محمد عمران: “المتغيرات العالمية” أثرت على نمو الاقتصاد..وثمار الإصلاح مشروطة بـ4 إجراءات

د. محمد عمران  رئيس هيئة الرقابة المالية - عقود التأجير التمويلى

د. محمد عمران  رئيس هيئة  الرقابة المالية

قال الدكتور محمد عمران، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، أن منظومة الاقتصاد المصري خلال العام الماضي مرت بسلسلة من التطورات والتغيرات الكبيرة على المستوى الاقليمي والدولي مثل قضية بريطانيا والاتحاد الأوروبى والنمو الاقتصادي في الصين، خلقت بدورها ضغوط كبيرة على الاقتصاديات الناشئة بصفة عامة والمنطقة بصفة خاصة.

وأضاف عمران خلال حواره لـ”أموال الغد” أن تلك المتغيرات أثرت بصورة سلبية على مصادر نمو الاقتصاد المصري، في مقدمتها السياحة وإيرادات قناة السويس جراء تراجع التجارة العالمية، بالإضافة إلى انخفاض دخول العاملين في الخارج نتيجة أوضاع الدول البترولية.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب خطة قصيرة الأجل لجني ثمار برامج الاصلاح الاقتصادي التي بدأت الحكومة في تنفيذها خلال الفترة الماضية، أبرزها استمرار إصلاح مناخ الاستثمار والتأكيد على استقرار وتكامل السياسات الاقتصادية المالية والنقدية وإرتباطها برؤية واضحة ومعلنة لمجتمع الاستثمار حتى تكون هناك ثقة متبادلة، بالإضافة إلى استمرار الحكومة في برامج الاصلاح وخاصة فيما يتعلق بالاصول العامة للدولة التب تمثل ثروة حقيقية يمكن أن تساعد فب تنشيط الاقتصاد وتوفير عائد جيد للدولة .

وتوقع عمران بدء استعادة وتدفق الاستثمارات الخارجية من جديد الى السوق المصرية، ومساهمتها القوية في استقرار الاقتصاد وعودته للنمو وخلق المزيد من فرص العمل، وهو ما سينعكس إيجابياً على إيرادات الدولة والتي ستمكنها من الحفاظ على دورها في الحماية المجتمعية للطبقات الأكثر احتياجاً، ولكن هذه ليست نتيجة مطلقة وانما مشروطة بالعديد من العوامل.

وعلى صعيد استراتيجية البورصة، أوضح عمران أن السنوات الثلاثة الماضية شهدت إلتزامًاً واضحًاً من جانب الإدارة بتنفيذ استراتيجية تتضمن عدد من المحاور الممثلة في إصلاح القواعد والتشريعات المنظمة لاداء السوق لتتوافق مع احدث المعايير الدولية والتركيز على تطوير منظومة الشفافية والحوكمة بهدف تحقيق اكبر قدر من الحماية للمستثمرين، الأمر الذي ساهم بدورها في جذب عشرات الشركات الواعدة للقيد في السوق المصرية.

وأضاف ان إدارته تستهدف الاستمرار في تنفيذ تلك الإصلاحات والاستراتيجية لدعم تدفقات المستثمرين الاحانب في البورصة، والتي شهدت طفرة ملحوظة خلال العام الماضي واقتربت من 7 مليارات جنيه تقريباً، مؤكدًا أنه على الرغم من تصدر مشتريات الاجانب تلك المستويات في تاريخ البورصة فضلًا عن دخول مؤسسات أجنبية عملاقة للسوق خلال الفترة الاخيرة، إلا أن الإدارة تهدف إلى تحقيق المزيد عبر زيادة كفاءة منظومة الافصاح وزيادة عمق السوق من خلال جذب المزيد من الشركات للقيد في السوق مع استمرار تعميق تواجد البورصة على المستوى الدولي، بما يساهم في زيادة جذب المزيد من المستثمرين الى السوق .

وكشف عمران عن وجود قنوات تفاوض حالية مع إدارة البورصة على قيد مشترك لأحد صناديق المؤشرات في احد الأسواق الاسيوية الرائدة، متوقعًا أن يساهم تفعيل ذلك الأمر في زيادة انفتاح السوق المصري على الاسواق العالمية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الى السوق.

وعلى صعيد برنامج الطروحات الحكومية، اوضح أن البرنامج هام وحيوي ليس للبورصة المصرية فقط ولكن للاقتصاد المصري ككل، فالأصول العامة التي تملكها الدولة تمثل ثروة عظيمة يمكن أن تحقق إضافة حقيقية للاقتصاد في حالة استغلالها، لذلك فعملية التطوير والتحديت تحتاج في جانب كبير منها الى تمويل لن يكون من الممكن توفيرها من خلال الموازنة العامة الدول في ظل الظروف الراهنة، الامر الذي يؤكد على أهمية دور سوق المال وقدرته على المساهمة في توفير جانب كبير من هذا التمويل.

وأضاف أن البنية التشريعية والتنظيمية والتكنولوجية للبورصة جاهزة لاستقبال واستيعاب الطروحات الضخمة التى يمكن أن تتم، ولكن رؤيتي تتلخص في ضرورة اختيار شركات قوية مالياً لطرحها فى بداية الأمر لاكتساب ثقة المستثمرين مع العمل على تخفيض السعر الذي سيتم الطرح به حتى يحقق المستثمر ربحاً يساعده على العودة لطروحات أخرى، مع التركيز على إجراء عمليات إعادة هيكلة للشركات قبل طرحها لكى تتناسب مع متطلبات وقواعد شركات البورصة مما يساعد على تحقيق أكبر منفعة من عملية الطرح.

وبالنسبة لأبرز مؤشرات السوق الأخيرة، أشار الى أن هناك نشاط كبير على صعيد عمليات زيادات رؤوس الأموال والطروحات الجديدة، حيث احتلت المرتبة الأولى في المنطقة بقيمة طروحات وصلت إلى 9 مليارات جنيه خلال الثلاثين شهر الأخيرة؛ كما قفزت زيادات رؤوس الأموال التي تم تنفيذها إلى ما يقرب من 30 مليار جنيه خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وذلك بدعم من سلسلة التطويرات الداخلية والتي ساهمت في قصر الاجراءات والمستندات المطلوبة وأيضاً الزمن اللازم لانهاء المعاملة .

فيما سجلت إجمالي قيمة زيادات رؤوس أموال الشركات المدرجة في البورصة نحو 28 مليار جنيه خلال الثلاث اعوام الأخيرة، حيث إتجهت ما يقرب من 46 شركة مدرجة بزيادة رؤوس اموالها خلال العام الماضي 2016 فقط، الامر الذي يعكس مدى فاعلية الدور التمويلي للبورصة في دعم خطط واستراتيجيات الشركات المستقبلية .

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>