“الكاش” مُحاصر..”المركزي” يتبني استراتيجية للشمول المالي.. التكنولوجيا لاعب رئيسي .. ومصر ضمن أكبر 10 دول تتعامل نقديا.. 43% من الشباب يفقدون الثقة فى البنوك.. ورهان على “الأعلى للمدفوعات” لدمج الاقتصاد غير الرسمي

البنك المركزي

فرضَ مصطلح “الشمول المالي” نفسه على أجندة صناع القرار بالدولة خلال الفترة الأخيرة، لكونه بُعداً هاماً في استراتيجية تحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي، وتعزيز فرص النمو، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، ومواجهة الفساد .

ويُعرف الشمول المالي على أنه امتلاك كل فرد أو مؤسسة في المجتمع منتج مالي مناسب لاحتياجاته وذلك من خلال الجهات المالية الرسمية في الدولة مثل البنوك والهيئة القومية للبريد أو الجمعيات الأهلية .

ولكي يتحقق الشمول المالي بشكل كامل يجب أن يتم إدراج كافة الفئات بالدولة بمختلف مستوياتها الاجتماعية وأطيافها ضمن المنظومة المالية الرسمية بالدولة؛ ولكن هذا الهدف لن يتحقق بدون وجود ثقافة مالية قوية لدى المواطنين ووعي بأهمية الخدمات المالية للمواطن والدولة على حد سواء .

ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن البنك الدولي ومؤشر جلوبال فيندكس تبلغ نسبة من يمتلكون حسابات بنكية في مصر بنهاية عام 2014 نحو 13.7% فقط من البالغين، وهي نسبة لا تتناسب مع حجم الاقتصاد المصري، أو عند مقارنتها مع البلدان النامية التي ترتفع بها النسبة إلى 43%، ودول إفريقيا جنوب الصحراء التي تبلغ 24%.

وعلى الرغم من احتلال مصر المركز 21 عالميا ضمن اقتصاديات العالم وفقاً لـ”برايس ووترهاوس كوبرز”، إلا أنها تندرج ضمن المجموعة الثالثة بحسب صندوق النقد العربي، فيما يتعلق بالشمول المالي؛ وهي المجموعة التى تضم الدول ذات معدلات شمول مالي أقل من 24%، مثل العراق واليمن والسودان وجيبوتي وموريتانيا والصومال.

وفي استطلاع أجراه “أموال الغد” على عينة عشوائية من الشباب على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” حول أسباب عدم التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية أو استخدام الخدمات البنكية فقط في العمل لصرف الراتب الشهري دون الاستفادة من الخدمات المصرفية الأخرى، جاءت النتائج كالتالي:-

قال 43% من عينة الاستطلاع إن عدم التعامل مع البنوك والاستفادة من الخدمات المصرفية الأخرى يأتي لافتقاد الثقة في القطاع المصرفي، بينما قال 30% من العينة إنهم يفضلون استخدام القنوات التقليدية في الحصول على الخدمات المالية مثل الجمعيات لاعتقادهم في تعارض المعاملات البنكية مع الشريعة الإسلامية، واختار 20% من العينة انخفاض الدخل كسبب لعدم التعامل مع البنوك، وجاءت النسبة المتبقية لتختار أسباب أخرى.

وفي الفترة الأخير بدأت الدولة ممثلة في البنك المركزي والمعهد المصرفي والجهات الأخرى تسليط الضوء على الشمول المالي كهدف أساسي من أهداف الإصلاح الاقتصادي وبدء العمل بشكل مكثف على وضع استراتيجية قوية للتثقيف المالي، بجانب تدشين وحدة للشمول المالي بالبنك المركزي لتبدأ العمل على استراتيجية قومية للشمول المالي .

ولم تكن تلك الخطوات هي الأول حيث أصدر البنك المركزي خلال السنوات الماضية مبادرة لتخفيض رؤوس الأموال المخصصة لتدشين الفروع الصغيرة والوكالات بالمناطق النائية لتشجيع البنوك على زيادة تواجدها في الأقاليم والقرى والنجوع إلا أن الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي تؤكد أن عدد الفروع مازال غير مناسب مع حجم السكان في مصر.

وتعتبر الكثافة المصرفية “عدد السكان لكل وحدة مصرفية” في مصر منخفضة مقارنة بحجم السكان مقارنة بالدولة العربية ودول نامية أخرى، حيث تصل إلى 23.4 ألف نسمة لكل وحدة مصرفية بنهاية ديسمبر 2016 .

الدولة بدأت في تبني استراتيجية قومية لمحاصرة الأمية المالية من خلال التحرك في أكثر من جهة يكون البنك المركزي لاعباً رئيسيا بها، حيث أصدر البنك المركزي توجيهات للبنوك لتنظيم فعاليات في الأسبوع الأخير من أبريل من شأنها زيادة المتعاملين مع البنوك وتوعية المواطنين بأهمية الخدمات المالية المصرفية .

مبادرة البنك المركزي في أسبوع الشمول المالي

كما أصدر الرئيس السيسي في الربع الأول من العام الجاري القرار رقم 89 لسنة 2017 بإنشاء المجلس القومى للمدفوعات، بهدف خفض استخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفي، ودعم وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية فى الدفع، وتطوير نظم الدفع القومية، والعمل على تحقيق الشمول المالى، إلى جانب قرار إنشاء جهاز المشروعات الصغيرة ليتولى وضع الخطط الاستراتيجية لتنميتها وتضمينها ضمن الاقتصاد الرسمي.

وتساهم العديد من الجهات في تنفيذ استراتيجية الدولة لتعزيز الشمول المالي ورفع الثقافة المالية لدي المواطنين تتمثل في البنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمعهد المصرفي، والمجلس القومي للمدفوعات الالكترونية، وجهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ووزارة المالية.

ويرصد “أموال الغد” في هذا التحقيق أهم الأجهزة المعنية بتحقيق التثقيف والشمول المالي في مصر ودور كل منها خلال الفترة المقبلة :-

المعهد المصرفي واستراتيجية التثقيف المالي:-

لن يتحقق الشمول المالي بدون وعي من المواطنين بأهمية الخدمات المالية ووجود ثقافة مالية لديهم؛ ويعتبر المعهد المصرفي الأداة التي يعتمد عليها المركزي في نشر التثقيف والتوعية المالية بين فئات الشباب والأطفال، ومن بين الفعاليات التي قام بها المعهد المصرفي مبادرة “عشان بكرة” التي نجح من خلالها في توعية وتثقيف أكثر من 5.5 ملايين شاب وطفل على مستوى محافظات الجمهورية ومازالت فعالياتها مستمرة، الى جانب تعاونه مع عدد من البنوك لإطلاق منتجات تمويلية مناسبة لفئة الشباب والأطفال.

ويعمل المعهد المصرفي ضمن لجنة وطنية لوضع استراتيجية قومية للتثقيف المالي تضم 18 جهة على رأسها البنك المركزى، هيئة الرقابة المالية، وزارة التربية والتعليم، وزارة الشباب والرياضة، وزارة التعليم العالى، وزارة المالية، البورصة المصرية، الهيئة القومية للبريد، الصندوق الاجتماعى للتنمية، بنك مصر، البنك الأهلى المصرى، البنك التجارى الدولى، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والجمعية الألمانية للتعاون الدولى، البنك الدولى، المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء، وجمعية رجال أعمال الإسكندرية.

وقال مصدر مطلع بالمعهد المصرفي إن المعهد انتهي من إعداد المسودة الأولية للاستراتيجية القومية للتثقيف المالي بالتعاون مع عدد من الجهات ذات الصلة ، وتتم مراجعتها حاليًا من الجهتين الرقابيتين البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية لتصدر بشكل نهائي خلال المرحلة المقبلة.

وأرجع أهمية الاستراتيجية إلى كونها أداة لنقل التثقيف المالي من مجرد جهود فردية للتوعية في المدارس والجامعات إلى استراتيجية موحدة على مستوى الدولة تستهدف نشر وزيادة الوعى المالى للمصريين خاصة الفئات المهمشة مالياً لرفع مستوى معيشتهم، وتعزيز القدرة على الفهم الجيد للمنتجات والخدمات المالية، وزيادة نسبة الشمول المالى من خلال القنوات المالية الرسمية، بالإضافة إلى إعداد وصياغة مناهج للتعليم والتثقيف المالى مناسبة لكل فئة عمرية واجتماعية، بجانب إعداد كوادر مصرفية ومالية قادرة على تلبية احتياجات الأفراد والمؤسسات المختلفة.

تدشين وحدة للشمول المالي بالبنك المركزي:-

مع تزايد أهمية الموضوع قرر البنك المركزي تدشين وحدة متخصصة بالشمول المالي تحت رئاسة مدير التطوير السابق بالمعهد المصرفي،خالد بسيوني، والتي من المقرر أن تبدأ الفترة المقبلة في الدراسات الخاصة بالاستراتيجية القومية للشمول المالي في مصر.

وقال خالد بسيوني، مدير إدارة الشمول المالي بالبنك المركزي، إن الوحدة تعكف حاليًا على إعداد الدراسات السابقة لوضع استراتيجية الشمول المالي، وتحديد المحاور الأساسية ضمن الاستراتيجية.

وطالب بسيوني الإعلام بتركيز الضوء على الفعاليات الكبيرة التي قامت بها البنوك خلال أسبوع الشمول المالي وفتح فروعها للعملاء لاصدار الحسابات مجاناً وبدون حد أدنى، مشدداً على أن هذه الخطوات تساعد البنك المركزي كثيراً أثناء وضع استراتيجية الشمول المالي لأنها تعمل على تثقيف وتوعية المواطنين بأهمية الخدمات المالية وكيفية التعامل مع البنوك .

وبادرت البنوك بعدد من الخطوات التي تجذب شرائح جديدة من العملاء وكان الاهتمام بفئات الشباب على رأس اولوياتهم ، حيث أطلقت عدد من المنتجات للشباب منها الكروت مسبقة الدفع، والمحفظة الالكترونية التي وصلت إلى نحو 6 ملايين محفظة الكترونية تُقدم خدمات تحويل الأموال عبر المحمول، بالاضافة إلى كارت الفلاح الذي يستهدف بنك التنمية والائتمان الزراعي من خلاله الوصول إلى كافة المزارعين.

وقالت رنا بدوي، رئيس قطاع الالتزام بالبنك المركزي المصري، إن المركزي سينتهي خلال العام الجاري من الدراسات الخاصة باستراتيجية الشمول المالي لتحديد جوانب العرض والطلب وسد الفجوات في السوق المحلية.

وأضافت خلال كلمتها بالمؤتمر السنوي التاسع للمعهد المصرفي أنه عقب الدراسة سيقرر البنك المركزي ما إذا كان سيتم إطلاق استراتيجية على المستوى القومي معنية بالشمول المالي، أو إصدار خطط ومشروعات منفصلة مع عدد من الجهات لتحقيق الهدف .

وأوضحت أن المركزي شكل لجنة داخلية لدراسة الاستراتيجية، تضم ممثلين عن البنك والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والصندوق الاجتماعي للتنمية ووزارة المالية والبنك الزراعي وشركة آي سكور للتصنيف الائتماني بجانب وزارة الاتصالات وهيئة الرقابة المالية .

دور رئيسي للتكنولوجيا:-

وللتكنولوجيا دور رئيسي في تحقيق الشمول المالي في ظل انتشار الهواتف الذكية في مصر بنسبة أكثر من 100% وفقا لبيانات وزارة الاتصالات وانتشارها بين الشباب  وهو الأمر الذي يحفز انتشار الخدمات المصرفية الالكترونية التي تدفع الشباب للانضمام للمنظومة الرسمية .

وقال مجدي حسن، مدير شركة ماستر كارد مصر وشمال أفريقيا، إن المدفوعات الإلكترونية تعتبر أحد أهم ركائز الشمول المالي فالخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك قد تتناسب مع شرائح مختلفة إلا أن أهميتها تختلف فيما بينهم، في حين يعتبر الدفع متطلبات أساسية سواء شراء سلع أو مقابل الخدمات وغيرها، مطلب أساسي لكافة فئات المجتمع وشرائحهم.

وأضاف أن الفئات غير الموجودة بالمنظومة المالية لا تفضل أن تظل خارج المنظومة، وإنما عدم توافر منتجات تناسب متطلباتهم هو السبب الرئيسي في عدم إتجاه هذه الفئات للتعامل مع البنوك والاستفادة من الخدمات، وهو الدور الذى بدأت “ماستركارد” تلعبه بالسوق المصرية من خلال تقديم منتجات متنوعة تناسب كافة احتياجات الشرائح المختلفة بالسوق المصرية تعتمد على التكنولوجية والابتكار.

وأشار الى أن نسبة استخدام المدفوعات الإلكترونية في مصر تتراوح  من 2 – 4% وهي ما تمثل فرصة نظراً لمساحة العمل المتوفرة، وهناك مؤشرات إيجابية تدل علي تنامى المدفوعات الإلكترونية منها تسارع استخدام الهاتف المحمول في مصر، وهو ما يؤكد أن المعدل من الممكن أن يتنامى في فترة قصيرة.

ذكر أن من المستهدف أن تصل المعاملات المالية عن طريق الدفع الإلكتروني في مصر خلال الـ 10 سنوات المقبلة إلى 80% من إجماليها، وأياً كانت النسبة التي تم وضعها، فيجب البدء في التنفيذ لتحقيق معدلات نمو مستقبلية، خاصة أن الدولة تمتلك من الحلول ما يناسب كافة شرائح المجتمع لتحقيق الشمول المالي.

ومن جانبه توقع عاكف المغربي، نائب رئيس بنك مصر، أن تلعب التكنولوجيا دوراً هاماً في خدمة الشمول المالى، خاصة أن جيل العملاء الذين يتراوح أعمارهم ما بين 21 و28 عاماً يفضلون التعامل عبر الوسائل الإلكترونية وعدم الذهاب للفروع، وهو ما يعنى ضرورة الاهتمام بالقنوات البديلة خلال الفترة المقبلة لتقليل التكدس فى فروع البنوك وتخفيف الضغط عنها، فضلاً عن تقديم خدمة مميزة توفر في الوقت والمجهود.

وأكد أن تبنى البنك المركزي لفكرة الشمول المالي سيكون لها مردود قوي فى زيادة شريحة المتعاملين مع البنوك خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة وصول البنوك لكافة الأماكن والمحافظات وخاصة الصعيد بهدف جذب شريحة جديدة من الفئات المهمشة التى لا تتعامل مع البنوك ولا ترغب فى فتح حسابات فى الوقت الحالي.

المجلس الأعلى للمدفوعات الالكترونية:-

وفي فبراير الماضي صدر قرار رئاسي بتدشين المجلس القومي للمدفوعات والذي يعد تحولاً نحو تحقيق الشمول المالي وتقليل حجم تداول الكاش في السوق والذي يصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، وهو ما سيسهم في زيادة كفاءة استخدام الموارد المالية بالموازنة العامة للدولة وتقليل حجم الفساد على مستوى الجهاز الإداري.

ويري عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، إن مصر من أكبر 10 دول في العالم في مجال التعاملات النقدية، مؤكداً أن ميكنة المدفوعات يقلل من الاحتكاك بين المواطن والموظف وبالتالي يضمن تقديم الخدمة بشكل جيد والحد من الفساد.

من ناحية أخري قال إبراهيم سرحان، رئيس شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية إي فاينانس، إن المجلس الأعلى للمدفوعات سيعمل على استراتيجية واضحة تحت رعاية الرئاسة لميكنة المدفوعات، لافتًا إلى أن ذلك سيساهم على دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن المنظومة الرسمية.

وأوضح أن كل هذه الخطوات في النهاية تصب في صالح زيادة نسبة الشمول المالي والمتعاملين مع البنوك خاصة وأن النسبة في مصر تعتبر أقل من 14% وهي نسبة منخفضة مقارنة بحجم السكان، مشيداً بالتجرية التي بدأتها الحكومة لسداد الضرائب والجمارك الكترونياً ولاقت إقبالاً كبيراً من الممولين.

ميكنة تعاملات الجهاز الإداري  :

ومما لا شك فيه أن نجاح وزارة المالية في ميكنة تعاملات الجهاز الإداري للدولة بجانب المدفوعات والمتحصلات الحكومية سيساهم بنسبة كبيرة في تحقيق الشمول المالي وتقليل تعامل الكاش، فمع تضخم الجهاز الإداري للدولة بأكثر من 6 ملايين موظف، أصبح في البنك المركزي نحو 60 ألف حساب حكومي وأكثر من 2650 وحدة حسابية وعمليات نقل أموال بالمليارات تتم بشكل يومي طوال العام المالي بسبب المعاملات التقليدية.

وبدأت الحكومة منذ سنوات مشروع ميكنة تعاملاتها حتى وصلت حالياً إلى ميكنة مرتبات نحو 4 ملايين موظف بالجهاز الإداري للدولة وإلزام جزء كبير من الممولين في الضرائب والجمارك بدفع الضرائب الكترونياً بدلاً من التعاملات الكاش، وهو ما ساهم في زيادة نسبة الضرائب المحصلة إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما تستهدف الحكومة تحويل 100% من التعاملات إلى المعاملات الالكترونية خلال السنوات المقبلة.

ووفقاً للدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة، فإن المالية تستهدف إلغاء كل الشيكات الحكومية بنهاية العام الجاري وإلغاء كل الوحدات المحاسبية الفرعية ليتم التعامل من خلال الحساب الموحد للخزانة العامة للدولة، لافتاً إلى أن تعدد الحسابات يتسبب في أخطاء كبيرة في حساب المستهدفات السنوية للموازنة، بالإضافة إلى الانتهاء من ميكنة كافة مرتبات الحكومة.

وأشار خالد ناصف، مساعد وزير المالية لشئون التكنولوجيا، الى تطور تطبيق منظومة الدفع والتحصيل الإلكتروني للمدفوعات والمتحصلات الحكومية التي انطلقت عام 2009 لترتفع متحصلات الضرائب شيكات ومدفوعات الكترونية نحو 9 مرات من 8.6 مليارات جنيه عام 2009 إلي نحو 74 مليار جنيه العام الماضي، كما تضاعفت النسبة في ضرائب المبيعات 7 مرات لتقفز من 10 مليارات عام 2009 إلي 77 مليار جنيه العام الماضي، و3 مرات في مصلحة الجمارك حيث ارتفعت المتحصلات التي تتم عبر الجهاز المصرفي من 2.3 مليار جنيه عام 2010 الي 6 مليارات جنيه العام الماضي، موضحًا أن نسبة التحصيل الالكتروني تضاعفت 5 مرات خلال هذه الفترة.

وكشف أبو بكر عبدالحميد، رئيس قطاع التمويل بوزارة المالية، عن خطط المنظومة لتخفيض عدد الحسابات الحكومية من 60 ألف حساب لوحدات الجهاز الاداري للدولة إلى 15 حساباً فقط بالبنك المركزي مما سيخفض كثيراً من النفقات والمصروفات ويرفع كفاءة إدارة التدفقات المالية، مشيراً إلى أن الوزارة بالتنسيق مع البنك المركزي المصري أغلقت بالفعل 15 ألف حساب لبعض الوحدات الحسابية.

الأدوات المالية غير مصرفية :

وتلعب  الأنشطة المالية غير المصرفية والمتمثلة في أسواق المال والتأمين والتأجير التمويلي والتمويل العقاري والتخصيم والتمويل متناهي الصغر، دور جوهري في تحقيق الشمول المالي خاصة وأنها وسائل تمويلية قد تسهم بشكل كبير في تحويل مشروعات الـSMEs للعمل ضمن القطاع الرسمي، وبالتالي زيادة حجم استفادة الدولة من هذا النوع من المشروعات.

ويري  شريف سامي، رئيس هيئة الرقابة المالية، إن تهيئة البيئة لنشاط الأدوات المالية غير المصرفية يساهم بشكل كبير في زيادة حجم الشركات في القطاع الرسمي، وتحفيز المتعاملين بالقطاع غير الرسمي على الانضمام للمنظومة الرسمية، مشيرًا إلى أهمية أداة مثل التأجير التمويلي لتوفير التمويلات لمشروعات الـSMEs.

ولفت إلى أن الفترة المقبلة تشهد إقبالاً متزايداً من البنوك والشركات على تأسيس شركات تابعة في القطاعات المالية سواء التمويل متناهي الصغر أو التأجير التمويلي أو التمويل العقاري، مؤكداً أن تحقيق الشمول المالي ليس فقط من خلال البنوك والحسابات المصرفية ولكن من خلال الخدمات المالية بكافة أنواعها.

وشدد على أن نجاح الدولة في تحقيق الشمول المالي يتوقف على ضرورة توفير منتجات مالية مبتكرة لكافة فئات المجتمع تتسم بالبساطة، وذلك بالتوازي مع إطلاق حملات توعية على مستوى قومي لتعريف المواطنين بأهمية التعاملات المالية بأنواعها المختلفة.

وأوضح إن توفير منتجات منخفضة التكلفة سيساعد بشكل كبير على جذب شريحة من عملاء محدودي الدخل والبسطاء الذين يخشون التعامل مع الجهات المالية لانخفاض مستوى دخولهم، بجانب تعميم المدفوعات الالكترونية التي تحقق عدد من المميزات ومنها تحسين كفاءة آداء الاقتصاد وتقليل الوقت وكبح الأموال المهدرة، وتقليل تداول الكاش.

ومن المقرر أن يطلق البنك المركزي الثلاثاء المقبل مبادرة تفصيلية لتشجيع وتحفيز نشاط التمويل متناهي الصغر بالتعاون مع هيئة الرقابة المالية والبنوك واتحاد التمويل متناهي الصغر، وفقا للمعلومات التي حصل عليها “أموال الغد”.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية كبيرة من ارتفاع حجم المشروعات متناهية الصغر خارج المنظومة الرسمية حيث تساهم في تضمين هذه المشروعات ضمن المنظومة الرسمية وزيادة نسبة الشمول المالي .

البنك المركزي يطلق مبادرة تمويل المشروعات متناهية الصغر..الثلاثاء المقبل

المشروعات الصغيرة والمتوسطة  :

وخلال شهر أبريل الماضى صدر قرار رئاسة مجلس الوزراء بتأسيس جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليحل محل الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي ظل مشرفاً على القطاع لأكثر من 26 عاماً، ووفقاً للقرار يقوم الجهاز بوضع وتطوير السياسات والخطط الاستراتيجية المتعلقة بتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، وكذا الضوابط اللازمة للتنسيق بين الجهات والمبادرات العاملة في هذا المجال.

كما يختص الجهاز بوضع البرامج اللازمة للنهوض بهذا القطاع من المشروعات والقواعد والشروط المتعلقة بالاشتراك فيها، ومن بينها برامج تنمية قدرات ومهارات الموارد البشرية العاملة، وبرامج ربط وتكامل تلك المشروعات بسلاسل الإمداد، فضلاً عن برامج تنمية المهارات في مجال التسويق داخل البلاد وخارجها.

ويعتبر الجهاز الجديد أمام اختبار صعب ففي ظل عدم قدرة الصندوق الاجتماعي منذ عام 1991 ليكون أباً شرعياً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر عبر الصلاحيات المتاحة، يأتي الجهاز ليتحمل تِركة كبيرة من الاقتصاد غير الرسمي الذي تتراوح تقديراته بين 50 – 70% من حجم الاقتصاد، يستهدف ضمها إلى الاقتصاد الرسمي لتحقيق الشمول المالي والتنمية الاقتصادية المستهدفة.

وينتظر الجهاز الجديد 5 تحديات رئيسية لابد من إيجاد حلول لها والممثلة فى ضرورة سرعة تنفيذ ضم الكيانات المختلفة الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة بأسرع وقت، وتفويض السلطات للجهاز فيما يخص إعطاء التراخيص الصناعية والاوراق المطلوبة لمزاولة النشاط ، والتعامل بحرفية فيما يخص الإجراءات التنظيمية والتمويل، والتعامل مع المشروعات الصغيرة كدورة كاملة وليس من الناحية التمويلية فقط، التعامل مع تمويل المشروعات متناهية الصغر بطبيعة خاصة تختلف فى تمويلها عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ومن جانبه أشاد محمد بدره، عضو مجلس إدارة بنك القاهرة والخبير المصرفي، بتشكيل جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة خاصة أنه من المقرر أن يضم كافة الكيانات التي تعمل في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أنه من الأفضل أن تكون هناك وزارة مسئولة عن القطاع لكنها بداية جيدة تدعم القطاع وتعمل على تنشيطه.

ورهن بدره قدرة الجهاز الجديد على النهوض بالقطاع وتحقيق اختلاف عن الصندوق الاجتماعي للتنمية، بسرعة ضم الكيانات والمبادرات المختلفة العاملة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضم الجهات المختلفة مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية، ومركز تحديث الصناعة، ومراكز الابتكار والتكنولوجيا، بجانب العمل بحرفية كبيرة تحميه من البيروقراطية المترسخة في الجهاز الإداري للدولة.

وطالب بضرورة أن يكون للجهاز الجديد مهام محددة بجداول زمنية وملفات محددة ليستطيع إنجازها وتظهر آثاره الايجابية سريعاً، مشدداً على أن نجاح الجهاز في آداء دوره سيساهم بشكل كبير في الحد من البطالة وتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة نسبة الشمول المالي.

أحدث أرقام رسمية بنهاية 2014 عن الشمول المالي مصر وفقا للبنك الدولي

13.7% من البالغين لديهم حسابات بنكية
4.1% لديهم حسابات توفير بالقطاع الرسمي
6.3% حاصلين على قروض من القطاع الرسمي
21.5% مقترض خارج القطاع الرسمي

 

 

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>