استغلال  الموقع الجغرافى المتميز والبنية التحتية عالية الجودة بالإضافة إلى توافر المساحات الكبيرة المطلوبة لإقامة مجمع لمراكز البيانات العملاقة لخدمة العملاء فى الخارج.

التكنولوجيا “اللامركزية”

تركز الاستثمارات خلال الفترة الحالية بشكل أساسي على التواجد خارج القاهرة في محاولة “ذكية” لتحويل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى صناعة “لامركزية” من خلال التواجد في المناطق التكنولوجية الجديدة بالتزامن مع المخطط الحكومي لتدشين سبعة مناطق تكنولوجية افتتحت اثنتين منها بكل من برج العرب وأسيوط الجديدة، وتخطط الحكومة لافتتاح آخرتين في السادات وبني سويف.

كشف أحمد السبكى رئيس شركة سيليكون واحة  لإدارة وتشغيل المناطق التكنولوجية الجديدة أن ” سيليكون واحة ”  قررت الاعتماد على شركات عالمية لوضع خطط مشروع المناطق التكنولوجية بالمحافظات ، منوها أن الدراسة التى أجرتها اكدت على أهمية بناء 3 مناطق بمحافظات الوجه البحرى وومنها برج العرب والسادات و 3 محافظات بالوجه القبلى وهي أٍسيوط وأسوان وبنى سويف وفقا لإحتياجات الشباب الخريجين من الجامعات والمعاهد العليا المصرية بالأقاليم.

أضاف أن الدراسة أكدت على أهمية بناء المناطق التكنولوجية بجوار الجامعات والمراكز البحثية لتوفير أكبر فرص عمل للشباب ، منوها أنه تم الإنتهاء من تنفيذ المنطقة التكنولوجية ببرج العرب وأسيوط خلال 267 يوما فقط

أشار إلى أن الشركة تعتزم بدء العمل فى 3 مناطق تكنولوجية خلال العام الحالى وهي السادات وبني سويف ومدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة ، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي من المناطق التكنولوجية هو زيادة حجم التصدير للمنتجات التكنولوجية والإلكترونيات إلى الإسواق الخارجية ، بالأضافة إلى زيادة إٍستثمارات حجم قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

تطرق إلى تلقي الوزارة  طلبات من 4 محافظات خلال المرحلة الماضية لانشاء مناطق تكنولوجية بها ، وستعكف على دراستها جيدا بعد الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من منطقتى ” بنى سويف ” و” السادات ” فى 2017

وأوضح أن التوجه الحالى هو عدم بناء مناطق بالقاهرة أو التوسع فى القائمة سواء القرية الذكية بـ 6أكتوبر ، أو منطقة تكنولوجيا المعلومات ، لافتا إلى أن القيادة السياسية تتطلع لبناء منطقة تكنولوجية فى كل محافظة على مستوى الجمهورية .

حلول وبيئات مبتكرة

خلق بيئة عمل مناسبة للابتكار بدأ في مصر منذ عدة سنوات ظهرت فيها موجة من تنامي الاعتماد على الشركات الناشئة والأفكار الشابة المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات كمدخل أساسي وأحيانًا “وحيد” لتدشين شركات وتطوير منتجات والوصول بها إلى العالمية.

وفي الفترة الحالية بينما تدخل مصر على مرحلة جديدة تتمثل في بدء تشغيل خدمات الجيل الرابع وتنامي التكنولوجيات المبنية على تلك الـ4G فإن خدمات الاتصالات ستشهد طفرة كبرى مبنية على رواد الأعمال والاستثمارات التي يتم ضخها في هذه المشروعات، وصاحب ذلك توجه الدولة نحو ضخ الاستثمارات في المشروعات المخاطرة من خلال تدشين حضانات أعمال في المناطق التكنولوجية الجديدة.

وتحاول مصر الاستفادة من تلك بالموجة من خلال اجتذاب صناديق الاستثمار الأجنبية والمحلية لضخ مزيد من الأموال في الأفكار الجديدة والتي تدعم الاقتصاد الكلي بشكل مباشر، وتخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتضع مصر على خريطة الدول المنتجة للتكنولوجيا.

وبلغت عدد الصفقات التي تمت خلال الأعوام الأربعة الأخيرةفي مصر   بالاعتماد على ضخ استثمارات “مخاطرة” في مشروعات ناشئة حوالي 101 صفقة، بقيمة إجمالية 251 مليون دولار خلال الفترة من 2013- 2016 وفقًا لمؤشر أعدته مؤسسة عرب نت المهتمة بسوق ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط.

وتمثل تكنولوجيا المعلومات بأشكالها المختلفة (برمجيات، وخدمات مالية بالاعتماد على الأدوات التكنولوجية، وخدمات التسويق الإلكتروني) على نسبة 82% من صفقات ريادة الأعمال خلال السنوات الأربعة الأخيرة.

الجيل الرابع ما وراء الاتصالات

يؤكد خبراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن دخول خدمات الجيل الرابع حيز التشغيل سيمثل طفرة في طبيعة الخدمات التي سيحصل عليها المستخدم من حيث جودة الخدمة المقدمة، والاختلاف في السرعات التي سيحصل عليها خاصة فيما يتعلق في سرعة الانترنت المحمول، ووفقًا لما سبق تمثل الـ4G فرصة للشركات الناشئة منها والكبيرة لتطوير الخدمات والاعتماد على تكنولوجيا الـLTE كقاعدة بناء وبنية أساسية في تطوير تطبيقات وخدمات تتوجه في الأساس للقطاعات الاقتصادية فيما يعرف بخدمات الـB2B.

قال جون مارك هاريون الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر على أن قطاع الأعمال والشركات من أبرز نقاط القوة التى ستعتمد عليها الشركات خلال الفترة المقبلة لتعظيم العائد على الاستثمار في تراخيص الجيل الرابع.

وفنّد الخدمات التي ستقدمها الشركات بالاعتماد على الترددات طرح حزمة متكاملة من خدمات الاتصالات، والمعتمدة على التكنولوجيات الجديدة، ومنها تطبيقات القيمة المضافة للأفراد والشركات والمنازل، مثل الاعتماد على صناديق توزيع الانترنت والاتصالات المنزلية، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة لعملاء قطاع الأعمال، مثل تأمين المقرات وشبكات الحماية، وخدمات الربط بسرعات هائلة.

أضاف “يمكن لسوق المحمول تقديم خدمات إدارة قواعد البيانات، وتطبيقات انترنت الأشياء، وعلى مستوى المنازل والتجمعات السكنية، كما نستهدف تقديم خدمات بث الأفلام بسرعات عالية ، معتمدين على الجزء الخاص بالثابت الافتراضي في رخصة الـLTE والتي ستساعدنا على الاستفادة من البنية التحتية من الفايبر في تقديم حزمة الخدمات المستهدفة”.

وتوفر خدمات الجيل الرابع بوابة هامة للشركات المصرية والعالمية العاملة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعريف السوق المصرية بصورة أفضل على خدمات انترنت الأشياء وحلول المدن الذكية والربط الشبكي بين الخدمات المختلفة.

الـIOT خطوات ثابتة داخل السوق المحلية

وأكد المهندس ايمن الجوهري مدير عام سيسكو مصر  إن تطويع التكنولوجيا يمكن المستخدمون من التغلب على الكثير من التحديات خاصة وأنه بحلول عام 2020 سيكون هناك اكثر من 500 مليار شيء متصل بشبكة الانترنت وسيصبح نصيب كل فرد في العالم 5200 جيجابايت ، مطالبا بضرورة الاسراع في استخدام هذه التكنولوجيا خاصة وأن الانفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات يفوق 2.1 تريليون دولار.

أضاف الجوهري  أن هناك فرص كبيرة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة المصرية للإبداع والإبتكار  في هذه الخدمات وتصدير افكارهم للسوق المحلي والعالمي ايضا ، مشيرا إلى أنه خلال الفترة من 2014-2023 ستصل العائدات من الاعتماد على انترنت الاشياء اكثر من 19 مليار دولار منها 14.4 مليار دولار من القطاع الخاص وحده  .

من جانبه  أكد الدكتور هيثم حمزة مدير وحدة الابحاث والتطوير بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “ايتيدا”  على ضرورة تحديد المشاكل والعقبات التى يمكن أن تعالجها انترنت الاشياء ، حيث تستهدف الاستراتيجية الجديدة إلى وضع مصر على خارطة العالم في مجال IOT ، ومطالبا بضرورة تكاتف الجهود المجتمعية سواء من الحكومة او منظمات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص للاستفادة من مميزات تكنولوجيا إنترنت الاشياء وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنيين باستخدام التقنيات الحديثة ، مع العمل على تعديل التشريعات الموجودة بحيث تتواكب من المتغيرات التكنولوجية المحيطة.

الاتصال بين الأدوات والأجهزة المختلفة ضمن تطبيقات “انترنت الأشياء” يحتاج إلى تطوير الصناعة وإدخال التكنولوجيات الجديدة إلى تلك “الأشياء المتصلة”، وبالتالي يحتاج إلى إنتاج الأجهزة وتوصيلها بأسرع طريقة ممكنة للسوق المحلية أو على الأحرى تصنيعها محليًا.

الصناعة المحلية تنتظر تطبيق قانون الاستثمار الجديد

تسبب التأخر النسبي في إقرار اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد في تعطيل تشغيل خطوط الإنتاج لتصنيع الإلكترونيات محليًا، بعد توقيع الحكومة مع خمسة مصانع للعمل في السوق المصرية، غير أن صدور القانون واللائحة من شأنه أن يسهم في جذب الاستثمارات الجديدة في مجال “صعب” مثل تصنيع الإلكترونيات محليًا.

وأوضح شريف بركات الرئيس التنفيذي لشركة سامسونج مصر أن تصنيع الهواتف المحمولة في مصر واجه خلال الفترات السابقة صعوبات من أهمها إضافة رسوم جمركية على قطع ومكونات الهواتف المحمولة، بينما الهواتف المستوردة من الخارج معفاة بالكامل من الرسوم الجمركية.

واستطرد ” ومن الصعوبات الأخرى التي تواجه التصنيع نسبة المكون المحلي في المنتج والتي تصل إلى 20% على الأقل من أي منتج وهو ما يصعب تطبيقه مع الهواتف الذكية” مؤكدا على أنه حتى الآن لم يصدر تشريع أو قرار بعكس ذلك وإنما تلقت الشركات التي أبدت اهتمامها بالتصنيع المحلي “وعودًا شفهية” بمراعاة تلك النقاط في التعامل معها.

من جانبه أكد دون كواك المدير التنفيذي لشركة إل جي مصر للإلكترونيات ، على أن قانون الاستثمار الجديد ركز على تشجيع المستثمر الجديد على دخول السوق المصرية ، لكن القانون تناسى المستثمر الحالي فى جوانب كثيرة .

وأوضح كواك ، أن الشركات التي إستمرت فى العمل خلال الأعوام الماضية بالسوق المصرية يجب تعويضها جزئيا عن خسائرها التي لحقت بها نتيجة عدم إستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية ، لافتا الى أن الشركات الحالية التى تعمل فى السوق المصرية بحجم “إل جي” مثلا ، تكون معيار لتقييم الأوضاع فى السوق لأى مستثمر جديد يرغب فى الإستثمار ودخول السوق المصرية .

تابع كواك ، ” تأثيرات قرارت الاصلاح الاقتصادي الأخيرة ستنعكس بالإيجاب على المدى البعيد، كما ستفتح المجال لإدخال مستثمرين جدد إلى السوق المصرية، فى ظل قوانين وحوافز مشجعة للاستثمار.

التصنيع المحلي للإلكترونيات يستهدف في مراحل لاحقة تصدير تلك المنتجات للخارج لتتحول مصر إلى وجهة تصديرية رائدة لمنتجات تكنولوجيا المعلومات مستفيدة من تجربتها السابقة كمصدر لخدمات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات.

التصدير .. مصر تعود للصدارة

ذكر تقرير صادر عن مؤسسة “كابجيمناي” الفرنسية العالمية أن مصر مؤهلة لتكون الوجهة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مجال تعهيد البرمجيات المدمجة بفضل ما تمتلكه من ميزات تنافسية، وفى ظل توقعات “بيزنس مونيتور إنترناشيونال” بأن يزيد حجم مبيعات البرمجيات المصرية من 182.5 مليون دولار في عام 2016 إلى 304.2 مليون دولار بحلول عام 2020 بمعدل نمو سنوي يبلغ حوالي 13.3%.

وأفاد التقرير بأن توقعات سابقة خلال العام الماضي من مؤسسة “أي دي سي” بأن يصل إجمالي حجم الاستثمارات في سوق تكنولوجيا المعلومات المصري إلى حوالي 2.37 مليار دولار بمعدل نمو سنوي للصادرات من خدمات تكنولوجيا المعلومات بحوالي 15% منذ عام 2011، فإنها أيضاً توقعت أن ينمو سوق تعهيد نظم الأعمال بحوالي 14% خلال العام الحالي.

وفي سياق متصل، أشار “دليل الجمعية الألمانية لوجهات التعهيد” إلى أنه من المتوقع أن يصل معدل نمو الوظائف والعمالة التي تقوم بتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر إلى حوالي 161 ألف وظيفة بحلول عام 2020.

وأكد الدليل على أن السوق المصري يشهد نضجاً في معدلات نموه التي تقوم على مجموعة من العناصر ومنها وفرة المهارات، وانخفاض التكلفة، والدعم الحكومي، وفرص التطوير والتوسع التي يوفرها للشركات العالمية، ومبادرات الابداع وقصص نجاح الشركات الناشئة التي حقق عدد منها عائدات بملايين الدولارات.

وكشفت مجموعة أكسفورد للأعمال في تقريرها عن مصر 2017 من أن عام 2016 حقق نقلة نوعية في أداء قطاع تعهيد خدمات التكنولوجيا والأعمال المصري تمكنه من تحقيق معدلات نمو قوية في المستقبل القريب حيث سجل معدل نمو سنوي بلغ حوالي 7.5٪ منذ عام 2014.

وأوضح التقريأن النمو الذي حققه قطاع التعهيد في مصر أسهم في أن حقق قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر نموا بنسبة 13٪ وأن يسهم

في الناتج المحلي الإجمالي مساهمة اجمالية قدرها 4.1٪ وهو ما أكدته منصة “انتلجنت سي أي أو” المتخصصة في تقديم أحدث البيانات والبحوث عن الاستثمار في قطاعات تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم.

وتوقع التقرير أن تظل مصر في وضع يسمح لها بمواصلة جذب عقود تعهيد جديدة وذلك في ظل تحول قطاع التعهيد في البلاد إلى نموذج خدمات ذات قيمة عالية، مستفيدة في ذلك من الجودة العالية لخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال تفعيل رخصة خدمات الجيل الرابع، وقاعدة المهارات المتوافرة مما يساعد على الانتقال إلى تقديم خدمات في مجالات أكثر تعقيداً.

كل المتغيرات السابقة في سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المصري انعكس بشكل ملحوظ على المستخدم للتكنولوجيات وطريقة تعاطي المستخدم المصري مع الأدوات الإلكترونية في كافة نواحي الحياة وعلى رأسها البيع والشراء عبر الانترنت.

التجارة الإلكترونية .. التجزئة تنتقل للبيئات الافتراضية

ووفقا لتقريرPayfort  لعام 2015 فمن المتوقع أن يتتضاعف حجم النمو في سوق التجارة الإلكترونية في مصر ليصل إلى 7 مليارات دولار بحلول عام 2020.

وأشار مصطفى محمود، رئيس مجلس إدارة “مينا كوميرس”  Mena Commerce، أن مصر تتصدر الدول العربية في التعاملات المالية على الإنترنت بحوالي 15.2 مليون مشترٍ فعّال، تليها الإمارات بنسبة 6.8 مليون مشترٍ فعّال، ثم السعودية بنسبة 10.6 مليون مشترٍ، بينما تصل نسبة الكويت لـ 2.4 مليون مشترٍ فعّال.

السوق المصرية تشهد على كافة الأصعدة التكنولوجية تغيرات دراماتيكية من شأنها أن تعيد توزيع قطع شطرنج القطاع العام والخاص في خريطة الاقتصاد المصري.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>