ليلى المقدم:الاقتصاد تجاوز مرحلة الخطر واستدامة الإصلاحات تحدي يواجه الحكومة..1.9 مليار دولار مساعدات لمصر منذ 2015

ليلى المقدم، مدير بنك التنمية الأفريقي في مصر

أكدت ليلى المقدم، الممثل المقيم بمكتب البنك الأفريقي للتنمية في مصر، أن الاقتصاد المصري تجاوز مرحلة الخطر التي كان يعاني منها في عام 2014 نتيجة توقف الإيرادات بالعملة الأجنبية وعدم وجود برنامج واضح للإصلاح الاقتصادي، أما الآن فالوضع اختلف تمامًا حيث يوجد برنامج ورؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي، ورغبة في تحسين بيئة الاستثمار.

وشددت المقدم في حوار لـ”أموال الغد” على أن الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة حتى الآن من تعويم العملة المحلية وإجراءات خفض دعم الموازنة العامة للدولة جيدة لكن الأهم من ذلك هو تحقيق استدامة هذه الإصلاحات لضمان تحسن الاقتصاد على المدى الطويل، مشيرة إلى أن الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة جزء أساسي ومحوري من هذه الاستدامة وتذليل التحديات التي تواجه انضمام القطاع غير الرسمي للقطاع الرسمي لتستفيد الدولة عبر زيادة الإيرادات والمساهمة في تدعيم هذه المشروعات عبر توجيه التمويلات المناسبة لها .

وفندت المقدم رؤية البنك الأفريقي لما تم في برنامج الإصلاح خلال الثلاث سنوات الماضية، قائلة “نرى أن برنامج الإصلاح الذي دعمه البنك عبر استراتيجية 15-2019 كان ضروريًا لإصلاح المنظومة الاقتصادية في مصر، والخطوات التي اتخذت منذ ذلك الوقت وضعت الاقتصاد في الطريق الصحيح نحو إصلاح الخلل بالموازنة العامة للدولة وتهيئة بيئة الاستثمار وترشيد دعم الطاقة بجانب إجراءات شبكة الحماية الاجتماعية”.

وقالت “حل مشكلة الاقتصاد المصري في معادلة بسيطة فالحكومة تريد توفير التمويل اللازم للاستثمارات وتهيئة بيئة الأعمال الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تسهم بدورها في توفير فرص العملة وتشغيل الشباب، بجانب كل هذا يجب يجب توفير الدعم اللازم للمواطنين في الخدمات العامة وكذلك توفير الحماية الاجتماعية للأكثر فقرًا”.

في ذات الوقت قالت المقدم إن الحكومة لن تستطيع توفير كافة التمويلات اللازمة لتحقيق الاستثمار والتنمية لذلك يجب عليها تهيئة البيئة المناسبة لعمل القطاع الخاص ودخول الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيدة بإصدار قانون تنظيم سوق الغاز والقرار الصادر مؤخرًا بالسماح لـ3 شركات باستيراد الغاز من الخارج الأمر الذي يفتح المجال للقطاع الخاص للدخول في هذا القطاع الحيوي”.

وطالبت الحكومة بمزيد من الإجراءات الميسرة على مستوى التراخيص الممنوحة للصناعات على مختلف أنواعها والاهتمام بشكل خاص بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، مشددة على أنه في ظل الأوضاع الحالية يجب أن يكون للقطاع الخاص دور القائدة في عملية التنمية الاقتصادية لمساندة الحكومة في ظل انخفاض الإيرادات والتمويلات المتاحة لها .

ولفتت إلى أن ما تم إنجازه على مستوى شبكة الحماية الاجتماعية وزيادة عدد المواطنين المستفيدين من المشروعات الجديدة يعتبر تقدمًا كبيرًا في وقت قياسي مقارنة بالدول الأخرى، بينما الأمر يحتاج للمزيد من العمل في ظل ارتفاع مستويات التضخم وتراجع قيمة العملة بعد تعويم العملة المحلية كما أن دعم الفقراء يجب أن يكون عبر تحويلهم إلى رواد أعمال وليس مجرد الدعم النقدي، مشيرة إلى مساهمة البنك الأفريقي في تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة بصعيد مصر لمساندة الأسرة الفقيرة ودعم النشاط الزراعي .

وتطرقت إلى وجود تحديات أمام الإصلاح الاقتصادي تتمثل في تعويم العملة المحلية وانخفاض قيمتها وزيادة معدلات التضخم، وهو ما يتطلب استمرار الحكومة في ترشيد الإنفاق لمعالجة الخلل في الموازنة العامة للدولة، وجمع الأموال من الأغنياء لإعادة توجيهها في مشروعات تنموية ودعم شبكة الحماية الاجتماعية للفقراء، موضحة أن من أهم التحديات أيضًا أن تفكر الحكومة في كيفية توفير الموارد الدولارية المستدامة .

وحول برامج التعاون مع الحكومة قالت المقدم إن الشريحة الأخيرة من قرض دعم الموازنة البالغة قيمتها 500 مليون دولار مازالت في طور التفاوض، ومن المتوقع أن يتم صرفها بنهاية خلال ديسمبر أو يناير المقبلين على الأكثر، كما أن العام الحالي تتفاوض الحكومة مع البنك على تمويل لمحطة أبورواش لمعالجة مياه الصرف بقيمة 150 مليون دولار، بجانب تمويل 3 شركات لمشروعات طاقة شمسية بأقل من 100 مليون دولار، مشيرة إلى أن البنك صرف مليار دولار للحكومة لدعم الموازنة منذ بدء الاستراتيجية الحالية بجانب ما يقرب من 900 مليون دولار لتمويل مشروعات تنموية .

وذكرت المقدم أنه قبل نهاية العام الجاري سيرسل البنك بعثة أخرى لإجراء المراجعة النصفية لاستراتيجية التعاون المشتركة بين الجانبين بعد مرور نحو عامين ونصف على بدء الاستراتيجية عام 2015، موضحة أنها المفاوضات ستشمل النظر فيما تم من إصلاحات والنظر في أولويات الحكومة وما إذا كانت تغيرت، وماذا سيتم في المرحلة المتبقية من الاستراتيجية.

وكشفت عن عزم البنك بدء مفاوضات مع الحكومة في العام المقبل حول الاستراتيجية المستقبلية مع قرب انتهاء الاستراتيجية الحالية وبحث أولويات الحكومة وفقا لبرنامجها الاقتصادي، مشيرة إلى أن التفاوض حول برنامج آخر لدعم الموازنة العامة للدولة وارد لكنه يتوقف على رغبة الحكومة .

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>