لماذا يصنع النظام هذه الكوارث؟

محمد ابو الغار

أولاً: شىء رهيب، محزن، كارثى يحدث فى وادى النيل، قلبى يملؤه الغضب والأسى وعينى تدمع مثل ملايين المصريين. مجموعة إرهابية تركب أربع سيارات دفع رباعى توقف الأتوبيس وميكروباصا وسيارة نصف نقل وتقتل الجميع بهدوء، هؤلاء المجرمون لا يمكن أن يكونوا بشراً، لقد استشهد حوالى 29 مصريا، معظمهم من الأطفال. النظام الحالى مسؤول عن هذه الجريمة بدرجة كبيرة، الأجهزة الأمنية والمخابراتية المدججة بأحدث الوسائل الحديثة يتم استخدامها لمراقبة أى شاب كتب جملة على الإنترنت أو انتقد النظام، فيُقبض على الشاب. أليس من وظيفة الأجهزة التنصت واكتشاف أى إرهابى؟ أليس من واجبها البسيط أن يكون لها رجال وجواسيس فى هذه المناطق حتى تصل إليها معلومات دقيقة بصفة منتظمة؟ كيف يكون هناك أربع سيارات دفع رباعى و15 رجلا ولم يقم أحد بالتبليغ لأنه ليس لنا عيون فى هذه الصحراء، ومن رأى قد يخاف أن يبلغ لأنه فاقد الثقة فى الشرطة التى ربما تقبض عليه وتخترع له تهمة قد تؤدى إلى إعدامه. وقد أعلنت سفارتا أمريكا وألمانيا عن توقع عمل إرهابى وطلبتا من مواطنيهما الحذر وعدم مغادرة القاهرة. ألم يكن من الواجب أن يبحث كل جهاز مخابراتى فى محافظته فوراً عن احتمال حدوث إرهاب؟ توثيق العلاقة مع البدو فى هذه المناطق بالتفاهم والأموال أمر أساسى. الشرطة والأجهزة عموماً تحتاج إلى نقلة للأمام فى التدريب بعيداً عن الأمن السياسى، لأن هناك تقصيرا فاضحا فى الأمن الجنائى، والفوضى الموجودة فى كل مصر وانتشار البلطجية والحرامية والمسلحين راجع لأن الشعب ليس له أهمية عند النظام، المهم فقط أمن النظام وسعادته بإرسال تسريبات تافهة لإذاعتها فى التليفزيون. الأمن الجنائى فى مصر منهار تماماً ولا يستطيع مصرى واحد أن يتقدم لعمل محضر فى قسم الشرطة إلا بالواسطة. هذا تدهور غير مسبوق. النظام معرض للخطر بسبب تدهور الأمن الجنائى. أما الخطة الطويلة لحرب الإرهاب فتشمل التعليم والتعامل مع السلفيين والمساواة بين المواطنين، وهى خطة يجب أن تبدأ من الآن.

ثانياً: لقد تم القبض على حوالى عشرين شاباً من مختلف المحافظات الأسبوع الماضى لأن الأمن لاحظ أنهم نشطاء وغاضبون على الفيسبوك. انضمام هؤلاء الشباب لآلاف الشباب المسجون احتياطياً سوف يكون جيشاً من الحاقدين ووراءهم مئات الآلاف من الأقارب والأصدقاء، وربما يتحول بعضهم إلى إرهابيين يريدون الانتقام. ما يفعله النظام يمثل فشلاً ذريعاً فى حل مشكلة الشباب.

ثالثاً: ما حدث مع المحامى خالد على فضيحة بكل معانى الكلمة. شىء ما حدث بعد حكم تيران وصنافير، سواء كانت الصور مزيفة أم حقيقية، هذا أمر حدث منذ عدة شهور، ما الذى حدث فجأة للتحقيق معه بهذه الطريقة ثم إحالته للمحاكمة بعد أيام، بالرغم من أن السيدة العجوز التى خلعوا ملابسها فى المنيا منذ عام لم يحدث لها شىء حتى الآن. واضح أن الأمر متعمد، وقد سمعت أسباباً مختلفة للهجوم على خالد على:

– تخويف مرشحين محتملين أقوياء مثل أحمد شفيق وغيره.

– أن النظام ينوى التخلى عن تيران وصنافير بعد العيد ويريد تخويف الناس.

– أن النظام متلخبط ومش عارف يعمل إيه.

رابعاً: سمعنا وقرأنا وعرفنا من مصادر مختلفة أن النظام ربما يتهور ويقدم تيران وصنافير للبرلمان، وأنا أريد أن أوضح نقاطا بسيطة:

1- لقد وافق الرئيس على تسليم الجزيرتين، ووقع رئيس الوزراء بدون استشارة الشعب صاحب الجزيرتين وهو المالك الوحيد لهما، لأن الرؤساء يتغيرون والأرض ثابتة.

2- يحدث فى كل الدول الديمقراطية أن يقرر الرئيس شيئاً ويتفق عليه ولكن البرلمان أو الكونجرس لا يوافق، وهذا أمر يحدث كل فترة، إذن ليس هنا شىء خطأ أن يقول الرئيس إننى تصورت أن هذا تصرف سليم ولكن إرادة الشعب لم توافق على ذلك، بالإضافة إلى أن الرئيس يحترم حكم المحاكم. هذه نقطة لصالح الرئيس لأنه يحكم بلدا، صحيح أنه سماه شبه دولة وأن الحقوق والحريات والدستور مهدرة بدرجات مختلفة ولكنها فى النهاية دولة وفيها ناس لهم رأى، ولها تاريخ ولها اسم وحدود عمرها آلاف السنين، مصر حتى لو سميت شبه دولة فهى بالتأكيد أحسن من لا دولة. رجاء من مواطن مصرى وصل إلى مرحلة عمرية متقدمة أن ينهى الرئيس هذا الأمر بصفة ودية مع السعودية مع الاعتذار اللائق، وكذلك شرح الأمر لإسرائيل وأمريكا، وهما الشريكتان من وراء الستار فى الاتفاق الأول.

3- تسليم الجزيرتين سيكون كارثة على مصر تستمر مئات السنوات، ويكون المسؤول الوحيد هو السيد الرئيس. سيكون هذا الأمر قطيعة مع الشعب المصرى. وسوف يستمر الحراك حتى يتم تحرير الجزيرتين.

قررت أن أبتعد عن الكتابة فى السياسة إلى حين، وكتبت فى التاريخ وفى الفن على مدى أسبوعين، ولكن الأحداث الجسام اضطرتنى للعودة وسأعود مرة أخرى للفن والتاريخ إلا إذا استمر النظام فى تأزيم الموقف، وأرجو أن تخرج مصر من هذا المأزق.

قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك

 

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>