ركود قطاعي الائتمان والتجزئة وعبء الشهادات مرتفعة العائد يُنذر بتراجع أرباح البنوك الحكومية

بنك مصر - البنك الاهلي

في الوقت الذى يجني فيه القطاع المصرفي النتائج الإيجابية لقرار تعويم العملة المحلية عَبر زيادة الحصيلة الدولارية والتي سجلت نحو 54 مليار دولار منذ نوفمبر الماضي، وزيادة الأصول بالعملات الأجنبية، واختفاء السوق السوداء، تعاني البنوك الحكومية بصفة خاصة من مخاطر انخفاض أرباحها نتيجة الأعباء الكبيرة التي تحملتها منذ قرار التعويم .

وتعاني البنوك الحكومية من تحديات خاصة منها حجم الودائع التي حصلت عليها منذ طرح الشهادات مرتفعة العائد 16% و20% منذ قرار التعويم والتى جذبت من خلالها 450 مليار جنيه لبنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة فقط .

وفي ظل انخفاض نسب توظيف الائتمان تعتبر هذه الأموال عبئًا على ميزانيات البنوك الحكومية التي لم تجد أمامها سوى أدوات الدين الحكومية لتوظيف فوائض الأموال في وقت تسعى فيه الحكومة لتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي بتخفيض الدين العام والإقتراض من المؤسسات المالية المحلية .

وعلم “أموال الغد” من مصدر مطلع بالبنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية، أن صافي أرباح العام المالي المنتهي في يونيو الماضي قد تسجل نحو 12 مليار جنيه  وبالنظر إلى صافي أرباح العام المالي السابق عليه والتي سجلت نحو 12.5 مليار جنيه فإن المعدلات المُحققة إن لم تنخفض فإنها ستكون في نفس المستوى الأمر الذي يعكس التحديات التي تواجه البنوك الحكومية .

وجذب البنك الأهلي وحده ودائع من الشهادات مرتفعة العائد 16% و20% التي طرحت عقب تعويم العملة المحلية أكثر من 300 مليار جنيه ولازالت الشهادات تعمل حتى الآن، في الوقت الذي انخفضت فيه نسب نمو القطاعات الأخرى.

ومن المقرر أن يعتمد بنكا الأهلي ومصر النتائج المالية للعام المالي الماضي خلال الأسابيع المقبلة .

وجاء قرار البنك المركزي مساء الخميس الماضي بزيادة أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة مئوية لتسجل 18.75% للإيداع و19.75% للإيداع ليزيد هذه التحديات، ومن المقرر أن تعقد لجان الأصول والخصوم بالبنوك اجتماعات الأسبوع الجاري لتحديد العائد على أوعيتها الإدخارية والحسابات، خاصة وأنها ولم تلجأ لزيادة العائد على الأوعية الإدخارية ذات الفائدة 16% و20% بعد قرار المركزي بزيادة الفائدة في مايو الماضي.

وبجانب رفع الفائدة وتأثيره على حجم الإيداعات مرتفعة التكلفة بالبنوك، فإن القرار يزيد العبء على محفظتي ائتمان الأفراد والشركات بالقطاع المصرفي، حيث انخفضت نسب نمو قروض التجزئة ببنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة خلال عام 2016 نتيجة قرار المركزي بتخفيض أقساط القروض الاستهلاكية إلى 35% كحد أقصى جاء قرار التعويم وزيادة التضخم ليحد من قدرة المستهلكين على الاقتراض.

ورفع الفائدة ينعكس على قطاع التجزئة بصعوبات أكبر حيث سيسهم القرار في زيادة الفائدة على القروض الشخصية والمنتجات الأخرى الأمر الذي يقلل نسبة النمو، وللتدليل على ذلك فإن بنك القاهرة على سبيل المثال وهو من أكبر البنوك في قطاع التجزئة حقق نسبة نمو تتراوح بين 5 – 10% خلال عام 2016 مقابل نمو يصل لنحو 35% في الأعوام السابقة .

كما حقق البنك الأهلي المصري نسب نمو تتراوح بين 7 – 11% خلال العام المالي الماضي مقابل نسب نمو تتجاوز الـ25% في الأعوام السابقة، وفقا لتصريحات مسئولي البنك .

وعلى صعيد قطاع ائتمان الشركات بجانب تضرر القطاع من ارتفاع أسعار الفائدة لمستويات قياسية، يأتي قرار التعويم وارتفاع أسعار الدولار وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية لتتسبب في ركود حركة المبيعات بالشركات الأمر الذي يؤثر على حركة الاقتراض من البنوك ولجوء العديد من الشركات لتأجيل توسعاتها .

ورغم التحسن الطفيف في ظروف القطاع التجاري بعد التعويم إلا أن تقرير مدراء المشتريات PMIالصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني أظهر استمرار تدهور وتباطوء القطاع الخاص غير المنتج للنفط .

أشار تقرير مدراء المشتريات PMI إلى تراجع الإنتاج بنهاية مايو الماضي رغم ثبات معدل الانكماش، مقارنة بشهر أبريل الماضي؛ مما أدى لتدهور القطاع التجاري مرجعًا ارتفاع تكاليف المشتريات إلى ضعف الجنيه أمام الدولار الأمريكي، والذي ساهم في زيادة إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج، وارتفاع متوسط تكاليف التوظيف.

قالت بحوث شركة مباشر إنترناشيونال، إن الائتمان الممنوح للقطاع الخاص لا يتعدى حاليا 25% من الائتمان ككل، مقابل 52% في عام 2004؛ ورفع سعر الفائدة مجدداً يعني رفع تكلفة الاقتراض للقطاع الخاص ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً أمام الاستثمار، وهو أمر لا يصب في مصلحة الاقتصاد المصري والذي يحتاج في المقام الأول لرفع معدلات النمو وحفز النشاط الإنتاجي.

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>