ننشر التقرير الكامل الصادر عن وكالة “موديز “حول أداء الاقتصاد المصري

وكالة موديز للتصنيف الائتماني

وكالة موديز للتصنيف الائتماني

موديز: التصنيف الحالي مناسب لأوضاع المخاطر الائتمانية المحيطة بالاقتصاد.. والاستقرار الاجتماعي أحد أهم دعائم رفع التصنيف

الوكالة تتوقع تراجع عجز الموازنة لمستوى 10% بنهاية يونيو المقبل وانخفاض نسبة الدين إلى 90% من الناتج المحلي بنهاية 2019

 

حصل “أموال الغد” على ملخص التقرير الكامل حول الاقتصاد المصري والصادر عن وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أمس الجمعة؛ وقررت المؤسسة تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند B3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، رغم توقعات المحللين باتجاهها نحو زيادتها.

أشارت المؤسسة في تقريرها إلى أن تثبيت التصنيف الائتماني يعكس وجهة نظر “موديز” حول تساوي المخاطر الصعودية والهبوطية في عملية التصنيف، موضحة أن عملية الإصلاح شهدت خطوات فعالة خلال الفترة الماضية بدعم الاستقرار السياسي المتحقق إلى حد ما، إلا أن سياسات الإصلاح قد تواجه رياحًا معاكسة خلال الفترة المقبلة في ظل الإقبال على انتخابات رئاسية جديدة منتصف العام المقبل، كما أن الرؤية حول مزيد من الإصلاحات فيما يخص الائتمان السيادي للسنوات المقبلة لاتزال محدودة .

أوضحت المؤسسة أن العجز المالي في الموازنة المصرية لايزال عند مستويات مرتفعة رغم انخفاض نسبته مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، قائلة “وفقا للتقديرات الأولية فإن عجز الموازنة بلغ 11% من الناتج المحلي في 16/2017، مقابل 12.1% في العام المالي السابق عليه، ومن المتوقع انخفاضه لمستوى 10% بنهاية يونيو المقبل وفقا لتقديرات “موديز”.

نتيجة لذلك أضافت المؤسسة أن الموازنة المصرية ستظل تتسم بالضعف في المستقبل كما تستمر مقاييس الديون والقدرة على تحمل الديون في تحقيق تحسن بسيط، متوقعة أن يسجل نسبة الدين للناتج المحلي نحو 100% في العام المالي الماضي، على أن ينخفض إلى 90% في عام 2019 وهي مستويات مرتفعة أيضًا .

تابعت المؤسسة “على مستوى السياسة النقدية فإنها تتسم بالإنكماش لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة وهو ما ساهم في ارتفاع تكلفة التمويل المحلي، حيث قام البنك المركزي بزيادة الفائدة بنحو 700 نقطة مئوية منذ نوفمبر الماضي، وهو ما دفع معدلات العائد على أذون الخزانة لأجل عام لأكثر من 20%، ونتوقع أن تظل مدفوعات الفائدة مرتفعة وتسجل نحو 40% من العائدات على مستوى العامين أو الثلاثة المقبلة”.

لفتت إلى أنه رغم بعض المؤشرات السلبية وصدمة التضخم الناجمة عن تحرير سعر صرف العملة المحلية في نوفمبر الماضي إلا أنه تم الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، لافتة إلى أن توقعاتها تشير إلى استمرار انتعاش معدلات النمو في السنوات المقبلة بعدما سجلت نحو 4% في العام المالي الماضي .

وتطرقت المؤسسة في تقريرها إلى الحديث حول ارتفاع حجم السيولة الخارجية وانخفاض عدم اليقين بشأن سعر صرف العملة المحلية والقضاء على السوق الموازية، وانعكاس كل ذلك على الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية الذي ارتفع من 15.5 مليار دولار بنهاية يونيو 2016 إلى نحو 36 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي.

لكن المؤسسة أرجعت الزيادة إلى تدفق الديون الخارجية التي تضاعفت نسبتها لنحو 33% من الدين المحلي الإجمالي، كما جاءت أيضًا من عودة تحويلات المصريين بالخارج إلى النظام الرسمي وبمساهمة أقل من استثمارات الأجانب في سوق المال والاستثمارات الأجنبية المباشرة .

وفي الوقت الذي أعلن فيه البنك المركزي ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لأعلى مستوى في تاريخه عند مستوى 36.036 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، إلا أن ذلك جاء بالتوازي مع ارتفاعات قياسية في الدين الخارجي وصلت لنحو 37.8 مليار دولار بنهاية مارس الماضي مع توقعات بارتفاعات أخرى.

وتُرجح المؤسسة أن يساهم التقدم في الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية الجارية، إذا ما نفذت على النحو المنشود، في تحسين بيئة الأعمال التجارية وزيادة الاستثمارات المباشرة المحلية والأجنبية، موضحة أن مصر ستستمر في تنفيذ برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، كما أن الاستقرار الأمني سيؤثر بشكل كبير على تعافي قطاع السياحة فرغم ارتفاع التضخم لمستويات قياسية وانخفاض قيمة العملة إلا أنه لم تكن هناك احتجاجات واسعة النطاق .

وتبنت “موديز” بعض المخاطر السلبية المحيطة ببرنامج الإصلاح ومنها الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مايو 2018، والشكوك التي قد تحيط بعملية الإصلاح الاقتصادي في المستقبل، لافتًا إلى أنه رغم إصرار الحكومة على الإصلاحات إلا أن هناك تخوفات من أن ارتفاع نسب البطالة وعدم المساواة قد تدفع الحكومة لزيادة القوى العاملة في القطاع العام أو زيادة حجم الإعانات .

وقالت “خلال العام الماضي مثلت ضريبة القيمة المضافة الجزء الأكبر من إصلاح الإيرادات وزيادتها، وتستهدف الحكومة زيادة الإيرادات والتحكم بشكل أكبر في الإنفاق لتحقيق تقدم فيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، بينما تمثل بنود الأنفاق الجاري بما فيها مصروفات شبكة الحماية الإجتماعية وأجور موظفي القطاع العام ومدفوعات الفوائد أكثر من 90% من الإنفاق في الموازنة، وعلى الرغم من إحراز تقدم فيما يتعلق بإصلاح دعم الطاقة إلا أن أية زيادة في أسعار الطاقة والغذاء ستؤدي إلى زيادة الإنفاق على الدعم على الأرجح، وبالتالي نرى أن إصلاح دعم الطاقة والوصول لآلية السوق سيتطلب مزيدًا من الوقت قبل أن يتحقق”.

ترى موديز أن احتمال حدوث انتفاضة عامة اعتراضًا على الوضع الحالي منخفض، في الوقت الذي تؤكد أن أية اعتراضات مماثلة لما حدث في السنوات السابقة سيؤثر بشكل كبير على خطة الإصلاح، كما خلصت موديز إلى أن هناك حاجة لمزيد من الوقت لتقييم الإصلاحات الاقتصادية .

وفي ختام تقريرها وضعت موديز عدد من المؤشرات التي تعتمد عليها في إمكانية تحسين التصنيف الائتماني لمصر في المستقب؛ واعتبرت أن سرعة ضبط أوضاع الموازنة الامة للدولة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، هما المحركان الأساسيان لتحسن التصنيف، بجانب المؤشرات الإيجابية الأخرى مثل زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع الصادرات من السلع ذات القيمة المضافة الأعلى، والحد من البطالة بصورة ملحوظة وتدعيم الاحتياطي النقدي الأجنبي معتمدًا على الاستثمار الأجنبي المباشر وحصيلة الصادرات وليس ودائع فروع البنوك المصرية بالخارج والتمويل الخارجي الميسر .

بينما حددت عدد من المؤشرات السلبية التي تهدد التصنيف وتدفع نحو التقييم السلبي، وهي تباطوء عملية الإصلاح الاقتصادي، وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، أو التدهور في الحالة الأمنية.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>