خفض دعم الوقود يقلص عجز الموازنة على حساب الأسعار.. معدلات التضخم ترتفع إلى 36% بنهاية نوفمبر المقبل

صورة تعبيرية

توقعت بحوث مباشر للخدمات، أن يساهم قرار الحكومة بخفض دعم المواد البترولية في تقليص عجز الموازنة العامة، ولكن على حساب معدل التضخم الذي سيشتعل.

وقالت، في تقرير بحثي لها اليوم، أن العجز الكلي بموازنة العام المالي 2017-2018 من المتوقع أن يصل إلى 418 مليار جنيه بما يمثل 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب زيادة بعض أوجه الانفاق العام عن المنصوص عليه بالموازنة المقررة والتي قدرت العجز بـ 370 مليار جنيه وبنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضحت، أن الزيادة في سعر الفائدة التي قررها البنك المركزي في مايو ـ بعد إصدار بيانات مشروع الموازنة – تؤدي إلى تجاوز مدفوعات الفوائد الـ 380 مليار جنيه التي تضمنها البيان المالي إلى حوالي 407 مليار جنيه.

وأضافت أن زيادة دعم السلع التموينية إلى 85 مليار جنيه بدلاً من 63 مليار جنيه مع زيادة قيمة دعم سلع البطاقة التموينية من 21 جنيه إلى 50 جنيه للبطاقة..

وقلصت الحكومة الخميس الماضى دعم المواد البترولية، حيث حركت أسعار بنزين 92، بنزين 80 والسولار، وأسطوانات الغاز بنسب 43%، 55%، و100% بالترتيب، والتى تعد الزيادة الثانية خلال 8 أشهر.

وقالت مباشر، إن القرار لم يكن مفاجئاً، ولكنه جاء كخطوة – وإن كانت عنيفة نوعاً – في إطار برنامج لإصلاح وإعادة هيكلة منظومة الدعم تم إعلانه في بداية العام المالي 2014-2015.

وأوضحت أن برنامج هيكلة منظومة الدعم يعتمد على زيادة أسعار المواد البترولية، لصالح دعم السلع التموينية وبرامج المعاشات المختلفة للطبقات الأكثر احتياجاً، كمحاولة لتجاوز تفاقم عجز الموازنة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وكانت الحكومة المصرية قد خفضت دعم المواد البترولية في عام 2014-2015 بنحو 41% عن العام المالي السابق، من 126 مليار جنيه إلى 74 مليار جنيه.

وقالت مباشر، إن  الأمر لم يستمر على نفس النهج، حيث تضخمت نفقات دعم المواد البترولية مجدداً في العام المالي الماضى بسبب تحرير سعر صرف الجنيه وكذلك ارتفاع سعر النفط عالمياً من 40 دولار للبرميل، إلى حوالي 50.6 للبرميل كمتوسط فعلي عن السنة ككل.

وترى بحوث مباشر، أن خفض دعم المواد البترولية سيكون له أثر إيجابي على الموازنة ولكن على مدى أطول من المتوقع، حيث مازالت مدفوعات الفوائد تبتلع أية نفقات يتم ادخارها من أبواب أخرى.

وبالتالي فإننا نتوقع احتفاظ عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي بمستوى (10.2%) في 2017/18، وهو مستوى مقارب للمستوى الفعلي المتوقع للعام 2016/17 (10.5% من الناتج المحلي)، تمهيداً لانخفاضه إلى معدلات من رقم واحد في السنوات التالية.

وقالت إن خفض دعم المحروقات يؤثر على معدل التضخم بطرق مباشرة وغير مباشرة. فمن ناحية، ستزيد النفقات المباشرة من الدخل على الوقود والمحروقات وهوما سينعكس على بند السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى.

أضافت أن التأثير غير المباشر هو الأكثر أهمية والأكثر قسوة كذلك، فبند الأغذية والمشروبات سيعاني من ارتفاع أسعار غاز الطبخ وكذلك أسعار السولار نظراً لارتفاع نفقات النقل، بالتزامن مع ارتفاع سعر الضريبة على القيمة المضافة من 13% إلى 14% على السلع والخدمات الخاضعة لها.

وتوقعت أن تتجدد الموجة التضخمية وإن لم تكن بنفس قوة سابقتها في نوفمبر ليسجل شهر يونيو حوالي 28% تضخماً سنوياً، فيما تسجل الشهور ما بين يوليو – نوفمبر 2017 ما بين 34% و36% قبل أن ينخفض معدل التضخم قبيل نهاية العام نظراً لانتهاء أثر سنة الأساس في نوفمبر.

واستبعدت بحوث مباشر، أي زيادة أخرى بسعر الفائدة في الأجل القصير، حيث جاءت الزيادة الأخيرة بـ 200 نقطة أساس كخطوة استباقية لمعدلات التضخم المتوقعة، وليس من المتوقع أن يلجأ صانع السياسة النقدية لرفع الفائدة مجدداً والتي تقف حالياً عند مستويات مرتفعة بالفعل.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>