محللين القطاع ببنوك الاستثمار: السياسة الانكماشية وارتفاع أسعار مواد البناء أثرت على نمو القطاع العقاري.. وتوقعات بانخفاض معدلات الطلب 15%

تسارعت وتيرة الأحداث خلال الفترات الأخيرة على الصعيد الاقتصادي لاسيما إرتفاع معدلات الفائدة وتحرير سعر الصرف، الأمر الذي انعكس بدوره بصورة سلبية على أداء أغلب القطاعات الاقتصادية خاصة معدلات الطلب على القطاع العقاري.

وخلال العامين الماضيين تعرض القطاع  إلى انخفاض معدلات الطلب على الوحدات نتيجة استراتيجية رفع الأسعار المتبعة من قبل الشركات لمواكبة التغيرات الاقتصادية الأخيرة وارتفاع أسعار مواد البناء فضلًا عن تأثير السياسة الانكماشية المتبعة من قبل الدولة ومستهدفاتها لرفع الدعم بصورة تدريجية.

وتوقع مسئولي ومحللي القطاع ببنوك الاستثمار تراجع معدلات الطلب على الوحدات العقارية بنسبة 15% خلال الربع الثالث من العام الجاري بسبب استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء.

وأضاف الخبراء أنه على الرغم من توقعات استمرار تراجع معدلات الطلب، الا أن القطاع العقاري يأتي على رأس القطاعات المؤهلة لتحقيق معدلات نمو وبدء مراحل التعافي التدريجية بنهاية العام الحالي بدعم من قدرة القطاع على مواكبة التغيرات الاقتصادية والحفاظ على المستويات السعرية فضلًا عن التأثير الإيجابي للمشروعات القومية المستهدفة مع وجود إهتمام قوي من قبل المستثمرين الأجانب تجاه البحث عن فرص استثمارية  بالقطاع .

 

تقييم عام 

أكدت سارة بطرس، محلل قطاع العقارات ببنك الاستثمار المجموعة المالية “هيرميس” على أن القطاع العقاري يُعد من أكثر القطاعات الدفاعية القادرة على التأقلم والحفاظ على المستويات السعرية خلال فترات التقلبات والمتغيرات سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسية، مما يدعمها كخيار استثماري لفئة كبيرة من المستثمرين.

أضافت أن أداء القطاعات خلال السنوات التالية لثورة يناير سجلت تباطؤ حاد في ظل سيطرة حالة من الترقب على أداء المستثمرين نتيجة ارتفاع معدل المخاطرة بسبب الاضطرابات التي شهدتها الساحة السياسية، الأمر الذي إنعكس بصورة سلبية على أداء القطاعات ومنها مبيعات العقارات حتى نهاية عام 2012.

تابعت، خلال الفترات التالية تفاعل القطاع مجدداً مع استقرار الأوضاع نسبياً واتضاح الملامح الرئيسية للدولة، ليشهد انتعاشة قوية خلال عامي 2013 و2014، تزامناً مع إطلاق الشركات لعدد كبير من الوحدات في فترات زمنية متقاربة وقصيرة وارتفاع معدلات الطلب .

أشارت إلى أن القطاع تعرض خلال الفترات التالية خاصة آخر عامين إلى تراجع معدلات الطلب نتيجة استراتيجية رفع الأسعار المتبعة من قبل الشركات خلال تلك الفترة لمواكبة التغيرات الاقتصادية وارتفاع مواد البناء والسياسة الانكماشية المتبعة بشكل عام والتي تستهدف رفع الدعم تدريجياً عن الطاقة، مما أدى لرفع التكاليف على الشركات ومن ثم ارتفاع أسعار الوحدات.

وتوقعت المحلل المالي بـ”هيرميس” استمرار تراجع معدلات الطلب على الوحدات السكنية المنخفضة والمتوسطة ”  B&C  Class ” خلال النصف الثاني من العام الجاري، تزامناً مع استمرار تطبيق الشركات لاستراتيجية رفع الأسعار كرد فعل طبيعي لارتفاع التكاليف.

وأوضحت أن القطاع العقاري مازال يتمتع بنظرة إيجابية من قبل المستثمرين المصريين والعرب تزامناً مع خطة الإصلاح الاقتصادي والتشريعي.

تحديات القطاع 

وعلى صعيد تحديات القطاع، قالت رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث ببنك الاستثمار”فاروس” القابضة أن الارتفاع في تكاليف الاستثمار بنسبة 40%، بسبب الزيادة المستمرة في أسعار مواد البناء، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار أراضي والطروحات الحكومية، فضلاً عن تراجع القوى الشرائية بسبب معدلات التضخم تعد أبرز التحديات الحالية أمام شركات القطاع.

أضافت أن تأثير تلك التحديات متفاوتة على الشركات، نتيجة تمتع بعض الشركات بمحفظة أراضي كبيرة وأخرى بمخزون كبير من الوحدات، الأمر الذي يقلص من تأثير الأزمة على تلك الشريحة لحين اتضاح الرؤية واستقرار الأسعار.

أشارت رئيس قسم البحوث بـ”فاروس” أن اتجاه شريحة الشركات ذات المحفظة الكبيرة من الأراضي نحو عقد شراكات يُعد من أبرز السيناريوهات المتوقعة في ظل التحديات التي تواجهها الشركات، وذلك كسبيل لتحقيق التكامل بأقل التكاليف تفاديًا للتعرض لموجة تضخمية أخرى.

وأوضحت أن إتجاه الشركات  لزيادة فترة السداد إلى 10 سنوات خيار أخر متوقع بهدف استقطاب المصريين بالخارج والعرب، من خلال الاعتماد على حملات ترويجية خارجية .

سيناريوهات الأداء المتوقعة

توقع محمد مرعي ، محلل القطاع العقاري ببنك استثمار”برايم” أن يشهد القطاع العقاري خلال تعاملات الثالث من العام الجاري2017،  تراجع على صعيد معدلات الطلب على الوحدات السكنية مقارنة بالربع الأول الذي سجلت خلاله عدد من الشركات طفرة في مبيعاتها، وذلك بضغط من الموجة التضخمية الراهنة بالتزامن مع دخول المدارس، الأمر الذي يؤدي إلي استمرار تراجع معدلات الطلب بنسبة تتراوح بين 10 :15%.

أضاف أن مبيعات الشركات من المتوقع أن تسجل تراجع أيضًا بمعدل يتراوح بين 5 :10% خلال نفس الفترة من العام، وذلك نتيجة استراتيجية رفع الأسعار وتوجهات الحكومة لرفع الدعم تدريجيًا عن الطاقة .

أشار إلى أنه على الرغم من التراجع المتوقع حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، إلا أن القطاع العقاري مازال يأتي على رأس القطاعات الجاذبة للاستثمار القادرة على تحقيق معدلات نمو والاستفادة من توجهات الدولة نحو تدشين عدد من المشروعات القومية الكبرى لاسيما العاصمة الإدارية، بالإضافة للتوسعات العمرانية المستهدفة خلال المدى المتوسط، مما يدعم القطاع و يدفعه للنمو ودعم مشاركته في التنمية الأقتصادية المستدامة، والمساهمة بنحو 10 : 12% من معدلات النمو المتوقعة بنهاية العام المالي الجاري.

وعلى صعيد تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، قال المحلل المالي بـ”برايم” أن القرار يحمل تأثير سلبي على شريحة الشركات المقترضة من البنوك والتي تتراوح نسبتهم ما بين 20 : 30% من إجمالي الشركات.

الخيارات التمويلية الداعمة

وبالنسبة للخيارات التمويلية المتاحة أمام شركات القطاع، أكد شوكت المراغي، العضو المنتدب لشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية أن السوق المصرية مُتعطشة للشركات الجديدة الراغبة في القيد، ذلك الأمر الذي يُعد حافز للشركات الطموحة للاعتماد على البورصة لتوفير السيولة اللازمة لتطوير مشروعاتهم والمساهمة في خطط الدولة التنموية .

أضاف أن نجاح آى طرح جديد يتوقف على عاملين رئيسيين بداية من التقييم العادل للسهم فضلا عن خطط الشركات المستقبلية وأصولها ومشروعاتها القائمة، الأمر الذي يعكس أهمية البورصة كخيار تمويلي متاح أمام شركات القطاع الاستثمار لمواجهة التحديات الحالية.

أوضح أن معظم الشركات العاملة في السوق المصرية خلال الفترة الحالية تحتاج إلى حزمة من التمويلات لتدعيم قدرتها على تنفيذ استراتيجيتها وخططها المستقبلية، وذلك بعد التأثير السلبي التي تعرضت لها معظم خطط الشركات بسبب التغيرات الاقتصادية التي أثرت بصورة مباشرة على معدلات إنجاز خططهم طوال الفترات الماضية.

وأشار الى ضرورة سرعة توفير بدائل تمويلية سريعة وجديدة بعيدًا عن أدوات التمويل التقليدية لتفادى سلبياتها لشركات قطاع العقارات، وذلك بهدف تنفيذ واستكمال خطط الشركات المستقبلية سواء عبر دخول شركاء خارجيين في المشروعات أو عبر طرح نسبة من اسهم الشركات في البورصة بإعتبارها الخيار الأنسب لأغلب الشركات .

أبرز الأسهم 

وعلى الرغم من توقعات تراجع معدلات الطلب على الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة، استطاعت عدد من الشركات الحفاظ على توقعات إيجايبة وفقًا للمذكرات البحثية الصادرة عن كلًا من “بلتون” و “برايم”، أبرزهم مدينة نصر للاسكان وطلعت مصطفى والسادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار – سوديك وبالم هيلز للتعمير .

سوديك

توقعت إدارة البحوث ببنك استثمار “بلتون” أن تدعم المرحلة الأولى من الشقق السكنية بمشروع “سكاي كوندوز” في مشروع ڨيليت بشرق القاهرة والمطروحة منذ بداية مايو، مبيعات شركة سوديك خلال الربع الثاني من العام الجاري، رغم التباطؤ المرتبط خلال هذة الفترة في مبيعات القطاع العقاري بسبب شهر رمضان.

أشار التقرير لنجاح الشركة في تحقيق نتائج قوية خلال الطروحات الخمسة الأخيرة من الوحدات المستقلة في مشروع ڨيليت، حيث تم بيع 88% من إجمالي الوحدات بنهاية 2016، مما يزيد من توقعات تحقيق مبيعات قوية من الطرح الأول للشقق السكنية بالمشروع، بالإضافة إلى استفادة الشركة من المخزون المتبقي لديها في الإيرادات بكافة المشروعات، وخاصة في مشروعات “ون 16″ و”أكتوبر بلازا” في غرب القاهرة و”إيستاون ريزيدنس” في شرق القاهرة.

وعلى صعيد السهم، حددت “بلتون” القيمة العادلة للسهم عند مستوى 24.79 جنيه، وذلك بدعم من طرح سوديك مشروع الـ 655 فدان (2.75 مليون متر مربع) القائم على اتفاقية تقاسم الإيرادات مع شركة مصر الجديد للإسكان والتعمير في “نيو هليوبوليس”، متوقعة أن يمثل مشروع الـ 655 فدان المحرك الرئيسي للمبيعات السكنية للشركة خلال الفترة المقبلة، وذلك بالإضافة إلى استهدافها الانتهاء من بيع ما لديها من وحدات في “ايستاون” بحلول 2018 و في “ڨيليت” بحلول 2019- 2020.

بالم هيلز

وتوقعت إدارة البحوث ببنك استثمار” بلتون” أن تسجل شركة بالم هيلز للتعمير نتائج أعمال قوية خلال الربع الثاني من 2017، بفضل المبيعات الناتجة من طرح مشروعين جديدين في شرق القاهرة وغرب القاهرة، و تسجيل مبيعات تجارية عن بالم ڨالي مول بالإضافة لتواجد بالم هيلز للتعمير في معرض العقارات المصري في دبي لتسويق مشروعاتها للأجانب والمصريين في الخارج.

وعلى صعيد السهم توقعت” بلتون” رفع تقديراتها للقيمة العادلة عند 4.15 جنيه/ للسهم، وذلك بدعم من إعادة تقييم بعض المساحات التجارية/ التجزئة بدلًا من تقييمها في صورة أراضي، بالإضافة إلى استمرار مفاوضات الشركة (المتوقع الانتهاء منها في النصف الثاني من 2017) بشأن اتفاق تقاسم الإيرادات مع الحكومة لمشروع الـ 6,000 فدان (25.2 مليون متر مربع)، والذي سيضاعف محفظة أراضي بالم هيلز.

مدينة نصر للاسكان

توقعت إدارة البحوث ببنك استثمار” برايم”  تحقيق شركة مدينة نصر للاسكان صافى مبيعات يصل الى 4.44 مليار جنيه هذا العام ، منها 1.79 مليار جنيه مبيعات بالمرحلة الثانية في سراى نتيجة بيع 780 وحدة ضمن هذه المرحلة، بالإضافة الى توقعات تحقيق إيرادات هذا العام تصل الى 2.2 مليار جنيه.

وحددت”برايم” القيمة العادلة لمدينة نصر للاسكان عند 32 جنيه للسهم مع توصيتها الشراء بقوة ، وذلك بالتماشي مع نتائج الاعمال القوية التي حققتها الشركة خلال الربع الأول من 2017، وإرتفاع إيراداتها المجمعة إلى 751.7 بمعدل نمو قدره  263% بالمقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

طلعت مصطفى

حددت “برايم” القيمة العادلة لسهم طلعت مصطفى عند 15.42 جنيه للسهم، وذلك بدعم من النتائج القوية، حيث سجلت الشركة مبيعات جديدة وصلت الى 4.278 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2017 بنسبة زيادة سنوية تصل الى 87.8%، لتتخطى الشركة مستهدف مبيعات 2.362 مليار جنيه في الربع الأول بنحو 81.1%.

وأرجعت برايم العامل الأساسي لتسجيل هذا المستوى التاريخي من المبيعات هو قدرة الشركة على زيادة مبيعات المباني التجارية والتي وصلت إلى قيمة مبيعات تصل الى 2.426 مليار جنيه، متوقعة تحقيقها لإجمالي مبيعات تجارية في عام 2017 في حدود 2.15 مليار جنيه.

 

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>