تعرف على 5 أدوات كمية أمام البنك المركزي للسيطرة على التضخم

مبنى البنك المركزي المصري

استحوذت قضية التضخم على اهتمام  كافة فئات المجتمع سواء المهتمين بالشأن الاقتصادي أو غير المعنيين به، في ظل ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات بالسوق المحلية عقب قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر الماضي .

وتعتبر زيادة الأسعار نتيجة واضحة لارتفاع تكلفة الانتاج التي صاحبت تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي وترك تسعير العملات الأجنبية امام الجنيه لآلية العرض والطلب، وهو ما صاحبه ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه للضعف تقريباً بالسوق الرسمية.

وبالرغم من أن تحرير سعر الصرف كان مطلباً أساسياً من قبل صندوق النقد الدولي للتوصل لاتفاق القرض البالغ إجماليه 12 مليار دولار (وهو سبب الزيادة في الأسعار)، إلا أن  الصندوق حث صناع السياسات في مصر خلال الفترة الماضية لمعالجة التضخم كأولوية وهو ما ظهر في تصريحات عدد من كبار مسؤولى الصندوق، كان على رأسها تصريحات جهاد أزعور، رئيس صندوق النقد الدولى لمنطقة الشرق الأوسط، والتى أكد خلالها إن أسعار الفائدة هى “الأداة الصحيحة” للحد من التضخم، على الرغم من أنه أدرجها فيما بعد كخيار واحد ضمن مجموعة من الأدوات.

وأعتبر اقتصاديون تصريحات أزعور بمثابة توصية من صندوق النقد الدولى لرفع مصر أسعار الفائدة مرة أخرى، بعد ارتفاع التضخم ليتجاوز مستوي الـ 30% منذ يناير الماضي، إلا أن الاقتصاديون يشيروا إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار وبدء التضخم الأساسي في التراجع بعد أن بلغ أعلى مستوى في فبراير الماضي بواقع 33.1%.

ولم يتخذ البنك المركزي قراراً برفع أسعار الفائدة سوي يوم 3 نوفمبر الماضي تزامناً مع قرار تحرير السعر الصرف ليرفع الفائدة 300 نقطة ليسجل سعري عائد الايداع والاقراض لليلة واحدة، 14.75% و15.75% على التوالي.

الاقتصاديون توقعوا أن تكون أسعار الفائدة استحوذت على قدر كبير من مناقشات بعثة صندوق النقد الدولى مع مسئولى البنك المركزى ووزارة المالية، لوضع أفضل السبل للحد من التضخم، وذلك خلال زيارتها لمصر، التي بدأت يوم الأحد 30 ابريل واستمرت حتى 11 مايو الجاري، للحصول على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولى قبل يوليو المقبل والمُقدره بـ 1.2 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يشهد معدل التضخم ارتفاعاً جديداً بحسب ورقة بحثية صادرة عن أحد بنوك الاستثمار، مرجعاً ذلك إلى استمرارتنفيذ بعض الإصلاحات المالية، ومنها زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة إلى 14٪ ، مقارنة بـ 13٪ حالياً، والرفع الجزئي لدعم الكهرباء والوقود، وهو ما يجعل الأذهان تتجه إلى احتمالية قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأحد المقبل الموافق 21 مايو.

إلا أن قرار رفع أسعار الفائدة قد لا يكون الحل الأنسب لقضية التضخم خاصة أن رفع أسعار الفائدة يرفع فقط تكلفة الاقتراض بموازنة الدولة بواقع 13 مليار جنيه لكل 1% في سعر الفائدة، بالاضافة إلى رفع تكلفة الاقتراض للشريحة الصغيرة من الشركات والأفراد التي تستطيع  الحصول على قروض، وهو ما لا يتناسب مع خطط الدولة الرامية إلى زيادة حجم الاستثمار بنسبة 16% العام المالي المقبل.

وبالرغم من مستويات التضخم التي تتجاوز الـ 30% حالياً، تستهدف الحكومة تخفيض معدلات التضخم إلى 11.3%، وتسعي إلى معالجة التضخم على المدى القصير من خلال زيادة المعروض من السلع وزيادة إتاحتها، وبالفعل بدأت تطوير منظومة منافذ البيع، بجانب تطوير منظومة التجارة الداخلية، وزيادة الدعم المقدم للمواطنين وفقاً لتصريحات سابقة لوزيرة التخطيط د/ هالة السعيد.

وخلال التقرير التالي نستعرض أبرز الأدوات الكمية والنوعية التي تُمكن البونك المركزية من التحكم في المعروض النقدي بهدف السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.

أدوات السياسة النقدية

تستخدم البنوك المركزية أدوات مختلفة للوصول إلى السياسة النقدية المنشودة، ومنها:

أولاً:- الأدوات الكمية (التقليدية)

(1) سعر إعادة الخصم

حيث تقوم البنوك التجارية بهدف تعزيز السيولة لديها، بإعادة خصم الأوراق التجارية التي في حوزتها لدى البنك المركزي مقابل نسبة معينة من معدلات الفائدة عن تلك الأوراق التجارية، ويقوم البنك المركزي مقابل ذلك بتقديم قروضاً للبنوك التجارية لتستخدمها للتوسع في منح الائتمان المصرفي للقطاع الخاص.ويحدد البنك المركزي سعر الائتمان والخصم عند 15.25%.

(2) عمليات مقايضة النقد الأجنبي

هي عبارة عن اتفاقيات للتبادل على قرض بعملة معينة لغرض التأثير على أسعار الصرف في العملة المحلية، وقد وقع البنك المركزي المصري، اتفاقية ثنائية مع البنك المركزي الصيني “بنك الشعب”، لمبادلة العملات بين البلدين، يحصل من خلالها البنك المركزي المصري على مبلغ 18 مليار يوان صيني، خلال مدة 3 سنوات، مقابل 46.18 مليار جنيه.

ويستهدف البنك المركزي من خلال تلك الخطوة تخفيف العبء على الدولار، من خلال قلة الطلب عليه، خاصة أن 30% من استيراد مصر يتم من الصين وبالتالى فإن استبدال اليوان والجنيه بدلاً من الاستيراد بالدولار سيقلل بشكل كبير من سعر الدولار فى البنوك وهو ما سيكون له فوائد ومكاسب اقتصادية كبيرة.

(3) الاحتياطي القانوني

هو نسبة من الودائع التي يجب على البنوك التجارية أن تحتفظ بها لدى البنك المركزي في شكل احتياطي قانوني، وفي أوقات التضخم يقوم البنك المركزي برفع نسبة الاحتياطي القانوني فتقل السيولة لدى البنوك التجارية، وبالتالي تنخفض قدرتها على الإقراض، بينما في حالة الركود الاقتصادي يقوم البنك المركزي بتخفيض هذه النسبة وبالتالي تزيد قدرة البنوك التجارية على الإقراض، وتبلغ نسبة الاحتياطي القانوني التي يحددها البنك المركزي حالياً نحو 10%.

(4) احتياطي السيولة

وهي نسبة من الأصول التي يجب على البنك التجاري الاحتفاظ بها ويمكن تحويلها إلى سيولة في الأجل القصير، ويمكن للبنك المركزي رفع هذه النسبة عند الضرورة، للحد من السيولة المتوافرة في السوق بشكل غير مباشر وتُقدر تلك النسبة خلال الفترة الراهنة بـ 20% للعملة المحلية و25% للعملة الأجنبية.

(5) عمليات السوق المفتوحة :

وهي العلميات التي بمقتضاها يدخل البنك المركزي في السوق المالية لشراء الأوراق المالية وطرح بدلاً منها كمية من النقود السائلة في حالة السياسة التوسعية، وعلى العكس من ذلك في حالة السياسة الانكماشية، إذ يدخل البنك المركزي السوق بائعاً للأوراق المالية ويسحب بدلاً منها كمية من النقود لينخفض حجم الكتلة النقدية المتداولة.

ثانيا:- الأدوات النوعية :

كما يمكن للسلطات النقدية أن تستخدم مجموعة من الأدوات الكيفية (النوعية) لتطبيق السياسة النقدية الضرورية الملائمة لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية الكلية المقررة ومنها:

(1) تنظيم الائتمان:

يمكن للسلطات النقدية في حالة السياسة الانكماشية أن تحدد سقفاً للقروض الممكن منحها، كما يمكن لها أيضا توجيه القروض إلى قطاعات معينة ترفع فيها سقوف القروض أو تضع فيها سقوف لمعدل الفائدة مما يشجع المستثمرين على طلب القروض والاستثمار في تلك القطاعات، وهو  ما حدث مع مبادرة البنك المركزي لتحفيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5% والتي يعتبرها كثيرون بمثابة قاطرة النمو الاقتصادي، بالاضافة الى مبادرة التمويل العقارى محدودي ومتوسطي الدخل بفائدة 7% و8% على التوالي.

(2) سياسة القروض الانتقائية:

ومن الممكن أن تحدد السلطات النقدية سقف للمبالغ المقترضة أو لعدد المقترضين أو تحديد فترة لتسديد القرض، وكلها وسائل للحد من توزيع القروض في قطاعات معينة، ويمكن أيضاً الحد من منح القروض في قطاعات محددة لا يتماشى الاستثمار فيها مع تطبيق السياسة الاقتصادية المعتمدة، وهو ما حدث عند تحديد الحد الائتماني للأفرد بواقع 35% مستقطع من راتب العميل شهرياً لسداد القسط.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>