إلغاء القيود الباقية على تحويلات وإيداعات العملة الأجنبية بنهاية يونيو المقبل

تعتزم مصر إلغاء القيود الباقية على التحويلات والإيداع بالعملة الصعبة بنهاية يونيو وإصلاح قطاع الطاقة لديها في إطار جهود طموحة لإصلاح الاقتصاد بموجب اتفاق مع صندوق النقد الدولي جرى نشر تفاصيله يوم الأربعاء.

ووافق صندوق النقد الدولي على برنامج لمدة ثلاث سنوات مع مصر في نوفمبر تشرين الثاني وأفرج عن شريحة أولى بقيمة 2.75 مليار دولار من قرض بقيمة 12 مليار دولار.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد أيام قليلة من إقدام البنك المركزي المصري على خطوة جذرية بتحرير سعر صرف الجنيه في أسواق العملة. لكن التفاصيل الخاصة بالاتفاق والجدول الزمني للإصلاحات الحكومية لم يتم نشرها كاملة على الفور مما أثار تساؤلات من قبل خبراء اقتصاديين بشأن الكيفية التي من المتوقع أن تتابع بها الأسواق مدى التقدم الذي ستحرزه الحكومة.

ونشر صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء تقرير بعثته الذي يوضح المعالم الأساسية لتقييم طلب مصر بجانب تفاصيل من برنامجها للإصلاح الاقتصادي.

وجرى بالفعل تطبيق العديد من الإصلاحات الأكثر صعوبة مثل تحرير سعر صرف الجنيه وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

ويحدد البرنامج مجموعة من التدابير الأخرى بما في ذلك إلغاء دعم الطاقة وإصلاح الشركات الحكومية وإدخال إصلاحات على السياسة النقدية والتي ستنفذها مصر على مدى السنوات الثلاث القادمة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو على الأجل الطويل.

وقال الصندوق “مع تطبيق التدابير الواردة في هذا البرنامج فإن مصر تتحرك صوب اتجاه اقتصادي جديد يتلاءم مع دورها الهام في العالم العربي ومع تطلعات جيل جديد.”

وأضاف “استعادة استقرار الاقتصاد الكلي سيسمح لمصر بتجاوز الاضطراب الاقتصادي في فترة ما بعد الثورة.”

وتضرر الاقتصاد المصري جراء الاضطرابات السياسية منذ انتفاضة 2011 التي دفعت المستثمرين الأجانب والسياح للخروج من البلاد وهما مصدران رئيسيان لإيراداتها بالنقد الأجنبي.

وأدى تفاقم أزمة نقص الدولار إلى شل حركة الواردات في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة تفاقم الدين العام لأسباب من بينها التكلفة الهائلة للدعم وضعف حصيلة الضرائب.

ووفقا للتقرير الوارد في 72 صفحة تعهدت الحكومة بالإبقاء على سعر صرف مرن مع التدخل فقط من حين لآخر لمنع حدوث تقلبات مفرطة قصيرة الأجل في سعر الصرف.

كما تعهدت الحكومة أيضا بإلغاء سقف الإيداع النقدي بالعملة الصعبة البالغ 50 ألف دولار للشركات المستوردة للسلع غير الأساسية وسقف تحويلات الأفراد للخارج البالغ 100 ألف دولار في الوقت الذي تسعى فيه لزيادة احتياطيات النقد الأجنبي المتراجعة.

وبدلا من قيامه بإدارة سعر الصرف سيستهدف البنك المركزي التضخم. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ التضخم 19 في المئة في السنة المالية الحالية بسبب تحرير سعر الصرف وخفض الدعم وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وتتوقع الخطة هبوط التضخم إلى سبعة في المئة بنهاية البرنامج مع تشديد البنك المركزي للسياسة النقدية باستخدام أسعار الفائدة وأدوات أخرى.

وتعهدت الحكومة في طلبها المقدم إلى صندوق النقد بالبدء في نشر تقارير بشأن الاستدامة المالية وتقارير فصلية بشأن التضخم والسياسة النقدية لمنح المستثمرين مزيدا من وضوح الرؤية.

لكن الإجراءات التقشفية المزمعة تنطوي على مخاطر سياسية جمة للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تعهد باستعادة الاستقرار والازدهار حينما تولي الحكم في منتصف 2013.

ورغم أنه لم تقع احتجاجات فقد قفز التضخم إلى أكثر من 20 في المئة ويقول مواطنون إنهم يجدون صعوبة في تدبير نفقات المعيشة.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم الأساسي السنوي قفز إلى 25.86 بالمئة في ديسمبر كانون الأول من 20.73 بالمئة في نوفمبر تشرين الثاني.

وفي تقريره اعترف الصندوق بأن المخاطر تتمثل في أن الحكومة قد ترضخ لضغوط سياسية لإبطاء وتيرة إصلاحات صعبة.

وقال الصندوق “تأتي أهم المخاطر على البرنامج الوطني من المصاعب التي ينطوي عليها تنفيذ برنامج إصلاحي قوي وواسع النطاق.”

وأضاف الصندوق “قد يتسبب عدم تشديد السياسة النقدية بالقدر الكافي في نشأة ضغوط على صعيد سعر الصرف والتضخم وفقدان الاحتياطيات. يمكن أن تتعرض الإصلاحات الهيكلية للمقاومة من أصحاب المصالح الخاصة.”

وتابع “هناك مخاطر تنبع من إمكانية احتدام الصراعات الإقليمية وتدهور الأوضاع الأمنية الداخلية.”

*إصلاح قطاع البترول

ويلزم الاتفاق مصر أيضا بإجراء إصلاحات هيكلية على المدى الطويل ووضع قوانين جديدة للإفلاس ومنح التراخيص الصناعية وتشريعات أخرى تهدف إلى تقليص الروتين الحكومي وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

ومن بين أجرأ تلك الخطوات خطة تضعها مصر لإصلاح قطاع البترول بوجه عام والهيئة المصرية العامة للبترول بشكل خاص. وستقوم مصر بالانتهاء من تطوير الخطة بنهاية مارس آذار.

ومن المقرر أن تسدد الهيئة المصرية العامة للبترول مستحقات متأخرة بنحو 3.6 مليار دولار لشركات النفط العالمية مع العمل على عدم تراكم مستحقات جديدة عليها.

وعلى الصعيد المالي التزمت الحكومة بإلغاء دعم البنزين ووقود الديزل (السولار) في السنة المالية 2018-2019 وستقوم الحكومة بنشر تقارير بشأن الاستدامة المالية وتقارير فصلية بشأن التضخم والسياسة النقدية لمنح المستثمرين مزيدا من وضوح الرؤية.

وقالت الحكومة في نص خطاب النوايا الذي نشر ضمن تقرير بعثة الصندوق “نعتقد أن السياسات التي جرى ذكرها…كافية لتحقيق أهداف برنامجنا على المدى المتوسط.”

ويشير التقرير إلى أن من المتوقع أن تخفض الإجراءات الحكومية الدين العام من نحو 95 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015-2016 إلى نحو 86 في المئة بحلول السنة المالية 2018-2019 و78 في المئة بحلول 2020-2012.

ومن المتوقع أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي مستقرا عند نحو أربعة في المئة في السنة المالية الحالية في الوقت الذي يكبح فيه ارتفاع أسعار الفائدة وإجراءات التقشف الحكومية والتضخم نشاط الأعمال. وقال التقرير إن من المتوقع أن يرتفع النمو إلى ما بين خمسة وستة في المئة على المدى المتوسط.

وأضاف أن مصر ستطبق ضريبة الأرباح الرأسمالية على معاملات البورصة في موعد لا يتجاوز السنة المالية 2017-2018.

وقرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 12 مليار دولار جزء من حزمة تمويل أكبر تحصل عليها مصر التي تقدر احتياجاتها بنحو 35 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات. وقال صندوق النقد إن البرنامج ممول بالكامل للسنة الأولى لكن هناك حاجة إلى تمويل إضافي للعامين التاليين.

وأكد التقرير أن الصين والإمارات وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان ساهموا جميعا في التمويل بأشكال متنوعة. ولم يذكر التقرير اسم المملكة العربية السعودية وهي إحدى أقرب الدول الداعمة لمصر ضمن تلك الدول.

اترك تعليقاً

البريد الالكترونى الخاص بك لن يتم نشره. حقول مطلوبة *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>