تحليل: تثبيت الفائدة “مُتوقع”  بالتزامن  مع ظهور مؤشرات التضخم وانتهاء أعمال بعثة صندوق النقد

مبنى البنك المركزي المصري

تزايدت التوقعات حول قيام لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل تزامناُ مع ظهور مؤشرات التضخم العام والأساسي وانتهاء أعمال بعثة صندوق النقد الدولي حول المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي .

ومن المقرر انعقد اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري الأحد 21 مايو.

وأظهرت مؤشرات التضخم الصادرة عن الجهاز المركزي لتعيئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي العام في أبريل ليسجل 32.9% على أساس سنوي، مقابل 32.5% في مارس السابق عليه؛ بينما أعلن البنك المركزي عن انخفاض معدل التضخم الأساسي للشهر الثاني على التوالي ليسجل 32.06% خلال أبريل الماضى مقابل 32.25% في مارس.

ويستبعد البنك المركزي عدد من السلع الأكثر تقلبًا في الأسعار من سلة حساب معدلات التضخم، في الوقت الذي أرجع فيه جهاز الإحصاء ارتفاع الأسعار إلى زيادة أسعار الطعام والشراب، وهي أعلى مستويات تضخم منذ الأربعينيات، بجانب ارتفاع أسعار مجموعة الخضروات بنسبة 7.2%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 7.9%، والفاكهة بنحو 4.6%، والوجبات الجاهزة بنسبة 0.7%.

ويمنح تباين مؤشرات التضخم الحكومة فرصة لتثبيت أسعار الفائدة واعتبار المعدلات الحالية مناسبة لمواجهة التضخم في ظل تراجع التضخم الأساسي وتراجع معدلات ارتفاع التضخم العام، حيث يواصل التضخم قفزاته منذ تحرير سعر الصرف يوم 3 نوفمبر الماضي، وخفض دعم الطاقة.

وتوقعت الحكومة أن تبدأ معدلات التضخم في الانخفاض منذ الربع الأخير من العام الجاري بعدما وصلت لذروتها خلال الربع الأول من العام؛ وأكدت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، في تصريحات صحفية سابقة، أن تبلغ معدلات التضخم خلال الربع الأول من العام الجاري ذروتها  على أن تبدأ في التراجع نهاية العام الجاري .

وأيدت توقعات مؤسسات الأبحاث اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة، فقالت كابيتال إيكونوميكس إنه من المتوقع أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مرجعة ذلك إلى ضعف العملة المحلية ودورها في تعزيز الصادرات وخفض العجز في الحساب الجاري، بجانب عودة الثقة للمستثمرين الأجانب، وهو ما يحد من الضغط على واضعي السياسات النقدية لرفع أسعار الفائدة .

وتوقعت كابيتال إيكونوميكس أن تكون الخطوة المقبلة من قبل البنك المركزي المصري اللجوء لخفض أسعار الفائدة بواقع 50 نقطة مئوية قبل نهاية العام الجاري؛ يأتي هذا في الوقت الذي توقعت فيه إدارة البحوث بالمؤسسة المالية هيرميس أن مطالبة صندوق النقد للحكومة برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم ستخضع لمناقشات مع مسئولي الصندوق للبحث عن أدوات أكثر فاعلية .

كان مسئولون بصندوق النقد طالبوا الحكومة خلال اجتماعات الربيع باستخدام كافة السياسات المالية والنقدية لاحتواء التضخم والحد من ارتفاع الأسعار، في إشارة مباشرة لرفع أسعار الفائدة، وذلك رغم صدور تقرير عن الصندوق يؤكد أن السياسة النقدية المتشددة من قبل البنك المركزي قد تؤثر على نمو الإقراض خلال 2017.

وأعلنت وزيرة التخطيط في بيانها أمام مجلس النواب عن استهداف الحكومة اتخاذ العديد من الإجراءات لإحكام الرقابة على الأسواق لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم ومنها زيادة الطاقة الإنتاجية من السلع الأساسية؛ خاصةً من الزيوت التموينية لتصل عام 17/2018 إلى نحو 624 ألف طن.

هذا بالإضافة إلى زيادة كمية الإنتاج المحلي من السكر لنحو 1011.4 ألف طن، بجانب تطوير منظومة التخزين؛ من خلال توفير قدرة تخزينية عالية ومتطورة تصل 9 مليون طن سنوياً، والتوسع في إنشاء 149 منطقة وسلسلة تجارية على مساحة 4470 فدان، بالإضافة إلى تطوير خدمة حماية المستهلك وتطوير الأجهزة الرقابية.

وتطرقت إلى تطوير 38 مجمع استهلاكي و2 مجمع تسويقي؛ من خلال رفع كفاءة المجمعات القائمة وتطويرها، وضمان إتاحة السلع بالجودة المناسبة، وزيادة المنافذ التسويقية المتنقلة بنحو 805 منفذ؛ وينفذ هذا المشروع من خلال الشراكة بين صندوق تحيا مصر والصندوق الاجتماعي للتنمية (التمويل) والشركة القابضة للصناعات الغذائية، وكذلك التوسع في مشروع جمعيتي.

وعلى صعيد المباحثات مع صندوق النقد أنهت البعثة الرسمية برئاسة كريس جارفيس، أعمالها بالقاهرة، في الحادي عشر من مايو الجاري؛ وأشادت في بيان رسمي بالخطوات التي اتخذتها الحكومة لتنشيط الاقتصاد والحد من عجز الموازنة وتحرير سعر صرف العملة المحلية لإعادة الثقة للمستثمرين .

وحول التضخم قالت البعثة ”  تخفيض التضخم من أهم الأولويات التى يجب على الحكومة مواجهتها للحفاظ على مستويات المعيشة للمواطنين في جميع أنحاء البلاد. وندعم هدف البنك المركزي لتخفيض معدل التضخم إلى أرقام أحادية على المدى المتوسط، تماشيا مع المهمة المنوط بها في تحقيق استقرار الأسعار. ونحن على ثقة من أن البنك المركزي يمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، كما نشيد بالبنك المركزي على حفاظه نظام سعر الصرف الحر وتكون احتياطيات كافية من النقد الأجنبي”.

ولم يشر بيان الصندوق بشكل مباشر لأسعار الفائدة، ما يلمح إلى إمكانية تفاهم الحكومة مع البعثة حول استخدام أدوات أخرى لمواجهة التضخم بخلاف رفع أسعار الفائدة التي قد تؤثر بشكل سلبي ومباشر تمويل الاستثمار وخفض عمليات الإقراض للقطاع الخاص .

وقال وزير المالية، عمرو الجارحي، إن الحكومة ستحصل على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي يونيو المقبل بقيمة 1.25 مليار دولار بعد نجاح المفاوضات؛ ومن المقرر أن تعرض بعثة الصندوق تقريرها على مجلس المديرين التنفيذيين خلال الفترة القليلة المقبلة .

واعتبرت وكالة بلومبرج أن انخفاض معدلات التضخم أعطى الحكومة مجالا لالتقاط الأنفاس في الوقت الذي تستعد فيه لتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، موضحة أنه رغم ارتفاع الأسعار بنسبة 1.7% خلال أبريل وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلا أنها أقل نسبة منذ تعويم العملة المحلية .

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>