تحرير سعر الصرف يُلقى بقطاع الأدوية في مرمى “الاستحواذات”

بلتون: ربحية شركات القطاع تراجعت 40% نتيجة تراجع العملة المحلية

فاروس: ارتفاع تكلفة الانتاج أبرز التحديات أمام نمو القطاع  

برايم: “الأدوية” يتصدر مستهدفات شركات الاستثمار المباشر بدعم من تراجع القيمة السوقية لأسهمه

انعكست سلسلة المتغيرات الأخيرة التي شهدتها المنظومة الاقتصادية لاسيما قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي بصورة سلبية على عدد من القطاعات الاقتصادية، أبرزها الأدوية نتيجة إرتباط 50% من مصاريف شركات الأدوية بالدولار، فضلًا عن إرتفاع تكلفة الإنتاج في ظل استيراد معظم المواد الخام.

وتتنامي التوقعات الخاصة بزيادة التأثير السلبي على شريحة الشركات الصغيرة بالقطاع في ظل انخفاض معدلات إنتاجها، مقارنة بشريحة الشركات الكبيرة والتي تعتمد بصورة كبيرة على مخزونها من المواد الخام .

أكد محللوا وخبراء قطاع الأدوية على أن القطاع يُعد من أكثر القطاعات التي تأثرت بصورة سلبية خلال الفترات الأخيرة بسبب تراجع مستوى العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، فضلًا عن إرتباط عمل شركات القطاع باستيراد معظم المواد الخام، لتتراجع هوامش ربحيتها بمعدل يتراوح بين 30: 40% منذ مارس 2016.

توقعوا زيادة إيرادات شركات القطاع بمعدل يتراوح بين 15 :20% بدعم من إرتفاعات أسعار الأدوية الأخيرة، لتدعم بدورها قدرة القطاع على تجاوز تلك المرحلة وتحدياتها خلال المدى المتوسط، مقابل استمرار انكماش هوامش الربحية بدرجة تتفاوت بين الشركات.

رؤية عامة

قال علي عادل، محلل القطاع الاستهلاكي ببنك استثمار بلتون أن قطاع الأدوية يُعد من أكثر القطاعات التي تأثرت سلباً بخطط الإصلاح الجاري تنفيذها من قبل الدولة لاسيما قرار تحرير سعر الصرف، خاصة في ظل إرتباط 50% من مصاريف شركات الأدوية بالدولار، ذلك الأمر الذي أدى لتراجع هوامش ربحيتها وإيراداتها منذ توجهات الدولة مارس 2016 بتخفيض العملة المحلية أمام الدولار ثم قرار التعويم .

أضاف أنه على الرغم من استجابة الحكومة لشكاوي شركات الأدوية برفع اسعار الأدوية التي يقل سعرها عن 30 جنيه بنسبة 20%، لمواجهة إرتفاع تكاليف التصنيع نتيجة استيراد معظم المواد الخام، الا أن شركات القطاع لم تنجح في تعويض إرتفاع تكلفة الإنتاج لتشهد هوامش ربحيتها تراجع بمعدل يتراوح بين 30: 40% منذ مارس 2016.

أوضح أن شريحة الشركات الصغيرة تصدرت تراجعات القطاع خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل انخفاض إنتاجها، مقارنة بشريحة الشركات الكبيرة والتي تمثل 50% من شركات القطاع، والتى اعتمدت على مخزونها من المواد الخام، مما قلص التأثير السلبي على هوامش ربحيتها.

أكد أنه على الرغم من الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الدواء، الا أن التوقعات تشير إلى استمرار معاناة الشركات من انكماش على صعيد هوامش ربحيتها وإيراداتها، ولكن بصورة متباينة ومتفاوتة، وذلك بضغط من زيادة المصاريف المتوقع أن تتحملها الشركات عقب التوجهات الأخيرة للدولة برفع الدعم تدريجياً عن الطاقة، وتنفيد الحكومة خطوتها الثانية من برنامجها للإصلاح الاقتصادى من خلال زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 40 و%100، ورفع تعريفة استهلاك الكهرباء ،لترتفع تكاليف الشركات بمعدل يتراوح بين 10: 15%.

وبالإشارة لقرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة، أكد محلل القطاع الاستهلاكي ببلتون أن قطاع الأدوية يُعد من أكثر القطاعات الاستهلاكية المتوقع عدم تأثرها بهذه السياسة الانكماشية للدولة، خاصة أن معظم شركات الأدوية تمتلك ميزانيات تخلو من الديون .

تحديات وتوقعات

وعلى صعيد تحديات القطاع، أشارت رضوى السويفي، رئيس قسم البحوث ببنك استثمار” فاروس” أن إرتفاع تكلفة الانتاج نتيجة تحرير سعر الصرف يعتبر من أكبر التحديات والعقبات التي تقف أمام نمو قطاع الأدوية خلال العام المالي الجاري 17/2018، خاصة وأن أغلب الشركات تعتمد على مواد خام مستوردة، الأمر الذي قد يتسبب في توقف الإنتاج لبعض الفترات بالإضافة إلى نقص المعروض في السوق من بعض الأدوية .

أوضحت أن هناك عدد من السيناريوهات لدعم قدرة الشركات على مواجهة تحديات المرحلة الحالية، الأول يتمثل في تراجع معدلات إنتاج بعض أنواع الأدوية، مقابل توقف شريحة أخري من الشركات عن الانتاج تجنبًا لتكبد خسائر إضافية .

أضافت أن تجاوز القطاع لهذه المرحلة وتحدياتها تتطلب سماح الحكومة للشركات برفع الأسعار بدرجة تتناسب مع تكلفة انتاج كل دواء، مع ضمان تحقيق هامش ربح لا يقل عن 15%، موضحه أنه على الرغم من سلبية هذا التوجه وتأثيره على المواطنين خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية بالتزامن مع السياسة الانكماشية للدولة، الا أنه يُعد السبيل الوحيد لخروج الشركات من حالة الانكماش المسطيرة عليها، بالإضافة لضمان توافر كافة انواع الدواء بالسوق .

توقعت رئيس قسم البحوث ببنك استثمار”فاروس” أن تشهد إيرادات شركات الأدوية ارتفاع بمعدل يتراوح بين 15 : 20% بالتزامن مع ارتفاع أسعار الدواء الأخيرة وتوقعات رفعها مرة أخرى بنهاية العام، مقابل استمرار انكماش هوامش الربحية بدرجة تتفاوت بين شريحة الشركات .

وكان وزير الصحة أصدر قراراً برفع أسعار الدواء، بداية العام الجارى، نص على تحريك أسعار 15% من منتجات الشركات بحد أدنى 5 مستحضرات للشركة الواحدة، و20%  للأدوية المستوردة، وتم توزيع زيادة المستحضرات المحلية والتى يتراوح سعرها  بين 1 إلى 50 جنيها بنسبة 50%، والأدوية بين 50 إلى 100 جنيه بنسبة 40%، والأدوية التى يزيد سعرها عن 100 جنيه بنسبة 30%.

صفقات الاستحواذ

وتوقع أبو بكر إمام، رئيس قسم البحوث ببنك استثمار “برايم” أن تشهد الفترة المقبلة توجه شرائي من قبل المؤسسات غير المحلية بهدف إقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة بشركات القطاع بالتزامن مع تدني الأسعار مقارنة بقيمتها الحقيقية، لتشهد الفترة المقبلة تنامي لصفقات الاستحواذات والإندماجات من قبل المستثمرين والمؤسسات الأجنبية على شركات القطاعات الاستهلاكية، على رأسها كلًا من قطاع الأدوية و الأغذية.

أكد أن السوق المصرية  خلال الفترة الحالية تُعد من أكثر أسواق المنطقة جذبًاُ للاستثمارات الأجنبية المباشرة بدعم من تأثير قرار تحرير سعر العملة المحلية وانخفاض القيمة السوقية لأسهم معظم القطاعات.

أضاف رئيس قسم البحوث ببنك استثمار”برايم” أن القطاعات الاستهلاكية تُعد من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل النظرة الإيجابية لمبيعات شركاتها على الرغم من تدني القوة الشرائية خلال الفترة الأخيرة بضغط من ارتفاع معدلات التضخم، الا أن تلك القطاعات مازالت تحتفظ بقدرتها على جذب السيولة وتحقيق معدلات النمو، موضحاً أن الطبيعة الاستهلاكية للسوق المصرية والكثافة السكانية المتزايدة تُعد من أهم المقاومات الداعمة لهذه القطاعات، والتي تدعم قدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات .

جاذبية القطاع أمام شركات الاستثمار المباشر 

ويتصدر قطاع الأدوية قائمة إهتمامات شريحة شركات الاستثمار المباشر خلال الفترة الحالية، وهو ما إنعكس على تدفق شريحة كبيرة من الشركات لضخ استثمارات جديدة من خلال تنفيذ صفقات استحواذ أو الإندماج مع شركات قائمة، وذلك في ظل فرص النمو المتوقعة لكافة القطاعات الاستهلاكية، رغم مرحلة الانكماش التي تمر بها بالوقت الراهن بضغط من الوضع الاقتصادي.

من جانيه كشف أيمن أبوهند، مدير إدارة الاستثمار بشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر أن شركته ترصد استثمارات بقيمة تتراوح بين 20: 30 مليون دولار للاستثمار بعدد من القطاعات الحيوية بالسوق المصرية، يتصدرها كل من قطاع الأدوية و التكنولوجيا و التعليم و الصحة، و ذلك في فترة تتراوح بين 3 :5 سنوات.

توقع مدير الاستثمار بشركة “كارتل” بدء شركته بضخ السيولة المُقرره للسوق المصري بداية من العام الجاري 2018، تزامناً مع وضوح المحفزات الاستثمارية و إزالة العقبات الراهنة .

وأوضح أن السوق المصرية تتمتع بتنامي الفرص الاستثمارية بها بكافة القطاعات، ولكنها مازالت تفتقر للوضوح الكامل لسياستها الاقتصادية و خطتها لإزالة العقبات أمام المستثمرين غير المحليين لاسيما أزمة التخارج و عدم القدرة على الاسترداد الآمن للاستثمارات، مُشيراً لقانون الاستثمار و عدم إتضاح الحوافز المٌقرره للمستثمرين سواء فيما يتعلق بالضرائب أو الفوائد على الصفقات .

أشار لسلسة القرارات الأقتصادية الأخيرة لاسيما رفع الدعم تدريجياً عن الطاقة، أدت إلى زيادة تكلفة الاستثمار بكافة القطاعات، وتأخر ضخ المزيد من السيولة، لحين اتضاح الملامح النهائية لسياسة الدولة وقياس كافة التأثيرات المتعلقة بخطة الإصلاح التي تتبعها .

أضاف رئيس قسم البحوث ببنك استثمار”برايم” أن القطاعات الاستهلاكية تُعد من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل النظرة الإيجابية لمبيعات شركاتها على الرغم من تدني القوة الشرائية خلال الفترة الأخيرة بضغط من ارتفاع معدلات التضخم، الا أن تلك القطاعات مازالت تحتفظ بقدرتها على جذب السيولة وتحقيق معدلات النمو، موضحاً أن الطبيعة الاستهلاكية للسوق المصرية والكثافة السكانية المتزايدة تُعد من أهم المقاومات الداعمة لهذه القطاعات، والتي تدعم قدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات .

قطاع الأدوية بالبورصة

احتل قطاع الرعاية الصحية و الأدوية المرتبة التاسعة من حيث كمية التداول بالبورصة المصرية خلال تعاملات شهر أغسطس الماضي، بتداولات 82مليون ورقة بقيمة 184 مليون جنيه، و يشمل القطاع نحو 18 شركة مُقيدة بالسوق، يتمثل أبرزها في كل من اميكو ميديكال و ايبيكو وأكتوبر فارما و ممفيس للأدوية

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>