ضعف كفاءة النظام ومخاطر المستقبل

أثبت النظام المصرى بوضوح عدم الكفاءة فى سياسته الاقتصادية، وكذلك فى التعامل مع قضية تيران وصنافير، وإذا استمر الأداء بنفس المستوى فهناك مخاطر كبرى على مصر فى المستقبل القريب والبعيد.

أولا: أعتبر الرئيس فيما يخص قضية تيران وصنافير أنه هو مصر وليس رئيس مصر، فاتفق على التنازل عن الجزر بدون استشارة مخلوق وطلب من الشعب صاحب الجزر ألا يتكلم فى هذا الموضوع، وفى النهاية قال للشعب الموضوع خلص. يعنى أنه لم يضع أى اعتبار لمشاعر الناس ولا لجميع مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، بل ضغط عليها وهذا سوء أداء بالغ. تسليم الجزر عبر عن موازين القوى فى الشرق الأوسط وأظهر أن تحالف السعودية وإسرائيل بدعم أمريكى هو المهيمن الكامل على المنطقة العربية. وأن وضع مصر الإقليمى قد تراجع بطريقة مهينة وأن مصالح مصر الأساسية أصبحت مهددة، وليس لنا كلمة فيما يخص أرضنا ومستقبل أجيال قادمة. لو كان للرئيس خبرة فى التفاوض، أو تقدير للشعب المصرى لكان أصر على أن يقوم بالمراحل الأولى فى المفاوضات خبراء الخارجية والمخابرات ويتم الشد والجذب والإطالة. واستقالة بعض المفاوضين كما حدث فى كامب دايفيد لتقوية موقف مصر التفاوضى!

كان ذلك سوف يبعد الرئيس عن وش المدفع وربما تجد القوى الخارجية أن غضب الشعب المصرى وعدم الاستقرار أخطر من الاستيلاء على الجزر. وبهذه النهاية البائسة فقد الرئيس الكثير من شعبيته ومصداقيته التى لن تسترجعها الفضائيات والأجهزة السيادية.

ثانيا: أزمة دول الخليج مع قطر أظهرت وضع مصر الهامشى، مصر عندها مشاكل منذ سنوات مع قطر لأسباب مصر محقة فيها. ولم يستطع الإعلام المصرى أن يفعل شيئا أمام قناة الجزيرة. لأن مستواه ومصداقيته تدهورت وأصبح إعلاما محليا.

عندما حدث الخلاف بين دول الخليج وقطر طلب من مصر قطع العلاقات مع قطر والآن تجرى مفاوضات خليجية عبر الكويت وأمريكا ولسنا طرفا فيها، وأرجو أن يبلغونا بنتائجها، وسوف تأتى لحظة يتم فيها الصلح بطريقة ما.

ثالثا: موازين القوى الداخلية فى صالح الرئيس، فمعه الشرطة والحكم المحلى وقانون الطوارئ والبرلمان المتهندس والفضائيات ومعظم الصحف. لم يبق إلا فضاء الإنترنت، ومع كل ذلك أظهر استبيان بصيرة أن ١١٪ فقط مع الرئيس فى هذا القرار، وفشل القبض على الشباب وإغلاق الصحف الإلكترونية فى تخفيفض حدة الغضب أو تخويف الناس.

رابعا: التدهور الاقتصادى وارتفاع الدين الخارجى إلى ٧٣ بليون دولار والداخلى إلى ٣ ترليونات جنيه قضى على الطبقة الوسطى وأنزل الفقراء إلى الحضيض وأصبح انتقاد الرئيس بشدة وعلانية فى وسائل المواصلات والشوارع والأسواق أمرا طبيعيا وذلك راجع إلى سياسات اقتصادية غير مدروسة لا تطبق عليها القواعد العالمية.

خامسا: المشاركون فى الفيس بوك فى مصر ٣٦ مليون نسمة منهم ٢٨ مليونا عمرهم فوق ١٩ عاما، مهما فعل النظام فإن قيمة الفضائيات تتراجع بشدة أمام الوحش الكبير الإنترنت وسوف تزداد الخسائر وتقل الأهمية.

سادسا: الرئيس السيسى الذى جاء بأغلبية كاسحة فقد قدرا كبيرا من شعبيته بسبب تصرفاته الاقتصادية.

سابعا: مصر ابتعدت عن أى مقياس ديمقراطى، السجون تملأ بعشرات الآلاف بدون محاكمة التعذيب والموت فى الأقسام أصبح أمرا عاديا، القانون والدستور دخلوا الدرج وتم تهميش ميزانية التعليم والصحة.

ثامنا: سوف يفوز السيسى بسهولة على أى منافس. ستكون مشكلة السيسى الوحيدة هى نسبة الحضور شديدة التدنى ونسبة الأصوات الباطلة المرتفعة جدا وهما تعبيرا عن المقاطعة والغضب، وهى مشكلة بسيطة يتم تجاوزها بطرق مختلفة فى بلاد العالم الثالث.

تاسعا: فى منتصف المدة القادمة سوف يقوم الرئيس بإلغاء الدستور وعمل دستور جديد يتم فيه إلغاء مدة الحكم مع إطالتها وإلغاء بعض مواد الحريات ونظام الحكم التى يعتبرها الرئيس أنها تعوق حكمه منفردا.

عاشرا: مستقبل المنطقة العربية يغمره الغموض الشديد فمن المتوقع استنزاف السعودية تماما عن طريق إسرائيل وأمريكا. وسوف تتم هيمنة إسرائيل بالكامل على مقادير المنطقة. التوسع الأفقى لإسرائيل حتمى والقضية الفسطينية سوف تندثر تماما. مصر معرضة أن تفقد أجزاء من سيناء أو سيناء كلها. سوف يزيد سكان مصر فى المدتين الأوليين للرئيس ٢٢ مليون نسمة مما يؤدى إلى زيادة الفقر والمناطق العشوائية بسبب عدم وجود سياسة سكانية حقيقية. طبقة جديدة من كبار الأغنياء الذين استفادوا من المشروعات العملاقة للرئيس سوف تزيد تأزيم الموقف لخلافات حادة مع الأغنياء القدامى ومع الغالبية العظمى من الفقراء الذين سوف يزدادون فقرا.

كان الله فى عون شعب مصر فى الفترة الصعبة القادمة.

ولكننى واثق أن الشعب سوف يجد حلا يحفظ له حقوقه ويحفظ للدولة المصرية كيانها، ويمنع أى سقوط لها لأن تماسك الدولة المصرية بطريقة ديمقراطية يجب أن يكون دائما نصب أعيننا.

قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>