“قانون التعويضات” أول مكاسب المقاولين فى 2017..ومخاوف من آليات صرف المستحقات

صورة ارشيفية

برغم تحملها الضرر الأكبر خلال العمل في ظروف اقتصادية مضطربة في ظل القرارات التي اتخذتها الحكومة ويأتي في مقدمتها تحرير سعر صرف العملة المحلية وما تبعه من قرارات تمثلت في رفع أسعار المحروقات، فضلا عن ارتفاع أسعار خامات البناء والمعدات إلى أربعة أضعاف بسبب قرار “التعويم”، إلا أن قطاع شركات المقاولات استطاع حصد مكاسب قوية لم تقرها له الجهات المسئولة بالدولة في ظل السنوات السابقة وإن كانت قد كبدت شركاته خسائر قوية وأجبرتها على غلق أبوابها وخاصة منذ نهاية 2011 الماضي.

ويؤكد عدد من العاملين بالقطاع، أن موافقة الحكومة على مشروع “قانون التعويضات” وإصداره رسميا يمثل مكسب حقيقي للقطاع في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وضعف قدرة الدولة على تحمل أعباء مالية جديدة، كما يعبر عن قدرة الدولة على إدراك حجم المخاطر التي يتحملها قطاع شركات المقاولات بالسوق خلال الفترة الراهنة نتيجة عدم تحمل جهات الإسناد لفروق أسعار الخامات في مختلف المشروعات فضلا عن تأخير صرف التعويضات التي وافقت الحكومة على تشريعها بجان بتأثير ذلك على مستهدفات الدولة في تنفيذ خطط التنمية خلال السنوات المقبلة.

قال  المهندس حسن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، أن مشروع قانون التعويضات يمثل أول مصدر رسمي من الدولة فثبات شرعية عمل شركات المقاولات بالسوق المحلية وتمكينها من حقوقها في العمل في مناخ اقتصادي مليئ بالتحديات خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى أن آليات ونهج عمل المقاولين المصريين يُخالف كافة الأطر التشريعية التي تُنظم عمل شركات المقاولات في مختلف الدول والتي سبقت مصر في تطبيق العقد المتوازن وإثبات حقوق الشركات في الأعمال التي تنفذها وضمان خروجها من حالات التعثر وتجنب فقدان صناعة البناء تخارج الشركات العاملة.

وأوضح أن نسبة كبيرة من مشروعات التنمية الكبرى التي يُوكل العمل فيها لشركات المقاولات مهددة حاليا بالتوقف وخاصة مشروعات المرافق والإسكان وذلك بعد تخارج ما يزيد عن 23 ألف شركة من الفئات المتوسطة والصغيرة والتي تعتمد عليها كبريات الشركات في تنفيذ أعمال المشروعات الكبرى المسندة إليها في بالأمر المباشر في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن مشروع قانون التعويضات يمثل أول مخرج رسمي لإنقاذ الأوضاع الكارثية بقطاع الشركات حاليا والذي يعاني من خسائر مالية قوية أفقدت قدرته على التوازن في سوق العمل والالتزام ببرامج تنفيذ المشروعات.

وقال المهندس محمد عبد الرؤوف، عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين، أن ملف تعويضات المقاولين يُجدد مطالب شركات المقاولات بدعم تمويلها خلال الفترة المقبلة لتمكينها من إستعادة قوتها المالية، مؤكدا أن الظروف الاقتصادية الحالية والتي اضعفت من سيولة الشركات وزادت من أعباء تعثرها ماليا أعادت تصنيف قطاع المقاولات كأحد القطاعات ذات المخاطر المرتفعة والتي يصعب تمويلها بنكيا، يُضاف إلى ذلك صعوبة إصدار خطابات الضمان على الرغم من توسع الشركات بالعمل في مشروعات كبرى بداخل السوق المحلية.

وأضاف أن ملف التعاون مع القطاع المصرفي يأتي في أولوية أهداف شركات المقاولات لإعادة فتحه مرة ثانية وذلك في إطار إستهداف تحسين الأوضاع المالية للشركات عقب الانتهاء من صرف قيمة المستحقات التعويضية لقطاع الشركات المتضررة من تحرير سعر الصرف، مؤكدا اقتصار أعمال تمويل القطاع على عدد محدود من شركات المقاولات الكبرى وإرجاء الدخول في أية مشروعات جديدة كتأسيس شركة خاصة لتمويل ودعم القطاع بمشاركة البنوك.

وأشار المهندس معتز محمود، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إلى وجود عدة مخاوف بشأن آليات صرف المستحقات المالية التعويضية لشركات المقاولات المتضررة، مؤكدا أنه حتى الآن لم تتلقى لجنة الإسكان بالبرلمان حصيلة أعداد شركات المقاولات المستهدف تعويضها ماليان كما لم يتم الانتهاء بعد من احتساب قيمة التعويضات الإجمالية للشركات العاملة عن الفترة السابقة بداية من مارس 2016 وحتى نهاية العام نفسه، موضحا أن حجم التعويضات المتوقعة للشركات قد يتجاوز 10 مليارات جنيه في ظل ارتفاع أسعار خامات البناء لأربعة أضعاف قيمتها الحقيقية بالسوق بعد إطلاق قرار تحرير سعر الصرف، لافتا إلى حدوث ارتفاعات جنونية بأسعار الحديد والبيتومين بجانب المواد المستودة.

وأوضح أن الأوضاع الاقتصادية المتأزمة حاليا تُرجح بحدوث تأخيرات من جانب الحكومة ممثلة في وزارتي التخطيط والمالية المختصين بعمليات صرف فروق الأسعار للشركات، وذلك بعد انتظار خروج مشروع قانون التعويضات بقرار جمهوري خلال يونيو الجاري، كما لفت إلى ضرورة طرح خطط بديلة لتسديد مستحقات فروق الأسعار المالية لشركات المقاولات وعرضها أمام وزارة المالية بصورة مستعجلة لبحث موقف الحكومة من الإسراع بتسديد مستحقات الشركات وإيقاف كارثة تخارج المقاولين عن سوق العمل خلال العام الجاري.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>