هانى جنينة : رفع الفائدة يؤكد أن السياسة النقدية لن توفر الملاذ الآمن للحكومة اذا قررت تأجيل الاصلاح .. وكل ١٠٠ جنيه تصرف ترفع الاستيراد٣٠ جنيه

قال هاني جنينة، رئيس قسم البحوث سابقاً في بنك استثمار بلتون، إن اقراض البنوك للحكومة لتمويل عجز الموازنة هو أحد أهم أسباب النمو في السيولة المحلية، و لذا، كان من الضروري أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة.

وأوضح جنينة أن خطوة رفع سعر الفائدة يؤكد أن السياسة النقدية لن توفر الملاذ الآمن للحكومة اذا ما قررت تأجيل الاصلاح، وبالتالي تأخر وصول التمويل الخارجي، مشيراً إلى أن ارتفاع السيولة المحلية نتيجه الاقتراض الحكومي في غياب تدفقات مستدامة من العملة الصعبة، سيؤدي إلى انهيار سعر الصرف .

وتابع: “عن طريق هذه الخطوة وهي رفع سعر الفائدة، ارسل البنك المركزي رسالة واضحة أن هدفة الرئيسي هو الاستقرارالنقدي”.

في عرف علم الاقتصاد، هذا يسمي قمة الفصل بين السياسة المالية والسياسة النقدية، وهذا الفصل يعتبر بالفعل حدث تاريخي كما ذكر المحافظ طارق عامر لأن سيطرة الحكومة علي البنك المركزي هي سمة من سمات مصر والعديد من الأسواق الناشئة، وهذا واضح وضوح الشمس في حجم اقراض البنك المركزي للحكومة بعد ثوره يناير مما كان أحد الأسباب الرئيسية في انهيار سعر الصرف.

واستطرد قائلاً: “كان رفع سعر الفائدة رسالة واضحة للمستثمر الاجنبي إن مصر مستمرة في الاصلاح المالي وأن البنك المركزي لن يوفر الملاذ الامن (و هو ليس امن بالمرة في الامد المتوسط) اذا ما حدث عكس ذلك، واظن أن ما حدث في سوق الأسهم خلال الثلاثة أيام الماضية خير دليل علي أن هذه الرسالة وصلت إلى المستثمر الأجنبي بوضوح.

وأوضح أن ودائع البنوك لدي البنك المركزي تخرج من تصنيف السيولة لأنها لا تتداول بين الافراد والشركات، إلا أن تمويلات البنوك لعجز الموازنة يزيد من السيولة المحلية والطلب المحلي علي السلع والخدمات، خاصة أن كل ١٠٠ جنيه يتم صرفها في مصر تؤدي إلى زيادة الاستيراد بحوالي ٢٥ إلى ٣٠ جنيه، وبالتالي تؤدي زيادة السيولة في غياب تحسن ملحوظ لميزان المدفوعات إلى الضغط علي سعر الصرف.

وأوضح أن النمو في ديون الحكومة المحلية كان ضئيل جداً من نوفمبر ٢٠١٦ وحتي مارس ٢٠١٧، مُقدره بنحو ٣٦ مليار جنيه، مقارنة بعجز سنوي يقارب الـ ٣٠٠ مليار جنيه، مرجعاً السبب لاعتماد الحكومة علي مصادر تمويل خارجي ارتبط تدفقها بتنفيذ اصلاحات مالية مثل الـEurobond   وصندوق النقد الدولي، بدلاً من القطاع البنكي، ومعظم هذه التدفقات لم يكن لها أثر تضخمي لأنها لم تستثمر داخلياً بقدر ما استخدمت في سد ديون خارجية أخري واستيراد سلع أساسية.

وتابع: “لكن منذ نهايه مارس وحتي الان، حدث شبه جفاف في تدفقات التمويل الخارجي ومما لا شك فيه أن البيانات ستظهر ارتفاع في التمويل المحلي ومعدلات النمو في السيولة المحلية حتي شهر يونيو. في خلال هذه الفترة، بدأ الطلب المحلي في الضغط علي موارد الدولة المحدودة من الدولار مرة أخري، ولهذا استقر سعر صرف الدولار قرب أدني مستوياته تاريخياً.

و في خلال نفس الفترة أيضاً – الربع الثاني من ٢٠١٧ – تباطئت حركة شراء المستثمرين الأجانب لاذون وسندات الخزانة أيضا تحسباً للخطوات القادمة من الحكومة لأنها بالفعل خطوات حاسمة.

وفي خلال فترة الجفاف، تم عقد محادثات الشريحة الثانية مع صندوق النقد، وكانت تركز علي الاصلاح المالي لسد عجز الموازنة، وجاء ذكر ضرورة رفع سعر الفائدة لمحاربة التضخم، متوقعاً ارتفاع معدل التضخم إذا استمر حال الربع الثاني (الاعتماد علي التمويل المحلي) الي نهاية السنة أو السنة القادمة، وإذا ما قررت الحكومة تأجيل بعض خطوات الاصلاح حتي اشعار أخر والاعتماد علي التمويل المحلي، بدلاً من صرف الشريحة الثانية من القرض والشرائح الأخري من السندات الدولية، وفقاً لرئيس قسم البحوث سابقاً في بنك استثمار بلتون.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>