شركات المقاولات تعلق توسعاتها.. ارتفاعات مواد البناء 40% وضعف المراكز المالية أبرز التحديات .. وتخوفات من انزلاقها فى خسائر جديدة

صورة ارشيفية

تتجه عدد من شركات المقاولات العاملة بالسوق المحلية إلى تعليق فرص توسعاتها بالسوق خلال الفترة الراهنة والامتناع عن الحصول على محفظة واسعة من الأعمال خلال العام الجارى، مُرجعين ذلك إلى عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية بالدولة وتخوفاتهم من المخاطرة فى الوقت الراهن عبر ضم حجم أعمال ضخمة بالسوق والتعثر مستقبلا فى أعمال التنفيذ والتسليم نتيجة الإرتفاعات المستمرة فى أسعار كافة مدخلات البناء وبخاصة المواد المستوردة.

وأكد عدد من القائمين على صناعة التشييد والبناء بأن العام الجارى شهد تحديات اقتصادية قوية أمام شركات المقاولات ساهمت فى إضعاف المراكز المالية للشركات دون الحصول على أى دعم من جهات إسناد المشروعات لمراعاة حجم الضرر الذى يتحمله “المقاولين”، مشيرين الى أن خروج المقاولين من 2017 بأقل خسائر ممكنة أصبح الخيار الأمثل لدى غالبية العاملين بالسوق تخوفا من التعثر أو الدخول فى الركود.

وعلى الرغم من موافقة مجلس النواب بنهاية مارس الماضى على تطبيق قانون “التعويضات” للمقاولين وإحالته رسميا الى مجلس الدولة لصياغة بنوده تمهيدا لتفعيله رسميا أمام شركات المقاولات خلال شهرين على أقصى تقدير، إلا أن هذه الخطوة لن تشفع أمام المقاولين، معتبرين القانون أحد الحلول المؤقتة لمواجهة أزمات مستمرة أمام مختلف فئات شركات المقاولات .

المهندس معتز محمود، عضو مجلس إدارة شركة مصر للتنمية الهندسية “ميدكوم”، أكد أن مناخ العمل أمام شركات المقاولات يحمل تحديات متعددة تأثرا بقرارات الإصلاح الاقتصادى، حيث يعتبر قطاع المقاولات من أكثر القطاعات التى تضررت بالفعل من تبعيات القرارت الإقتصادية للدولة، موضحا أن عام 2016 يعد أسوأ عام اقتصادى شهده القطاع فى ضوء التغيرات الاقتصادية وتفعيل مخططات الاصلاح بالدولة وتبع ذلك عدم استجابة الدولة بشكل عاجل لإقرار تعويضات شركات المقاولات ومحاولة دعم الشركات فى مواجهة تحديات الظرف الراهن لمنع تعثر المقاولين أو وقف المشروعات.

وأشار إلى أن توجه بعض شركات المقاولات لتحجيم فرص عملها وعدم المغامرة بنمو حجم الأعمال الكلية أو الاستحواذ على حجم عمل ضخم أمر طبيعى، ويرجع الى وجود مخاوف حقيقية بالسوق من الإنزلاق إلى التعثر أو تحمل خسائر مالية نتيجة عدم وجود أية ضمانات بشأن استقرار أسعار مواد البناء خلال الفترة المقبلة، وإلى جانب ذلك تأن شركات المقاولات من استمرار العمل بالتشريعات القديمة والتى لا توائم على الاطلاق احتياجات الفترة الراهنة، فماتزال الشركات تعمل بعقود إذعان غير مطبقة فى أى دولة أخرى، فضلا عن تحمل الشركات لأعباء الضرائب المتتالية، إلى جانب عدم إلتزام الجهات المالكة للأعمال بتحمل فروق الأسعار للمشروعات المختلفة، وتحجيم فرص الشركات عن التوسع بالخارج.

وقال المهندس عليوه شلبى، رئيس شركة النصر للأعمال المدنية، أن امتناع عدد من شركات المقاولات عن توقيع تعاقدات لمشروعات جديدة بالسوق برغم تنامى مشروعات الدولة فى العديد من المجالات سواء البنية التحتية أو المشروعات السكنية يعد مؤشر خطر للأوضاع الراهنة، خاصة وأن هذا الاتجاه يسيطر على شركات المقاولات العاملة بالقطاع الخاص نتيجة عدم إلتزام جهات إسناد الأعمال بتحمل فارق تغيير الأسعار.

تابع ” غالبية شركات المقاولات تلتزم بتنفيذ الأعمال المسندة اليها على الرغم من تحقيق خسائر نتيجة ارتفاعات أسعار مواد البناء وذلك تجنباً لتوقيع عقوبات عليها وفقاً لبنود تعاقد الإسناد أو تأخير تسليم المشروعات المتعاقد عليها فى حين تكون مراكزها المالية هى المتضرر الأكبر.

أضاف أن القطاع بحاجة إلى وجود مظلة تأمينية لأوضاعه وإنهاء استمرارية آليات العمل من خلال تشريعات لا تتواكب مع تداعيات المرحلة الاقتصادية الراهنة، مؤكدا أن المراكز المالية لشركات المقاولات تأثرت سلبا من ارتفاع تكاليف الأعمال التى تحصل عليها فى ظل عدم زيادة قيمة العقود طبقا للزيادات السعرية الملموسة بالسوق .

وتبقى بعض شركات المقاولات التى تتعامل مع جهات إسناد تلتزم بتغييرات العقود وفقا للأسعار القائمة بالسوق فى مأمن نسبى عن الأزمة الحالية بسبب إدراك الجهات المسندة للمشروعات بضعف قدرة المقاولين على تحمل فارق تغييرات الأسعار وحدها.

وذكر عليوه شلبى  ،أن تباطؤ حركة شركات المقاولات بالسوق والإحجام عن توسعة محفظة الأعمال خلال العام الحالى يدلل على وجود ركود نسبى تسببت فيه الارتفاعات المتتالية لأسعار مواد البناء وارتفاع التكاليف الإنشائية لمختلف المشروعات ،خاصة المشروعات التى يعتمد تنفيذها على الخامات المستوردة، على عكس حالة السوق خلال عامى 2014 و2015 والذى شهد جذب شركات المقاولات للتعاقد على المشروعات المطروحة .

وأوضح المهندس طلعت فوزى، العضو المنتدب لشركة مبانى الإنشائية، أن شركات المقاولات لا تمتلك القدرة على الاستمرار فى تحمل ارتفاعات أسعار مواد البناء التى تجاوزت نسبة 40% فى بعض الخامات الداخلة فى صناعة المقاولات إلى جانب ارتفاع أسعار الخامات المستوردة بنسبة 100% ولا يتم احتسابها ضمن مستخلصات الأعمال حيث تتحملها الشركات وحدها، ويضاف لذلك ارتفاع أسعار المواد الرئيسية كالحديد والأسمنت بنسبة تجاوزت 20% منذ 2016 الماضى.

أشار إلى أن قانون التعويضات المستهدف تطبيقه أمام شركات المقاولات سيساهم فى وضع حلول مؤقتة أمام فئات محدودة من شركات المقاولات، ويسرى فقط على بعض عقود الأعمال الموقعة منذ مارس 2016 الماضى ليشمل فئات محدودة من المقاولين، فيما تصارع غالبية الشركات العاملة بالسوق لمواجهة الأسعار المرتفعة وعدم وجود دعم حقيقى لها يضمن استمرارها بالسوق فى السنوات المقبلة، وهى المشكلة الأكبر والناتجة عن العمل وفقا لتشريعات غير صالحة للظرف الراهن ولا تتوافق مع متطلبات صناعة التشييد حاليا.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>